الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

حزب الله يهزم إسرائيل مجدداً على جبهة الأسرى
حسين عبدالله


«من الواضح ان حزب الله كان يحاول قدر الامكان عدم اعطاء معلومات مجانية لإسرائيل عن مصير الجنديين لكن الوسيط الالماني هو الذي اخبر الإسرائيليين بانهما ميتان. ولذلك فان عملية التبادل سجلت نقاطا عديدة لصالح الحزب الذي يضع الافراج عن الاسرى والمعتقلين في صدارة اولويات عمله».
بعد ثلاثة عقود في عتمة الزنزانة جملة احكام بالاعدام والمؤبد تصل الى خمسمائة عام. يخرج سمير القنطار الى رحاب الحرية كاسرا القيد. وسيطل القنطار من بوابة الناقورة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وقد تغير المشهد الاخير الذي اختزنته ذاكرته قبل ان يدخل غياهب السجن بعد أسره في عملية فدائية فلسطينية في عام 1978 قتل فيها العديد من الإسرائيليين وفي مقدمتهم احد علماء الذرة الإسرائيليين. حين غادر سمير القنطار جنوبي لبنان لتنفيذ العملية الجريئة هو ومجموعة من رفاقه لم يكن يدرك ان افراد مجموعته سيتحولون الى شهداء وهو الى اسير تطول به السنون وتطول ويضرب حوله ما يشبه الحرم فهو ممنوع عليه الخروج لأن يديه ملطختان بالدم كما يقول الإسرائيليون. وكان الإسرائيليون في كل عملية تبادل يحذفون اسم القنطار من لائحة المفرج عنهم ،لكنه لم ييأس ولم يساوم جلاديه وازداد صلابة اكثر بكثير من اول ليلة نامها على ارض الزنزانة، وتحول القنطار مع مسلسل السنين الطويل الى عميد للأسرى والمعتقلين اللبنانيين والعرب في السجون الإسرائيلية لكن دون نجوم على كتفيه. وبالتأكيد عندما يصل القنطار الى بوابة الناقورة سيلاحظ ان زمنا تغير فهو ذهب تاركا خلفه مقاومة فلسطينية تسيطر على الجنوب وجيش سوري وتنظيمات عديدة مسلحة بل غابة من السلاح المتعدد الانتماءات في بلد مقسم بخطوط التماس ومتاريس الحرب الاهلية، وفوق ذلك كله فقد بات التنظيم الذي كان ينتمي اليه جبهة التحرير الفلسطينية مجرد اسم من الماضي شأنه شأن تنظيمات عديدة من الماضي .بينما اليوم هناك قوة عسكرية واحدة تسيطر على الجنوب وتقيم مع إسرائيل تحدد قواعد اللعبة على الارض.
على أية حال سيعود القنطار برفقة جميع الأسرى اللبنانيين وجثث مقاتلين لحزب الله وتنظيمات فلسطينية ويقفل وراءه بوابة عمليات التبادل منهيا ملفا شائكا ومعقدا عمره أكثر من عقدين ونيف بين إسرائيل ولبنان. فعندما تبادل حزب الله مع إسرائيل قبل اشهر جثة مستوطن اثيوبي قذفتها امواج البحر الى لبنان بجثتي مقاتلين من حزب الله واطلاق سراح اسير لم يكن لدى المراقبين ادنى شك من ان الطرفين وضعا عملية التبادل النهائية على السكة . ووفق مصدر مطلع ان الإسرائيليين و حزب الله قررا اقفال ملف الاسرى والمعتقلين من الجانبين لأن للطرفين مصلحة في ذلك. وتبع العملية المذكورة اطلاق الاسير نسيم نسر قبل اسابيع قليلة مقابل اشلاء جنود إسرائيليين قتلوا في لبنان عام 2006 وباطلاق نسر اصبحت عملية التبادل واقعة على الرغم من عدم تحديد ساعة الصفر .وينقل عن احد المعنيين بهذه القضية انه عندما وطأت قدما نسر ارض لبنان تطلع الى ساعته للاشارة الى ان التبادل النهائي عملية وقت ليس الا. والحال في إسرائيل هو ذاته فقد كان الإسرائيليون يستعدون لاخراج الموافقة على التبادل خصوصا وان الحزب يحتفظ بجثتي جنديين وهو ما يسبب حرجا للحكومة الإسرائيلية ويضعها امام انتقادات من قبل الجمهور.
