الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كوزموبوليتية الديمقراطية الأمريكية في المنطقة بلا سيرورة وتواطؤ مطلبي
د. عماد فوزي شُعيبي

أسس المحافظون الجدد نظريتهم عن تعميم الديمقراطية بناء على فلسفة ليو شتراوس وآلان بلوم التي تقسم السياسة الى فلاسفة يمتلكون الحقيقة وقادة يُعْطون جزءاً منها والرعاع أي الشعوب التي يجب أن تخضع لما يخططه القادة، فالرجال المتفوقون / الفلاسفة هم الذين يقدمون للقطيع كل ما يحتاجه من معتقدات دينية وأخلاقية وغيرها
ككل التظاهرات السياسية في العالم الثالث، سجلت المسألة الديمقراطية نوساناً بين حدة مطلبية مثقفاتية ونوعاً من الحضور السياسي الدولي في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ؛ نعني المرحلة الانتقالية بين نظامين عالميين أحدهما أَفُل والآخر لما يتبلور بعد.
ومع غياب السيرورة التي صنعت الديمقراطية في الغرب كان لافتاً حجم الاختلاط المثقفاتي بين مجموعة من المفاهيم؛ نعني الديمقراطية كتبادل حزبي للسلطة وكانعكاسٍ عن موازين قوى اقتصادية- سياسية، وبين الحرية كمفهوم أقصى، وبين المجتمع المدني كوسيط بين الدولة والجمهور وكوسيط بين المؤسسات التمثيلية والمطالب الشعبية.
الملاحظ أنه قد غاب عن هذه المطلبية أهم عنصر في أي مسألة سياسية وهو مفهوم (السيرورة) ونعني هنا بدقة الانتقال من المطلبية الى التاريخانية بما فيها من تحاقب زمني ومادي ومفهومي وبالتالي نظري.
كان واضحاً حجم هزال هذه المطلبية، عندما أرادت أن تغيّب أو تزوّرَ عن سيرورة بدأت مع التحول البرجوازي في الغرب، ودور الكنيسة الذي أسس مفهوم السلطة وتصفية آثار دور محاكم التفتيش وبلورة مفهوم التسامح اثر مائتي عام من الحروب الأهلية و ظهور الاستقطاب العلماني اثر استقطاب ديني- طائفي عيّن البروتستانت في مكان والكاثوليكية في مكان آخر في فرز لم تعرفه التجربة المشرقية التي أضفت التعددية في سياق آخر أخذ عنوان أهل الذمة، أُضيفت لكل هذا حروب عمت أوروبا وساهمت في تشكيل ثنائية مفهوم الحرب والسياسة الكلاوزفيتشي مروراً بحروب قومية بلورت مفهوم الدولة -الأمة وانتهت عملياً مع الحربين العالميتين واقع الامبراطوريات المباشرة لتكون سلسلة الحروب هذه المدفوعة الثمن، لأكثر من 600 مليون ضحية عبر ثلاثة قرون، فرصة لتشكيل مفهوم الواقعية السياسية ومبدأ السياسة الوظيفي الأداتي البراغماتي.
تراكم الى ما سبق بلورة حقوق المرأة التي لم تكفِ الثورة الفرنسية ومبادئها أن تجعلها واقعاً الا بقدر واقعية دورها في سوق العمل بعد أن خرج الرجال الى الحرب،اذ لم يكن كافياً أن يظهر مفهوم العدالة والمساواة حتى يمنع ميرابو من أن يقول لنساء الثورة :(ماذا أفعل لكمن اذا كانت الطبيعة لم تنبت لي أثداءً)؛ بمعنى آخر لم تتجسد المرأة كانسان سياسي إلا بناء على دور حدده ميزان القوى فأُضيف مفهوم ميزان القوى الى جملة المفاهيم التي أسست الديمقراطية، ولعل هذا ما يفسر عدم نيل المرأة الفرنسية حقها في التصويت الا في أربعينيات القرن العشرين.
