الأخـبار المحـلـية....

افتتاح المؤتمر الدولي في التربية من أجل التعليم بجامعة السلطان قابوس
راوية البوسعيدية: 13000 طالب مبتعث للدراسة في الخارج

السير جون: العالم يحتاج إلى 10 ملايين مدرس بحلول 2015
إنشاء مركز للإنماء المهني مزود بتقنيات التعليم الالكتروني

افتتح أمس بجامعة السلطان قابوس المؤتمر الرابع والخمسين للمجلس الدولي في التربية من أجل التعليم والذي تستضيفه الجامعة بمشاركة وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم ومجلس البحث العلمي وذلك تحت رعاية معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة.
وفي حفل افتتاح المؤتمر ألقت معالي الدكتورة راوية بن سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي ورئيسة مجلس الجامعة كلمة قالت فيها: تتشرف السلطنة باستضافة أعمال المؤتمر للمرة الثانية بعد عام 1997م، ومنذ أن استضافت مسقط مؤتمر (الآيست) في العقد الماضي، حدثت تطورات هائلة في قطاع التعليم العالي الخاصة في السلطنة وشهدت تقدماً تكنولوجياً ملحوظاً، ففي نهاية التسعينات، كان عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة في السلطنة محدوداً يدرس بها حوالي (35) ألف طالب في ذلك الوقت، أما الآن فيبلغ إجمالي عدد الطلاب الدارسين في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة حالياً أكثر من (80) ألف طالب وطالبة، وقد تم استخدام أحدث تقنيات التعليم في القاعات الدراسية وفي مراكز مصادر التعلم، لأن التعليم القائم يعتمد على الوسائط الالكترونية المساعدة وهو مظهر من مظاهر الحياة في مؤسسات التعليم العالي في جميع مناطق السلطنة، كما أود في هذا المقام الإشارة إلى العلاقة بين التطور المستمر للتعليم العالي في سلطنة عمان وعنوان المحور الرئيسي للمؤتمر الحالي وهو مواكبة سرعة التغيير الاستراتيجي - إدارة التغيير وضمان جودة التربية من أجل التعليم.
وأضافت: بينما نستمر في التوسع في زيادة عدد الملتحقين بالتعليم العالي، فإننا نهتم بتنوع البرامج، والجودة هي خيارنا الأول، حيث أن السلطنة من أوائل الدول في مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي أنشأت مجلسا للاعتماد ووضعت معايير محددة بدقة للتدقيق المؤسسي والبرامجي، كما أن عمليات التدقيق الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة يتم تنفيذها بشكل جيد حالياً كما تعمل حالياً على إنشاء مركز للإنماء المهني مزود بتقنيات التعليم الالكتروني لمساعدة أعضاء هيئة التدريس على مواكبة التقنيات الحديثة في طرق التدريس الجامعي.
وأكدت معالي الدكتورة وزيرة التعليم العالي أن التخطيط الاستراتيجي من أجل التغيير مطلب أساسي في هذه الأيام، وتم الانتهاء من إعداد خطة شاملة لتطوير التعليم حتى سنة 2020م، وهي معروضة على مجلس الوزراء الموقر حالياً. بالإضافة لذلك فقد تم الانتهاء من مسودة الخطة الاستراتيجية لكليات العلوم التطبيقية والتي كانت حتى فترة قريبة كليات للتربية علماً بأن كليات التربية بجامعة السلطان قابوس والجامعات الخاصة سوف تستمر في طرح التخصصات التربوية، ويستخدم طلابنا في كليات العلوم التطبيقية باتقان أحدث التقنيات في تخصصات تقنية المعلومات والتصميم ودراسات الاتصال، وكما يواكب التعليم العالي في سلطنة عمان التطور على الصعيد العالمي، فإنه لمن قبيل الصدفة أن تتضمن الخطة الاستراتيجية لكليات العلوم التطبيقية المحاور الفرعية لهذا المؤتمر خاصة فيما يتعلق بالتربية والمشاركة المجتمعية، والتدريس المتمحور حول البيئات الطلابية، ويوفر نظام التعليم العالي حالياً في السلطنة برامج متخصصة في مجالات واسعة وجديدة تلبي حاجة الاقتصاد الوطني الذي ينمو بسرعة، مثل برامج إدارة الموانئ والعلوم البحرية، والعلوم الطبية وطب الأسنان والسياحة والضيافة والتصميم ودراسات الاتصال.
وقالت معاليها : نظراً لعدم توفر بعض التخصصات في مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، لذا فإننا سوف نستمر في ابتعاث طلابنا للدراسة في أفضل الجامعات في الخارج لكي نقوي صلاتنا بالعالم الخارجي ونستفيد من أفضل الخبرات الخارجية. ويوجد حالياً حوالي (13000) طالب مبتعث للدراسة في الخارج، كما يوجد (12) كرسياً علمياً تحمل اسم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم تجري أبحاثاً علمية ودراسات متقدمة في جامعات مرموقة في مختلف أنحاء العالم، وسوف يتم قريباً تدشين الكرسي الثالث عشر، وتشمل هذه الجامعات إلى جانب جامعات أخرى (هارفارد، وأكسفورد، وكامبردج، وجورج تاون، وبكين، وملبورن، وليدن).
