كتب - محمد بن سالمين
العلوي
تصنف السلطنة حسب التعريف العالمي للتصحر على أنها في
معظمها شديدة الجفاف حيث ان مساحة 95.8% منها صحراء من
الناحية المناخية وتتأثر بالتصحر بدرجة فوق المتوسطه ومن
البديهي أن يكون لذلك تأثيراته على القطاع السياحي والبيئي
والتي قد تكون سلبية أو إيجابية في الوقت ذاته مع الميل
لمخاطر الضرر أكثر من الاعتراف بالنفع. وبما أن أضرار
التصحر معروفة لدى الجميع فلعل البعض يتساءل هل للتصحر
منافع على الأقل بالمعنى الضيق لهذه الكلمة وليست بكامل
معناها على اعتبار أن السياحة ميدان متشعب فكما أن هناك
سياحة في الغابات والأودية والشواطئ توجد أيضا سياحة في
الصحاري تمارس على شكل رحلات خلوية ومغامرات متنوعة
والتخييم لعدة ليال في أعماق الصحاري. إلا أن ذلك لا
يعطينا المبرر للحديث عن التصحر على انه شيء مرغرب في
حدوثه بل ان السياحة نفسها هي أحد القطاعات المتضررة من
زحف الصحراء على حساب البساط الأخضر.
أسباب التصحر
تنقسم العوامل المسببة للتصحر في السلطنة إلى طبيعية
واقتصادية الأولى لا دخل للإنسان في حدوثها كارتفاع درجات
الحرارة وندرة الأمطار وزحف الرمال والعواصف.
في حين يتسبب الإنسان في إيجاد العوامل الاقتصادية
والاجتماعية مثل استخدام الطرق التقليدية في الزراعة وسوء
استخدام الأراضي والاستنزاف الجائر للمياه وكذلك الرعي
الجائر وتملح المياه الجوفية.
وتبذل السلطنة جهودا متواصلة في مجال مكافحة التصحر حيث تم
وضع خطة وطنية لهذا الغرض بالتعاون بين وزارة البيئة
والشؤون المناخية والمنظمة الاقتصادية والاجتماعية لغرب
آسيا (أنب) ومنظمة الأغذية العالمية (الفاو) وتشتمل على
وضع سجل للموارد الطبيعية للسلطنة كمصادر المياه والغطاء
النباتي والتربة والنفط والغاز والمعادن وتحديد الإطار
الاجتماعي والاقتصادي مثل الصادرات والواردات والسكان
والتعليم والتوظيف والقوى العاملة.
فضلا عن حالة التصحر بالسلطنة أسبابها واحتمال انتشارها
واستراتيجية السيطرة عليها والجهود التي تقوم بها السلطنة
لمكافحة التصحر.
اقتراحات
بالنسبة لمحافظة ظفار اقترحت خطة العمل الوطنية ترحيل
مزارع الأعلاف التجارية من سهل صلالة إلى منطقة النجد
باستخدام الحوافز المناسبة وإعادة الدورة الخريفية للرعاية
في منطقة جريب في سفح جبال ظفار لإفساح المجال للنباتات
ذات القيمة الغذائية والجمالية وبالتالي عودة الغطاء
النباتي إضافة إلى مشاركة الرعاة والمزارعين وتحفيزهم
وتوعيتهم بقبول تنفيذ الاصلاحات المقترحة وكذلك تشديد
العقوبات على قطع الاشجار مما يخدم الحركة السياحية في
نهاية المطاف.
وبالنسبة للمنطقة الشرقية تم اقتراح تحفيز المزارعين على
إنِشاء الأحزمة الشجرية والواقية من زحف الرمال والاستخدام
المستدام للموارد الطبيعية والتوسع في تطوير مصادر وموارد
المياه المكتشفة وأخيرا إدخال الدورات الرعوية.
وفي الجبل الاخضر إدارة المنحدرات المائية والتخطيط
المستدام لاستخدامات الأراضي وإقامة البنية الأساسية خاصة
الطرق. بينما في منطقة الباطنة يجب اتخاذ الإجراءات
اللازمة للحد من تملح التربة وترشيد استخدامات المياه
الجوفية.
صحارى عمانية
لعب التصحر على مر العصور والأحقاب دورا رئيسيا في تكوين
الصحاري في السلطنة والتي تكاد تلامس الأفق في مشهد يمتد
على امتداد النظر من جميع الاتجاهات ناهيك عن الرمال
المتحركة مع حركة النسيم الخفيف بصحراء رمال الشرقية
وكأنها أمواج في عرض البحر فتكون مشهد من النادر أن تدركه
عين إلا من خلال زيارة صحراء رمال الشرقية حيث وجود
المخيمات المنتشرة في حدود الولايات المتاخمة لهذه الرمال
وبالأخص ولايتي بدية وإبراء فخلال فصل الشتاء تشهد تلك
الصحراء بمخيماتها حركة سياحية نشطة نظرا لاعتدال درجة
الحرارة وانخفاضها احيانا مع العلم أن تلك المرافق تغلق
أبوابها خلال أشهر الصيف المرتفعة الحرارة.