السلطنة تحتفل مع العالم العربي بيوم الطفل اليتيم

تحقيق - داليا بنت محمد البسامية
احتفلت السلطنة ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية باليوم العربي للطفل اليتيم، وذلك بتنظيم يوم ترفيهي مفتوح في حديقة الألعاب «مرح لاند» حيث نظمت دار رعاية الطفولة ودوائر التنمية الاجتماعية وبعض الجماعات الطلابية بجامعة السلطان قابوس مؤخرا يوما ترفيهيا، ويأتي هذا اليوم احتفاء تضامنيا مع الدول العربية لإحياء هذه المناسبة إجلالا وتقديراً لفئة الأيتام في المجتمع ودمجها مع أفراد المجتمع، وعملا بوصايا الرسول (صلى الله عليه وسلم) بكفالة اليتيم حيث جعل لكافل اليتيم منزلة رفيعة برفقته في الجنة.

فعاليات متميزة
اشتملت فعاليات اليوم على عدد من الأركان منها ركن مجموعة اللسان العربي، وركن الرسم وركن صناع النجاح الذي أشرفت عليه جماعة الرؤية الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، إلى جانب دخول أطفال الدار ومرافقيهم وجميع زوار مرح لاند بالمجان مع استخدام الألعاب المتوفرة في الحديقة.
تلا ذلك الحفل الختامي بكلمة لمدير الدار توجه فيها بالشكر لجميع من ساهم في إنجاح هذا اليوم، ولجميع الأمهات والأوصياء على الأيتام والمربين على رعايتهم لأيتامهم وأوصاهم خيرا فيهم. ثم توالت فقرات الحفل بتقديم لوحة فنية أداها أطفال الدار، ومسرحية فكاهية صامتة، بعد ذلك تم تقديم لوحة فنية عن الطفل الفلسطيني، ثم تم توزيع الهدايا والجوائز على الأطفال الأيتام المتميزين تربويا وعلميا كما تم تكريم الجهات الداعمة لهذا اليوم.

حق الطفل
وفي لقاء مع سيرين بنت علي القاضي المديرة العامة للمديرية العامة لشؤون المرأة والطفل عن هذا اليوم فقالت: يرجع الفضل في الاحتفال بهذا اليوم من مبادرة إحدى جمعيات رعاية الأيتام بمصر بالاحتفال بأول جمعة من كل عام احتفالا بيوم اليتيم، ثم تبنت جامعة الدول العربية هذا اليوم وخرجت بتوصية لجميع الدول العربية، فلكل دولة اختيار ما يناسبها للاحتفال، وبما أن من أهداف هذا اليوم الخروج للمجتمع الخارجي والاندماج معهم، فقد تم التنسيق مع إدارة مرح لاند وبعض الجماعات الطلابية بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس، حيث اشتمل البرنامج على العديد من الفعاليات التي أدت إلى تحقيق أهدافها والدليل على ذلك الحضور الكبير ومشاركة الجهات الأخرى كمنظمة اليونيسيف لتحقيق حق من حقوق الأطفال، بأن يكون له الاهتمام بحمايته وبقائه ونمائه التي جميعها تدخل في أهداف تحقيق الحقوق للطفل وأيضا التعبير عن نفسه سواء بالمشاركة من خلال المسابقات أو الفقرات.

توفير الخدمات
أما سعادة الدكتورة ليلى جاد ممثلة منظمة اليونيسف بالسلطنة فقالت: إن حقوق الطفل اليتيم تتمثل في وجوب اندماجه مع المجتمع وعلى المجتمع أن يتحمل مسؤوليته، ونحن كمنظمة اليونيسيف نعد جزءا من الاحتفالية حيث ساهمنا في دعم مسابقة للطفل اليتيم المتميز دراسيا وهي مبادرة من اليونيسف تم تنفيذها من خلال وزارة التنمية الاجتماعية.
ووجودي هنا اليوم في هذا الاحتفال يشعرني بالسعادة وذلك لمشاركة جميع الجهات التي بينت مدى تكاتف وتماسك المجتمع العماني في إدماج الطفل اليتيم، حيث تعتبر تجربة السلطنة من أكبر تجارب العالم نجاحا في توفير الخدمات للطفل العماني سواء الخدمات الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية، وتعد إنجازاتها في مجال رعاية الطفل محط إشادة على صعيد المستويات الدولية، لذا نقوم بدورنا كمنظمة اليونيسيف في نقل تجربة السلطنة للدول الأخرى.

