«ويتمثل الحل
الممكن والواقعي إسرائيليا في تقديم تعويضات
للمستوطنين في الجولان، على غرار ما حدث مع
المستوطنين في قطاع غزة. وفي هذا السياق يذكر
الصحفي الإسرائيلي عميرام كوهين أن ثمن إخلاء
5000 عائلة من مستوطني الجولان، على أساس
مقياس إخلاء مستوطني غوش قطيف سيصل إلى 15
مليار شيكل».
جرت مؤخرا جولات عدة من المفاوضات غير
المباشرة بين سورية وإسرائيل برعاية تركية قيل
أنها كانت مفاوضات جدية، يمكن أن تتحول في
المستقبل المنظور إلى مفاوضات مباشرة.
ومن بين القضايا الرئيسية في أية معاهدة سلام
بين الطرفين تبرز مسألة مصير المستوطنين
والمستوطنات في الجولان. وخلافا للمزاعم
الإسرائيلية القائلة بقبول دمشق بقاء بعض
المستوطنين في الجولان بعد الانسحاب
الإسرائيلي، فإن موقف دمشق يتمثل في رفض بقاء
أي مستوطن في الجولان، وعوض تقديم تعويضات
للمستوطنين، يجب على إسرائيل تقديم تعويضات
للسوريين - يقدر عددهم بحوالي 450 ألف نسمة -
الذين نزحوا من الجولان بالقوة خلال حرب ،1967
وعانوا كثيرا على امتداد أربعة عقود جراء
استيلاء المستوطنين على ممتلكاتهم وأراضيهم.
ومما لا بد من ذكره أنه ومنذ انطلاق عمليات
الاستيطان في الجولان روعي توفر ثلاثة شروط هي
وجود أرض صالحة للزراعة ووجود مصادر للمياه
بالإضافة للموقع الاستراتيجي المناسب. ويلاحظ
أن المستوطنات التي أقيمت هناك تتمركز في
نطاقين: الأول يمتد على شكل قوس يبدأ من سفح
جبل الشيخ قرب بانياس، ثم يسير بمحاذاة خط وقف
إطلاق النار وعلى امتداد المحور الرئيسي
للجولان، أي طريق مسعدة ـــ القنيطرة، ثم طريق
القنيطرة ـــ الرفيد ـــ الحمة. كما يلاحظ أن
خطوط الاستيطان هذه تتفق إلى حد كبير مع خطوط
مشروع ألون المعدَل عام .1976
ومن الجدير بالذكر إنه كانت توجد، حتى حرب
اكتوبر ،1973 فجوة خالية من المستوطنات في وسط
الهضبة، أي في منطقة الخشنية، ونتيجة لضغوط
القيادة العسكرية الإسرائيلية الشمالية
ومؤازرتها لجهود بعض الحركات الاستيطانية،
وخاصة لكتلة غوش ايمونيم، تم سد هذه الفجوة
بإقامة ثلاث مستوطنات للكتلة فيها. أما النطاق
الثاني فيتركز في جنوب غرب الجولان بمحاذاة
شواطئ بحيرة طبريا الشرقية وفي سهل البطيحة.
إجمالاً، يبلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية في
الجولان السوري المحتل نحو 37 مستوطنة منها «مدينة»
واحدة وتدعى كتسرين والتي بنيت على أنقاض قرية
قصرين المدمرة. أما باقي المستوطنات فهي موزعة
بالشكل التالي: 11 كيبوتسا (مستوطنة زراعية
جماعية) ، 17 موشافا (مستوطنة زراعية تعاونية)
وقريتين سياحيتين وثلاثة مراكز للخدمات وأربعة
مراكز استيطانية للخدمات. وهي: افني ايتان على
أنقاض قرية جداعة. افيك بالقرب من البلدة
السورية المدمرة فيق. ال-روم على أنقاض قرية
عيون الحجل - انيعام على أنقاض قرية العمودية
بالقرب من وادي اليعربية. اورطال على أنقاض
قرية الدلوة-ايليعاد على أنقاض قرية العال. -
بني يهودا على أنقاض قرية سكوفيا. خسفين على
أنقاض قرية خسفين السورية. رامات مغشيميم على
مقربة من قرية سكوفيا. راموت على أنقاض قرية
شقيف المدمرة -سنبر (كفار شاريت) بين تل
الفخار وتل العزيزيات وبلدة بانياس المدمرة.
