تحقيق ـ حمود بن سالم الريامي
رياضات الخيل التقليدية أو ما يعرف (بالعرضة) هي من ابرز
رياضات الخيل التي تتميز بها السلطنة واشتهرت بهذه الرياضة
منذ القدم فهي جزء لا يتجزأ من تراث عماننا الخالد
والمحافظة عليها يعني التمسك بعادات آبائنا وتقاليد
أجدادنا، وتعتبر رياضات الخيل التقليدية (العرضة) مصدر
اهتمام بالغ لأهالي المنطقة الشرقية عموما وبلدة الوافي
بولاية الكامل والوافي على وجه الخصوص فهي الغذاء الروحي
بالنسبة لهم ولكن مطلبهم يطول مداه ويتكرر صداه بإقامة
ميدان خاص لخيول العرضة بعد أن انتزع ميدانهم من بين
أيديهم برصفه بالإسفلت وهم ينظرون وفي عينهم ألف دمعة ولكن
كان أملهم بعد الله بالجهات المعنية في هذا الشأن بإقامة
ميدان جديد إلا أن حلمهم لم ير النور حتى الآن حيث يبلغ
اليوم عدد خيول العرضة بالوافي 30 خيلا تقريبا على الرغم
من بساطة الأهالي والتكلفة المادية التي يتكبدونها إلا أن
حبهم للخيل وعشقهم لها مكنهم من المحافظة عليها.
بدايات الخيل بالوافي
وللحديث عن قرب حول هذا الموضوع التقينا راشد بن حمود
الراسبي حيث أكد لنا أن بداية الخيل ببلدة الوافي كانت منذ
عام 1960م حيث جعل حب الأهالي للخيل يقبلون على اقتنائها
بشكل كبير ليبلغ عددها في ذلك الوقت 22 خيلا وقد كانت لنا
لقاءات جمعتنا مع ملاك الخيل ومربيها بالولايات المجاورة
كجعلان بني بوعلي لممارسة ركض العرضة حيث كنا نمارس هذه
الرياضة باستمرار في أيام الاثنين والخميس من كل أسبوع
علاوة عن إقامتها في أيام الأعياد والأعراس وغيرها من
المناسبات السعيدة والحمد لله بفضل الرعاية السامية من لدن
حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه
الله ورعاه ـ وجدت هذه الرياضة نصيب الأسد والدليل على ذلك
زيادة عدد الخيول بالوافي لتقترب من 30 رأسا ولكن يبقى
ميدان العرضة بالوافي هو الشغل الشاغل ليس لملاك الخيل
والفرسان فحسب بل حتى الأهالي الذين يحرصون على الحضور
لمشاهدة مجريات وأحداث هذه الرياضة العريقة فبعد رصف ميدان
العرضة بالوافي أصبحت الولاية تفتقر لأساسيات هذه الرياضة
التي توارثناها أباً عن جد .
وأضاف الرسبي : نطالب جميع الجهات المعنية بالنظر في طلبنا
بعين الاعتبار في تخصيص ميدان لرياضات الخيل التقليدية
العرضة لان هذا الأمر يعني المحافظة على تراث السلطنة الذي
تتميز به عن باقي الدول المهتمة بالخيل وعدم الاهتمام بهذا
المطلب من شأنه اندثار هذه الرياضة وهذا مالا ترضاه
حكومتنا .