وأخيرا وليس آخراً، فقد أمنّت الوفرة المالية -المادية الاستعمارية فرصة لبناء ديمقراطية تنتقل من الاكراه المباشر الى غير المباشر (الضبط) دون أن يكون في ذلك أدنى ثمن مُضاف الى الحراك الاجتماعي،وهو نفسه الذي سرعان ما يعود الى وضعيته الخام الأولى نعني الاكراه، وذلك في لحظة الحقيقة، أي في لحظة المواجهة مع الآخر سواء أكان حضارة أو دولة أو ارهاباً، وهو ما يفسر كيف توقف فرنسا، أم الديمقراطيات،أي مشتبه به أربع سنوات وتبرر بريطانيا الاعتقال دون حتى مجرد السؤال لمدة ستة أشهر.
ولكن القضية الديمقراطية ليست فقط في غياب السيرورة والاكتفاء بمطلبية بائسة ويابسة وعدوانية أحياناً تلغي الآخر كما يلغيها وربما تزيد عليه، انما في عدم حضور الفهم الواضح للديمقراطية المعولمة والمراد تعميمها لكونها نتاجاً لقرار عالمي بتوحيد اللغة السياسية بين الدول، ليس فقط انطلاقاً من مركزية أوروبية صنعت مرة الدولة وتريد تعميم السيطرة - الضبط على العالم بتعميم منتجها السيروري سابق الذكر أي الديمقراطية.
ولشرح هذا لا بد أن نتذكر أن تأسيس الدول بعد الحرب العالمية الثانية كان بقرار دولي توافقت عليه الدول المنتصرة بعد تلك الحرب لتعميم الهوية التي تريدها لغة للعالم، ولم تكن حملة تصفية وتشذيب وربط المنظمات بدءا من حركات تحرر الشعوب الى الألوية الحمراء الى الجيش الأحمر الايرلندي ونظيره الياباني... إلا بمثابة ضبط أخير لما تبقى من فلول من لا يتكلم اللغة الأساس أي الدولة.
وكان لا بد من منظمة دولية تضبط اللغة نفسها وتؤطرها؛ فجاءت الأمم المتحدة بشقيها : الثقافي أعني الجمعية العمومية التي تفسح المجال للقول الثقافي الماكرو سياسي دون أي نتاج أو تأثير، والسياسي ممثلا بمجلس الأمن الذي كرس ميزان القوى العالمي وشدد تحت الفصلين السادس والسابع القدرة على التلويح بالعصا ومن ثم استخدامها ليكون هو السياسة أو بالأحرى الميكرو سياسة. هنا ضبطت المسألة وتحولت الشعوب الى دول تنصاع لارادة ميكرو سياسية ينظمها الكبار.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تداعى رهط من مثقفي الولايات المتحدة الأمريكية، دعيو بالمحافظين الجدد،تربى بعضهم على خلفية تروتسكية تؤمن بثورة (مطلق ثورة) مستمرة، تحولت عن الاشتراكية والليبرالية الى الديمقراطية لعدة أسباب أولها تعميم النموذج الأمريكي على العالم كهوية سياسية وثانيها اعادة توزيع القوى العالمية كنوع من الغنيمة الاستراتيجية وهي ما تمنحها، عبر الديمقراطية في دول لم تحقق كل المنجز السيروري سابق الذكر، فرصة السيطرة دون الحاجة للمرور عبر الدولة ذاتها.
أسس المحافظون الجدد نظريتهم عن تعميم الديمقراطية بناء على فلسفة ليو شتراوس وآلان بلوم التي تقسم السياسة الى فلاسفة يمتلكون الحقيقة وقادة يُعْطون جزءاً منها والرعاع أي الشعوب التي يجب أن تخضع لما يخططه القادة: فالرجال المتفوقون / الفلاسفة هم الذين يقدمون للقطيع كل ما يحتاجه من معتقدات دينية وأخلاقية وغيرها.
