المبادرات
العربية في استراتيجية السلام الشامل، على رغم
كل المرونة المتضمنة فيها، تبقى مجرد نوايا
طيبة تترجى وتتوسل السلام من إسرائيل، ولن
تعيد لنا فلسطين في اي جزء من اجزائها
المغتصبة. فهي لا تُدعم بموقف عربي موحد
يُمارس ضغوطا سياسية قوية، وواضحة، بحيث تفرض
على المجتمع الدولي (أمريكا وأوروبا تحديدا)
تبنيها. وهي لا تتضمن آليات محددة لتنفيذ ما
يرد بها، حيث تأتي في أغلبها كتعبير عن مواقف
سياسية معينة، وتلقي بمسؤولية التطبيق
والتنفيذ على عاتق القوى الكبرى الحليفة
لاسرائيل أصلا.
باشرت «إسرائيل» والصهاينة وأصدقاؤهم في
العالم الاحتفالات بالذكرى الستين لما يسمى «قيام
دولة إسرائيل»، أي ذكرى نكبة العرب في فلسطين،
التي تعمق جرحها واتسع بما تلاها من نكسات
وهزائم شملت البقية الباقية من الأرض
الفلسطينية إضافة إلى الأراضي العربية في
الجولان وجنوب لبنان.
ستون عاما من عمر الفلسطيني تمضي دون فلسطين..
وتمضي دون أن يعود لبيته وقريته، والعالم
يتفرج ولا يتحرك الا لاصدار بيانات الشجب
والاستنكار والتصدق ببعض الأموال.. وعوضا عن
انصاف المظلوم، يؤكد على حق الظالم في العيش
بسلام وأمان.!!
ويواجه الفلسطينيون الآن خطر تهجير ثالث بعد
تهجيري 1948م و1967م، بعدما أكدت إسرائيل على
الطابع اليهودي لدولتها، وبعدما ابتلعت
المصادرات والمستوطنات والطرق والجدار العازل
والحفريات ونقاط التفتيش معظم الأراضي التي
يملكها العرب الباقين في فلسطين.
ستون عاما والقضية الفلسطينية كانت وما زالت
ضحية للمساومات السياسية وخطط التسوية الفاشلة
التي دفع الشعب الفلسطيني وما زال ثمناً
باهظاً لها من أرضه ووطنه ودماء أبنائه، دون
أن تظهر في الأفق أي بارقة أمل حقيقية تبشر
بقرب التوصل إلى تسوية لهذه القضية، نتيجة
عوامل عدة من بينها القصور العربي في التعاطي
معها؛ بما في ذلك مشروعات وخطط التسوية
العربية القليلة التي تم طرحها وواجهت في
معظمها الفشل بشكل بدا معه العالم العربي
وكأنه لا يشكل جزءاً من المشهد الرئيسي لعملية
التسوية، واقتصر دوره بالضعف وعدم الفاعلية،
حيث لم يزد عن إصدار بيانات الشجب والإدانة أو
جمع التبرعات، وبصياغة مبادرات.
هذه المبادرات العربية في استراتيجية السلام
الشامل، على رغم كل المرونة المتضمنة فيها،
تبقى مجرد نوايا طيبة تترجى وتتوسل السلام من
إسرائيل، ولن تعيد لنا فلسطين في اي جزء من
اجزائها المغتصبة.
فهي لا تُدعم بموقف عربي موحد يُمارس ضغوطا
سياسية قوية، وواضحة، بحيث تفرض على المجتمع
الدولي (أمريكا وأوروبا تحديدا) تبنيها.
وهي لا تتضمن آليات محددة لتنفيذ ما يرد بها،
حيث تأتي في أغلبها كتعبير عن مواقف سياسية
معينة، وتلقي بمسؤولية التطبيق والتنفيذ على
عاتق القوى الكبرى (الحليفة لاسرائيل أصلا)
وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا أو الأمم
المتحدة.
كما انها لا تتضمن أية خطط بديلة في حالة
فشلها، ولا توجد القدرة على تنفيذ ما يرد في
هذه المبادرات أو الضغط في اتجاه تنفيذها
نتيجة حالة الضعف العام التي يعاني منها
العالم العربي واختلال موازين القوى لصالح
«إسرائيل» وغياب أي رادع عربي، مما يشجع تل
أبيب على تجاهل هذه المبادرات في كل مرة،
ولذلك فهي: «لا تساوي قيمة المداد التي كُتبت
به»، كما قال شارون في عهده ومضى في تقتيل
الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته!
فالمسألة ليست فقط في رش المبادرات هنا وهناك
وفي تسويقها كما تروج الدعاية الإعلامية،
فالواقعية تقتضي الإجابة على البدائل
والاحتمالات المختلفة، ولعل السؤال الأهم ما
طرحه أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، وهو
السؤال المحرج الذي يتهرب الجميع من الإجابة
عليه: «كيف تذهبون للمفاوضات دون أن تعدّوا
للحرب؟»
نحن لا نريد الذهاب إلى الحرب! لكن هنالك
خيارات وبدائل عربية كثيرة يجب مناقشتها في
حال فشلت التسوية وتعنت إسرائيل.