كان اللبنانيون
عند حسن الظن عندما أعلنوا أمس عن تشكيلة
حكومتهم على الرغم من الولادة العسيرة التي
شهدتها عمليات المداولات والتي شابتها مناوشات
هنا واشتباكات هناك إلى آخره.
إلا أن النهاية أثبتت اننا أمام شعب جدير
بالتقدير، وقادة جديرين بالاحترام، آثروا على
أنفسهم من أجل مصلحة وطنهم، وهذا هو الشيء
المهم، وهو ما كان يتوقعه الجميع من كافة
الزعامات اللبنانية بمختلف طوائفها،
واتجاهاتها السياسية.
فلم يعد هناك مبرر للاتهامات المتبادلة ولا
للمشاحنات، ولا حتى للخطاب الإعلامي المتشدد
الذي ساهم كثيرا في تأجيج الأزمة على مدى شهور
طويلة.
اللبنانيون إذن مدعوون الآن إلى تنشئة أجيال
جديدة شغلها الشاغل هو حب الوطن والعمل على
بنائه بعيدا عن المذهبية والطائفية أو حتى
التوجهات السياسية المتشددة.
وهم مدعوون الآن إلى نبذ لغة التهديد والوعيد
واستبدالها بلغة تتفق والمصلحة العليا للوطن
التي هي بالطبع فوق كل اعتبار.
وتجدر الإشارة هنا إلى ما أكد عليه فؤاد
السنيورة رئيس الحكومة من ان هناك مهمتين
أساسيتين لها وهما إعادة الثقة في النظام
السياسي اللبناني إضافة إلى تأمين إجراء
انتخابات نيابية بشفافية.
وإضافة إلى هذا وذاك فإن مهمات عديدة أخرى
تنتظر الحكومة اللبنانية، حيث من المنتظر ان
يدعو رئيس الدولة القادة المتناحرين إلى جولة
من المحادثات لبحث عدد من القضايا الحاسمة،
وسيأتي مصير سلاح حزب الله على رأس جدول أعمال
المحادثات.
ولذلك فإن مرحلة جديدة من التحديات يتوجب على
الزعماء خلالها ان يسيطروا على التوترات
المذهبية المتزايدة.
فلا يخفى على احد ان الاقتصاد اللبناني في
حاجة إلى إعادة بناء ثقة، كما ان مناطق عديدة
في حاجة إلى إعادة تعمير، كما ان المواطن
اللبناني في حاجة إلى استقرار اجتماعي ونفسي،
وهو الأمر الذي يجعل من المرحلة المقبلة مرحلة
النظر إلى المستقبل وليس إلى الوراء.
ولأن الأمر كذلك فإن دورا كبيرا ايجابيا
بالطبع يقع على عاتق أصدقاء لبنان سواء من
داخل المنطقة أو خارجها، وهو مساعدة
اللبنانيين على النهوض ببلدهم من تلك الكبوة
التي طال أمدها، سواء بالدعم المادي او العيني
او حتى بالتزام الصمت، بدلا من التحريض من هنا
وهناك، وبدلا من التدخل في الشؤون اللبنانية
من كل حدب وصوب وهو الأمر الذي جعل من لبنان
في الماضي ساحة لتصفية الحسابات بين الكبار
والصغار على السواء.
ان لبنان بالفعل الآن على أبواب مرحلة مهمة في
تاريخها الحديث، ونحن على يقين ان القادم أفضل
للبنان، وأن المستقبل يحمل في طياته اشراقة
سوف تطوي خلفها تلك الأيام الداكنة التي لم
يجن اللبنانيون منها سوى الدمار والخراب.
كما أننا على يقين أيضا ان الشعب اللبناني سوف
يكون على مستوى المسؤولية هو الآخر ويساعد
حكومته الجديدة على النهوض من تلك الكبوة.
فهنيئا للبنان وشعب لبنان وحكومة لبنان.