نشاط سياحي تشهده ولاية الحمراء مع قدوم فصل الصيف الحار

الحمراء – عبدالله بن محمد العبري
تشهد ولاية الحمراء مع دخول فصل الصيف الحار حركة سياحية نشطة نظرا لما حباها الله بالمقومات السياحية التي تجعل من السائح يجد المتنفس لقضاء أوقات ممتعة بين أحضان الطبيعة البكر والبيئة النظيفة الخالية من أنواع الملوثات التي جلبتها رياح العصر من الزحام والمصانع وخلافه ويكون مركز الولاية الذي ينفرد بتكوينه الطبيعي حيث دأب المواطن قديما على تخطيط مركز الولاية بحيث تكون هناك المساحات الزراعية التي تروى بفلج واحد تم تفريعه إلى قناتين في جهة والمساكن في جهة أخرى تعتلي المساحة الزراعية نظرا لتكوين الولاية على شكل مدرجات وقد بقيت منازل الحارة القديمة شواهد حية على براعة ذلك المواطن في فن العمارة المستلهمة من العمارة الإسلامية والقلاع والحصون التي شيدت في مواقع مختلفة من السلطنة والتي أصبحت مقصد السياح والزائرين لهذا البلد العريق ويأتي المناخ المتنوع في هذه الولاية صيفا وشتاء عامل جذب آخر للوفود السياحية حيث ان الجو في المناطق الجبلية معتدل في فصل الصيف وبارد في فصل الشتاء حتى يصل إلى تساقط الثلوج في كثير من أيام الشتاء الباردة وتعتدل الحرارة في مركز الولاية مما جعلها قبلة للسائحين من مختلف دول العالم إلى جانب ما يميزها من المقومات السياحية الأخرى من تلك التي صنعتها الطبيعة أو من صنع الإنسان كقلعة روغان بمسفاة العبريين والتي تعود إلى مئات السنين وحصن الفرس الذي يعتلى واحة الظويهر الزراعية بوادي غول والذي يعد أحد المعالم التاريخية البارزة بهذه الولاية ويقصده الزائرون والسيّاح من هواة مغامرات تسلق الجبال وتأتي بعد تلك المعالم الأبراج المتناثرة في مختلف أرجاء الولاية والقرى والمناطق والتي تشكل في الماضي مراكز دفاعية ومراقبة ونظرا لأهميتها التاريخية والتي تعبّر عن جانب من حياة الإنسان القديم فقد حظيت باهتمام كبير من وزارة التراث والثقافة للعمل على ترميم عدد منها، كما تأتي البيوت الأثرية التي تعبر عن براعة الإنسان العماني في فن العمارة بكل ما تشتمل عليه من تقسيمات وطوابق حيث تصل بعض المنازل ثلاثة طوابق باستخدام الخامات الطبيعية من الطين والطوب وجذور النخيل وأطرافها ويصل عمر بعض هذه البيوت إلى خمسمائة سنة مقاومة بذلك العوامل الطبيعية من الرياح والأمطار والحرارة وتتميز هذه البيوت باعتدال الجو بداخلها صيفا ودافئة شتاء، وقد تم اختيار بعض هذه البيوت والمشهورة خاصة كبيت الصفاه المطل على سبلة ومسجد الصلف الأثري والبساتين الزراعية وقناة مياه الفلج لممارسة صنوف الحياة اليومية التي دأب الإنسان العماني في الماضي على ممارستها وذلك من أجل إبراز صور تلك الحياة أمام الزوار الذين يقصدون هذا البيت ليعيشوا حياة الماضي بكل ما تحتويه من أشكال العيش كصناعة الموائد العمانية والجلوس لتناول تلك الموائد وكذلك ممارسة بعض الصناعات التقليدية كالغزل والنسيج والسعفيات واستخراج زيت نبات الشوع وغيرها من الصناعات التي كانت تمارس في الماضي، كما تم اختيار بيت الجبل لإقامة متحف بيت الجبل الذي يضم بين جنباته أنواعا كثيرة من الأدوات التي كان يستخدمها الإنسان العماني في انجاز أعماله اليومية مثل الأدوات الزراعية وأدوات الطهي والنقود وأنواع المنسوجات والملبوسات والأحذية والأواني الفخارية والخزفية والنحاسية وغيرها، ومن المواقع السياحية التي صنعتها الطبيعة الجبال مثل جبل شمس الذي يشهد هذه الأيام إقبالا كبيرا من السياح نظرا لاعتدال جوه ووجود المواقع التي تتيح للزائر قضاء أوقات بين المناظر الطبيعية والأشجار، الجبلية كما تم ايجاد استراحات لاستقبال الزائرين كما يأتي الجبل الشرقي ( جبل هاط) والذي يشهد أيضا حركة سياحية نشطة في هذا الفصل نظرا لاعتدال جوه ويطل على المناطق الجبلية التابعة لولاية الرستاق فيما تسمى بمنطقة الشرف ويزيد نشاط الحركة السياحية بهذا الجبل نظرا لوصول خدمة الطريق المعبد الذي سهل على الجميع الوصول إلى القمة، ومن بين المواقع السياحية التي حظيت باهتمام الحكومة كهف الهوتة الذي يستقبل أفواج السائحين نظرا لما لهذا الكهف من أهمية كبيرة حيث توجد بداخله البحيرة المائية التي يعيش بها أنواع من السمك الزجاجي الشفاف والتشكيلات الكلسية التي صنعتها الطبيعة منذ مئات السنين بفعل تدفق مياه الأمطار عبر الشقوق البلية والنفق الذي تمر به مياه الأودية ومن بين المواقع السياحية التي تشتهر بها ولاية الحمراء الأودية الخصبة مثل وادي النخر الذي يمتاز بانسياب مياهه طوال العام وفلج الحمام المعدني الذي ينفرد برائحة مياهه الكبريتية الذي يقع في بلدة القلعة وعين بوحليفة ووادي السودي.