الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
نماذج عمانية طيبة في التعامل الواعي مع البيئة

ليس من المبالغة في شيء القول بأن العديد من الدول والهيئات الاقليمية والعالمية أصبحت اكثر وعيا بحقيقة ان الاهتمام الواعي والعميق بالبيئة وبعناصرها المختلفة، لم يعد مسألة فردية تمارسها هذه الدولة او تلك عندما تريد وعلى النحو الذي تريد، ولكنه أصبح مسألة تحظى باهتمام جاد وواسع النطاق على كل المستويات الاقليمية والدولية نظرا لارتباطه الوثيق، ليس فقط بحياة ومستقبل البشرية، ولكن ايضا برفاهيتها وبقدرتها على حل المشكلات المناخية المتزايدة التي تتعرض لها بشكل متزايد في السنوات الاخيرة.
وفي هذا الاطار فإن خارطة الطريق التي تمخض عنها مؤتمر الدول الموقعة على معاهدة الامم المتحدة حول التغيرات المناخية الذي شاركت فيه 190 دولة، تكتسب أهميتها ليس فقط من انها تتضمن جدولا زمنيا وبرنامجا للمفاوضات على امتداد الاثني عشر شهرا القادمة من أجل التوقيع على معاهدة جديدة لمكافحة التغيرات في المناخ من المقرر إبرامها في كوبنهاجن بعد عام، ولكن أهميتها تنبع ايضا من أنها تعبر عن اهتمام مختلف دول العالم بقضية المناخ وإدراكها المتزايد لضرورة التعاون الدولي الواسع من أجل حل المشكلات المرتبطة به.
جدير بالذكر انه من المعروف على نطاق واسع، اقليميا ودوليا ايضا، ان السلطنة هي من الدول التي اعطت اهتماما كبيرا ومتواصلا وملموسا ايضا ليس فقط للعناية بالبيئة العمانية والحفاظ عليها، ولكن ايضا للتعاون الاقليمي والدولي في مجال العناية بالبيئة والحفاظ عليها، وذلك من منطلق محدد وهو ان الحفاظ على البيئة ليست مسؤولية فردية فقط للفرد والمجتمع والدولة، هنا او هناك، ولكنها مسؤولية جماعية كذلك لانها تتصل على نحو مباشر بالحياة على كوكبنا الذي يهمنا جميعا المحافظة عليه، وعلى سلامة الحياة على سطحه لكل البشر على السواء.
واذا كنا في غير حاجة الى الاشارة الى مواقف ومساهمات عمانية بارزة في مجال الحفاظ على سلامة البيئة وعلى صعيد التعاون الاقليمي والدولي في هذا المجال، وفي مقدمة ذلك جائزة جلالة السلطان قابوس العالمية لصون البيئة التي يتم منحها بواسطة منظمة اليونسكو كل عامين وبشكل منتظم منذ نحو عشرين عاما، وهي تمنح لأفضل البحوث والأعمال التي تستهدف صون البيئة والحفاظ عليها، فإنه من المهم والضروري الاشارة الى ان هناك عددا كبيرا من المشروعات والأعمال التي قامت وتقوم بها السلطنة، من خلال وزارة البيئة والشؤون المناخية من أجل الحفاظ على البيئة العمانية التي تتسم بالتنوع والثراء الاحيائي من جانب وبالجمال الطبيعي الاخاذ من جانب آخر.
وفي الوقت الذي نجحت فيه السلطنة بدرجة ملموسة في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة بين مختلف شرائح المجتمع، فإنها نجحت كذلك في تجويل الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها الى واحد من مجالات التنمية الوطنية بالنسبة لكل قطاعات الاقتصاد الوطني، حيث أصبح الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها من بين الاجراءات الضرورية لإقامة أية مشروعات في اي مجال من المجالات .
من جانب آخر فإنه في ظل ما تزخر به البيئة العمانية من نباتات وحيوانات وطيور متنوعة ونادرة ايضا، فإن وزارة البيئة والشؤون المناخية بذلت وتبذل جهودا عديدة ومتواصلة من أجل الحفاظ على ثرواتها من هذه النباتات والحيوانات والطيور النادرة، وجهودها العلمية في هذا المجال معروفة على نطاق واسع، ومن أبرزها على سبيل المثال مشروع ترقيم الغزلان البرية، ومشروع ترقيم وتتبع السلاحف عن طريق الاقمار الاصطناعية، ومشروعاتها ايضا في مجال تطوير المحميات الطبيعية والحفاظ عليها، وانشاء مركزين للدراسات البيئية للتعاون بهذا المجال مع جامعة السلطان قابوس والمراكز الاخرى المعنية وهو ما يصب في النهاية في صالح البيئة العمانية والوطن والمواطن العماني كذلك.

  رجوع