منوعات....

يطالبون بتنظيم سوق السمك في صحم
حرفة تقطيع الأسماك عمل يومي جيد

كتب ـــ عاصم الشيدي
لم تمنع الدراسة الجامعية ابراهيم بن سعيد المعمري من ممارسة مهنة كانت تدر عليه بعضا من المال يوم كان طالبا في المرحلة الثانوية، بل استمرت معه الى المرحلة الجامعية يمارسها أيام الخميس والجمعة وفي الاجازات الرسمية وإجازة الصيف، انها (تقطيع السمك) في سوق صحم لبيع الأسماك.يقول ابراهيم (19 عاما) وهو طالب في كلية مسقط « هذه الهواية المهنة تدر عليّ بعض المال الذي أستطيع به تدبير مصاريفي اليومية « ويتحدث ابراهيم عن مهنته بكل فخر وسعادة ويقول « أحصل في اليوم الواحد ما معدله 7 ريالات وهذا يغنيني عن طلب مصاريفي من أبي ».
ويعمل العشرات من طلاب المدارس في تقطيع الأسماك أيام الاجازات، وهي جيدة لهم حيث يؤكدون أنها توفر لهم مصروفا لا بأس به، خاصة « في ظل ارتفاع الأسعار الشديد» حيث الأهل لا يستطيعون توفير كافة متطلبات الحياة. كما أن عددا مماثل من المنقطعين عن الدراسة ممن هم دون سن العمل القانوني يداومون بشكل يومي على الحضور في سوق صحم من أجل «تقطيع السمك» نظير ثلاثمائة أو أربعمائة بيسة على السمكة المتوسطة أو أكثر من ذلك حسب حجم السمكة.
ولا يضيع «تقطيع الأسماك» وقت ابراهيم الدراسي فالمدة التي يمكثها بالسوق لا تزيد في العادة عن أربع ساعات وان كانت الظروف الشرائية جيدة جدا زادت ساعة واحدة فقط.
ويرى رياض الزعابي الطالب بالصف التاسع « ان ما يقوم به من تقطيع للسمك أفضل له من الجلوس في البيت.ورغم أن الوقت وقت امتحانات الا أن رياض يقول وهو يغالب ضحكة ربما كانت ماكرة « أن لكل شيء وقته، وأنه يريد أن يؤمن لنفسه مصروفا ».
ويكثر رياض وهو يمارس عمله من حرارة الشمس ويقول انه من أصعب المتاعب التي يواجهه هو ورفاقه.ويواصل حديثه ملقيا اللوم على الجهات المختصة لأنها لا توفر لهم مكانا ملائما كما أنها لا توفر المصطبات التي يستطيعون عليها ممارسة عملهم بشكل أكثر تنظيما ونظافة. ولا يحتاج من يعمل في تقطيع السمك الى أكثر من سكين قاطعة، وأداة لشحذها، «ومسفط» لازالة القشور من على ظهر الأسماك الصغيرة بشكل خاص. ويصنع «المسفط» كما يسمونه بشكل يدوي في البيت وهو عبارة عن لوح خشبي صغير يطرق من ظهره بعدد لا بأس به من المسامير بحيث تظهر المسامير من الجهة الأخرى، اضافة الى مصطبة خشبية صغيرة مساحتها لا تتجاوز متر مربع واحد.
ويرفض جاسم الشيدي فكرة أن يتحكم أحد في سوق «التقطيع» مقابل أن يشغل البقية معه مفضلا أن يعمل الواحد قدر طاقته دون أن يتدخل أحد في عمله أو مقداره. وحول اقبال مرتادي السوق على تقطيع أسماكهم يقول» هناك غالبية عظمى تفضل تقطيع أسماكها لدينا فيم يفضل البعض تقطيعها في البيت بدعوى أن تقطيعها هنا رفاهية غير مرغوب فيها خاصة في الوقت الحالي ».
وعملية تقطيع الأسماك في سوق صحم عملية تعاونية بين الجميع وليس فيها منافسة بعيدة عن «أخلاقيات المهنة» كما يؤكد محمد خلفان الشيدي حيث الجميع أصدقاء. ويشير خلفان الى أن البعض منا أصبح له زبائنه الخاصون الذين يبحثون عنه في عرصات السوق، والمهارة وحدها من تحتم هذه العلاقة».ورغم وجود عدد من الصغار دون الثالثة عشر ممن يأتون مع اخوتهم ويتعلمون «التقطيع» ومع الأيام يصبحون «خبراء» الا أن معظم المشتغلين في التقطيع هم من طلاب مرحلة الحلقة الثانية ومرحلة التعليم مابعد الاساسي، وتجمعهم صداقات في المدرسة ويشكلون تجمعات يتفقون من خلالها على أمور عملهم قد يختلفون أحيانا الا أنهم ينتهون الى الاتفاق دائما.