الأخـبار المحـلـية....

يضم 400 مشارك من 52 دولة
السلطنة تستضيف مؤتمرا علميا حول تجسير المسافة في التعلم عبر المنظمات والثقافات
د. راوية: الحوار مع الآخر جزء من معرفة الذات

تغطية خالد بن راشد العدوي
عقد مساء أمس بفندق إنتركونتيننتال مسقط مؤتمر علمي حول «تجسير المسافة: التعلم عبر منظمات وقطاعات وثقافات» الذي تقيمه جمعية الخليج للتعليم المؤسسي، التي تعد فرعا من جمعية التعليم المؤسسي الدولية وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم العالي وذلك تحت رعاية معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي وبحضور عدد من المسؤولين.
ويهدف المؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى خارج نطاق الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي إلى مناقشة مجموعة من القضايا التي تتعلق بسبل تطوير مستوى التعاون بين الحكومات من جهة وبين القطاع الخاص والقطاع التعليمي من جهة أخرى لإيجاد وسائل علمية وعملية مستحدثة لدفع عجلة الاقتصاد وتطوير أساليب النمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط نحو مستقبل أفضل.

52 دولة مشاركة

ويأتي هذا المؤتمر الذي يستمر لمدة أربعة أيام في إطار سعي الجمعية للتفاعل مع المؤسسات العلمية العالمية، ورغبة في التواصل مع مستجدات وحديث الأفكار والآراء في مجال التعليم العالي والتواصل الثقافي والمعرفي في عصر العولمة ويقام المؤتمر بحضور نحو 400 من رجال الأعمال والشخصيات والمؤسسات التجارية والعلمية في السلطنة ومنطقة الخليج العربي ومن 52 دولة أخرى ممثلة في المؤتمر.

صيرورة الحضارات
وأكدت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي انه أصبح من المُسَلَّم به أن الاختلاف ليس خلافاً بالضرورة كما قد يفهم البعض، وان الحوار وتبادل الأفكار مع الآخر لم يعد خياراً بل حتمية تاريخية تفرضها ولطالما فرضتها صيرورة الحضارات. كما أصبح من المفروغ منه أن الحوار مع الآخر هو جزء من معرفة الذات، من حيث أن الآخر يشكل مرآة للذات وتجلياً للجوهر الإنساني لدى شعوب الأرض كافة.
مشيرة معاليها إلى أنه إذا كان الاختلاف في أحد أشكاله قيمة لحماية الذات وتعزيز الهوية، فإن اختلافنا يمكن بل يجب أن يكون محركاً لمد جسور التفاهم والتبادل المعرفي والثقافي عموماً. ونحن في الثقافة العربية الإسلامية نفخر بأننا ننتمي إلى خطاب حضاري تَرِدُ فيه مقولات من قبيل أن »الاختلاف رحمة«.

ضرورة الحوار
وقالت: لقد أصبحت المفارقة التي ينبغي التوقف عندها والتعامل مع معطياتها أن العالم قد كبر وتوسع بقدر ما أصبح قرية صغيرة، حيث أن حالة الازدهار المعرفي والتقنية المعاصرة وما رافقهما من تطور في كافة الحقول والمجالات أوجدت منظومات حضارية جديدة جعلت العالم منفتحاً على بعضه البعض عبر تكتلات وتجمعات وتحالفات عديدة. والحقيقة أن هذه التكتلات والتجمعات لا تمس العالم ككل، بل إنها تطال المجتمع الواحد في ثرائه وتعدديته وخصوبته. وهكذا فإن ضرورة الحوار تفرض نفسها مرة أخرى باعتبارها حاجة ملحة للتفاهم والتعايش بين الأنا والآخر في المجتمع الصغير وفي المجتمع الإنساني الأرحب معاً.

ثورة الاتصالات
وأضافت: لقد أحدثت ثورة الاتصالات الحديثة تقليصاً للمسافات وتحطيماً للحواجز بين الأمم والشعوب والثقافات، وبهذا فإن الانفتاح الذي نعايشه نحن ويشهده العالم هو أمر واقع، ولذلك فإن مسؤوليتنا جميعاً هي التعامل الإيجابي والبنَّاء مع هذا الأمر الواقع الذي تكمن فيه وسائل التقدم والتعاون وإيجاد الحلول وتذليل الصعاب.

الدولة الأولى
مؤكدة معاليها على انه تأتي أهمية »مؤتمر تجسير المسافة: التعلم عبر منظمات وقطاعات وثقافات« من حيث انه ترجمة وتفعيل للمطامح والضرورات التي أشرت إليها آنفاً. ونحن هنا في السلطنة سعداء أن تكون بلادنا هي الدولة الأولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر خارج نطاق الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. وما ذلك إلا دلالة على الثقة التي دفعت مسؤولي جمعية التعليم المؤسسي التي تأسست في عام 1996 إلى عقد مؤتمرهم في بلادنا، حيث جاء ذلك على قناعة بأن السلطنة إنما تنتهج أسساً حديثة ومتطورة لدعم التعليم العالي سواء في مؤسسات التعليم العالي الحكومية أو الخاصة. كذلك فإن فلسفة التعليم العالي لدينا تقوم على مبدأ ربط التعليم بالمجتمع واحتياجاته وثقافته من جهة، وربطه بالمستجدات العلمية والثقافية العالمية من جهة أخرى، فقد أكد جلالة السلطان المعظم في أكثر من مناسبة ان الإنسان هو هدف التنمية وغايتها معا. فهذا المؤتمر يعتبر فرصة لاستكشاف الأرضيات المشتركة، ولبحث الإمكانيات في إيجاد التعاون المطلوب. وإننا نثق في انه سيكون إضافة نوعية للحوار الذي أصبح مطلباً ضرورياً وعاجلاً.