الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

مراس
أين آذاننا وأعيننا !!
تكتبها: هدى الجهورية


في الزيارة الأخيرة التي قمت بها للبلد ككل العمانيين القاطنين في مسقط الذين ينتهزون اجازة نهاية الأسبوع للرجوع الى بلدانهم من أجل كسب بعض من الوقت الجميل بعيدا عن ضجة المدينة، وفي ذلك التوقيت الذي تعّود فيه الجيران على الخروج للقاء بعضهم - أعني بعد صلاة العصر- تفاجأت أن لا أحد يفتح بابه، ولا أحد يمر في المزارع الجميلة بالرغم من أن الأشجار بدأت تلقي بظلالها وثمة نسمة هواء رقيقة تعبر المكان، وبعد فترة اكتشفت أن الجميع يسجنون أنفسهم بين الجدران الاسمنتية وأمام شاشة التلفاز لكي يرقبوا تطور الأحداث المخيفة لـ «سنوات الضياع» و «نور»!!
في وقت كهذا من كل عام كانت الأحاديث التي تتبادلها النساء عندما يجتمعن في «المعصر» تدور حول « الرطب والمانجو والليمون، وتحدير النخل، وجداده..» إلا أن الأحاديث هذا العام دارت عن غراميات يحيى ولميس ورقة نور ووسامة مهند!!
العاملة في منزل جيراننا التي فاتتها إحدى الحلقات أوشكت على البكاء لأن لديها أعمالا كثيرة لم تنجزها لذا اضطرت المسكينة لأن تضحي بالمتابعة، فأمسكت بأخي الصغير - والذي هو الآخر يدمن متابعة المسلسلين- وأخذت تسأله: «ماذا فعل مهند.. هل تشافت ساقه؟» بدأ أنها قلقة عليه وكأنه ابنها الصغير... يا الهي كم أشفقت عليها !!
في العرس الذي أقيم مؤخرا في العائلة كان الهمس الخفيف الذي يتطاير الى أذني عن قوام نور، وعن الطفل الذي ستنجبه لميس من يحيى، ولا أدري الى الآن هل كان الطفل طفلا شرعيا أم..! ولكن سرعان ما انصرف الناس مبكرا على غير العادة فتفاجأت بتلك الأعداد التي ولتنا ظهورها قبل الحادية عشرة وسمعت اثنتين من النساء يتهامسن: « هيا بسرعة... قبل ما يفوتنا مهند ونور»!!
طفلة في الرابعة من عمرها بكت بحرقة عندما طلبت منها أمها أن تتابع قناة «سبيس تون» بدلا من المسلسلين التركيين فقالت: « أنا أريد أشوف يحيى ولميس وهما يلتقيان مع بعضهما» !!
وبالرغم من أني ناقمة على هذين المسلسلين إلا أني اعتبر الكتابة، أو تبادل الحوار مع الآخرين عنهما هي وسيلة أخرى للدعاية.. إلا أني تجاوزت هذه الفكرة لضرورة الكتابة عن هذا الفكر الذي نفتح له أبوابنا وعقول أطفالنا دون أن نفكر بالخطورة التي قد تقع بالرغم من أني لا أحبذ مصادرة انفتاحنا على الآخر، ولكن ليس بهذا الشكل المريض...
وصلت الى قناعة تقول أني امرأة بلا ذوق.. فمن غير المعقول أن يكون المحيطون بي كلهم متفقين على ذوق واحد! الا أنني سرعان ما تراجعت عن هذه الفكرة عندما اكتشفت الخدعة...فأكاد أجزم أن الحكاية لا تتعدى اللعب على مشاعر الجمهور البريء... فالبطلان ما أن يلتقيا حتى يخترع لنا الكاتب أمرا ما ليفترقا، ويصيب المتابعين بالجزع، ويتعمد أن يخلق نهاية مشوقة لكل حلقة ليتثير فيهم الرغبة بالمتابعة، والحكاية على بعضها لا تنهض الا على الحب المجاني لا أكثر.. كما يستخدم المخرج لمسته الخاصة في ابراز الأماكن الجميلة في تركيا « ترويج للسياحة»، ونرى أن الشخصيات ترتدي أجمل وأبهى الملابس، وكأن المسألة لا تعدو أن تكون اعلانا تجاريا، فكعادتها الشعوب العربية لا تشد آذانها وأعينها إلا من عواطفها.
منذ زمن ليس بالبعيد كانت المسلسلات المكسيكية المدبلجة تحظى بشهرة ومتابعة قوية لدرجة أن المجتمعات العربية على اختلافها أدمنت متابعتها الى أن جاء وقت أصبحت فيه هذه النوعية من المسلسلات مملة، وتوقفنا عن مشاهدتها، ولكن عادت مجددا حركة الدبلجة لتنشط ولتحظى بشريحة جمهور كبير عندما بدأت دبلجة المسلسلات التركية...أتمنى أن تكون هذه الفرقعة مؤقتة وأن يستفيق الناس من هذا الوهم الكبير والمزعج...!!

  رجوع