الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

نوافذ
حياة الناس .. عظات وصفات
يكتبها: سيف بن زاهر العبري


المحظوظ في هذا العالم الفسيح من يتناول ثلاث وجبات بها عناصر غذائية رئيسية حيث تقدرالإحصائيات أن هناك ما يقارب من 850 مليون نسمة لا يجدون ما يسد رمقهم وما يزيد على نصف بليون شخص يعانون من نقص التغذية إلى جانب ذلك يعمل قرابة ثمانين مليون طفل في العالم في مهن لمساعدة ذويهم من أجل توفير متطلبات الحياة الضرورية.
وتظهرالتقاريرالمتلفزة في القنوات الفضائية الصور المأساوية لحالة الملايين من الأطفال الذين يتضورون جوعا أو يعانون من سوء التغذية كونهم يتناولون وجبات قليلة الجودة تخلو من العناصر الهامة من الطاقة والبروتينات مما يظهر البون الشاسع في حياة الشعوب في أصقاع المعمورة الذين يتلذذ بعضهم في أماكن أخرى بأكل الفطائر المحشوة بالمقبلات والمكسرات وسائر الحلويات حين يختار الأطفال صنف الطعام حسب رغبتهم وإن شاءوا تركوه للبهائم الضالة أو كان حظه كغيره من فضلات المنزل في مجمعات القمامة في مفارقة عجيبة ومحزنة لا آلت إليه كثير من البيوت من إسراف وترف في مائدة الطعام اليومية، وأن كل ما يحدث في العالم من حولنا ليس له حس ولا خبر في بيوتنا في بعد عن الوعي بتحمل المسؤولية تجاه أهمية المحافظة على نعم عديدة وهبها الله سبحانه وتعالى لنعيش منها ونحافظ عليها دون إسراف أو تبذير، ونجد أن ضعف القوة الشرائية عند الرجال أحيانا ليس سببه حاجة الأسرة من مستلزمات مائدة الطعام والملبس فحسب بل نتيجة ما يحدث في كل مرة من تخمة في الكمية وقلة في النوعية حتى إذا ما أصيب أحد بعسر هضم أو إسهال أو مرض يحتار رب الأسرة في سبب ذلك بالرغم من قيامه بتوفير كافة المستلزمات الحياتية لأسرته إلا أن وعي الأسرة نفسها غاب عن الإهتمام بما هو مفيد وترك ما لا داعي له من ترف زائد عن الحاجة.
وليس من المبالغة أحيانا أن يقبل الشخص على المبارزة في السوق لشراء نفتة عسل (خلية نحل محلية) بمائة ريال لا تكفي الأسرة حتى أسبوعا واحدا بينما يرى أن الأسعار ارتفعت كثيرا في المواد الاستهلاكية الضرورية الأخرى وهو يطالب الجهات المختصة بالتدخل الفوري والسريع حيث إنه لم يتمكن من شراء سوى خمس عشرة جونية عيش (أرز مستورد) من الماركة الأصلية وثلاث جواني قهوة برازيلية ومثلها من الحليب زنة الواحدة خمسة وعشرون كيلوجراما استعدادا لمرحلة قالت عنها وسائل الإعلام بأنها ستشهد ارتفاعا في الأسعار فانتقلت البضائع والسلع من أرفف المحلات إلى المنازل مباشرة ليبدأ التفاخر بين الناس بمن استطاع شراء اكبر كمية وبالسعر الفوري قبل ارتفاع الأسعار لتجد الأسرة أن حاجتها من تلك الاحتياجات قليلة مقارنة بما هو موجود وخشية من الكساد والضياع فعليها أن تهم بإعداد الوجبات والآكلات المتنوعة وبأشكال وكميات متفاوتة ليكون لأفراد الأسرة نصيب وربما للجيران أيضا وللدواب الضالة أيضا بعد أن تصارعت للظفر بما لذ وطاب في أكوام القمامة، وحال الناس هكذا يسير دون وعي وإدراك بان ما يحصل خطأ فادح وكبير من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية مع كل الاحتمالات الواردة من غلاء وارتفاع في تكاليف الحياة اليومية ليتمنى الواحد منا أن يجد تلك الأسرة المقتصدة في حياتها اليومية لتكون نموذجا يقتدى به لدى عامة أبناء المجتمع.
وعندما تظهر القنوات الفضائية ما يحدث للناس في العالم لا يعيركثيرمن الناس ذلك اي اهتمام بل يمتعضون من تلك المشاهد المؤلمة ويرجعون في ذلك إلى أسباب الحروب والنزاعات والصراعات الداخلية والكوارث الطبيعية التي يتفق الجميع حولها تماما ولكن ما ينبغي أن يعرفه الكثير من الناس أن حاجة الإنسان للطعام ما يكفيه قوت يومه وليس التخمة بعينها التي تؤدي إلى كثير من الأمراض والآلام والأوجاع التي استفحلت في هذا الزمان وسميت بأمراض العصر ارتبطت كثيرا بما يمارسه الشخص في حياته اليومية من طعام ونشاط بدني، وبالتالي فان أحوال الشعوب قاطبة يجب أن نستقي منها العظات والعبر لنأخذ المفيد في حياتنا من اقتصاد وترشيد وننبذ عنا كل مظاهر الترف والبذخ والاسراف والاستهلاك العشوائي.

  رجوع