تحقيق ــ حمود الريامي
اطلق أصحاب ناقلات مياه الشرب في ولاية إبراء صفارة الإنذار معلنين
بذلك رفع قيمة نقل المياه إلى 50٪ للشحنة الواحدة خلال الفترة
القادمة بعد أن يتم فرض رسوم مالية على تعبئة المياه من النقاط
الجديدة التي تُغذى من حوض رمال الشرقية والتي تم افتتاحها مؤخرا ،
من جانب آخر أبدى المواطنون بشكل خاص والمستهلكون بشكل عام
استياءهم إزاء هذا الأمر مما يعني تحمل أعباء كثيرة هم في غنى عنها
ولكن تضاف إليهم رغما عنهم شاؤوا أم أبوا.
فقد شهدت ولاية إبراء خلال الأيام الماضية أزمة حادة في مياه الشرب
بسبب عدة عوامل كان أهمها نقص مناسيب المياه في عدد من الآبار
وكذلك تلوث الكثير من الموارد المائية بالولاية إضافة إلى قلة كمية
المياه التي تجلب من نقطة منطقة الحائمة إلى النقطة الرئيسية
بمنطقة مصرون وهي النقطة التي تتجمع فيها ناقلات المياه إلا أن
الجهود الكبيرة التي قدمتها الحكومة كان لها بالغ الأثر في الحد من
تفاقم المشكلة فافتتاح نقطتين لتعبئة المياه في منطقة سيح العافية
ومنطقة النجادي خففت من المعاناة التي كان يتكبدها أصحاب الناقلات
والتي تتمثل في بُعد نقطة التعبئة القديمة بمنطقة مصرون وكذلك طول
الانتظار إضافة إلى الطريق الغير المعبّد الذي يجبر صاحب الناقلة
إلى سلكه ، وقفت على رأس المشكلة وأخذتها من جميع الجوانب من اجل
إيجاد حلول جذرية لها قبل وقوعها وتفاقمها وخرجت بهذا التحقيق.
الماء متوفر
في البداية التقينا بأصحاب ناقلات مياه الشرب حيث تحدث إلينا سعيد
بن محمد الحارثي قائلا: الجهود التي قامت بها الحكومة لا نستطيع أن
ننكرها حيث أصبح الماء اليوم متوفرا في نقطتين للتعبئة خلال 24
ساعة مع تمركز هاتين النقطتين وسط الولاية ولكن الرسوم التي ستفرض
علينا خلال الأيام القليلة القادمة مقابل تعبئة الماء هي التي
ستجبرنا على رفع سعر شحنة الماء حيث لا يقل ثمن الشحنة الواحدة عن
650 بيسة بالنسبة لناقلات المياه التي تتسع لـ650 جالونا بمعنى أن
بيسة واحدة لكل جالون.
المواطن متضرر
وأكد علي بن عبدالله الحارثي صاحب ناقلة مياه: أن الأزمة السابقة
لنقص مياه الشرب تلاشت بفضل الجهود التي بذلت من قبل الجهات
المعنية فاليوم لا يوجد من يتذمر أو يشكو قلة المياه كما لا يوجد
مجال للانتظار فناقلتي تستوعب 1000 جالون يلزمني لتعبئتها أربع
دقائق فقط، فالرسوم المالية التي ستفرض علينا ستؤثر على الجميع
وعلى المواطن في المقام الأول لذا نطالب بإلغاء الرسوم وفتح نقاط
التعبئة بالمجان أو برسوم رمزية على اقل تقدير كما نطالب بتمديد
فترة فتح النقاط من الساعة الخامسة صباحا إلى الساعة الثامنة مساء
بدلا من الساعة الخامسة صباحا إلى الساعة السادسة مساء.
تضاعف الأسعار
وأوضح سالم بن علي العامري صاحب ناقلة مياه : ان النقاط الجديدة
لتعبئة مياه الشرب فاقت كل التوقعات والتصورات من حيث توفر المياه
فيها وسرعة تعبئتها للناقلة إلا أن القضية لم تحل بأكملها إذا بعد
أن تدخل الرسوم المالية في هذا الجانب حيث ستكون قيمة شحنة الماء
مضافة إلى السعر الجديد مما يعني وصول الشحنة الواحدة إلى ريالين
وربما أكثر بعد أن كان سعرها لا يتجاوز الريال الواحد، نتمنى من
المعنيين بهذا الموضوع أخذه بعين الاعتبار لان المسألة خطيرة وصعبة
وليست كما يتصورها البعض.
ردود فعل مختلفة
وأعرب فيصل بن عبدالله البلوشي صاحب سيارة نقل مياه عن ارتياحه
للنقاط الجديدة حيث قال: لم نعد نضطر للذهاب إلى نقطة التعبئة في
منطقة مصرون التي تبعد عشرات الكيلو مترات من مركز الولاية حيث
تمكنت النقاط الجديدة من سد احتياج الولاية وأوفت بالغرض بعد توفر
الكميات المناسبة من المياه فيها، حول الرسوم المالية أضاف
البلوشي: وفور سماعنا بقدوم الرسوم المالية على الفور قمنا بإبلاغ
زبائننا من أصاحب المنازل والمصانع والشركات وغيرهم حول الرسوم
المالية واحتمال ارتفاع سعر شحنة المياه إذا ما تم تطبيقها حيث
واجهتنا ردود فعل مختلفة منهم من رضي بالأمر الواقع وطبعا هذا
الفئة قليلة جدا والبعض الآخر رفض فكرة رفع المبلغ مما يعني مواجه
مشكلة أخرى خلال الأيام القادمة لذا نطالب بإيجاد حلول جذرية لهذا
الشأن .
شريان الحياة
كما التقينا علي بن سالم المسكري احد المواطنين المعتمدين على
سيارات نقل المياه في استهلاكه اليومي وفي بداية حديثنا معه سألناه
عن المبلغ المالي الذي يدفعه نظير شرائه للماء خلال الشهر الواحد
حيث قال: أنا رجل متقاعد ومرتبي الشهري لا يزيد عن 90 ريالا فقط
بعد أن ادفع أقساط البنك وعندي 10 أطفال ادفع 24 ريالا لصاحب ناقلة
المياه إضافة إلى 15 ريالا لصاحب سيارة مياه الشرب وفي هذه الحال
لا يتبقى من مرتبي سوى 51 ريالا فتخيلوا كيف اقسم هذا المبلغ
الزهيد في ظل هذا الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والسلع
الاستهلاكية فكيف بإمكاني أن أعيش مع ارتفاع أسعار الماء الذي هو
شريان الحياة.
التسعيرة مع الرقابة
وأشار صالح بن عبدالله اليزيدي احد الشباب الذين يعتمدون بشكل
رئيسي على ناقلات المياه في بناء منزله: اليوم لا يوجد شيء إلا
وألسنة غلاء الأسعار لسعته لتجعل منه أغلى من الذهب نفسه فقد
ارتفعت أسعار مواد البناء من اسمنت وحديد وطابوق وغيرها وكذلك
الحال بالنسبة للمواد الغذائية الذي لم تكن أفضل واليوم يأتي الدور
على المياه حيث لا نعلم بعد أيام من الآن ماذا سيرتفع من سلع ومواد
لتظل معاناة المواطن من هذا الأمر مشكلة تبحث عن حل ولكن أين هو
الحل ؟ فهل يعقل ان تصبح تسعيرة الماء 45 ريالا خلال الشهر الواحد
بعد ان كانت 30 ريالا فقط، نأمل من جميع الجهات المعنية التكاتف
ووضع تسعيرة موحدة ومناسبة على جميع ناقلات المياه حتى لا يكون
هناك أي تلاعب من قبل أي شخص كما نتمنى أن تفرض رقابة مستمرة في
الأسعار حتى نخرج بشيء ايجابي يخدم المصلحة العامة التي تفوق كل
اعتبار.
