الأخـبار المحـلـية....

مشكلة بيئية تبحث عن حل
القوارض والروائح الكريهة تهدد أهالي الطينة بولاية صور
المواطنون: نطالب بتنظيف الأشجار من النفايات ومكافحة الجرذان

تحقيق : محمد بن عيسى البلوشي
قامت بلدية صور قبل سنوات عدة باستزراع أشجار القرم بمنطقة الطينة بولاية صور بهدف المساهمة في نشر رقعة أشجار القرم لما لها من أهمية في الحفاظ على مقومات البيئة البحرية المتكاملة بالولاية، حيث أطلقت البلدية آنذاك حملة توعوية شارك فيها عدد من شرائح المجتمع .
 
المشكلة
ومما لا شك فيه بأن نشر رقعة أشجار القرم لها أهمية في المحافظة على محتويات البيئة البحرية وإذا كانت تلك الأشجار هي ملاذ أمن لتكاثر العديد من أنواع القوارض والزواحف بالإضافة إلى تجمع النفايات وخصوصا في أوقات الصيف والذي تكثر فيه التيارات الهوائية والمعروفة في الولاية بـ (الصوري) والمحملة بأنواع عديدة من الأوساخ والأتربة، إلى جانب الروائح الكريهة التي تنتج خصوصا في أوقات الرطوبة العالية، فماذا يكون الحل ؟

محاولات
محاولات أهالي منطقة الطينة بدأت منذ فترة ليست ببسيطة بإبلاغ جهات الاختصاص بالولاية لإيجاد حل مناسب لتلك المشكلة البيئية، وذلك من خلال مخاطبة تلك الجهات وإبلاغهم بالمشكلة ومحاولة إيجاد الحلول المثلى، ولكن دون فائدة تذكر مع العلم أن إحدى الجهات وعدت أهالي المنطقة بجلب أقفاص للقضاء على الجرذان ولم يتحقق هذا الوعد.

مخاطر
وتتنوع مخاطر ظاهرة تكاثر الجرذان في أنها تسبب الخسائر المادية في الممتلكات من خلال إتلاف بعض أجزائها إلى جانب إمكانية نقل العديد من الأمراض في حال تعرضها لبعض المواد الغذائية المخزنة وخصوصا في محلات بيع المواد الغذائية أو المقاهي والمطاعم . كما أن تلك الأشجار تكون منطقة آمنة للعديد من الزواحف نظرا لطول رقعتها وارتفاعها عن سطح الأرض، بالإضافة إلى الروائح الكريهة التي تسبب إزعاجا عاما لأهالي منطقة الطينة.

حلول
ويجد أهالي منطقة الطينة الحل في أن تقوم جهات الاختصاص بتنظيف تلك الأشجار بشكل دوري من النفايات ومكافحة الجرذان وإيجاد متابعة تكفل السلامة البيئية للقاطنين في المنطقة بالإضافة إلى تقليم تلك الأشجار بحيث لا تتعدى عدة أمتار وتحجب الرؤية للمنظر الطبيعي الرائع للمنطقة وعدم استزراع رقعة أخرى في المنطقة بأشجار القرم.

مصلحة إنسانية
يقول خميس بن جمعة الهاشمي أحد سكان منطقة الطينة بولاية صور : معاناتنا من الروائح الكريهة والقوارض لا تنتهي خصوصا بعد استزراع المنطقة بأشجار القرم التي بلا شك لها فوائد عديدة للبيئة البحرية، ولكن إذا شكلت مشكلة بيئية لبيئتنا البرية فلماذا لا يكون هناك حل مرض لجميع الأطراف، حيث يتمثل هذا الحل في تنظيف تلك الأشجار من القوارض التي تسكنها بالإضافة للقمامة التي تتكاثر فيها بفعل حركة الرياح.
وأضاف الهاشمي : بلا شك أن خطر القوارض متنوع، بالإضافة إلى أنها تسبب أضرارا على ممتلكاتنا المنزلية كالأبواب والنوافذ الخشبية وأدوات الطهي المنزلي وأنبوب الغاز إلا أن هناك خطرا بيئيا آخر يتمثل في أنها تتلف المواد الغذائية المخزنة عادة في المنازل ، مطالبا جهات الاختصاص بسرعة حل هذه المشكلة وبشكل تام .

روائح كريهة
أما عبدالله بن عيسى البلوشي من سكان المنطقة فيقول: كانت منطقة الطينة قبل استزراع الأشجار تتميز بوجود منظر طبيعي جميل لمياه البحر والتي يحيط بها منطقة جبل العيد من جهة اليمين وسوق الخضار والأسماك من جهة اليسار بالإضافة إلى وجود جزيرة في وسط الطينة ، ولكن حالت أشجار القرم دون رؤية هذا المنظر نظرا لارتفاعها الكبير والمتزايد بين فترة وأخرى بالإضافة إلى مشكلة الروائح الكريهة التي تسببها الأشجار في فترة الرطوبة وذلك نظرا لوجود مجموعة من النفايات مشيرا إلى أن أهالي المنطقة يتوقعون وجود زواحف فيها ولا نستطيع أن نقترب عن قرب لنرى ما بداخلها.

إعادة التوازن
ويرى حمود بن خلفان العريمي من سكان المنطقة أن اقتلاع أشجار القرم أمر صعب وغير منطقي وذلك نظرا لما لها من فوائد على البيئة البحرية كما أعلن عنها في السابق ولكن أمر تنظيف هذه الأشجار من القوارض والقمامة وتقليمها بشكل دوري ليس بصعب وهو أمر منطقي جدا نظرا لما سيحققه هذا الأمر من توازن بيئي تتناغم فيه مصلحة البيئة مع المصلحة الإنسانية، وأضاف: لا يختلف اثنان على أن مصلحة البيئة البحرية أو البرية من مصلحة البشرية والعكس صحيح أيضا فهما عملتان لأمر واحد وهو مصلحة الأرض بما يحويه من بشر وشجر وحجر ، ولكن إذا تضرر طرف على حساب طرف آخر فلابد من إعادة توازن بعض الأمور حتى تتفق المصالح ومصلحتنا البشرية تقتضي المضي قدما من جهات الاختصاص في حل المشكلة بشكل جذري حتى تظل بيئتنا جميلة.

أقفاص للقوارض
ويقول مصطفى بن محمد البلوشي من سكان المنطقة : قمت بمخاطبة جهات الاختصاص في فترات سابقة لحل المشكلة التي تؤرقني بشكل كبير نظرا لأن لدي محلا لبيع المواد الغذائية قريبا من أشجار القرم والقوارض ألحقت الضرر بأجزاء منه بالإضافة إلى المنزل الذي تملكه أسرتي في المنطقة والمنازل القريبة منه، ونتيجة لتلك المخاطبة تم الاتفاق على أن تقوم الجهة المعنية بجلب أقفاص للقضاء على تلك القوارض ولكن لم يتحقق ذلك المطلب ولا أدري ما السبب. وأضاف: أجد من المناسب حل هذه المشكلة التي تؤرق الجميع في المنطقة وذلك بالقضاء عليها نهائيا من خلال تنظيف المنطقة من القوارض والقمامة وتوفير المتابعة الدورية حتى تكون بيئتنا نظيفة تخدم المصلحة العامة.
الجدير بالذكر أن مسؤولية حماية البيئة هي مسؤولية مشتركة تشارك فيها جميع المؤسسات سواء الحكومية أو الأهلية أو الأفراد، وإعادة التوازن إليها مطلب وطني سام وإنساني في معانيه المتنوعة.