وبموجب
التعديلات الجديدة فإن سوق العمل سيجد طريقه
في التنظيم والكثير من فرص العمل سيتم توفيرها
للقوى العاملة الوطنية وستحد هذه التعديلات من
نسبة التحايل ونسبة ترك العمل لدى أصحاب العمل
من قبل القوى العاملة الوافدة.
جاء إصدار المرسوم السلطاني (63/2009 ) بتعديل
بعض احكام قانون العمل ليواكب التطورات
المتسارعة التي يشهدها سوق العمل وما تتطلبه
هذه التطورات من مواكبة في التشريعات التي
تنظم سوق العمل العماني خلال هذه الفترة.
لذا جاءت التعديلات في هذا المرسوم لتضيف بعدا
آخر في التعامل مع أوضاع سوق العمل وتكوين
قاعدة بيانات دقيقة عن أوضاع القوى العاملة
بالسلطنة وللحد من بعض الظواهر التي بدأت تشكل
قلقا متزايدا للجميع ومن أهمها وأخطرها ظاهرة
هروب العمال التي طالما كثر الجدل حولها والحد
–إن لم يكن إنهاء – حالات التحايل التي
ينتهجها البعض في تحقيق مصالحه الشخصية دون
وضع أي اعتبار لمصلحة الآخرين ومصلحة الوطن.
التعديلات جاءت لتضع النقاط على الحروف وليأخذ
كل ذي حق حقه سواءً كان عاملا أو صاحب عمل
وينال كل من يخالف جزاءه وفقا لما جاء في باب
العقوبات بقانون العمل.
وإذا تطرقنا إلى التعديلات الواردة في القانون
وفقا للمرسوم السامي فإنها قد تركزت في الفصل
الثاني من الباب الثاني والخاص بتنظيم عمل
الأجانب وفي الباب الثامن والخاص بمنازعات
العمال وكذلك في الباب العاشر والخاص
بالعقوبات.
الإضافة الأولى في القانون جاءت بإضافة مادة
مكررة رقمها (18) حدد الإجراءات يحظر على صاحب
العمل اتخاذها في شأن العاملين لديه من
الوافدين كأن لا يتركهم للعمل لدى غيره أو أن
يشغل عاملا وافدا ممن لم يرخص له بتشغيله وممن
يقيم بطريقة غير مشروعة بالسلطنة وأيا كانت
هذه الكيفية أو تشغيل العامل الوافد في مهنة
تم تعمينها.
كما حظرت المادة على العامل الوافد نفسه العمل
إلا لدى صاحب عمل رخص له بتشغيله.
هذه المادة – من وجهة نظري وإن لم أكن متخصصا
في القانون- أنها احكمت قبضتها على من تسول له
نفسه التحايل على الإجراءات التي وضعت في هذا
الإطار عملا بأن المادة (18)(غير المكررة)
حظرت على صاحب العمل استقدام عمال وافدين ما
لم يكن حاصلا على ترخيص من وزارة القوى
العاملة وأوضحت شروط الحصول على هذا الترخيص
كما حظرت على العامل الوافد الالتحاق بأي عمل
في السلطنة قبل الحصول على بطاقة العمل والتي
حددت المادة شروط منحها.
الإضافة الثانية التي وردت في المرسوم هي
استبدال لنص الفقرة الرابعة في المادة (106)
بفقرة جديدة حددت بعض النقاط التي كانت تحتمل
التأويل كأحقية العمل في الحصول على تعويض
"عادل" في حال فصله تعسفيا ويعتبر هذا التعويض
العادل قابلا للأخذ والرد لذا جاء التعديل
ليضع النقاط على الحروف ويثبت هذا التعويض في
حال استحقاقه بأجر ثلاثة أشهر يحسب على أساس
آخر أجر شامل كان يتقاضاه ولا يزيد على أجر
سنة.
التعديل الثالث جاء ضمن الباب العاشر وهو
الخاص بالعقوبات حيث تضمن التعديل إضافة
مادتين تكرر المادتين السابقتين وإضافة مادتين
جديدتين رقم (124) ورقم(125) واستبدال نص
المادة (114) بنص جديد ولعل هذه المادة كانت
مثار الجدل الاكبر فيما سبق.
التعديلات التي وردت في هذا الباب ركزت على
تشديد العقوبة سواء من ناحية السجن او مبلغ
الغرامة الذي تراوح بين 100 ريال و2000ريال
حسب نوع المخالفة وحددت المادة الحد الادنى
والاعلى للغرامة في كل حالة وتطرقت للنقطة
الأهم من وجهة نظري وهي إبعاد العامل على نفقة
من قام بتشغيله ولعلها كانت مثار لغط كبير في
السابق فكثيرا ما يشتكي البعض بأن لديه عاملا
أو عاملة منزل وهرب او هربت ولا ذنب له في ذلك
بل أنه تكبد مبالغ استقدامهم وتعطلت مصالحه
فلماذا يتحمل إيداع مبلغ تذكرة إبعاد هذا
العامل في حال تم إلقاء القبض عليه او سلم
نفسه.
التعديل حدد صراحة أن إبعاد العامل يتم على
نفقة الطرف المشغل.
كما أوجدت التعديلات عقوبة واضحه للعامل
الوافد الذي يخالف ما ورد في القانون وذلك
بالسجن لمدة لا تزيد عن شهر وبغرامه لا تقل عن
(400)ريال ولا تزيد عن (800) ريال أو بإحدى
هاتين العقوبتين فضلا عن إلغاء الترخيص الصادر
له إن وجد وإبعاده من البلاد على نفقة الطرف
المشغل وحرمانه من دخول السلطنة.
ما أود الإشارة إليه هنا ليس تفاصيل ما جاء في
نص المرسوم بقدر ما هي التطرق لبعض المواضيع
التي عالجت الكثير من المشاكل التي يعاني منها
القطاع الخاص.
صدرو المرسوم أوجد مناخا من الارتياح لدى
الكثير ممن ينشدون النظام ويخافون على مصلحة
الوطن ولا يفضلون المصلحة الشخصية على مصلحة
بلادهم.
وبموجب التعديلات الجديدة فإن سوق العمل سيجد
طريقه في التنظيم والكثير من فرص العمل سيتم
توفيرها للقوى العاملة الوطنية وستحد هذه
التعديلات من نسبة التحايل ونسبة ترك العمل
لدى أصحاب العمل من قبل القوى العاملة الوافدة
حيث أن الكل أصبح يعلم بعد صدور هذا المرسوم
السامي بأنه وفي حال تشغيله لأي عامل لم يصرح
له بتشغيله سيتحمل عواقب ذلك كما أن العامل
أصبح يحسب ألف حساب قبل ان يترك عمله لعلمه
بأن هناك عقوبات صارمة تترتب عليه كما أنه لن
يجد من يقبل بتشغيله وما عليه إلا البقاء لدى
من صرح له بالعمل لديه.
ودامت عمان سالمة غانمة من كل مكروه.