ميدان المنصور مطلب
وحدثنا خميس بن سالم البلوشي: ان الخيل ببلدة الوافي وجدت
كل الوفاء والأمان من أهلها فهناك علاقة قوية وحميمة
تربطهم مع بعضهم البعض ولكن في ظل غياب ميدان لركض العرضة
بالوافي أرى أن هذه العلاقة سوف تقل تدريجيا حتى تتلاشى
وثم تنقرض الخيل من الوافي تماما وهذا مالا نتمناه أبدا
مطلبنا واضح وصريح وهو تخصيص ميدان لركض العرضة وهذا مطلب
الجميع من ملاك ومربي وفرسان الخيل وحتى الأهالي الذين
يجدون متعتهم في مشاهدة ركض العرضة ونرى أن ميدان المنصور
بالوافي هو من انسب الأماكن لإقامة وممارسة هذه الرياضة
العريقة لذا نتمنى من الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة
الإسكان تخصيص هذا المكان لممارسة رياضة ركض العرضة
رياضتنا التي تميزنا عن باقي الشعوب ونشكر الاتحاد العماني
للفروسية على اهتمامه بهذه الرياضة العظيمة وعلى دعمه
اللامحدود من اجل تطويرها ونشرها في مختلف ولايات السلطنة
ونتمنى استمرار هذه الجهود لتفعيل هذه الرياضة بصورة كبرى.
زيادة سباقات العرضة
وأشار خاتم بن علي الراسبي : بدايتي مع الخيل كانت منذ
نعومة أظفاري حيث يمتلك أهلي عددا من الخيول ونشأت وتربيت
على الخيل وحبها ونشيد بالجهود التي بذلها ويبذلها
القائمون باتحاد الفروسية في تنظيم سباق العرضة إلا أننا
نطالب بزيادة عدد هذه السباقات ونشرها في مختلف ولايات
السلطنة لان هذه الرياضة لها قاعدتها الجماهيرية الواسعة
وهذه الرياضة التي تتميز بها السلطنة عن باقي دول العالم
كما ان ركض العرضة تتميز بجذبها السياحي للزائر ونحن في
بلدة الوافي نطالب بميدان المنصور بعد ان حُرمنا من
ميداننا السابق عندما تم رصفه والبديل وجدناه وهو ميدان
المنصور إلا أننا نطالب باعتماده رسميا كميدان عرضة
بالوافي وهذا مطلب مُلح للجميع ورغم عدم وجود ميدان ركض
عرضة بالوافي إلا أننا متمسكون بالخيل فمحبتها طغت علينا
في كل شيء فرياضة العرضة هي الغذاء الروحي لأبناء الوافي
حيث ترى الجميع متلهفا ويحرص على حضور فعاليات هذه الرياضة
الشيقة ومعايشة مجرياتها وأحداثها سواء في الأعياد أو
الهبطات أو الأعراس أو غيرها من المناسبات السعيدة كما أن
نشاط ركض العرضة ليس منحصرا على الوافي ونسعى إلى المشاركة
في مختلف الولايات حسب الدعوات التي توجه إلينا إدراكاً
منا لأهمية نشر هذه الرياضة وتعريفها بالجميع.
ولنا كلمة
لا احد يستطيع أن ينكر الجهود التي بذلتها الحكومية في
تطوير رياضة الفروسية بالسلطنة بشكل عام وفي بلدة الوافي
بشكل خاص وهذا يتضح لنا جليا من خلال ميدان الوافي
للفروسية الذي يعد منبر شاهدا على عمق التواصل مع الخيل
العربية الأصيلة وهذا الميدان لم يكن ليرى النور لولا
تكاتف الأهالي وعشقهم الكبير للخيل والاهتمام الكبير من
قبل وزارة الشؤون الرياضية والاتحاد العماني للفروسية على
المحافظة على هذا التراث التليد حيث يجد الزائر لهذا
الميدان وقد اكتملت جميع مرافقه ليغدو من افضل ميادين
سباقات الخيل بالسلطنة ولكن مطلب ملاك الخيل بالوافي واضح
للجميع فهو لا يتعدى تخصيص بضعة أمتار لإحياء رياضة عريقة
تستمد جذورها من تاريخ عمان المجيد فيجب علينا التكاتف من
اجل المحافظة على ملامح الهوية العمانية وأولها ركض العرضة
التي تميزنا عن باقي الشعوب والامتثال لأوامر ورؤى فارس
عمان الأول حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ .