تحقيق وتصوير: أحمد بن
عبدالله الحسني
الأسماك.. ثروة قابلة للتجدد والاستمرار اذا تم استغلالها
بالطرق المثلى وهي ثروة قابلة للنضوب والفناء اذا تم
اساءة استغلالها وهي تعتمد على معدل تكاثرها لضمان بقائها
واستمرارها، وديننا الحنيف يحض على عدم الإسراف في جميع
الأحوال واستغلال القدر الكافي وذلك لضمان استمرارية المورد
ولينتفع منه الآخرون من الأجيال اللاحقة، وفي الآونة
الاخيرة تزايدت ظاهرة صيد الأسماك باستعمال الخيوط
الطويلة من النايلون والمسماة محليا بـ(الشكّات) من قبل
بعض الصيادين الحرفيين، فهناك مئات الامتار من خيوط
النايلون (متشربكة)، مع عشرات، إن لم نقل الآلاف، من الصنارات
القاتلة، نجدها ملقية على الشواطئ، وربما هناك مئات
الامتار داخل قيعان البحار، وربما لعبت دورا في تدمير
الاحياء والكائنات البحرية هناك، وخيوط متبعثرة في السواحل
والشواطئ، وبجانب استراحات الصيادين، وأصبحت مصدر قلق
للصيادين بسبب نفوق العديد من الأسماك واختفائها، ولهواة
البحر ومرتادي الشواطئ.
إن ضمان استمرار التوازن في النظام البيئي للموارد
السمكية بالنظم الطبيعية يرتبط باستغلال الإنسان لهذه
الموارد وتسخيرها لخدمته، فإذا حدث خلل ما في هذا التوازن
من خلال الاستغلال غير المنظم للموارد فإن كارثة الانهيار
لهذه الموارد تأتي بشكل يؤدي إلى انقراض أو زوال هذا
النظام بأكمله، وعلى طول امتداد السواحل العمانية نجد
الصياد العماني يسعى في الحصول على رزقه، ولكن توجد هناك
فئات من الصيادين الحرفيين غير مدركين بأهمية المحافظة على
هذا المورد الحيوي الهام باستخدامهم لوسائل الصيد الجائرة
غير المسموح استخدامها والتي تؤدي إلى استنزاف مواردنا السمكية.
ومن هذا المنطلق فإننا نجد ان هذه الفئات لا تتورع في
الإسراف في إهدار الثروة البحرية وذلك بمخالفتهم للقوانين
والأنظمة التي من شأنها أن تساعد في الحفاظ على هذه
الثروات، فنجد أن بعض الصيادين يخلقون الكثير من المشاكل
مما ينجم عنها ضياع الثروات ومنها تتأثر أرزاق الصيادين
الآخرين. إن إدراك الصياد والعامل في قطاع الصيد بأهمية
الالتزام بقانون الصيد البحري وتوعيتهم بأهمية حماية هذه
الثروة وحسن استغلالها من شأنه أن يساعد في تنمية الوعي
لدى المستفيدين من هذا القطاع. وتسعى وزارة الثروة
السمكية إلى توعية الصيادين والعاملين في قطاع الصيد
بأهمية الصيد الرشيد في الحفاظ على ديمومة الموارد
السمكية، وتوضيح الأضرار التي تسببها بعض طرق الصيد
التقليدية المخالفة للقوانين، وحث الصيادين على استخدام
معدات صيد أكثر انتقائية وتوضيح التأثر الكبير الذي يؤدي
إلى ضعف جودة الأسماك المصطادة بواسطة الشباك، وتوعية
الصيادين بأهمية المحافظة على المخزون، وإظهار أبعاد
المشكلة ومدى فداحتها وتأثيرها على الصيادين أنفسهم.
