الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

معركة البصرة

لقد جاء الإعلان غير المفاجئ بأنه لن يكون هناك أي خفض جديد في عدد القوات البريطانية في العراق ليرسل رسالة بسيطة مفادها أن ليس لدى بريطانيا ولا أمريكا أي فكرة عن نهاية مغامرتهما غير المدروسة بل والسيئة التنفيذ في العراق.
كانت الخطة تقضي بخفض عدد القوات البريطانية البالغ 4100 جندي إلى 2500 خلال الشهر المقبل. وكان من المقرر أيضا أن ينخفض هذا العدد إلى الصفر بحلول هذا الوقت من العام المقبل، وقتها سوف يتم إلقاء اللوم على سياسة الفرار من العراق على الرئيس الأمريكي المقبل.
يمكن في الوقت الحالي إرجاع سبب الهزيمة الحالية إلى عدو أمريكا وبريطانيا اللدود مقتدى الصدر وقواته. لكن حتى هذه الحيلة لن تفلح، فمقتدى الصدر لم يبدأ الجولة الأخيرة من القتال في البصرة، فالذي أطلقها هو رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي الذي يتعرض لمعارضة استراتيجية كبيرة فضلا عن أنه يتلقى مشورة سيئة من مستشاريه.
قامر المالكي على أنه يمتلك العضلات الكافية المتمثلة في الجيش العراقي التي تمكنه من إخراج ميليشيات مقتدى الصدر من البصرة. لقد قامر المالكي وخسر، وهناك الآن شكوك حقيقية حول ما إذا يمكن للمالكي الاستمرار في السلطة، والتظاهر بأنه رئيس وزراء كل العراق وكل العراقيين لفترة أطول من ذلك.
الجدير بالذكر أن نوري المالكي ينتمي إلى حزب الدعوة، وهو أصغر الأحزاب الشيعية الثلاثة الكبيرة في العراق، كما أن هذه الكيانات أكبر بكثير من مجرد حزب سياسي في التعابير المعتادة في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية. إن تعبير «حركة» هو الأكثر ملاءمة لهذه الكيانات فهي تجمعات شعبية وميليشيات وعشائر.
أما أكبر حركتين شيعيتين فهما جيش الشهيد الصدر والمهدي التابع للعشيرة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر، والمجلس الإسلامي الأعلى في العراق، وميليشيات بدر التابعة لعشيرة الحكيم، ويرأسها حاليا عبد العزيز الحكيم. وتجدر الإشارة إلى أن عشيرة الحكيم هي المفضلة لدى الأمريكيين الآن لأنهم يعارضون مقتدى والصدريين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة أدوات في يد إيران.
هذا يبدو غريبا لأن قوات بدر ومصالح الحكيم أقرب في جوانب عديدة إلى طهران منها إلى مقتدى الصدر الذي يعد من القوميين العراقيين المتشددين. فهو يريد أن يبقى العراق دولة موحدة، بينما يريدها الحكيم فدرالية مع كون البصرة والجنوب منطقة مستقلة سوبر، تكون قريبة إلى إيران التي تشكلت قوات بدر فيها في المنفى خلال الحرب العراقية الإيرانية.
قرر المالكي ضرب ميليشيات مقتدى الصدر لأنه كان يخشى من إمكانية أن يفوز مقتدى في الانتخابات المحلية المقررة في نهاية العام الجاري. لذلك، أصدر المالكي أوامره إلى الجيش العراقي بدخول البصرة وقت بدأ المفاوضات مع الشركات المتعددة الجنسيات في العاصمة الأردنية عمّان حول تحديث حقل نفط الرميلة وتطوير ثلاثة حقول جديدة في الصحراء غرب حقل الرميلة.
كان مقتدى الصدر قد قاطع الجولة السابقة من الانتخابات منذ أربع سنوات. أما هذه المرة فقد قرر المشاركة فيها مع شعوره بالثقة بأنه سوف يسيطر على منطقة البصرة. ومن شأن هذا أن يؤكد للأمريكيين أنهم ربما لا يستطيعون السيطرة على سياسات النفط والطاقة في تلك المنطقة. صاحب هذا الانطباع الإعلان عن عقد سويسري مع طهران في السابع عشر من مارس حول توريد 100 تريليون متر مكعب من الغاز سنويا اعتبارا من عام .2011 ولزيادة الطين بلة، تم تصوير وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين تشالمي راي وهي تصافح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهي مغطاة الرأس- في نفس اليوم الذي بدأ فيه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني زيارته الفاشلة خلال الشهر الماضي لتشديد مواقف القوى الداخلية ضد إيران.
باختصار، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هناك مشاكل حقيقية بالنسبة للوضع البريطاني في العراق، وبالنسبة لإستراتيجية زيادة القوات الأمريكية في العراق المعروفة باسم التجييش، لأن الأمريكيين والبريطانيين يعرفون الآن أكثر من ذي قبل أن مقتدى الصدر هو أقوى قوة محلية في جنوب ووسط العراق.
قال براون في شرح قرار وقف سحب القوات البريطانية أمام البرلمان، «في ضوء الأحداث التي جرت خلال الأسبوع، من الحكمة بمكان أن نوقف أي خفض إضافي في القوات البريطانية مع تكشف الوضع الحالي في العراق.» هذه هي سياسة النفط، وسياسات النفط العالمية أيضا. عندما تم تفجير أحد أنابيب النفط في البصرة خلال الأسبوع الماضي، قفز سعر برميل النفط من 90 دولارا أمريكيا على 109 دولارات أمريكية.
إن ما نراه الآن هو اللعبة الكبيرة لاقتصاد العولمة، ربما لا يكون لوايتهوال وواشنطن الكلمة الأخيرة، وسيكونا أقل تأثير من موسكو وبكين وطهران والرياض.

روبرت فوكس
الجارديان
قسم الترجمة- عمان

  رجوع