شاعل على أنقاض قرية قرحتا المدمرة. عين زيفان
- على أنقاض قرية عين الزيوان. غفعات يواف
بالقرب من قرية سكوفيا. كشور بالقرب من اراضي
قرية العديسة. كفار حاروف على أنقاض قرية كفر
حارب. كشت بالقرب من قرية الخشنية. -معاليه
جملا بالقرب من ارضي قرية جملا. مفوحمة والتي
بنيت على أنقاض مزرعة عزالدين. مروم هغولان
المبنية على أنقاض قرية باب الهوى. ناطور
بالقرب من قرية أم القناطر المدمرة. -نفيه
أطيف (رامات شالوم) والتي أقيمت على أنقاض
قرية جياثا الزيت المدمرة. نوف التي بنيت على
أنقاض قرية ناب السورية المدمرة.-مبئوت غولان
شمالي بلدة فيق هار اودم التي أقيمت على أنقاض
كريز الواوي بالقرب من تل الأحمر.. يوناتان
على أنقاض قرية تنورية.ألوني هباشان على أنقاض
قرية الجويزة. كناف على أنقاض قرية كنف .نمرود
التي أقيمت جنوب شرق مجدل شمس. حد نيس بالقرب
من قرية الدردارة وتل الشعير. كدمات تسفي على
أنقاض قرية عين السمسم. كيلع ألون بالقرب من
قرية القلع السورية المدمرة. ميتسر المقامة
على أنقاض قرية الياقوصة المدمرة.
وتنبسط هذه المستوطنات على مساحة تقدر بــ 246
كلم مربع وهو ما يعادل 21٪ من كلي المساحة
المحتلة من الجولان تبلغ المساحة الزراعية
منها 80 كلم مربع. يقيم فيها قرابة 17265
مستوطنا.
وخلال المفاوضات الجارية في اسطنبول، وبهدف
عرقلتها أو تشويش مسارها جرت حملة واسعة
لتعزيز الاستيطان وبناء المشاريع العمرانية
والاقتصادية في مرتفعات الجولان السورية
المحتلة. وأعلنت «دائرة أراضي إسرائيل»، وهي
مؤسسة حكومية مسؤولة عن إدارة الأراضي المسجلة
باسم الدولة، مناقصة لبناء حي جديد في مستوطنة
«كتسرين» يضمّ 400 وحدة سكنية على مساحة 300
دونم.
كما أعدت شركة «مي غولان» الإسرائيلية
بالتعاون مع شركة «آي. اي. اس» الأمريكية
للطاقة، مخططاً لإقامة مشروع مشترك لبناء 150
مروحة هوائية لإنتاج الطاقة الكهربائية.
ويمتدّ المشروع على مسافة 140 كيلومتراً في
شمال شرقي الجولان، من مجدل شمس حتى مستوطنة
«آلوني هبيشان» التي أقيمت على أنقاض قرية
الجوزير السورية المدمّرة.
وفي خطوة لضمان تأييد أكثرية يمينية رافضة
للسلام مع سورية، بدأت حملة لجلب أكبر عدد
ممكن من مستوطني غزة الذين تمّ إجلاؤهم قبيل
الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، إلى الجولان.
ووصلت بالفعل عائلات عدة إلى المرتفعات
السورية المحتلة للسكن.
وفي موازاة ذلك، بوشر العمل في بناء قرية
سياحية في مستوطنة «آلوني هبيشان»، ضمن خطة
سياحية لجلب أكبر عدد من السياح إلى الجولان
وتحسين اقتصادها. وكان رؤساء مستوطنات الهضبة
عقدوا اجتماعاً أعلنوا فيه أن ردهم على
استعداد رئيس الوزراء إيهود أولمرت لـ
«التنازل» عن الجولان سيكون بمزيد من مشاريع
البناء وتعزيز الاستيطان.
وإذا كانت عملية استنساخ ما جرى للمستوطنات في
سيناء وقطاع غزة -أي تفكيكها - أمرا محتملا في
الجولان السوري، فإن تكرار تجربة «ياميت» في
الجولان، أي إخراج المستوطنين بالقوة من
مستوطنات الجولان، لا يبدو أمرا قابلا للتكرار
لجهة نوعية المستوطنين في الجولان وتوجهاتهم
السياسية وبالأصل دوافعهم غير الإيديولوجية
للاستيطان في الجولان. ويسمون المستوطنون
الاقتصاديون الذي يرتبطون بمكان سكناهم
بمعادلات اقتصاد السوق والمنفعة الاقتصادية في
المقام الأول.
ويتمثل الحل الممكن والواقعي إسرائيليا في
تقديم تعويضات للمستوطنين في الجولان، على
غرار ما حدث مع المستوطنين في قطاع غزة. وفي
هذا السياق يذكر الصحفي الإسرائيلي عميرام
كوهين أن ثمن إخلاء 5000 عائلة من مستوطني
الجولان، على أساس مقياس إخلاء مستوطني غوش
قطيف سيصل إلى 15 مليار شيكل.
وقد سبق ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت
الإسرائيلية تفاصيل خطة سرية وضعت خلال عهد
اسحاق رابين، لتعويض مستوطني الجولان سميت
«عملية مانغو»، ومولتها حكومة نتنياهو وقدرت
كلفتها بنحو 3 مليارات دولار، بينما قدرت
وزارة المالية الإسرائيلية قيمة التعويضات
التي يجب أن تقدم للمستوطنين في الجولان
بحوالي 12 مليار دولار.