في اطار الجهود
الغربية لإيقاف نزيف الحرب الروسية ـ الجورجية
، صعد الغرب حربه الكلامية ضد روسيا واتهمها
الرئيس الأمريكي جورج بوش بالسعي للإطاحة
بالحكومة الجورجية، وقدم الدبلوماسيون
الغربيون في الأمم المتحدة مشروع قرار إلى
مجلس الأمن الدولي يدعو إلى هدنة فورية في
النزاع بين جورجيا وروسيا.وفي لندن دعا رئيس
الوزراء البريطاني جوردون براون روسيا إلى
قبول عرض جورجيا وقف إطلاق النار، قائلا: إن
العمل العسكري الروسي يهدد استقرار المنطقة .ومن
جانبها دعت المفوضية الأوروبية روسيا لوقف
العمليات العسكرية في الأراضي الجورجية واتهم
قائد حلف شمال الأطلسي (الناتو) ياب دي هوب
شيفر موسكو بالاستخدام المفرط للقوة.
لم يكن اندلاع القتال بين روسيا الاتحادية
وجورجيا بالأمر الغريب بل كان أمرا متوقعا
ومنتظرا منذ شهور ولكن الجديد كان ميدان
المواجهة ذاتها.فقد كانت التوقعات تميل إلي أن
تندلع المواجهة انطلاقا من إقليم أبخازيا الذي
تتشابه حالته بشكل كبير مع حالة اوسيتيا
الجنوبية إلا أن الأحداث تحولت لتبدأ المواجهة
فوق ارض اوسيتيا. فخلال الشهور الماضية حدثت
العديد من المواجهات والمناوشات المسلحة
المحدودة بين الطرفين وأيضا في ابخازيا
وإمعانا في التمهيد للصدام قامت الآلة
الإعلامية لكل طرف بالعمل في اتجاه التصعيد
وسط فشل واضح لجهود التهدئة.
وفي اطار الجهود الغربية لإيقاف نزيف الحرب
الروسية ـ الجورجية ، صعد الغرب حربه الكلامية
ضد روسيا واتهمها الرئيس الأمريكي جورج بوش
بالسعي للإطاحة بالحكومة الجورجية، وقدم
الدبلوماسيون الغربيون في الأمم المتحدة مشروع
قرار إلى مجلس الأمن الدولي يدعو إلى هدنة
فورية في النزاع بين جورجيا وروسيا.وفي لندن
دعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون
روسيا إلى قبول عرض جورجيا وقف إطلاق النار،
قائلا: إن العمل العسكري الروسي يهدد استقرار
المنطقة .ومن جانبها دعت المفوضية الأوروبية
روسيا لوقف العمليات العسكرية في الأراضي
الجورجية واتهم قائد حلف شمال الأطلسي (الناتو)
ياب دي هوب شيفر موسكو بالاستخدام المفرط
للقوة.
وفي إطار تلك الجهود الدولية التقى الرئيس
نيكولا ساركوزي الرئيس الدوري للاتحاد
الأوروبي، في موسكو الرئيس الروسي ديمتري
ميدفيديف ونظيره الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي
للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف.
وقد أثار النزاع المشتعل بين روسيا وجورجيا ،
مخاوف وتساؤلات كثيرة حول الوضع المعقد الذي
تشهده المنطقة الواقعة علي الحدود بين آسيا
وأوروبا، لاسيما مع دخول روسيا وأبخازيا في
النزاع بقوة، واحتمالات إقحام أوكرانيا ودول
أخري في النزاع، ولو من خلال دعم أطراف الصراع
المختلفة، وهو ما يطرح التساؤلات عن أهداف
أطراف النزاع.
ونظرا لأن الأزمة الروسية ــ الجورجية تتسم
بالعمق والتعقيد والتشابك الإقليمي والدولي
فإن كل طرف من الأطراف لديه رؤى وأهداف وأبعاد
تتعلق بخدمة مصالحه. والتي وصلت إلى مرحلة
المواجهة حيث يعد تحقيق طرف لمصلحته بمثابة
خصم من مصالح الطرف الآخر، وبالتالي اتجه
الجميع إلى ميدان القتال أملا في حسم الأمر.
