روائـح «خانقة» بسقسوق بركاء!
الأهالي: معاناة لـ 10 سنوات ..
والوعود بنقل مصنع إنتاج الفطر الى «الأبيض» قوبلت بالاعتراض


تحقيق: أحمد بن عبدالله الحسني
اعتاد سكان منطقة سقسوق بولاية بركاء على الروائح الخانقة والكريهة والتي مصدرها مصنع إنتاج الفطر، مسببة لهم أعراضا صحية وأمراضا فتاكة، وإحراجا في حرمات بيوتهم بسبب دخولها وتشبثها في أثاث المنزل.
الروائح (الغريبة) اصبحت تتعدى مناطق الحسنات والعقير والثرامد والصومحان الجنوبية والشمالية، وحتى عابري الطريق لم يسلموا من دخول هذه الروائح في سياراتهم، وأصبحت التساؤلات حول مخالفته الشروط البيئية تثير أكثر من سؤال.
المعاناة مستمرة منذ 10 سنوات، والوعود بنقل المصنع الى منطقة الابيض قوبلت بالرفض والاعتراض من قبل سكان المنطقة، والشكاوى والمخاطبات الرسمية لم تجد صدى في وزارة البيئة والشؤون المناخية.
شيء جميل ان نشاهد المشاريع والمصانع العملاقة في بلدنا، وهذا طبعا له عائد اقتصادي للدولة، ولكن هذه المشاريع والمصانع لا تكون على حساب أحد، اي ان احدا مستفيد والآخر خسران، بمعنى آخر ان المشاريع والمصانع تحقق عائدا اقتصاديا والبعض يتضرر من جراء ما (تلفظه) هذه المشاريع والمصانع من مخلفات، وخاصة سكان المناطق المقيمين بالقرب من هذه المشاريع والمصانع، فالدولة خصصت مناطق صناعية بعيدة عن السكان، لتمارس هذه الشركات والمصانع اعمالها بحرية تامة، ولكن ما نلاحظه في الوقت الحالي ان العديد من المصانع والشركات تمارس انشطها بالقرب من المساكن، مما تسبب لهم ازعاجا ومشاكل صحية، والأخطر من ذلك ان بعض السكان مصابون بأمراض السرطان والتي تعدت الحالتين واصبح السبب غير معروف، اما امراض الربو والحساسية الدائمة فأصبحت تلازم السكان بين فترة واخرى.

آراء السكان

العديد من السكان ابدوا آراءهم حول ظاهرة انتشار الروائح الكريهة من المصنع، حيث يقول هاشل بن سعيد الرشيدي ان المعاناة مضى عليها 10 سنوات، حيث ان الروائح (الخانقة) تشكل لنا معاناة يومية بسبب قرب المصنع من البيوت والذي لا يبعد عنها سوى 400 متر.
اما هاشل بن سالم الرشيدي فيقول: انه من المعروف ان قانون الجهات المختصة يصرح للمصانع والشركات بمزاولة اعمالها في المناطق الصناعية وليست الزراعية، ولا بد من الابتعاد عن السكان بمسافة 3 كيلومترات او اكثر، ولكن هذا المصنع (يقبع) بين البيوت، واصبحت الروائح الكريهة تنتشر من على مسافة 3 كيلومترات.
ويقول علي بن سباع الرشيدي: ان مسلسل الانتقالات وبيع المنازل ظاهرة مستمرة من قبل السكان بسبب الروائح الكريهة، فبعض السكان اصيب اولادهم بمرض السرطان والذي لم يعرف مصدره حتى الآن مما اجبرتهم الحالة الى الانتقال وبيع منازلهم، اما اعراض الربو والحساسية المفرطة اصبحت تلازم السكان، ومن معلوماتنا ان المصنع لا يوجد له تصريح، اي لم يجدد له التصريح من قبل وزارة البيئة والشؤون المناخية، وقد بعثنا برسائل عديدة تمثلت في مكتب سعادة الوالي والبث المباشر والى عضوي مجلس الشورى بالولاية وايضا بلدية بركاء ولكن من دون فائدة، والمعاناة اصبحت مستمرة ونقاسي من الروائح الخانقة.
وعــود!

ويقول علي بن سعيد الرشيدي ان الروائح اصبحت داخل البيوت والمساجد ونجد صعوبة في ازالة هذه الروائح، واصبحت الجهات المعنية توعدنا من سنة الى اخرى في ايجاد حلول حول نقل المصنع إلى مكان آخر، ومن المعلومات انه كانت النية في نقله الى منطقة الابيض ولكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من قبل سكان تلك المنطقة.
اما حميد بن سالم اليحمدي فيقول: اصبحت الروائح الكريهة تصل الى مناطق الجميمة والثرامد والعقير والصومحان والحسنات بالاضافة الى سقسوق التي يوجد بها المصنع، حتى ان عابري الطريق اصبحوا يعانون من الروائح الكريهة والتي تدخل في سياراتهم عند مرورهم بالقرب من المنطقة.
معلومات أكيدة

واخيرا يقول محمد بن هاشل الرشيدي ان من المعلومات الأكيدة لدينا ان موقع المصنع تم تغييره من زراعي الى صناعي بموافقة وزارة الاسكان، وبدعم وتمويل من وزارة الزراعة، واصبح (الضحية) السكان، حيث نعاني من الحساسية المفرطة بسبب الروائح الكريهة.
واضاف: ان المعاناة مستمرة، والجهات المعنية لا تحرك ساكنا، والوعود بنقل المصنع كثيرة، واصبح السكان يسلمون امرهم الى الله، فأنا اتساءل هنا: لماذا يستخرجون تصريحا لهذا المصنع بمزاولة اعماله بالقرب من المساكن؟ ألا توجد مناطق صناعية في ولاية بركاء؟ ام ان مهمة الشركة هو الربح؟.