وعن حديثها للبحث العلمي قالت معالي الدكتورة راوية البوسعيدية: إن التركيز على البحث العلمي والالتزام به في جامعاتنا بما في ذلك البحوث الإجرائية والتطبيقية في كلياتنا هو دليل على أن التعليم العالي في بلادنا مواكب للعصر، وإن جامعة السلطان قابوس خصصت وظائف عليا وأقساماً لإدارة مجلس البحث العلمي مثل استحداث وظيفة نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي وحديثاً تم إنشاء عمادة للبحث العلمي. وتضم المكتبة الجديدة للجامعة حوالي (700) ألف مجلد، كما أن البحث العلمي متاح في برامج الدكتوراة في أربع كليات من كليات الجامعة التسع وهي كليات الزراعة والعلوم البحرية، والطب والعلوم الصحية، والهندسة والعلوم، وقريباً في كلية التربية التي ستدشن (3) برامج للدكتوراة في العام الأكاديمي 2010/2011م وهي تدريس اللغة الانجليزية كلغة أجنبية، القيادة التربوية، وعلم النفس التربوي، وإن التوجهات الرئيسية للرؤية الجديدة لكلية التربية بجامعة السلطان قابوس تركز على: البحث العلمي والابتكار، وإنشاء مراكز للتميز في التدريس والتعليم، والشراكة والتعاون مع المؤسسات العالمية في التعليم العالي على مستوى الطلاب والأساتذة، واعتماداً على العلاقات القوية لكلية التربية مع منظمة الآيست، فإنه لدينا الفرصة للارتقاء بمهنة التدريس على الصعيد الإقليمي واكتشاف مبادرات أخرى ذات اهتمام المشترك.
وقالت البوسعيدية: تعد وزارة التربية والتعليم شريكاً مهماً لنجاح هذا المؤتمر، ومن أهم المبادرات التي تم إتخاذها حالياً في وزارة التربية والتعليم هو استحداث وظائف جديدة لدعم الخدمات التعليمية مثل أخصائي الأنشطة المدرسية وخبراء قواعد البيانات، كما تم إدخال طرق ومهارات البحث العلمي كمادة في الصفين (11، 12)، وتم منح المدارس استقلالية أكبر، وتطوير التعليم الأساسي وما بعد الأساسي ما زال مستمراً في التأثير بفاعلية لتطوير النظام المدرسي.
وأكد الدكتور (دارل بلوم) رئيس المجلس الدولي للتربية من أجل التعليم على ضرورة استخدام التقنية الحديثة لتعزيز تعليم وتأهيل المدرسين حول العالم وتحسين الخدمات وتنويع المنهج والطرق التعليمية البديلة غير التقليدية، وأضاف: تنبع أهمية المؤتمر في كونه يهدف إلى تقوية أوجه التعاون الدولي في تطوير وتأهيل المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي التربوي، كما تتمثل أهميته في تعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاعين الحكومي والخاص لتطوير شبكة عالمية من المصادر لبرامج الابتكار المتعلقة بالتنمية التعليمية الدولية، كما أنه فرصة لالتقاء خبراء التعليم في العالم والعاملين في التعليم في مكان واحد وذلك لتبادل المعلومات في هذا المجال وآخر المستجدات البحثية والمعرفية.
وخلال حفل الافتتاح قدم السير (جون دانييل) المتحدث الرئيسي في المؤتمر ورئيس الكمنولث للتعليم محاضرة عنوانها كيف نستقطب وندرب 10 ملايين معلم، قال فيها: نحن الآن نعيش في عصر يمكننا من إنشاء مدارس كبيرة بمساعدة تقنية المعلومات والاتصالات لتحقيق هدف (التعليم للجميع بحلول 2015م) والذي يعد التزاما دوليا، وقال أيضا: لقد أصبحت هنالك طفرة في التعليم الثانوي حيث يوجد أكثر من 40 مليون طالب مسجلين في مدارس التعليم الثانوي، ولذلك فإن طرق التعليم البديلة مثل التعليم المفتوح يجب أن تعمل بشكل فاعل ومتسارع لزيادة عدد الطلاب، وأكد على أن نقص المعلمين من المواضيع المهمة حيث يحتاج العالم إلى 10 ملايين مدرس بحلول عام 2015 م وذلك بحسب منظمة اليونسكو.
واضاف السير جون: إن العاملين في القطاع التعليمي العالمي يقدر 75 مليون شخص، كما أن هناك حاجة ملحة في مسألة تأهيل المعلمين فالرواتب المنخفضة وظروف العمل غير المناسبة وضعف إمكانيات النمو الوظيفي مسائل لابد من مراجعتها وإيجاد حلول لها.
من ناحية أخرى ذكر السير جون إلى أن تقنيات الاتصالات يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في تطوير التعليم المفتوح وإن استغلالها في البرامج الخدمية للتعليم تساهم في عملية التواصل بين المعلمين وتبادل الآراء والمعارف وهذا بدوره ينعكس إيجابا في أدائهم أثناء تأديتهم للرسالة التعليمية في المدارس، واختتم قوله بضرورة أن يكون موقع التعليم المهني المستمر هو المدرسة والتركيز على الفصول الدراسية كما يجب استغلال تقنيات التعليم عن بعد في عملية التواصل مع مدرسين آخرين.