والواقع أن جورجيا أقدمت على ارتكاب ما وصفه
محللون إقليميون خطأ إستراتيجيا في حساباتها
لدى محاولتها السيطرة سريعا على أوسيتيا
الجنوبية، وبالنتيجة ربما تكون السلطات
الجورجية قد فقدت الإقليم إلى الأبد وفق هؤلاء
المحللين. ورغم دور انفصالي أوسيتيا الجنوبية
المدعومين من روسيا في استفزاز جورجيا للدخول
في المعركة، فإن اعتقاد تبليسي بمقدرة قواتها
على تحقيق نصر خاطف هو الذي عزز القرار
الجورجي بالهجوم.
وقد فجّر الهجوم الجورجي على أوسيتيا الجنوبية
العديد من التأويلات التي ربط بعضها هذه
الخطوة التصعيدية المفاجئة (بهمس خارجي) يسعى
لجس النبض الروسي في ظل الرئيس الجديد والحد
من تمدد موسكو في منطقة القوقاز، في حين فسره
آخرون بأنه خطوة غير محسوبة وسط مخاوف من توسع
الصراع إلى أبعد من أوسيتيا الجنوبية.
وحقيقة يمكن تفسير الخطوة الجورجية في ظل
اعتبارين ، أولاها أن الرئيس الجورجي ميخائيل
ساكاشفيلي أخطأ في تقديراته ظنا منه بأنه
بمجرد دخول روسيا المعركة ستتهافت عليه القوات
الدولية للدعم والتأييد. وثانيهما وهو أن
الدعم الذي (وُعد به) لم يتحقق نظرا لحدة الرد
الروسي وإحجام الدول المعنية للتدخل في صراع
دخل مرحله خطيرة من تطوره، معتبرين أن الرئيس
الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي ما كان ليتخذ هذا
الموقف دون استشارة الولايات المتحدة
وأوكرانيا.
ويرى خبراء التحليل الاستراتيجي أن واشنطن
تسعى من وراء دعمها لجورجيا إلى تحقيق عدة
مصالح، حيث يعود بعض المراقبين بالذاكرة إلى
زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا
رايس في العاشر من يوليو الماضي للعاصمة
تبليسي حيث قدمت دعما واضحا لجورجيا فيما
يتعلق بمسألة إقليمي أبخازيا وأوسيتيا
الجنوبية وانضمام جورجيا لحلف شمال الأطلسي.
يشار إلى أن تقارير غربية أكدت أن الولايات
المتحدة حاولت جاهدة إقناع الأطلسي لضم جورجيا
إلى الناتو في قمة الحلف الأخيرة في بوخارست،
بيد أن المعارضة الألمانية الفرنسية حالت دون
ذلك. حيث تسعى واشنطن لوضع جورجيا تحت المظلة
الأطلسية لعدة أسباب، منها تحذير روسيا من
تهديد تبليسي والتدخل بمسألتي أبخازيا
وأوسيتيا الجنوبية، فضلا عن أن جورجيا
الأطلسية ستشكل مساحة أمنية في غاية الأهمية
للدرع الصاروخي الأمريكي في بولندا وجمهورية
التشيك.
ومن هذا المنطلق لم تستبعد بعض الآراء أن تكون
واشنطن طلبت من تبليسي اختبار الرد الروسي في
عهد الرئيس ديمتري مدفيديف والمدى الذي يمكنه
الذهاب إليه على صعيد أوسيتيا الجنوبية
وأبخازيا، وذلك على سبيل القراءة الاستباقية
للموقف الروسي في حال إقامة الدرع الصاروخي في
بولندا.