والفلاسفة بحاجة لأصناف مختلفة من البشر لتخدمهم، ومنهم «قادة». وهؤلاء (القادة) الذين يصبحون ساسة ورجال دولة، يستمرون بتلقي النصح من الفلاسفة. وحكم الفلاسفة من خلال رجالهم الذين دخلوا في الحكم هو ما يسميه شتراوس «المملكة السرية» للفلاسفة.
اذا المشروع ليس محض نقل أخلاقي للديموقراطية الى دول عفت عنها سيرورة انتاجها، انه بكلمة واضحة مدخل الى السيطرة وهو ما سوف يشرحه الفلاسفة الجدد للمحافظين القدامى برنارد لويس وفؤاد عجمي وسيعمل على تنفيذه القادة السياسيون أمثال زلمان خليل زادة وبولتون ورامسفيلد وتشيني... وستسبح ببركاته الأكاديمية القادمة من هارفرد والمتشيعة على خطوط التماس بين تيار التمامية المسيحية والشتراوسية؛ كوندوليزا رايس.
هؤلاء لا يمكن اعتبارهم رواداً لليبرالية؛ فهم ضدها حتى العظم وضد التاريخانية والنسبوية ولهذا اذا أردنا أن نفهم عقلية تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، فان علينا أن نراهم باعتبارهم خياراً ثالثاً بين الليبرالية التي أقامت موقفاً متسامحاً ازاء أفكار الآخرين، وهو غير مقبول لدى من يؤمن بحقيقته المطلقة، وبالتالي ازاء الحقيقة، حيث لكل الناس حقيقته وهو غير مقبول منهم، وبين التاريخانية التي تعتبر أن القيم متغيرة بتغير التجربة والتاريخ الخاص لكل المجتمعات ولكنهم بالتأكيد ضد النسبوية لأنهم لا يريدون الا أن تكون الحقيقة مطلقة؛ فهم يريدون أن يكون العالم كله ديموقراطياً في كل المؤسسات والنظم السياسية،لتسهيل ضبط وحكم العالم معاً، لكنهم لا يريدون أية ليبرالية نسبوية في القيم الاجتماعية حيث أن الهدف هو ضبط المجتمعات أو المجموعات البشرية في المآل الأخير عبر منظومة من القيم الدينية التي يعززها(علمانيون!) لاعتبارات براجماتية محض يمارسونها عندما تكون المسألة مرتبطة بمشروعهم، رغم الا أن الظاهري رفضهم لكل قيم الحداثة بدءاً من الميكيافيلية الى البراغماتية الى الأداتية الى الوظيفية.
ينطلق المحافظون الجدد من فكرة شتراوس التي تتركز على العنصر الأول المتمثل في رؤيته بأن الديمقراطية يجب أن تكون قوية بصورة كافية حتى تستطيع أن تقف في وجه (الطغيان) الذي يشكل الخطر الأمثل على البشرية.
هذا التوصيف الأخلاقي لا يكتفي بالبقاء أمام الجرعة الايديولوجية الأخلاقوية التي ستدغدغ الرعاع من الشعوب بمن فيهم المثقفون المطلبيون، لأنه سينتقل عملياً الى نموذج آخر هو تنميط العالم تمهيدا لاحكام السيطرة عليه. وهو ما سيقدمه برنارد لويس وفؤاد عجمي في نظريتهما عن ضرورة انهاء القومية العربية واحكام السيطرة على الشعوب في المنطقة وبالأخص في الشرق الأوسط، عبر انهاء الأنظمة المركزية التي وحدت ما لا يوحد وهو: الطوائف والعشائر والقبائل والأديان... وكل التظاهرات ما قبل القومية، وبالتالي وعبر تدمير هذه الأنظمة بشعارات أخلاقوية كازالة الطغاة يمكن العودة بها الى وضعها الأساس أي الى التشظي الماقبل قومي : الديني، الطائفي، العشائري، القبائلي، المناطقي، الحاراتي... أي الى العماه َُّفوٴ الذي ليس هو الفوضى كما يُترجم خطأً؛ فهم يرون هذه المنطقة كعماه غير قابل للتنظيم، ويعتبرونها ساحة عمليات للانتقال الى النظام العالمي الذي يرونه أحادي القطب، يعكس ميزان القوى النوعي الذي تأسس بعد انتصار الولايات المتحدة الأمريكية على الاتحاد السوفييتي منفردة!!، وهي طريقة الأمريكيين في ضرب المناطق الضعيفة والغنية لارهاب الكبار من ناحية، والامساك بصنبور وشريان حياتهم؛ نعني النفط، ودفعهم الى حافة المأزق برفع سعره الى الحد الذي أفلت منهم وأغرق العالم في تجويع وافقار متتالٍ لا يتوقف.
