الأخـبار المحـلـية....

المدعي العام: السلطنة تتصدى لظاهرة الاتجار بالبشر بمقتضى القوانين السارية
انخفاض معدلات الجريمة نتيجة احترام العمانيين للــثوابت والـتقاليد المـتوارثــة


كتب ــ خالد بن حمد المعمري
أكد سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام ان السلطنة تصدت لظاهرة الاتجار بالأشخاص واستغلال ضعفهم في مواضع متعددة من قانون الجزاء فجرم المشرع هتك العرض في عدة نماذج قانونية منها تحريم مجامعة الانثى بغير رضاها، وخطف الاشخاص بقصد ارتكاب الفجور، وارتكاب الفجور بشخص دون الخامسة عشرة من عمره أو مصاب بنقص جسدي أو عقلي، أو كان المعتدى من أصول المعتدي عليه أو من المتولين رعايته أو ممن له سلطة عليه أو خادما عند أولئك الأشخاص.
جاء ذلك ردا على سؤال (عمان) ما تضمنه تقرير الخارجية الأمريكية الذي وضع السلطنة ضمن الدول لم تبذل جهودا لمكافحة الاتجار بالبشر .
وأشار سعادته الى ان الحرية الشخصية مكفولة للكافة بمقتضى النظام الأساسي للدولة، وهي حق طبيعي من الحقوق اللصيقة بالانسان لأنها قوام حياته وأساس وجوده، ومن هذا المنطلق جرم المشرع العماني بمقتضى نص المادة (260) من قانون الجزاء من استعبد شخصا أو وضعه في حالة تشبه العبودية وعاقبه بالسجن من خمس سنوات الى خمس عشرة سنة، كما عاقب المشرع بمقتضى نص المادة (261) من ذلك القانون كل من أدخل الى الأراضي العمانية أو أخرج منها انسانا بحالة العبودية أو الرق أو تصرف به على أي وجه كان أو استلمه أو حازه أو اكتسبه أو ابقاه على حالته بالسجن من ثلاث سنوات الى خمس سنوات.
وتناول القانون بالتجريم كذلك حمل شخص على ارتكاب الفجور أو الدعارة عن طريق الاكراه أو التهديد أو الحيلة، وجرم كذلك من يعتمد في معيشته أو بعضها على ما يكسبه الغير من ممارسة الفجور أو الدعارة، وأخضع للتجريم كذلك من أدار محلا للفجور أو الدعارة أو عاون في انشائه أو إدارته، ومن مارس الدعارة أو الفجور نظير أجر وبغير تمييز.
أورد المشرع في سياق الجرائم المرتكبة ضد الحرية الشخصية معاقبة كل من حرم آخر حريته الشخصية بالخطف أو بأية وسيلة أخرى، ومن أخفى شخصا مخطوفا وهو على علم بأمره.
ونوه سعادة المدعي العام الى أن عدم وجود قانون لمكافحة الاتجار بالبشر لا يعني عجز السلطنة عن مكافحة الاتجار بالبشر انما يتم التصدي لهذه الجريمة بمقتضى القوانين السارية، وتدل احصائية الجرائم في الفترة من 1/1/2008 م حتى 30/4/2008 الى التصدي لعشر جرائم دعارة وقد اتخذت حيال هذه الجرائم ومرتكبيها الاجراءات القانونية الرادعة.
ولذلك فإن القول بأن عدم اصدار تشريع خاص يجرم الاتجار بالبشر يبين عدم مقاومة السلطنة لهذه الجريمة قول لا يعبر عن الحقيقة والواقع المتمثل في مقاومتها بالسبل القانونية المتاحة ودليل ذلك احصائية الجرائم التي تبين أن سلطات الدولة كافة تولي هذا الامر كل الاهتمام، وتنزل عليه حكم القانون.
