لا شك ان وسائل
نقل التقنية تختلف من بلد إلى آخر بحسب درجة
تطوره وقدراته على استيعاب التقنية وتوطينها،
وكذلك بحسب علاقاته بالدول الاخرى ودرجة
انسجامه أو انتمائه إلى التكتلات الدولية
المختلفة وتشابك مصالحه معها. فما هو مسموح
الترخيص به والافادة منه في إسرائيل مثلاً من
هذه الدولة المالكة للتقنية المتطورة أو تلك
قد لا يكون مسموحا به على الأرجح لهذا القطر
العربي أو ذاك تحت هذه الذريعة أو تلك. واذ ان
التقنية لا يمكن أن تكون حكرا على دولة معينة
بعينها مدة طويلة. لذا تعد إمكانية الحصول
عليها أمرا ممكنا اذا توافرت الارادة الوطنية
لامتلاكها أولاً، وتنمية القدرة على استيعابها
وتكييفها للاستجابة لمتطلبات التنمية ثانيا.
وهذا يتطلب حتماً الاعتماد على سياسة وطنية
واضحة لتنمية القدرات الوطنية للتعامل المبدع
مع التقنية الحديثة وامتلاك أسرار معرفتها
لتسهيل الافادة وتكييفها لحل معضلات الصناعة
الوطنية وتطويرها. ولهذا الغرض قامت الكثير من
الدول المختلفة بإنشاء مراكز علمية متخصصة
لنقل التقنية وتوطينها. تتولى هذه
المراكزالمهام الآتية:
1- رصد حركة تطور العلوم والتقنية في العالم
وبناء قاعدة معلومات متقدمة لهذا الغرض،
ووضعها تحت تصرف المؤسسات الانتاجية بهدف
الافادة منها في تطوير مشاريعها.
2- تنفيذ منظومات صناعية أو مشاريع ريادية
لفحص فاعلية بعض التقنيات الجديدة بهدف تحديد
امكانات الافادة منها في المشاريع الانتاجية.
3- تدريب الكوادر العلمية والهندسية والتقنية
واكسابها المهارات والخبرات طبقا لمستجدات
العلوم والتقنية الحديثة وبحسب حاجات المؤسسات
الانتاجية المختلفة.
4- القيام بتصنيع بعض الاجهزة والمعدات
العلمية المتطورة التي قد تحتاج اليها بعض
المؤسسات العلمية أو الصناعية باعداد قليلة لا
يمكن مؤسسة صناعية تصنيعها لعدم تحقيقها
معايير الجدوى الاقتصادية التي تعمل بموجبها
عادة هذه المؤسسات.
5- القيام ببعض دراسات الجدوى الفنية
والاقتصادية للمشاريع الانتاجية المراد
استحداثها.
6- تقويم اداء بعض المؤسسات الإنتاجية بهدف
تحسين انتاجها بالاعتماد على أساليب الانتاج
الحديثة والادارة الصناعية الحديثة.
7- تقديم الاستشارات الفنية والتصاميم
الهندسية إلى المؤسسات الانتاجية المختلفة.
8- إيجاد مواد محلية بديلة لمواد مستوردة
وكذلك تصنيع بعض قطع غيار لمكائن ومعدات وآلات
وصولا إلى تصنيعها بالكامل في مراحل لاحقة
باستثمار جميع الامكانات المتاحة إلى أبعد
الحدود في العمليات الصناعية والانتاجية.
9- تعزيز التعاون مع المؤسسات الصناعية
والانتاجية في مجالات البحوث العلمية بعامة
والتطبيقية منها بخاصة بهدف استثمار نتائجها
لأغراض التطور والتقدم الصناعي.
10- تعزيز أواصر التعاون مع مراكز العلوم
والتقنية المماثلة في أقطار العالم المختلفة.
11- تحديد نقاط التخلف التقني التي تعانيها
القطاعات الصناعية المختلفة واقتراح بعض سبل
معالجتها.
12- تحديد أولويات المشاريع الصناعية طبقا
لحاجات البلد في مراحل تطوره المختلفة بحسب
الامكانات المادية والبشرية المتاحة.
13- دراسة بعض سبل النهوض بالتعاون الإقليمي
والدولي في مجالات نقل التقنية وتوطينها ولا
سيما التقنيات المتقدمة أو التقنيات الباهظة
الكلفة أو التقنيات ذات العلاقة المباشرة
بالأمن القومي وتلك التي تمارس فيها الدول
المتقدمة ضغوطا شتى على دولها لمنعها من
امتلاكها أو فك أسرارها وتوظيفها لمصلحة
تقدمها تحت هذه الذريعة أو تلك.
14- الإفادة من قواعد المعلومات المختلفة عبر
شبكات المعلومات في مجالات نقل التقنية
وتوطينها.
15- بناء قاعدة معلومات بالعلماء والتقنيين
البارزين في ميادين المعرفة المختلفة.
16- منح جوائز سنوية للعلماء والتقنيين الشباب
الذين يحققون إنجازات علمية باهرة دعما لمسيرة
الابداع والتألق التقني.
17- إقامة المعارض العلمية والتقنية وتنظيم
الندوات ومشاغل العمل التقنية وعرض براءات
الاختراع الوطنية ونشرها على أوسع نطاق بهدف
الافادة منها.