فالطغيان والتوتاليتارية، كلاهما عند شتراوس نتاج لنمو ترافق مع رفض القيم الأخلاقية والفضيلة. وهذا نتاج ـ كما أسلفنا ـ للتاريخية الفلسفية عند ماركس وهيغل والتي أنتجت رفضاً لأي قيمة عليا، ولليبرالية النسبوية التي اعتبرت أن كل المواقف الأخلاقية نسبية في المآل الأخير، مما أفقد المجتمعات الصناعية والمعصرنة في كل من الاتحاد السوفييتي وحتى الولايات المتحدة، أهمية الاعتراف بمرجعية عُليا أخلاقية تكون مقياساً للخير دون الشر.
وعلى هذا فان الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية يتساويان عند شتراوس خُلقياً الأمر الذي يستدعي لديه ولدى من سيأتي بعده (ثورة) على السياسة؛ التي تحرّم القيمة الأخلاقية التي تعتبرها(مضافة) الى العمل السياسي، وهنا يضفي شتراوس كغيره من الفلاسفة مجموعة من الحمولات الأخلاقية على السياسة، في وقت تصّر فيه السياسة على أن تكون(فناً للممكن) بينما يبقى تعريف الأخلاق(ما يجب أن يكون)، وهذا ما لا يريد أن يفهمه شتراوس.
يرى شتراوس أنه لا يجوز للسياسة أن تحرّم استصدار أحكام بالقيم الخيّرة، وأن من واجب الأنظمة الخيرة أن تدافع عن نفسها في مواجهة الأنظمة الفاسدة. فالطغيان والتوتاليتارية، كلاهما عند شتراوس نتاج لنمو ترافق مع رفض القيم الأخلاقية والفضيلة.
ومن هنا شرعن الشتراوسيون استخدام القوة ؛اذ يرى شتراوس أنه لا يجوز للسياسة أن تحرّم استصدار أحكام بالقيم الخيّرة، وأن من واجب الأنظمة الخيرة أن تدافع عن نفسها في مواجهة الأنظمة الفاسدة. وهذه الرؤية ستحكم عقلية اليمين الجديد التي ترى في نظامها السياسي ذروة الخير وأنظمة الآخرين ذروة الشر، وفق مانوية في أبلغ تجلياتها الاستبدادية الصرف تنهى عن خلق وتأتي أبشع منه، رغم أن شتراوس نفسه لم يكن يعتبر النظام السياسي في الولايات المتحدة كأكثر من(أقل الأنظمة سوءاً)، الا أن تلامذته من أمثال ألان بلوم وبول وبول ولفيتز ووليام كريستول قد(فرّخوا) من يعتبر بأن نظام الولايات المتحدة الأمريكية هو مثال الخير الذي يجب أن يستعمل كل وسائل القوة لفعل ذلك الخير الى الآخرين!؛ ومن أمثال هؤلاء ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث وابراهامز الذين استطاعوا أن يستثمروا لحظة)الغباء في التاريخ)؛ نعني الخطأ القاتل الذي ارتكبته منظمة القاعدة، كي يستولوا على القرار السياسي للحرب وعلى جزء مهم من القرار والممارسة الدبلوماسية بتغييبها لصالح استعمال (القوة).
