طوي اعتير .. تنتظر مزيدا من الخدمات

تحقيق - غانم العمري
من السهل أن تروي حكاية للأطفال عن موقف جرى في تلك النيابة، ولكن من الصعوبة البالغة أن تتحدث عن تاريخ تلك النيابة بسهولة، لأن للتاريخ جذوره الشامخة كقمم جبل سمحان، وله ألف قصة وحكاية في تلك المرتفعات يعرفها العمانيون ويدركونها جيدا، ولو أن شهرزاد علمت بذلك التاريخ لكان لها شأن أخر وربما غير التاريخ مجراه لو أنصف الرواة، تلك النيابة بما روته في حكاية ألف ليلة وليلة عن موطن آخر. ولكن للتاريخ حظوظا كما للبشر حظوظا، فلا يختلفان إلا في الروح والجسد وإن كانا يجتمعان في موطن واحد، فالحديث عن تلك النيابة يتناول بدوره حكايات عن سكان تلك التجمعات البالغ عددها 69 تجمعا بثروتهم الحيوانية من مختلف القطعان في الجبل، غير 116 تجمعا آخر على امتداد الساحل الشرقي والتابعة جميعها لولاية مرباط من منعطف خور روري إلى وادي عين . فمن يدري لعل الأيام القادمة تأتي بالجديد وتبرز تلك المعالم التاريخية الخفية عن تلك المنطقة الجبلية من محافظة ظفار، وتظهرها في السنوات القليلة القادمة للعيان عسى أن يشهد عليها أحد من أهلها، كما شهدوا عليها من قبل. فهل نتحدث هنا عن التاريخ في هذه المنطقة وسكانها القدماء وحكايات الآباء والأجداد وكيف عاشوا؟، أم نتناول منجزات النهضة المباركة حتى الآن، وحاجة النيابة إلى المزيد من الخدمات حسب ما يفضله أبناء النيابة.

اهتمام حكومي

يقول سعيد بن محمد بن سالم: لقد أولت حكومة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله ورعاه - جل اهتمامها بنيابات في مختلف جبال محافظة ظفار منذ اللحظات الأولى من عمر النهضة المباركة، ومنها نيابة طوي اعتير، والتي تعتبر من أكبر النيابات في المحافظة من حيث عدد السكان إذ يصل سكانها إلى 6500 نسمة تقريبا جميعهم يعيشون في تجمعات سكنية حديثة ومتفرقة، وقد أنشأت الحكومة مركزا إداريا في نيابة طوي اعتير ليكون نقطة التقاء للخدمات الحكومية لهذه التجمعات يضم مدرستين للبنين والبنات تشمل مختلف المراحل الدراسية ومركزا صحيا وآخر بيطريا ومركزين للشرطة والبلدية ومكتبين للبريد والتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى مسجد كبير وسوق تجاري، وفتحت طرقا مسفلتة عبر الوديان وشقت الجبال من اجل خدمة المواطنين.

خدمات سياحية محدودة

ويقول عبدالله بن ناصر الحبشي العمري: كما يعلم الجميع أن جميع هذه الخدمات ومنشآتها باستثناء احدى المدارس جميعها تعد منشآت قديمة وبحاجة إلى التطوير والزيادة مع زيادة السكان والحركة السياحية إلى النيابة والتي يوجد فيها كهف طيق وهو ثالث أكبر كهف في العالم، والعديد من المتنفسات الطبيعية والتي يقضي فيها السياح أوقاتهم والاستراحات التي انشأتها البلدية، خصوصا أثناء السياحة الداخلية من المواطنين، وإمكانيات النيابة غير قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من السيّاح من حيث توفير مستلزمات الرحلات والزيارات لصغر السوق وعدم توفر أماكن الإيجارات للراغبين في المكوث لعدة أيام وكذلك لا توجد آلة للصرف الآلي أو أي فرع للبنوك.

