الأخـبار الاقتصادية....

نشاط جداد المبسلي بجعلان

جعلان ـــــ صالح الغنبوصي
سجل أهالي ولاية جعلان بني بو حسن خلال هذا العام نشاطا واسعا في موسم جداد نخلة المبسلي التي تشتهر بها الولاية وتوجد بجعلان مزارع واسعة تختص بزراعة نخلة المبسلي ذات المردود الربحي الكبير من بين أصناف النخيل الأخرى وقد تعارف أهالي الولاية منذ سالف الزمن على عادات جميلة في عملية وموسم الجداد التي تأتي بشكل سنوي في أوقات الصيف ومن ضمن عاداتهم التكاتف والتعاون والوقوف مع بعضهم البعض وقت الجداد في مجموعات زمرية تساعد بعضها بعضا وهذا ليس بغريب على الإنسان العماني فقد شهدت لهم الأيام بتآزرهم وتعاونهم ووقفتهم الرجولية المتناهية التي تعودوا عليها وأثمرت بتفان وحرص على العمل الدؤوب.
سعيد بن علي الجابري التقينا به في مزرعته ووقت الجداد بالمنجرد بولاية جعلان بني بو حسن يقول:تبدأ فترة الجداد منذ الصباح الباكر وحتى المساء خلال هذه الأيام في بدايات شهر يوليو وتستمر حتى منتصف الشهر حيث يتم قطف الثمار من العذوق وجزها عن طريق الجداد ويقوم الناس الذين ينتظرونه أسفل النخلة بتلقي المحصول من العذوق التي تنزل عبر حبل أو قفير كبير يقومون بعملية فصل الهماد عن البسر أي فصل التمر الناضج عن التمر الذي لم ينضج بعد ويطلق عليه البسر ويؤخذ المحصول للمكان المناسب حيث يتم (خرط) أي فصل التمر عن الشماريخ التي يلتصق بها وتنظيفه ثم تحويله إلى المراجل التي عادة ما تكون حرارتها شديدة نتيجة غليان الماء لفترة ويوضع فيها البسر.
ويضيف خميس بن سعيد المشرفي قائلا: ان فترة غليان البسر في المراجل لا تستغرق أكثر من ثلث ساعة وتكون بين ربع ساعة إلى ثلث ساعة فقط حسب حرارة المرجل وإلا قد يتلف محصول المبسلي الذي يحتاج لعناية خاصة خلال عملية التبسيل ثم يتم نقل المحصول بعد أخذه من المرجل إلى المسطاح المكان الذي تجفف فيه البسور وتتواصل عملية التبسيل هكذا ويجفف بعد تعريضه للشمس لمدة خمسة أيام على أقل تقدير وفق شدة درجات الحرارة وتستمر هذه العملية منذ الصباح وحتى المساء أما إذا كان الجو غائما فيستمر التجفيف لفترة أطول.
جميع بن عامر المطاعني صاحب مزرعة نخيل المبسلي بمركز ولاية جعلان بني بو حسن يقول: لله الحمد والمنة أن نخلة المبسلي من النخيل التي تتميز بمردودها الاقتصادي الكبير على المواطن والمزارع وهذا فضل من الله يجب الشكر عليه ويضيف أنه بعد تجفيف المبسلي يتم نقلها للعاصمة مسقط ويتم بيعها هناك من قبل مندوبين من وزارة التجارة والصناعة ويتم أخذ المبسلي كل حسب الجودة فالجيد منه قيمته عالية بينما الرديء قيمته أقل ومعروف عندنا في المنطقة الشرقية أن أجود أنواع المبسلي في ولاية بدية حيث يتم بيع البهار منه أو الطن بقيمة ثلاثمائة وخمسة وسبعين ريالا عمانيا ويأتي بعده مبسلي منطقة الفاغري بجعلان بني بو حسن بقيمة ثلاثمائة وسبعين للطن منه ثم مركز ولاية جعلان بني بو حسن إذ يصل سعر الطن منه بقيمة ثلاثمائة وثلاثة وستين ريالا عمانيا ثم تتراجع القيمة بالنسبة للأماكن الأخرى حسب نوعية وجودة المنتج من هذا المحصول.
سالم بن سعيد المشايخي يقول: يتعاون الصغار والكبار في عملية الجداد والتبسيل فترى الكل يعمل حتى النساء تشارك الرجال في عملية المساعدة ويشكلون خلية نحل واحدة تعمل على مستوى كل مزرعة ويضطر البعض لتأجيل عملية الجداد من أجل أن يساعد جاره أو من يستحق المساعدة ثم يكون رد الفعل بالمثل في عملية التعاون والمساعدة هذا ما اعتاد عليه أبناء ولاية جعلان بني بو حسن ولعل هذا الجداد أو التعاون يمثل تجديدا للإنسان العماني.

  رجوع