وهؤلاء الذين يشرعنون استعمال القوة ينهلون أيضاً من تلامذة شتراوس من أمثال والتر بيرنز وهارفي مانسفيلد وهاري جافا الذين اعتبروا أن مؤسسات الولايات المتحدة الديمقراطية هي المرجعية التي يجب اعتمادها في العالم كمثال للخير!.
هذا هو البعد الايديولوجي المفرط في تداول نظرية (القوة لأجل) أو(القوة لغاية)، وهي التي على أساسها يتم نقد الأمم المتحدة ومجلس الأمن لعدم قدرتهما على ردع(الخطر) الاحتمالي (وهو ما أسس لفكرة الحرب الاستباقية).
ومن هنا يسير ريتشارد بيرل وصحبه على قاعدة أن طبيعة الأنظمة هي الأهم في التعاملات الدولية؛ فاذا لم تكن ديمقراطية فان ليس لأحد من الأنظمة الديمقراطية أن تتعامل معها، بل يجب أن تقوضّها وتحرص على ألا تقوم المنظمات الدولية تحت عنوان وذريعة(حفظ السلام الدولي) بتهيئة الظروف لاستمرارها، وهنا بالذات اذا ما فعلت تلك المنظمات ذلك، فان الضغط يجب أن يكون عليها أيضاً ولا مانع من اضعافها وتخطيّها، وهذا ما يقف وراء فكرة ضرورة تغيير النظام الدولي بالتخلي عن الأمم المتحدة كنتاج للحرب العالمية الثانية، واستبدالها بنظام دولي لا يستخدم أحد فيه الفيتو الا الولايات المتحدة ونظريته تقوم على الحرب الاستباقية على كل احتمالات الارهاب أو التسلح النووي أو الكيميائي والبيولوجي مروراً بالغاء مبدأ السيادة واستبداله بمفهوم براق :(مبدأ التدخل الانساني) والتعويض عن مفهوم المقاومة المتأتي من مقاومة الفرنسيين للاحتلال النازي بمفهوم حل المشكلات بالطرق التفاوضية والقبول بسلام الأمر الواقع.
كالعادة، تصنع سياسات بعض الدول الصغيرة بالتماهي مع المتسلط الذي استلم زمام أمور العالم اثر تغير ميزان القوى؛ فاذا كانت الهوية العالمية الموحدة بالاكراه العالمي قد أسست لنظام عالمي الدولة رائزه ومرجعه؛ فأسست كاريكاتيرات دول دون سياقها الحداثي الذي أنتجها في الغرب، فان هذه الهوية العالمية المتجددة اليوم في نظام عالمي تحاول انتاج الهوية الملحقة الجديدة :الديمقراطية. ومرة أخرى بكاريكاتير يتراوح بين العماه الخلاق الذي لا يكترث باسم الديمقراطية بأرواح البشر وبين ديموقراطية ترتكس بدولها الى المرجعيات الطائفية والقبلية... وما قبل القومية وتحقق التشظي الذي سيجعل المرجعية لهؤلاء ليست لأوطانهم وانما للولايات المتحدة كما يؤكد على ذلك الثنائي لويس وعجمي دون أي وازع، معتبرا لبنا الأنموذج الأرفع لديمقراطية كزموبوليتية مرتبطة بالخارج. عالم بأكمله يراد أن يتغير ويتخذ منطقة الشرق الأوسط ساحة عملياته واستعراضه، والديمقراطية شعاره الأخلاقي البراق الذي يستهوي المثقفين السذج... والرعاع (الشعوب) كما يقول برنارد لويس دون أن يرف له جفن، ودون أن يتنبه له بعض عتاة مثقفي الديمقراطية في بلدان المطلبيات بل و يتواطؤون معه أحياناً، تارة على أمل اغتنام الفرصة للتغيير، تارة بدوافع نبيلة ما قبل سياسية، وتارة بنمطية ثقافة ايديولوجية اختزالية، في مشهد أشبه باندراج لغة ديموقراطية كوزموبوليتية تابعة لاهوية فيها.!!!.

  رجوع