ومن الواضح ان حزب الله كان يحاول قدر الامكان عدم اعطاء معلومات مجانية لإسرائيل عن مصير الجنديين لكن الوسيط الالماني هو الذي اخبر الإسرائيليين بانهما ميتان. ولذلك فان عملية التبادل سجلت نقاطا عديدة لصالح الحزب الذي يضع الافراج عن الاسرى والمعتقلين في صدارة اولويات عمله فهو كما يقول امينه العام حسن نصرالله« نحن قوم لا ننسى اسرانا في السجون الإسرائيلية» ويتباهى قادة حزب الله بعد موافقة إسرائيل على التبادل بأن القوة وحدها تصنع المعادلات وان تحرير الاسرى والمعتقلين لايمكن ان يكون الا بأسر جنود وليس عبر الوساطات الدولية.. وباتمام عملية التبادل الحالية يكون حزب الله وإسرائيل قد اتفقا على اقفال جبهة اساسية في صراعهما هي جبهة الاسرى والمعتقلين التي كانت مصدر من مصادر التوتر بين الفريقين على ان يبقى صراعهما محصورا بمزارع شبعا وتحرك الوسيط الألماني جيرهارد كونراد، على خط الاتصالات الهادفة إلى تنفيذ الاتفاق، وهو يعدّ ملفاته التي تتضمّن:
الوثائق الملحقة التي تحتاج الى توقيع، وهي تكون عادة بمثابة أوراق منفصلة لا تجمع أبداً توقيع الطرفين على الورقة نفسها، وتتضمّن البنود التفصيلية الخاصة بالأسرى اللبنانيين والأسرى الإسرائيليين، إضافة الى التقارير الأمنية الخاصة بالجهود التي بذلها حزب الله في معرض بحثه عن مصير رون أراد، والتقرير الإسرائيلي الخاص بمصير مفقودين لبنانيين وبمصير الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة.
كذلك باشر الوسيط الألماني إعداد المرحلة التنفيذيّة بين إسرائيل وحزب اللّه وسلسلة المراحل التنفيذية التي تتيح له تحديد تاريخ تنفيذ الصفقة، وخصوصاً أنّ في إسرائيل إجراءات روتينية مثل توقيع رئيسها على قرار عفو عن سمير القنطار وقرار المحكمة بعدم وجود أي التماس من أي مواطن ضدّ الصفقة أو ضدّ الذين تشملهم، هذا إلى جانب الترتيبات الجارية حالياً في إسرائيل، والخاصة بوضع نحو مائتي جثة مقاتل لبناني وفلسطيني ومن جنسيات أخرى، في صناديق خاصة، وإعدادها وفق لوائح تُدرس مع الأمم المتحدة تمهيداً لنقلها الى لبنان يوم التبادل.
ونقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إنّ هناك إمكاناً لأن يعلن الجيش الإسرائيلي أنّ أراد قُتل ومكان دفنه غير معلوم. وكشفت عن أنّ هذا التقدير هو أحد الأسباب التي دفعت الجيش، على خلاف المرات السابقة، إلى عدم معارضة تحرير القنطار، الذي جرى الإصرار على الاحتفاظ به كورقة مساومة، إمّا في مقابل رون أراد، أو للحصول على معلومات تكشف مصيره النهائي. وبحسب مصادر في حزب الله، ان يوم التبادل سيكون يوما طويلا، حيث ستكون هناك عملية تسليم لأجساد المقاتلين بمراسم خاصة تقوم بها وحدات في حزب الله قبل نقلها الى مركز تجمّع طبي قبل إعادة تسليمها الى ذويهم مع برنامج للتشييع يفترض أن يشمل مناطق لبنانية عدة.
