قالت نخلة
النغال: حظي أني كنت أول من يبشر بموسم جني
الرطب برفقة زميلتي نخلة قش بطاش والمزناج
وإلا فإن مصيرنا سوف يكون كالعادة ترك الرطب
في عذوقها ومن أشفق علينا من البشر فقطفها
لأجل البهائم.
وقال الفرض: أنا عمود الأرض ومسمار الركعة ما
زلت أحافظ على مستوى جودة الإنتاج برغم تفضيل
المزارع لأنواع أخرى.
أما الزبد فقال: رطبي لذيذ لولا تقلب الطقس
وتلبد الغيوم التي تؤدي إلى ضرر بالمحصول.
وقال الخنيزي: مهما بعد قلب الإنسان فإنه يميل
نحو رطبي اللذيذ وطعمه الشهي وما في اليد حيلة
إذا كان حصاد التمر لا يليق برغبة الناس.
الخلاص قالت: إن رطبي ألذ رطبا وسعره يساوي
ذهبا مهما كانت حاجة الإنسان إلى النقود فإنه
سيشتريه دون غيره برغم نصيحة الطبيب بعدم
الاكثارمن رطبي بسعرات حرارته العالية.
وقال الهلالي: رغم ضعف جسمي إلا إنني أتحمل
تسلق المزارع بقوة جسمه ليقطف مني حبات لؤلؤ
ذهبية قبل ختام الموسم.
والخصاب قالت: لم يكن حظي أسوأ من نخلة النغال
التي تأتي في بداية الموسم فإن رطبي سيكون
خاتمته إلا أن المزارع سوف يتثاءب كسلا في قطف
ثمار رطبي مع وجود كميات من التمور.
*****
هذه النخلة البهية المنظر تتبختر جمالا
بثمارها اليانعة وأعين الناس تترقب وقت حصادها
بعدما دفع كل منهم مائة ريال ويزيد لثمارنخلة
واحدة ولصنف واحد منها فقط عندما وضعت
المزايدة العلنية اسم (المستطني) صاحب الحظ في
الظفربثمارتلك النخلة من (الدلال أو الطاني )
الذي أعطى له صاحب المزرعة موافقته على السعر
الثمين ، أما المزارع فوقف يترقب بين حين وآخر
هذه النخلة الباسقة الوارفة الظلال وهي تعانق
النجوم في العلا، بعد أن غرسها فسلة صغيرة
فأينعت بعد سنوات قلال ثمرا طيب المذاق وإذا
به يهم بحراثة الأرض من تحتها وتسميدها وفي
أعلاها يدلي عذوقها للأسفل ليتمكن من قطف
رطبها ويزيل عنها الأغصان الجافة كي يراها
باهية المنظر تتزين لوقت الحصاد في كل عام
يحين على مدى أشهر تتفاوت بين منطقة وأخرى وفق
طبيعتها الجغرافية، حيث أشارت الإحصائيات إلى
أن مساحة الأرض المزروعة بالنخيل تشكل 83,2٪
من المساحة الزراعية لمحاصيل الفاكهة ويبلغ
عدد أشجار النخيل بالسلطنة وفقا للتعداد
الزراعي 92/93 حوالي 8 ملايين نخلة تقريبا.
منها تمورالمائدة حيث يبلغ عدد أشجارها حوالي
5,1 مليون نخلة (64٪ من العدد الكلي) وتشمل
الأصناف التي يقبل عليها العمانيون للاستهلاك
البشري سواء في مرحلة الرطب أو التمر مثل
(خلاص الظاهرة وبونارنجه والخنيزي والخصاب
والزبد والفرض وغيرها )
وهناك تمورالتصنع وتشمل كل الأصناف غير
المرغوبة للاستهلاك البشري والتي تستعمل أساسا
كعلف للحيوانات أو في الصناعات التحويلية مثل
المبسلي وأم السلا وشهل وصلاني وغيرها ويبلغ
عددها حوالي 2,9 مليون نخلة أي ما يعادل 36٪
من إجمالي العدد الكلي للنخيل.
******
يفخر الإنسان بصبر ذلك المزارع وجلده ورفقته
الطيبة لعمته النخلة التي تعطي لمن يعطيها
بحجم العناء والتعب والاهتمام وإذا ما كان له
أن تقاعس ذات مرة فإن إنتاجها بلا شك سوف يقل،
ومع تكبد المزارع لتلك المصاعب الجمة باتت
هناك تحديات جسام تواجهه من خلال موجة الجفاف
التي تلوح في الأفق بين سنوات عجاف يقل فيها
الاخضرويظهراليابس أكثر من كثرة ما حل بأصناف
النخيل في مناطق عدة من هلاك وحال الإنسان
ليته يتعظ بما وصلت إليه تلك النخلة المسكينة
التي كانت ضحية لنضوب المياه في الأعماق
السحيقة وجفاف منابعها المتدفقة من أعلى
الجبال بعد أن تحولت الصحراء إلى بساتين خضراء
ممتدة دون إدراك بأن البلاد عامة واقعة في خط
شبه جاف على مستوى الكرة الأرضية تقل فيها
مواسم الأمطار وان جادت بكثيرمن المياه دون
جريان الأودية إلا أنها كثيرا ما تغور نتيجة
ما حل بالأرض من حفر عميقة تجذب مياهها آلات
حديثة، وأصبح المواطن ينظر ما حوله ليرى أن
خيرات الأرض الوارفة الظلال لغيراهلها حينما
عمد الكثير الى توكيل المهمة لقوى عاملة وافدة
همها الكسب السريع بينما المالك الحقيقي للارض
اكتفى بشيء من المال احتسبه مسبقا مقابل كل
شهر وكل حصاد.