أزمة المياه تتكرر

ويقول منصور بن محمد العمري: بالرغم من المكرمة السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله ورعاه - والبالغة مليوني ريال لحل أزمة المياه في هذه النيابة، ورغم انه لدينا اكبر مخزون مائي في المحافظة من خلال بحيرات طوي اعتير، إلا إن المواطنين يعانون من قلة إنتاج الآبار ومحطات نقل المياه للتجمعات السكنية، وهذه المشكلة قائمة رغم جهود المديرية العامة للمياه بتغيير الأنابيب في بعض الآبار حيث يقوم بعض المواطنين بشراء المياه من مناطق خارج النيابة، وذلك نتيجة لقلة إنتاج الآبار التسع المرتبطة بشبكة موحدة إلى المركز الإداري.

ضريبة التطور

ويضيف محمد بن سالم العمري: الثروة الحيوانية هي المحور الرئيسي لحياة المواطنين في هذه النيابة، حيث تنتقل محبة هذه الحيوانات من جيل إلى آخر وهي مصدر رزقه، ومع هذا التطور المتسارع في كافة الخدمات تغيرت نظرة الشباب تجاه هذه الثروة نتيجة تغير العوامل، ففي السابق وحسب علمنا كانت الحياة مع هذه الثروة الحيوانية سهلة وبسيطة من حيث الرعي والاعتماد على الأشجار الطبيعية والحشائش والسردين أو العومة فلم تكن مكلفة ولكن مازاد هذه الحياة صعوبة ارتفاع أسعار الأعلاف والحشائش في السوق المحلية، وكذلك عدم وجود سوق منظمة لهذه الثروة وبيعها سوى عرضها في السوق بالطرق التقليدية، وأصبحت الأمراض المفاجئة والنادرة تصيب هذه الثروة كالبر وسيلا وغيره، فلا يوجد في النيابة غير مستوصف بيطري صغير لعلاج هذه الثروة وغالبا العلاجات غير متوفرة بالشكل المطلوب وهو نفس الوضع بالنسبة لكل ما يتعلق بهذه الثروة من أعلاف وغيرها حتى أصبحت مسألة توارث هذه الثروة الحيوانية مسألة وقت مع هذا التغير والتطور السريع والذي كثرت متطلباته.

توزيع الأراضي

ويتابع أحمد بن محمد العمري قائلا: من الأمور الملفتة للنظر في الآونة الأخيرة ظهور مشكلة صرف الأراضي للمواطنين في بعض التجمعات التي لا ينتمون إليها، فهذه النيابة بالذات حسب ما علمنا أن لهذه المساكن مئات السنين وكل تجمع سكني له أسمه المعروف باللهجة المحلية وكذلك من يسكنها معروف كلا في تجمعه حسب ما هو متعارف عليه ويرث تلك الأرض والتجمع السكني من جيل إلى جيل ، وبالتالي ظهرت مشكلة صرف بعض المساكن للمواطنين في أماكن ليست لهم ومعروف أصحابها لدى الجميع، ولكنهم لا يمتلكون تراخيص بلدية أووثائق تاريخية من دائرة شؤون الولايات بهذا الخصوص وتثبت أحقيتهم بالموقع، ولذلك أتمنى أن تقوم الجهات المعنية بالعمل لحل هذه المشكلة وتوثيق تجمعات المواطنين وكذلك إعادة توزيع مخططات المواطنين المستحقين للأراضي في السهل.

مشكلة الإنارة والتوصيلات الكهربائية

ويختتم هذه اللقاءات مسلم بن أحمد العمري قائلا: من المشاكل التي يعاني منها سكان نيابة طوي اعتير عدم إنارة الطريق العام من طاقة إلى النيابة وكذلك من النيابة إلى ولاية مرباط وانعدام التوصيلات الكهربائية بين مختلف التجمعات السكنية واعتماد المواطنين على المحركات الكهربائية الخاصة، فانعدام الإنارة على هذه الطرق تسبب في حوادث كثيرة على الطرق الرئيسية والبينية لهذه التجمعات خصوصا وأن معظم هذه الحيوانات تبقي ليلا وسط الشارع وعلى حوافه وتفاجىء السائقين، فتأخر الإنارة عن هذه النيابة يثير التساؤل إلى متى يا ترى نرى هذه التجمعات تنيرها الكهرباء؟.