اختتمت مساء أمس بالنادي
الثقافي فعاليات المؤتمر العربي الثالث للترجمة والذي رفع
شعار: «صناعة الترجمة من المؤلف إلى المتلقي»، وسط حضور
ثقافي وأكاديمي من المهتمين بالترجمة، حيث انعقد بدعوة من
المنظمة العربية للترجمة في بيروت، وبمشاركة ورعاية معهد
بوليغلوت في مسقط، وبالتعاون مع اتحاد المترجمين العرب في
بيروت والنادي الثقافي، ومساهمة في الرعاية من مجلس البحث
العلمي.
توصيات مؤتمر الترجمة
وبختام المؤتمر قدم المشاركون جملة من التوصيات المهمة،
حيث طالبوا بوضع سياسة لغوية قومية للوطن العربي وسياسات
قطرية مشتقة منها، وضبط مخطط لغوي يحدد الأهداف والمراحل
ويوفر الموارد البشرية والتقانية واللغوية بهدف تطوير
اللغة العربية واستخدامها الاستخدام الشامل، واعتبار اللغة
العربية عامة، والترجمة منها وإليها خاصة، بعدا أساسيا من
أبعاد التنمية الشاملة المنشودة، وأداة أساسية لدخول مجتمع
المعرفة والمشاركة الفاعلة في العولمة وركنا أساسيا من
أركان الأمن القومي، ودعوة الجامعة العربية إلى جعل قضية
اللغة العربية والقضايا المرتبطة بها وفي مقدمتها تطوير
الترجمة، في صدارة جدول أعمال القمة الثقافية المرتقبة،
ومراجعة التشريعات العربية المنظمة للنشر والتوزيع بما
يساعد على ضمان حرية الفكر والتعبير ويؤمن رواج المؤلفات
والمترجمات والاستفادة منها على أوسع نطاق، ودعوة كل دولة
عربية لم تصدر قانونا لإيداع المطبوعات «المؤلفة والمترجمة
والمحققة» أن تقوم بذلك في أقرب الآجال تم إصدارها في
مطبوعة بيبلوغرافية سنوية، وكذلك إصدار بيبلوغرافيات راجعة
عن المدة السابقة في صدور قانون الإيداع دفعة واحدة أو على
دفعات، وتعزيز التوجه نجو الترجمة الإنتاجية تلبية لحاجات
التنمية الشاملة.
تكوين مرصد عربي للترجمة
كما أوصى المؤتمر بتطوير موقع المنظمة العربية للترجمة على
شبكة الانترنت، وتوفير خدمات لغوية ومصطلحية للمترجمين
ولسائر المواطنين تدريجيا، ودعوة المنظمة العربية للترجمة
إلى تبني مشروع للتنسيق بين المراكز والمؤسسات والهيئات
المعنية بالترجمة والتعريب في الوطن العربي، وترتيب الأصول
والآليات الرامية إلى توجيهها لتنسيق جهودها وممارساتها في
مسار واحد متكامل، ووضع نظام لضمان الجودة ومراقبتها
وإدارتها، يوصى باتباعه، ويوضح أدوار كل من المشرف العام،
والمترجم، والمراجع، والمدقق، والمحرر، والموثق، ومراقب
التجارب الطباعية، والمجيز، وتوضيح حقوق كل منهم
ومسؤولياتهم.
كما أوصى بوضع المزيد من الببليوغرافيات في مجال الترجمة
وجعلها تحت تصرف المترجمين والناشرين، وتكوين مرصد عربي
للترجمة، ولاهتمام بالنقد الترجمي بما فيه النقد المصطلحي
والقاموسي، وتشجيع الأنشطة إنشاء المجالات والمواقع
الورقية والالكترونية التي تنهض بها، وكذلك الاهتمام
بالترجمة الشفوية بكافة أنواعها: فورية وتتابعية ومنظورة،
وبالترجمة الآلية، وتوسيع دائرة اتحاد المترجمين العرب
ليشمل منتسبين من كل الأقطار العربية دون استثناء.
مؤتمر للمؤسسات المعنية بالترجمة
كما دعا المؤتمر إلى وضع معايير ومبادئ أساسية لمؤسسات
تدريس الترجمة المهنية في الوطن العربي، والاهتمام بجودة
الترجمة العامة والمتخصصة الأدبية والفكرية والعلمية
والتقنية، ووضع مواصفة عربية لجودة الترجمة نصاً وعاملين
وعملية.
وأخيرا دعا المشاركون إلى عقد مؤتمر للمؤسسات المعنية
بالترجمة في الوطن العربي (يحدد موعده لاحقاً حول إعداد
قاعدة بيانات عربية للكتب المترجمة ويرحب المؤتمر عقده في
تونس بالتعاون مع الجهات المهتمة.
مشاركة عمانية بورقتين
هذا وكان المؤتمر قد شهد امس قراءة عدة ورقات تناولت
مواضيع مختلفة، حيث ناقش د.نبيل الزهري في ورقته "معايير
اختيار المترجم والمراجع"، وبحث د. تيسير الشامي موضوع "الترجمة
العلمية بين المؤلف والمتلقي"، وقدم د. فرحات معمري ورقة
حول "الترجمة ومستويات الصياغة العربية"، فيما بحث د. بسام
بركة حول "معايير جودة الترجمة ومتطلباتها"، وقدم د. حسن
حمزة مقاربة نقدية في "جودة الترجمة العربية"، ومن الجانب
العماني كانت ثمة مشاركة من د. عبدالله الحراصي، حيث تحدث
في ورقته حول "الترجمة في عمان: من التواصل الحضاري نحو
الصناعة"، كما قدم د. أحمد بن حسن المعيني ورقة حول "تأهيل
المترجمين في الجامعات العمانية".