الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

مراس
مفاجآت الحمير والمطر
تكتبها اليوم: هدى الجهورية

الفتاة التي طلبت منها أمها أن ترفع يديها بالدعاء لأن الله يستجيب في هذه اللحظات التي تنفتح فيها السماء بالمطر، رفعت يديها وقالت: "يا رب باكر ما شيء مدرسة". واستجاب الله لدعائها وسمعنا برنامج "هنا عمان" يُعلن الإجازة الرسمية لطلاب المدارس، ولا أدري إلى الآن ما مدى فرح الطفلة بالإجازة والمطر إلا أن ما أعرفه جيدا أنه يتوجب على الواحد منّا أن يفكر ألف مرة قبل أن يقرر أين يسكن في ولاية العامرات، وبالرغم من أن منظر الجبال الرائعة، وطيبة أهاليها قد يحسم الموقف لصالح الموافقة.. إلا أن التفكير يبدو ملحا وضروريا أيضا.
المفاجأة الأولى التي تتعرف بها على العامرات - قبل هطول الأمطار - هي الحمير التي تكون سائبة بالقرب من المناطق السكنية، والطرقات الفرعية لدرجة أن أحدنا يشعر أنه بداخل أحد "السيوح" وليس في مدينة تابعة لمسقط، وإن حدث أن صدمها أحدنا لأنه يسير في الشارع، فإن القانون يساند الحيوان السائب وليس المركبة المتضررة، ولا أدري أين البلدية عن حمير العامرات!
قد تبدو حياتك مسالمة لبرهة من الزمن إلا أنه وما أن تأتي زخة من المطر حتى تتغير وجهة نظرك تماما، وتدخل في زحام لا تتوقعها، ومفاجآت لم تكن في الحسبان.
من المفاجأة حقا أن توجد شوارع في مناطق بلا عمران أصلا، وهذا قد يكون إيجابيا.. لأن الشوارع هي بالأساس عامل جذب للسكان، لكن الأغرب أن تجد العمران ما يزال يمتد في الأودية، دون أن نستفيد بما فيه الكفاية مما حصل أيام «جونو». فلماذا توزع الأراضي في الأودية؟ ولماذا تتم الموافقة على البناء فيها؟ ولماذا لا تكون هنالك خطة واستراتيجية تدرس المنطقة جيدا، وتضع على أساسها الخطط.
لذا ليس من العجيب أن تقوم تلك الزخات المتواصلة من المطر بدفن الشوارع التي لم نعد قادرين على تمييزها، ولو أنهم اشتغلوا مبكرا على فكرة الجسور والتي وإن كانت تكلفتها عالية إلا أنها كانت ستكون أكثر فائدة من الخسائر التي يتكبدونها الآن في إعادة الإصلاح و"الترقيع" إن صح القول.. فكم من سكان العامرات قضوا أيامهم الفائتة معلقين في الشوارع المكتظة مصبرين أنفسهم بالإذاعة التي تستمع لشكواهم وتهديهم الأغاني.
أما الشارع الجديد، والذي فتح قبل أن يجهز تماما نظرا للحالة الطارئة فقد تحول بقدرة قادر من ثلاثة مسارات إلى أربعة مسارات ناهيك من التجاوزات الجانبية والمخالفات المرورية لمرتكبيها، ولا أنسى أحد المتصلين إلى إحدى قنوات الإذاعة وهو يقول: "أنا محتجز في الزحمة، خرجت منذ السادسة صباحا، وإلى الثامنة ما أزال هنا، والمدير لا يصدقني!".
خشينا في تلك الفترة من أن يُصاب أحد أهالي العامرات بمكروه لأن المراكز الصحية تغلق في التاسعة مساء، كما أن الطريق لا يفسح لك المجال نظرا للزحام الكبير، وأذكر هنا موقف سيارة الإسعاف التي حاولت ما في وسعها لكي تخترق صفوف السيارات إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل، وبقيت تراوح مكانها!
لكني قرأت لاحقا أن دائرة الخدمات الصحية سخرت طاقاتها خلال فترة الأمطار للعمل في الفترة المسائية بالمركز الصحي، ووفرت فريقا طبيا يعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع مستشفى ابن سينا لاستقبال الحالات المتأثرة نتيجة جرف الأودية، وقد حدثت بالفعل حالتا ولادة بالمستشفى، وهذه الجهود نقدرها كثيرا إلا أنها حلول طارئة لا تعالج الوضع الحقيقي، وهو إجراء مؤقت تحكمت به الظروف بينما مستشفى ابن سينا غير مهيأ فعليا لهذه المهمة!
لكننا في انتظار المفاجأة الحقيقية بأن تفتتح الشوارع التي ستعلو بسكان العامرات عن مخاطر الخوف من الوديان والغرق، وفي انتظار مفاجآت القطاع الخاص عندما يفكر بالالتفات إليها وإمدادها بالخدمات الضرورية كمراكز التسوق.

  رجوع