شتان بين من لا يفرق بين
الخطأ والصواب والصالح والطالح والغث والسمين والحق
والباطل وبين من يفرق بينهم.
الذي يعرف الخطأ يتحاشاه فذاك الذي يمكن ان يطلق عليه انه
(حي) إذ انه استعمل عقله الذي اعطاه الله إياه وميزه به عن
سائر المخلوقات ليعيش أبدا في سعادة وراحة بال والذي يعرف
الخطأ ويتعمد في ارتكابه فذاك الذي يمكن ان يطلق عليه أنه
(ميت) لانه عطل عقله فأصبح يستخدمه على غير الفطرة التي
فطره الله عليها ليعيش ابدا –والعياذ بالله- في شقاء وقلق.
ولعل اشنع واكبر الاخطاء المتعمدة تلك التي تتمثل في هضم
حقوق الناس ومن بينها التعمد في قطع الارزاق والاحتقار
والاستنقاص من الحقوق خاصة إن كان اصحاب الحقوق لا حول لهم
ولا قوة بالمعنى الدارج انهم ليسوا من (الهوامير) وضع
تحتها أي مسمى شئت لان هؤلاء في نظرهم لا يستحقون ولا
يرقون الى ان يكونوا في مصاف (الهوامير).
قد يستخدم من يقوم بقطع الارزاق واستحقار الحقوق قوانين
وتشريعات صدرت يفسرها كيف يشاء على مثل هؤلاء لانه يعرف
انهم ليسوا ممن يستطيعون الصمود طويلا لاخذ حقوقهم او
معرفة القوانين والتشريعات ولعل اقصى ما يستطيع فعله (الذين
لا حول لهم ولا قوة) ابلاغ من يظنون انهم سيدافعون عنهم او
على اقل تقدير ايصال صوتهم الى المعنيين ولكن.!!!
المتجرئ على الخطأ يعلم علم اليقين انه لن يتلذذ طويلا بما
فعل وهذا ما اشارت الآيات الكثيرة والاحاديث الشريفة (وَلا
تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا
مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
، ومن الاحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) وقوله (كل المسلم على
المسلم حرام، دمه وماله وعرضه).
ليعلم كل من يتجرأ في (قطع الارزاق واستحقار الحقوق) انه
ان نجا من عقوبة الدنيا فلن ينجو من عقوبة الآخرة إذ
الخبير البصير يعلم ما خفي وما أعلن وهو يمهل ولا يهمل
وحقوق العباد عظيمة عند الله.
دعوة لمن هم في سلم المسؤولية ان يخالطوا هؤلاء الذين (لا
حول لهم ولا قوة) وان يتحسسوا احوالهم..وهنا لا اقصد جهة
بعينها ولكني اقصد كل من يعنى بحقوق الناس الذين هم امانة
ومسؤولين عنهم الى يوم القيامة.
ليس من الحكمة ان توكل الأمانة لغير اهلها او ان تهمل دون
رقيب او حسيب وخاصة فيما يتعلق بأملاك الناس (الضعفاء) فهم
بحاجة الى من يقف معهم ويساعدهم ولا يتركون صيدا سهلا لمن
تسول لهم انفسهم ان ينالوا من حقوقهم.
اللهم انا نعوذ بك من ان نضل ان نضل او نزل او نزل او ان
نجهل او يجهل علينا او ان نظلم او نظلم..اللهم ارحمنا فوق
الارض وتحت الارض ويوم العرض برحمتك يا ارحم الراحمين.