كما ان هناك التحضيرات الخاصة بعملية تسلّم الأسرى المحرَّرين وفي مقدّمتهم سمير القنطار، بحيث بوشر العمل بورشة احتفالية يُفترض أن تواكب المحرَّرين من نقطة الناقورة الى بيروت. كذلك من المفترض أن تُقام احتفالات على طول الطريق من الناقورة الى بيروت ، من بينها احتفال في صيدا، قبل الوصول الى بيروت حيث يُرجَّح أن ينظّم حزب اللّه احتفالاً كبيراً يلقي خلاله الأمين العام للحزب حسن نصر اللّه، خطاباً شاملاً. من خلال شاشة عملاقة كما جرت العادة في الفترة الاخيرة.أمّا في شأن البند الخاص بالأسرى الفلسطينيّين، الذين يُفترض إطلاق سراحهم بعد ثلاثة أسابيع من تنفيذ الصفقة، فإنّ الحديث يدور حول تفاهم غير مكتوب، بمعنى أنه لا يلزم إسرائيل بآليّة أو بأسماء محدّدة.
ومن المعروف ان حزب الله منذ تبلور قوته العسكرية في اواخر الثمانينات يركز على عمليات اسر للجنود الإسرائيليين لمبادلتهم بمعتقلين واسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية والمليشيات المتعاملة معها آنذاك. فكانت عملية اسر جنديين في عام 1988 وتمت مبادلة جثتيهما بمئات الاسرى والمعتقلين اللبنانيين والعرب. وقد جاءت عملية التبادل هذه استكمالا لعمليات تبادل بين إسرائيل وقوى فلسطينية ومن ثم مع حزب الله ففي نوفمبر 1983 جرت عملية تبادل بين إسرائيل وحركة فتح حيث أطلقت إسرائيل سراح جميع معتقلي معتقل أنصار في الجنوب اللبناني وعددهم 4700 معتقل فلسطيني ولبناني، و65 أسيراً من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح ستة جنود إسرائيليين من قوات الناحال الخاصة أسروا في منطقة بحمدون في لبنان من قبل منظمة التحرير الفلسطينية. وفي 20/5/1985 أجرت إسرائيل عملية تبادل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والتي سميت بعملية الجليل وأطلقت إسرائيل بموجبها سراح 1155 أسيراً كانوا محتجزين في سجونها المختلفة، منهم 883 أسيراً كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية و118 أسيراً كانوا قد خطفوا من معتقل أنصار في الجنوب اللبناني أثناء تبادل العام 1983 مع حركة فتح، و154 معتقلاً كانوا قد نقلوا من معتقل أنصار إلى معتقل »عتليت« أثناء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مقابل ثلاثة جنود كانوا بقبضة الجبهة الشعبية وتعتبر عملية التبادل هذه اكبر عملية تبادل شهدها الصراع العربي الإسرائيلي وأكثرها زخماً، وتمت وفقاً للشروط الفلسطينية.اما في 11/9/1985 فقد أفرجت إسرائيل عن 119 لبنانيا معتقلين في سجن عتليت، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين اللبنانيين. و في 21 يناير 1991حدثت عملية تبادل أفرجت إسرائيل بموجبها عن 25 معتقلاً من معتقل الخيام بينهم امرأتان، والثانية بتاريخ 21 سبتمبر 1991 وأفرجت إسرائيل عن 51 معتقلاً من معتقل الخيام مقابل استعادتها لجثة جندي إسرائيلي كانت محتجزة لدى حزب الله. اما في 13/9/91 فقد استلمت إسرائيل جثة الجندي الدرزي سمير اسعد والتي كانت تحتجزها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية منذ العام ،1983 في مقابل سماح إسرائيل عودة احد مبعدي الجبهة الى الضفة اما في 21/10/1991 فقد أفرجت حركة الجهاد