التنافس على المصايد
إن تزايد عدد المنخرطين الحرفيين في القطاع السمكي صاحبه
تزايد في التنافس والتزاحم على المصايد السمكية بالإضافة
إلى عدم إلمام معظمهم بقوانين الصيد البحري وعدم التزامهم
بالأعراف والسنن المحلية المتبعة مما نتج عنه استغلال سيئ
لهذا المورد الحيوي وأصبحت عملية الصيد تتم بطريقة
عشوائية وجائرة، إن صح التعبير عنها، بعدما امتدت أيدي
العبث إليها وباتت المصايد السمكية عرضة للاستنزاف
والاستغلال السيء، وبالإضافة لما للصيد الجائر من آثار
سلبية من الناحية البيولوجية كاستنزاف المخزون والتي ربما
تؤدي إلى انقراض بعض الأنواع، فإن له آثارا سلبية أخرى
اقتصادية واجتماعية وبيئية. فالصيد الجائر يخلف آثارا
اقتصادية واجتماعية عن طريق فقد كميات كبيرة من الأسماك
دون أن تستغل بشكل يعود بالنفع على الصياد مما يؤدي إلى
حرمان أهالي المنطقة من مصدر رزقهم الوحيد، كما إن للصيد
الجائر آثارا بيئية سلبية كون الكميات غير المستغلة يتم
التخلص منها برميها في البحر أو على الشواطئ وفي كلتا
الحالتين فإن النتيجة التي لا جدال عليها التلوث الذي
بدوره يتسبب في هروب الأسماك من المصايد بالإضافة إلى
تشويه البيئة الساحلية مخلفة وراءها تأثيرا سلبيا على
الحركة السياحية، وفي كثير من الأحيان يتم التخلص من
الشباك المحملة بكميات الأسماك في البحر مما يجعلها مقبرة
عائمة تستمر في الصيد دون أن تتحلل بسبب طبيعة المادة
المصنوعة منها. إن قضية الحفاظ على ثرواتنا البحرية ليست
قضية فردية ولكنها تقع على عاتق المجتمع الذي يؤثر ويتأثر
بالبيئة المحيطة به بحيث يكون رادعا وبحزم لكل من يحاول
أن يعبث بهذه الثروات ولا يجب أن ننسى أنها ثروات قابلة
للنضوب والفناء إذا استغلت استغلالا سيئا وإن مسؤولية
بقائها واستمرارها مسؤولية جماعية.
(الشكّات).. مصدر قلق
يستخدم الحرفيون العديد من الاساليب المختلفة في صيد
الأسماك، وقد توارثوها عن اجدادهم، وأصبحت بعض الطرق
معقدة وخطرة، وفي الوقت الحالي فان بعضها أصبحت مصدر قلق
للصيادين والسكان ومرتادي البحر والشواطئ، وطرق صيد
الأسماك بخيط النايلون الطويل والمسماة محليا
بـ(الشكّات)، وهذه الطريقة تستخدم للأسماك السطحية
والقاعية، حيث تترك في البحر مع توثيقها بمادة حديدية
ويضع لها علامة من الفلين للتعرف عليها، وقد يصل عدد
الصنّارات فيها إلى 500 أو 1000 صنارة وهي طريقة فعالة
ويستخدم فيها الطعم على حسب الانواع المراد اصطيادها من
الأسماك، وبما ان مثل هذه الطريقة التقليدية في صيد
الأسماك والتي تتطلب الخبرة الكافية تلافيا للأخطار
المحدقة التي تحيط بالانسان والبيئة، فإن المشاكل الحقيقية
بدأت تظهر على الشواطئ، وربما وصلت إلى الكائنات البحرية،
واصبحت الشعاب المرجانية يحيق بها خطر محدق بسبب تلك
الخيوط والتي تحتوي على الآلاف من الصنارات القاتلة، وبما
ان وزارة الثروة السمكية رأت ان هذه العملية هي الانسب في
صيد الأسماك، وحثّت الصيادين على استخدامها، فإن هناك
العديد من المشاكل بدأت تظهر على السطح، حيث اصبحت الحديث
بين الصيادين، فمنهم المؤيد لهذه الفكرة، ومنهم من يرى
انها تضر ببعض الصيادين والشعاب المرجانية وتشكل خطورة على
بعض الأسماك ومرتادي البحر والشواطئ، ومن خلال جولة
(عمان) في بعض شواطئ محافظة مسقط التقت بالعديد من
الصيادين للتعرف عن اسلوب الصيد بالشكّات، والمشاكل التي
تسببها، حيث يقول مبارك بن عبدالله الدغيشي: في الحقيقة
ان صيد الأسماك بطريقة (الشكات) اصبحت عند البعض ممتعة
بالرغم من خطورتها، ولكنها اصبحت في الوقت نفسه، وعند
البعض، مصدر قلق بسبب اصطياد كميات عديدة وبمختلف
الاحجام، مما يسبب ذلك في هدر للثروة السمكية، وايضا اصبحت
من الظواهر المقلقة التي بدأت تظهر على العيان، حيث ان
الادوات المستخدمة في (الشكّات) تعتبر اغلبها مضرة
بالبيئة البحرية والشاطئية، وأصبحت مصدر قلق لهواة البحر
والصيادين والمتجولين، وايضا هواة الغوص، حيث يصل طول
الخيط الواحد إلى عشرات المئات من الامتار، وايضا احتوائها
على العديد من الصنارات التي تشكل خطورة قاتلة والتي يقدر
عددها بـ900 صنارة في كل خيط، ومعظم الخيوط المستخدمة
والصنارات أصبحت تقبع وتتشربك بالكائنات البحرية مثل
الشعاب المرجانية وغيرها، وأصبح ايضا هناك استنزاف في
الأسماك، ونحن بدورنا كصيادين لا نمانع في الصيد بهذه
الطريقة ولكن لا بد ان تكون هناك قوانين ومراقبة لبعض
الشباب الحرفيين والذين أصبحوا الفئة الاكثر انتشارا في
استخدام هذا الاسلوب التقليدي في صيد الأسماك.