أما التحرك الروسي ضد جورجيا فيمكن تفسيره من
خلال مجموعة من الأهداف الرئيسية التي تسعي
موسكو لتحقيقها:أولها: علي المدى القصير
ستحاول روسيا الاتحادية ومن خلال استخدام
آلتها العسكرية المدعومة من قبل العناصر
الأوسيتية الجنوبية المؤيدة للانفصال أن تفرض
هيمنتها وإبقاء قواتها علي الأرض من خلال
عملية حفظ السلام التي تقوم بها.فالقوقاز
تعتبر منطقة استراتيجية توجد فيها مصالح روسية
أساسية مما يدفع الروس لحمايتها.مجبرين كافة
القوي العالمية علي الاعتراف لهم وحدهم بهذا
الدور. وثانيها يتمثل في فرض السيطرة الروسية
علي عدد من القرى الخاضعة للسيطرة الجورجية
داخل أراضي اوسيتيا الجنوبية وذلك من خلال
مساندة العناصر الاوسيتية الانفصالية المسلحة
والمتطوعة المناوئة لجورجيا وبالتالي تكون لها
السيطرة الفعلية علي الأرض مما يسهل من قدرات
المفاوض الروسي عند التعامل مع جورجيا في
مرحلة لاحقة.
في حين يتسم الهدف الثالث بأنه هدف سياسي
استراتيجي ويتمثل في منع حلف شمال الأطلنطي
(الناتو) من الاستمرار في خطته الرامية إلى ضم
جورجيا إلي الحلف.ولم يكن من الغريب أن يتلقي
الروس بانزعاج تلك التصريحات التي أدلي بها
ياب دي هوب شيفر سكرتير عام الناتو في يونيو
الماضي حينما أشار إلى أن الحلف سيعقد اجتماعا
له في العاصمة الجورجية تبليسي في شهر سبتمبر
.2008
ويؤكد المحللون أن اكبر مخاوف موسكو في الماضي
والحاضر والمستقبل يتمحور حول تواجد أساطيل
حلف الناتو بوجه عام والولايات المتحدة، زعيمة
الحلف علي وجه الخصوص، في البحر الأسود، كما
يعد وضع صواريخ استراتيجية أو إقامة محطات
للرصد تابعة للناتو في جورجيا من اشد تلك
المخاوف إثارة.
أما الهدف الرابع فيتمثل في رغبة روسيا
الاتحادية في استغلال فرض سيطرتها ــ المباشرة
أو غير المباشرة من خلال القوي الانفصالية
المناوئة لجورجيا ــ على أوسيتيا الجنوبية
وأبخازيا في المقايضة على الموقف الغربي من
قضية استقلال إقليم كوسوفا الأحادي الجانب في
بداية عام2008 خاصة وان موسكو لم تعترف بهذا
الاستقلال حني اليوم انطلاقا من اهتمامها
بحماية مصلحة حلفائها في صربيا.
في حين يتمثل الهدف الأخير في المحافظة علي
المصالح الروسية المرتبطة بموارد الطاقة في
المنطقة وممرات نقلها والتي تزايدت أهميتها
النسبية في اتخاذ قرارات السياسة الداخلية
والخارجية بشكل كبير في الأعوام الأخيرة.
فروسيا الاتحادية أصبحت مستخدم دائما لأداة
الطاقة في تحقيق أهداف سياستها الخارجية تجاه
أوروبا.
وانطلاقا من كون جورجيا ــ التي يحكمها
ساكاشفيلي المناوئ لروسيا ــ واقعة في منطقة
حاكمة تعرف بممر الطاقة الجنوبي لروسيا والذي
يربط بين منطقة بحر قزوين، الغنية بالغاز
والنفط، بالأسواق العالمية دون المرور
بالأراضي الروسية، حيث يمر بالمنطقة خط أنابيب
نقل النفط المعروف بخط باكو-تبليسي- جيهان
(باكو عاصمة أذربيجان وتبليسي عاصمة جورجيا
وجيهان الميناء التركي(، فإن الروس يبدون حرصا
شديدا على الوجود الفعال بالمنطقة وإيجاد
الظروف السياسية والأمنية التي تتلاءم مع خدمة
أهدافهم وسياساتهم الخارجية بغض النظر عن
وسائل تحقيق ذلك الهدف.