الإسلامي عن أستاذ الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت جيسى تيرتر، في مقابل إطلاق إسرائيل سراح معتقلين لبنانيين بينهم 14 من سجن الخيام. وفي 21/7/،1996 أُرجِع لـ إسرائيل رفات جنديين مقابل الافراج عن رفات 132 لبنانياً استشهدوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية ، كما أطلق حزب الله سراح 17 جندياً من جيش لبنان الجنوبي، وأطلق الأخير سراح 45 معتقلاً من حزب الله من معتقل الخيام، وقد تمت العملية بوساطة ألمانية.وفي العام 1998 قامت السلطات الإسرائيلية بإعادة 40 جثماناً لشهداء لبنانيين وإطلاق سراح 60 معتقلاً لبنانياً منهم 10 معتقلين كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية و50 آخرين من سجن الخيام، وقد تم إخراج جثامين 38 شهيداً من المقابر وجثتين من مشرحة أبو كبير إحداهما جثة هادى نصر الله نجل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وبالمقابل سلم حزب الله رفات الرقيب إيتامار إيليا من وحدة الكوماندوس في سلاح البحرية في القسم العسكري في مطار اللد والذي قتل معه 11 ضابطا وجنديا آخرين من الكوماندوس البحري خلال مهمة خاصة في لبنان. وفي العام 2003 أفرجت إسرائيل عن رفات عنصرين من حزب الله مقابل السماح للوسيط الألماني بزيارة العقيد إلحنان تانينباوم المأسور لدى حزب الله وفي 29 يناير 2004 تمت صفقة تبادل جديدة ما بين حزب الله وإسرائيل عبر الوسيط الألماني، أفرجت إسرائيل بموجبها عن462 معتقلاً فلسطينياً ولبنانياً منهم 30 أسيراً عربياً وهم 24 لبناني، كان أشهرهم القيادي في »حزب الله« الشيخ عبدالكريم عبيد الذي اختطفه الجيش الإسرائيلي من لبنان في عام 1989 ومصطفى ديراني الذي اختطفه الإسرائيليون في عام 1994لمعرفة مصير الطيار الإسرائيلي رون اراد بعدما كان قد احتجزه عند سقوط طائرته في لبنان وكان الديراني يشغل منصب مسؤول مخابرات حركة امل ومن ثم انشق عنها ليصبح قياديا في حزب الله ، و 6 أسرى عرب ، كما أفرج خلالها عن المواطن الألماني ستيفان مارك، الذي اتهمته إسرائيل بالانتماء لحزب الله وأنه كان ينوي القيام بعملية ضد إسرائيل، كما أعادت جثث تسعة وخمسين مواطناً لبنانياً، والكشف عن مصير أربعة وعشرين مفقوداً لبنانياً وتسليم خرائط الألغام في جنوب لبنان وغرب البقاع.كما أفرج بموجبها عن 431 فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، لم تتضمن أيٍ من أسرى المناطق التي احتلت عام ،1948 أو من أسرى القدس المحتلة، وجميع من أفرج عنهم باستثناء 20 أسيرا كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، كما أن القائمة تتضمن 60 معتقلاً إدارياً والباقون شارفت محكومياتهم على الانتهاء. وبالمقابل أفرج حزب الله عن عقيد في الجيش الإسرائيلي هو إلحنان تانينباوم ورفات 3 جنود إسرائيليين كان الحزب سحب جثثهم في معركة معهم في مزارع شبعا عام 2000واحتفظ بها .و الجدير ذكره أن سرائيل رفضت أن تتضمن هذه الصفقة إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار وربطت ذلك بمعرفة مصير الطيار رون آراد. واليوم تسدل الستارة على ملف الاسرى والمعتقلين بين حزب الله وإسرائيل ويطوى الى الابد .

  رجوع