18- تشجيع إقامة المؤتمرات العلمية في شتى
التخصصات الهندسية والتقنية ولا سيما ما يتعلق
منها بالتخصصات التي تلامس حافات العلوم
والتقنية الحديثة.
وبذلك يكون المركز مصدر إنماء وإثراء المعرفة
العلمية والتقنية والابداع والابتكار الهندسي
والتقني اضافة إلى نقل التقنية الحديثة
وتوطينها وتوظيفها لحل المعضلات الصناعية
وتطوير أساليب الانتاج ورفع الكفاية الانتاجية
للمؤسسات الصناعية لتحقيق التنمية الشاملة في
جميع أرجاء البلاد. ويمكن ان ندرج هنا بعض
اساليب نقل التقنية وتوطينها التي نراها
مناسبة لبلادنا:
1- استحداث مركز وطني لنقل التقنية يتولى
المركز رصد حركة تطور العلوم والتقانة في
العالم وتحديد مستجداتها والتنسيق مع المؤسسات
الإنتاجية بهدف الافادة المثلى منها، وكذلك
دراسة تجارب الدول الأخرى في هذا المضمار،
وإقامة علاقات التعامل معها على اساس المنافع
المتبادلة.
2- إعداد الكوادر العلمية المطلوبة لتنفيذ
أنشطة نقل التقنية بالتنسيق مع المؤسسات
العالمية المختلفة.
3- تضمين عقود شراء الأجهزة والمعدات الصناعية
المختلفة بنودا واضحة لتدريب الكوادر الفنية
المحلية وتطويرها لتشغيل تلك الأجهزة وصيانتها
أولاً، وفهم أسس تقنياتها ثانياً.
4- الافادة من قواعد المعلومات العالمية عبر
شبكات المعلومات لرفد نشاط نقل التقنية.
5- الافادة من الندوات والمؤتمرات العلمية لا
سيما ما يتعلق منها بأنشطة نقل التقنية.
6- استثمار جميع الفرص التي تتيحها المنظمات
والهيئات الدولية المعنية بأنشطة نقل التقنية.
7- قيام الجامعات بعامة والكليات التقنية
بخاصة بمتابعة آخر مستجدات التقنية الحديثة
ونشرها على أوسع نطاق بين المؤسسات الانتاجية
بهدف الافادة القصوى منها، وكذلك المساعدة على
اعداد الكوادر العلمية اللازمة وتهيئتها
لتنفيذها.
8- قيام المؤسسات الانتاجية بتوثيق انشطة نقل
التقنية وتوطينها للافادة منها في اعداد خططها
وبرامجها التطويرية باختيار التقنيات المناسبة
وتلافي الهفوات والاخطاء أو شراء تقنيات لم
تعد تستخدم من المؤسسات الانتاجية المشابهة
اما لقدمها أو لضعف انتاجيتها أو لاي اسباب
اخرى لا تبرر جدواها الفنية أو الاقتصادية.
9- تشجيع اقامة المعارض التجارية لاتاحة الفرص
للقطاعات الانتاجية الاطلاع على آخر مبتكرات
العلم والتقنية وبحث امكانات التعاون مع
الجهات المصنعة للأجهزة والمعدات.
10- إعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية
والعلمية للمشاريع الانتاجية المختلفة والتثبت
من حسن اختيار التقنيات المناسبة وجدواها
الفنية والاقتصادية.
11- تشجيع المكاتب الاستشارية الوطنية وبيوت
الخبرة ومراكز التصاميم على المساهمة في أنشطة
نقل التقنية وتوطينها بكل الوسائل الممكنة.
12- تشجيع إقامة المشاريع الانتاجية المشتركة
مع الأقطار الشقيقة والصديقة لا سيما الاقطار
الاكثر تطورا على أن يراعى في ذلك تبادل
المنافع والاعتماد على مبدأ التكافؤ.
13- رعاية المبدعين والمخترعين واصحاب المواهب
العلمية والعمل بكل الوسائل على صقل مواهبهم
واستثمار اختراعاتهم كلما أمكن ذلك، واتاحة
فرص التطور والتقدم لهم.
14- إنشاء المدن العلمية بالافادة من تجارب
الدول الاخرى في هذا المجال.
15- اشتراك كبار الاساتذة الجامعيين والباحثين
المتميزين في أنشطة نقل وتوطين التقنية.
16- دعم حركة النشر والتأليف والترجمة في نشاط
نقل التقنية.
17- وضع قواعد استرشادية في مجلات نقل التقنية
المختلفة بهدف الافادة المثلى منها لا سيما
الجهات حديثة العهد بانشطة نقل التقنية.
وخلاصة القول أن جهودا حثيثة يجب أن تبذل
لامتلاك ناصية العلم وحلقات التقنية الحديثة،
والعمل الدؤوب على غلق الفجوة التقنية الآخذة
بالاتساع بيننا وبين الدول الأخرى، وذلك
بتوظيف قدرات بلادنا الاقتصادية الهائلة
وتنامي قدرات شبابنا العلمية والتقنية الآخذة
بالازدياد عاما بعد آخر، وذلك باعتماد سياسة
وطنية واضحة لإنماء التقنية وتطويرها تراعى
فيها الظروف المحلية وتوافر الموارد
الطبيعيــــة الـــــلازمــــة
للتنميـــــــــة الصنــــاعــية والقـدرات
البشــــرية ومـــــدى اســــتيعـــــابها
للتقنية الحديثة.