إمداد وعداد
وفي لقاء مع المواطن خلفان بن عامر الابروي أكد لنا ان المشكلة
قائمة مهما كانت الظروف بسبب نقص منسوب المياه بالولاية وانقطاع
معظم أفلاجها إلا أن الحل الوحيد لتوفير المياه هو إمدادها إلى
منازل أهالي الولاية بواسطة التسليك ولا اعتقد أن أي أمر آخر سيحل
المشكلة بسبب الكثافة السكانية حيث أصبح هذا الأمر مطلبا ملحا أكثر
من أي وقت مضى ومن خلاله يمكن معرفة القيمة الحقيقية لاستهلاك كل
منزل عن طريق عداد الماء وبصورة عادلة بحيث إذا كثر استهلاكه للماء
تزيد المبالغ المترتبة عليه والعكس صحيح كما أن هذه الطريقة تقلل
من استنزاف كميات كبيرة من الماء يمكن استغلالها في مواقع ذات
أهمية اكبر.
رد الهيئة العامة للكهرباء والمياه
وردا من الهيئة العامة للكهرباء والمياه حول هذا التحقيق أكد مصدر
مسؤول بالهيئة: ان الهيئة لم تتوان في اتخاذ الإجراءات اللازمة
حيال موضوع المياه بولاية إبراء فقد عقدت صباح يوم الأحد الماضي
اجتماعا موسعا برئاسة سعادة الشيخ والي إبراء بحضور سعادة عضو مجلس
الشورى ممثل ولاية إبراء ومدير إدارة التجارة والصناعة بالمنطقة
الشرقية بإبراء ومدير بلدية إبراء ومدير دائرة المياه بالمنطقة
الشرقية وممثل من أصحاب ناقلات مياه الشرب بالولاية حيث اتفق
الجميع على آلية محددة لأسعار بيع المياه بحيث تصبح قيمة الشحنة
الواحدة حجم 700 جالون أو اقل ريالين أما بالنسبة للتعبئة اليومية
على مدى 30 يوما أي شهر كامل فالقيمة تتراوح من 40 ــ 45 ريالا
ويوما بعد يوم أي 15 يوما في الشهر بقيمة تتراوح من 20 ــ 25 ريالا
ويوما بعد يومين أي 10 أيام في الشهر بقيمة تتراوح بين 15 ـــ 18
ريالا ومرتين خلال الأسبوع الواحد بمعدل ثمانية أيام في الشهر
بقيمة 15 ريالا وقد بارك الحاضرون في الاجتماع الآلية الجديدة في
بيع مياه الشرب، كما ستظل نقاط تعبئة مياه الشرب مفتوحة بالمجان
حتى الأول من شهر يونيو القادم لكي يتمكن أصحاب ناقلات المياه من
تعريف جميع المستهلكين بالأسعار الجديدة للمياه أيضا سيقوم مكتب
والي إبراء بتعريف المواطنين والمقيمين من المستهلكين بهذه الأسعار
حتى يكون الجميع على علم واطلاع بها. وأكد المصدر المسؤول: ان
الكمية التي يتم ضخها خلال الفترة الحالية من حوض رمال الشرقية
لولاية إبراء تصل إلى 800 الف جالون في اليوم الواحد كما تم
الاتفاق على فتح أبواب أماكن التعبئة بواقع 14 ساعة في اليوم
الواحد.
وأضاف المصدر: ان الهيئة العامة للكهرباء والمياه أنجزت 75٪ من
مشروع إمداد المياه بولاية إبراء من حوض رمال الشرقية إلا أن 25٪
المتبقية من المشروع هي عبارة عن تمديد وتسليك المياه إلى منازل
المواطنين وفي هذا الصدد انتهينا من إجراءات التصاميم ويبقى تنفيذ
المشروع مرتبطا بتوفير الاعتمادات المالية وهذا الأمر معني بأكثر
من جهة حكومية ونؤكد فور توفر الاعتمادات المالية سوف يتم تنفيذ
المشروع .