التعليم العربي

وأقيمت أمس ندوة حول تدريب وتأهيل المعلمين في الوطن العربي شارك فيها الاستاذ الدكتور صفوان المصري من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة والذي ألقى ورقة بعنوان (بناء مجتمعات تعليمية) حيث قال: يعد تطوير أنظمة التعليم والتدريس أحد أهم الضرورات الملحة التي تواجه العالم العربي بحلول 2050 حيث سيصبح عدد المؤهلين لخوض غمار سوق العمل 44 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حالة لم تتم زيادة فرص العمل، كما تحدث عن التحديات والدور الذي تلعبه جامعة كولومبيا في إنشاء البرامج الابتكارية في المنطقة للتدريب وتأهيل المعلين وذكر مثال المركز البحثي لجامعة كولومبيا للشرق الأوسط في الأردن، كما تطرق في ورقته إلى التحديات التي يواجهها العالم العربي في السنوات القادمة.
وتحدث الدكتور عبدالقادر الزاكي من المغرب عن (التغير وضمان الجودة في تأهيل المعلمين: منظور مغربي)
وتناقش الورقة الأوجه المختلفة للتغير وضمان الجودة في شمال أفريقيا، متخذة السياق المغربي مثلا على كذلك. وتعرف الورقة بالقضايا المهيمنة التي تحاول عمليات التغير معالجتها. وهذه القضايا هي:
قضايا مؤسساتية (الخلل النظامي)، وإجرائية (ضعف في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة)، واستراتيجية (التحديات في التصميم الكلي، والإدارة، وضمان الجودة)، وتربوية (مشاكل العلاقة في محتوى وطريقة تأهيل المعلمين). واستعراض لدروس مستفادة من المغرب والمصادر والخبرات ذات العلاقة، واستعرض الزاكي التنمية المستقبلية المرجوة في الوطن العربي.
من ناحيته تحدث الدكتور طيب كمالي رئيس الكليات التقنية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة عن التعليم في منطقة الخليج وأبرز التحديات التي يواجهها، كما تحدثت أيضا عن ذات الموضوع الدكتورة ثويبة البروانية من جامعة السلطان قابوس.