مطالبــات وحلول

جميع السكان طالبوا بنقل المصنع فورا حتى لا تزداد المشكلة تعقيدا، او لا بد من ايجاد حلول سريعة لانتشار الروائح بين المساكن، فأصبحوا ــ كما قال السكان ما بين الروائح الكريهة المنبعثة من المصنع وروائح البخور الضارة.
وأكد الجميع على انهم لا يعارضون ولا يتدخلون في المسعى الذي اختطه المصنع، فبالعكس فإن انتاج المصنع مشرّف ويدر دخلا على المجتمع، وانهم يفتخرون بأن يوجد في السلطنة مثل هذا المصنع والذي اوصل انتاجه الى خارج السلطنة، ولكن في الوقت نفسه وبسبب الظروف التي يمرون بها لا بد من ايجاد حلول مناسبة حول اختفاء هذه الروائح، وهم على قناعة من ان المصنع سوف يجد حلولا في القريب العاجل.

عبدالله الحضرمي:
الروائح ناتجة عن وحدة التخمير والمشكلة ستزول قريبا


بعد المخاطبات الرسمية بين (عمان) والشركة الخليجية لانتاج الفطر كان هذا الرد من عبدالله بن ناصر الحضرمي مدير عام الشركة، حيث قال: تم إنشاء الشركة الخليجية لانتاج الفطر في عام 1997م كشركة مساهمة عامة في ولاية بركاء، وهذه الشركة هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، حيث وضعت الخطة التأسيسية للشركة مع تقنيات وآليات جلبت من هولندا، وتمتلك الشركة طاقة استيعابية تقدر بأكثر من 5 أطنان في اليوم على مدار السنة من زراعة وحصاد الفطر الأبيض الطازج وتسوق منتجات الشركة تحت اسم (جلف فريش) للسوق المحلية ودول مجلس التعاون، وتتبع الشركة معايير إنتاج لجنة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة والمواصفات العالمية لمراقبة الجودة.
واضاف مدير عام الشركة: انه وللتأكد من الدرجة العالية لمراقبة الجودة فإن الشركة تستخدم سمادها الخاص مستخدمة طرقا عالمية مصدقا عليها وتستورد المواد الخام مثل غطاء التربة والبذور من صناع مشهورين عالميا.
وعن اسباب الروائح الكريهة قال عبدالله الحضرمي: ان سبب الرائحة الكريهة هو استعمال سماد الدجاج في عملية تخمير التبن لإنتاج البيئة المناسبة لزراعة الفطر، علماً أننا لا نستعمل أية مواد كيماوية خطرة على صحة الإنسان ولكن الإنسان بطبعه لا يحب هذه الروائح حتى لو كانت ناتجة عن تخمر طبيعي من أسمدة طبيعية.
وقال: إن المختصين في وزارة البيئة والشؤون المناخية على اتصال مستمر معنا لحل مشكلة الروائح المنبعثة من وحدة التخمير وقد كانت ضمن الإقتراحات نقل هذه الوحده إلى مكان آخر بعيد عن السكان ولكن التكاليف العالية لنقل هذه الوحدة كما أن المكان البعيد عن السكان اليوم سيصبح في وسط السكان في المستقبل والصعوبات الفنية جعلنا نفكر في حلول أخرى، وتمت الاستفاده من تجارب المزارع المماثلة في دول أخرى وانتهينا بانشاء وحدة غسيل للغازات المنبعثة من التخمير وتمت تغطية منطقة تخزين سماد الدجاج ومنطقة خلط السماد مع التبن ووضع مقياس لانبعاث هذه الروائح داخل وحول وحدة خلط السماد ولقد تم الانتهاء من تركيبها الاسبوع الماضي ولقد أعطت نتائج جيدة حيث أمكن التعرف على المراحل التي تنبعث منها الغازات وتحديد المواقع المطلوب تغطيتها وربطها بوحدة الغسيل ونحن بصدد تغطية موقعين آخرين وربطهما بوحدة غسيل الغازات ونتوقع الانتهاء منها خلال أربعة اشهر، وستتم موافاة وزارة البيئة والشؤون المناخية بتقرير شهري عن تطوارت وحدة التخمير وكذلك تقرير رقمي بواسطة الحاسب الآلي الذي يعمل 24 ساعة لتسجيل مستوى الغازات حول وحدة التخمير، ونأمل تغطية وربط الوحدة كاملاً حتى تنتهي مشكلة الروائح تماماً وبهذه المناسبة أودّ أن أؤكد حرص مجلس إدارة الشركة على حلّ مشكلة الروائح بأسرع وقت ممكن كما أودّ أن أشكر كافة المسؤولين في وزارة البيئة والشؤون المناخية على كافة المساعدات الفنية والاقتراحات التي تم تقديمها لنا وعلى دعمهم المتواصل لنا، كما أطمئن المواطنين المقيمين في جوارنا أن المشكلة آخذة في الزوال ونشكرهم على صبرهم معنا.