الشراكة والمسؤولية
بدوره يقول محمد بن سيف المعمري مدير دار رعاية الطفولة بالخوير: احتفالنا هذا حقق مجموعة من الأهداف أهمها وقفة الوفاء والتضامن من قبل المجتمع للطفل اليتيم، الأمر الذي أدخل البهجة والسرور في نفوس أطفالنا، وأضاف: هناك استشراف لآفاق مستقبلية أفضل لمثل هذا اليوم،حيث أننا نعمل على تطوير هذا اليوم من يوم عربي إلى يوم عالمي، إلى جانب تفعيل حجم الفعالية بشكل أكبر.
وقد ساهم هذا اليوم في رفع مستوى الوعي العام لدى أفراد المجتمع بقضية الأيتام وإشراك مؤسسات المجتمع الأهلية والخاصة والحكومية في التنفيذ والتمويل والتنظيم انطلاقا من مبدأ الشراكة والمسؤولية الاجتماعية وتناسق الجهود وتكاملها بين مؤسسات الدولة، كما أننا تمكنا من حشد تجمع بشري في تظاهرة إنسانية تحمل في طياتها وقفة تأمل وحنان وحب لهؤلاء الأيتام وأهمية دورهم في المجتمع.
ولي كلمة محفوفة بصدق المشاعر لأبنائي الأيتام في مسار حياتهم وهي بأننا معهم ولن نتخلى عنهم ونحن نعمل من أجل إسعادهم لذا جميعنا يعمل يدا بيد نحو مستقبل أفضل لهم.

عرض تجارب ناجحة
وعن دور الجماعات الطلابية قالت شيماء الجابرية: شاركنا في الاحتفال بهذا اليوم مواكبين احتفالات الوطن العربي ككل، حيث حاولنا أن نشارك اليتيم محاولة منا لإبراز أحقية الطفل اليتيم في المجتمع ووجوده كطفل يتساوى في الحقوق مع بقية الأطفال في حاضره ومستقبله، لذا حاولنا أن نقدم برنامجا متكاملا من خلال الأركان التي نفذت فجماعة الرؤية الاجتماعية المنضوية تحت جماعة كلية الآداب والعلوم الاجتماعية و مجموعة مجان التاريخية ومجموعة اللسان العربي ومجموعة المكتبات، من خلال المسابقات والمسرحيات التي هدفنا من خلالها الى إبراز مواهب الطلاب كركن المرسم وركن الممثل الصغير.
أما ركن صنّاع النجاح فهدفنا من خلاله الى تقديم صورة التميز والنجاح بصورة مشرقة للحياة وذلك بعرض تجارب ناجحة في المجتمع مبرهنة ملموسة تبين التخطيط الناجح لفتح أبواب الحياة لهم، الأمر الذي استجاب له الطلاب بشكل كبير، كما كان لركن «حــلال المشاكل» إقبال كبير من قبل الأطفال هدفنا من خلاله الى مساعدة الأطفال الذين يعانون من بعض المشاكل بأسلوب مبسط وسهل، كمشاكل نفسية أو دراسية والوقوف على أسبابها وبرهنة استطاعتهم وحل مشاكلهم بأنفسهم. وكان لهذا اليوم النجاح الكبير في دمج الأطفال مع أقرانهم واستفادتهم من هذا اليوم الترفيهي الممتع والمفيد في ذات الآن.

المواهب
وكان للأطفال أيضا رأيهم عن هذا اليوم حيث تقول نجوى بنت عبدالرحمن: إني أحب الرسم كثيرا وهذا اليوم فتح لي المجال أن أشارك الآخرين بموهبتي خاصة والطبيعة تحيط بنا، فعندما أرسم أندمج كثيرا لدرجة أنني أنسى المحيطين بي، ومشاركة الآخرين لنا في الاحتفال بهذه المناسبة تعد أمرا طيبا.
أما رشاد بن محمد فقال: أحب الرسم كثيرا خاصة رسم الأسماك، وأحب الألوان فهي بالنسبة لي ألوان تعبر عما في نفسي، ومشاركة الأطفال الآخرين لنا الاحتفال بهذا اليوم أمر جميل تعرفت خلاله على أطفال يشاركونني هوايتي.
وبدورها قالت نعيمة السيبانية فنانة تشكيلة في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية والمسؤولة عن ركن المرسم: ان يتم تنفيذ يوم في الهواء الطلق وتخصيص ركن للتعبير الفني يعدُّ أمرا جميلا، ولا تعد هذه المشاركة الأولى لي، فقد شاركت في عدد من الحلقات التي تم تنفيذها داخل الدار ولاحظت أن هناك عددا كبيرا من الموهوبين الأمر الذي أهل عددا منهم للمشاركة في المركز الثقافي المصري في الجمهورية العربية المصرية،لذا حاولت قدر استطاعتي إعطاءهم الدافع الكبير.
وعن هذا اليوم تقول: لاحظت الاستجابة الكبيرة لدى الأطفال فقد اشترك ما يقارب العشرين طفلا في عمل لوحة كبيرة في ركن الرسم،حيث عبّر كل منهم بأسلوبه وكان موضوع اللوحة «البحر و الأسماك».