لقاءات

ويقول الدكتور موسى الكندي عميد الجامعة العربية المفتوحة بالسلطنة: يطرح المؤتمر قضايا تربوية عالمية تتعلق بإعداد المعلمين والتحديات التي تواجهها كثير من الدول سواء من حيث نقص أعداد المعلمين المؤهلين أو من ناحية النقص في كفاءة الإعداد وقد أوضح السير جون على أن هناك مشكلة عالمية في مسألة الأعداد المطلوبة بالنسبة للمعلين أما ما يخص السلطنة فتحديها يكمن في نوعية الأعداد، ولذلك لابد وان تبذل جهودا كبيرة في مسألة إعداد المعلمين ومنها كليات التربية للارتقاء بأساليب ومحتوى برامج إعداد المعلمين بحيث يستطيعوا إعداد معلمين قادرين على تدريس الطلاب بما يتواكب مع المتطلبات الحديثة للتدريس.
وعن التحديات التي تواجه التعليم في السلطنة ذكر الكندي أنها تتمثل في نوعية المخرجات حيث أنها تحتاج إلى مزيد من التأهيل والدليل أن معظم الجامعات تقوم بتدريس الطالب عند التحاقه برامج تأسيسية، ومما لا شك فيه أن هناك جهوداً تبذل في هذا المجال ولكن ما زلنا بحاجة إلى تطوير قدرات طلابنا التعليمية، وأيضا تحدي آخر يتمثل في إعداد الطالب للحياة بحيث تكون البرامج التعليمية متوافقة مع ما تتطلبه الحياة عموما.
وتحدثت المكرمة الدكتورة سميرة محمد موسى عضوة لجنة تنظيم المؤتمر قائلة: المؤتمر مهم جدا للتربويين ومعلمي المستقبل؛ لأن الحياة الاجتماعية تغيرت، وبالتالي تغيرت طرق تدريس تأهيل المعلمين والمعلمات، والتأهيل يجب أن يخرج معلما مختلفا متوافقا مع المتغيرات التي حدثت في المجتمع.
من جانبه قال الدكتور رفعت عمر عزوز من قسم الأصول والإدارة التربوية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس: إن أهمية المؤتمر تنبثق من اهتمام سلطنة عمان بالتعليم وسعيها الدائم لتطويره باعتباره قاطرة البشرية ومحركها الأول، كذلك جاء المؤتمر استجابة للتطورات العالمية في النواحي العلمية، والأخذ بكل ما هو جديد في مجال التعليم على مستوى العالم، وتبادل الخبرات بين المهتمين في هذا المجال من الجنسيات المختلفة، إضافة إلى إقامة شراكة مجتمعية عالميا ومحليا، وتعتبر مخرجات المؤتمر تحقيقا لحديث صاحب الجلالة السلطان قابوس عن أهمية التعليم في بناء المجتمع.
وحول أهمية المؤتمر تحدث الدكتور عبدالقادر الزاكي من المغرب: المؤتمر ساحة يلتقي فيها المهنيون والخبراء عبر العالم، حيث هناك تبادل خبرة ومعلومات وتقديم بحوث علمية وتجارب في مجال تطوير إعداد المدرسين، وبطبيعة الحال هو فرصة للتوصل إلى توصيات تصب في تطوير إعداد المدرسين سواء على مستوى الإعداد قبل الالتحاق بالخدمة أو أثناءها، وهو مؤتمر يسمح بتبادل الأدوات والمواد المرتبطة بإعداد المدرس، ويضيف: من الضرورة القول بأن المؤتمر يعد مكسبا للسلطنة ومكسبا لجامعة السلطان قابوس.
ويقول الدكتور إكرامي محمد من كلية التربية بجامعة السلطان قابوس هناك تنوع في الحضور والأبحاث المطروحة وهذا بدوره يعطي نوعا من الإثراء العلمي والتبادل في مجال الخبرات والتجارب، كما أن هناك مساحة للتعارف بين الأساتذة وهذا بدوره يمنح فرصة الحضور لمؤتمرات مستقبلية، ويضيف: تمنيت أن تكون هناك مشاركة على مستوى الحضور من قبل الطلبة، حيث أنه سيساهم في غرس إعداد البحث العلمي والمشاركة في المؤتمرات العلمية لدى الطالب.