خطورة قاتلة
ويقول محفوظ بن سالم الدغيشي: إن صيد الأسماك بالطريقة
التقليدية والمسماة بـ(الشكّات) اصبح يتطلب خبرة كافية في
استخدام مثل هذا النوع من الخيوط والتي يحتوي على الآلاف
من الصنارات القاتلة، وقد سمعنا عن عدة حوادث حول اصابة
العديد من الصيادين الحرفيين بالشلل وبعض قضى نحبه من
جراء تلك الصنارات، وفي الوقت الحالي نجد العديد من الشباب
الحرفيين يستخدمون صيد الأسماك بـ(الشكّات)، حيث أصبح من
الطرق التي تدر دخلا مناسبا للصيادين، وقد سمحت الوزارة
للحرفيين بالصيد بهذه الطريقة، ولكن البعض يجد ان الصيد
بهذه الطريقة ربما يشكل خطورة للانسان والبيئة البحرية
بشكل عام، حيث ان معظم هذه الخيوط غالبا ما تنقطع وتبقى
قابعة تحت البحر مما يسمح لها بتدمير مختلف الشعاب
المرجانية، وبعض هذه الخيوط تصل إلى الشواطئ مع صناراتها
وبعضها يكون مدفونا تحت التراب مما تشكل الخطورة الكامنة
لمرتادي الشواطئ.
ويقول عبدالله بن تعيب الدغيشي قائلا: ان ترك (الشكّات) في
عرض البحر تشكل خطورة لمرتادي البحر، واغلب مستخدمي هذه
الطريقة في الوقت الحالي هم من الشباب، فلا ندري هل هذه
الطريقة تؤثر على بقية الصيادين ام ان وزارة الثروة
السمكية قد سمحت بها؟، ويشاركه ناصر بن راشد الدغيشي
قائلا: في الحقيقة ان الشباب الحرفيين أصبحوا اليوم يوجدون
عدة طرق في الصيد، ليس همهم الا اصطياد الأسماك وبأي ثمن،
ضاربين بكل القوانين واللوائح عرض الحائط، ونجد في الوقت
الحالي العديد من الحرفيين يستخدمون (الشكّات) في اصطياد
الأسماك، وكما يقول البعض انها لا تؤثر على الأسماك، ولكن
ربما ان خطورتها على البيئة البحرية اكبر من ذلك، حيث ان
بعضها يلتوي في الشعاب المرجانية، وبعد فترة تقذف بها
التيارات إلى الشواطئ حيث تشكل خطورة على المرتادين،
ويقوم العديد من الصيادين بتجهيز (الشكات) بجانب قواربهم،
حيث يقوم البعض بقطع الصنارات القديمة واستبدالها بجديدة،
وقد تجدها في بعض الاحيان متناثرة وهذه ايضا تشكل خطورة
على مرتادين الشواطئ، نحن نطالب وزارة الثروة السمكية
بتتبع الموضوع من الصيادين، وارشادهم حول كيفية استخدام
هذه الشكات بالطرق السليمة.