وكذلك فإن السلطنة متمثلة في سلطات الضبط والتحقيق قد قاومت جرائم الدعارة باعتبارها احدى صور الاتجار بالبشر فضبطت عشر جرائم منها خلال اربعة أشهر يدل على الدأب على النأي بالمجتمع عن هذه الجرائم المرفوضة اجتماعيا والممقوتة من الشعب العماني الملتزم بالقيم والاخلاق والمخالفة لأعرافه وعاداته وثقافته وعقيدته.
وليست مقاومة جرائم الدعارة قاصرة على ضبطها فقط بل الوقوف على مصادر تمويل هذه الجرائم لمنع وقوعها من الأصل وفي هذا الصدد نؤكد ان القيم السائدة تجعل مثل هذه الجرائم استثناءات، وبالتالي تلقى الكثير من الاهتمام اجتماعيا وأمنيا وعقابيا.
وننوه الى ان ثمة توعية بجرائم الاتجار بالبشر تتمثل في عقد العديد من الندوات التي شارك الادعاء العام فيها والتي تتناول هذه الجرائم، فضلا عن ان الوسائل المختلفة تتناولها وصولا الى بيان خطورتها ومساسها بحقوق الانسان، ومنها مشاركة المدعي العام في منتدى فيينا الاول حول المبادرة العالمية لمكافحة جرائم الاتجار بالاشخاص المنعقد في فيينا خلال الفترة من 13-15 فبراير 2008م.
ورغم ما سبق فإنه تأكيدا لتوجه السلطنة لمقاومة الاتجار بالبشر فقد كانت التوجيهات قد صدرت بتشكيل فريق عمل من مختلف الجهات المعنية للاعداد لقانون خاص يتناول ـــ بوجه متخصص ـــ ظاهرة الاتجار بالبشر الا ان هذا المشروع يحتاج الى وقت لعرضه على جهات الاختصاص وصولا الى الصيغة النهائية التي لا تخالف القوانين السارية وتواكب في الوقت نفسه التزامات السلطنة بالاتفاقيات الدولية لا سيما وقد تم التصديق على بروتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر.
وأكد سعادته ان ظاهرة الاتجار بالبشر هي ظاهرة عالمية عابرة للحدود لها انعكاسات وتداعيات خطرة على المستوى الامني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ومن هذا المنطلق فإن مساعي السلطنة قائمة ومستمرة للمشاركة بفعالية في الجهود الدولية الرامية لمكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها، وينبع ذلك من المبادئ التي نص عليها النظام الأساسي للدولة والقوانين المعمول بها. فقد عالج قانون العمل امورا عديدة تتعلق بتنظيم العمل وضمان حقوق العمال وحظر تشغيل الاحداث والنساء في الاعمال الضارة صحيا او الشاقة.
ولعل خير مثال على تصدي السلطنة لظاهرة الاتجار بالبشر في كافة صورها هو ضبط قضية دعارة منظمة اتهم فيها بعض الآسيويين باستغلال عاملات المنازل، وقد تولت ادارة الادعاء العام بالسيب التحقيق في هذه القضية، واتخذت المقتضى القانوني حيالها وما زالت منظورة أمام القضاء.
كما سبق وان تصدت جهات الضبط والتحقيق لمثل هذه الجرائم ففي عام 1999م ضبطت شبكة للدعارة مشكلة من اربعة وخمسين متهما وتداولت هذه القضية في المحاكم حتى قضي قبلهم بالادانة. مما يؤكد ان مقاومة مثل تلك الجرائم ليس وليد اليوم بل هو دأب كل الجهات المعنية منذ زمن بعيد.
ولا شك ان انخفاض معدلات الجريمة في السلطنة يبين احترام العمانيين للثوابت، والتقاليد المتوارثة، والقيم المستقرة وبالتالي فإن الزعم بأن ظاهرة الاتجار بالبشر لا تقاوم بالسلطنة في غير محله في ظل هذا الانخفاض في معدلات ارتكاب الجريمة بوجه عام.