الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كيف التعامل مع الملف النووي الإيراني؟

ينبغي على الولايات المتحدة أن تضغط في طريقي العقوبات والدبلوماسية الأوسع طالما أن إيران رفضت تجميد برنامجها النووي
رفضت إيران خلال الأسبوع الماضي آخر جهود ومحاولات القوى الدولية الرامية إلى استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي المثير للجدل. فخلال اجتماع عقد في جنيف خلال الشهر الماضي، اقترحت القوى العالمية خطة تعلق إيران بموجبها أنشطة تركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي، مقابل قيام مجموعة »الخمسة زائد واحد« بوقف كافة الجهود التي تهدف إلى فرض المزيد من العقوبات الدولية عليها، وفي الوقت نفسه يقضي الطرفان ستة أسابيع في التفاوض حول ما إذا كان ينبغي عقد مفاوضات رسمية حول برنامج إيران النووي.
قررت مجموعة الخمسة زائد واحد، التي تضم الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، منح إيران مهلة لمدة اسبوعين لكي ترد على هذا الاقتراح. وقد انتهت هذه المهلة يوم السبت الماضي ولم تقدم إيران أي رد، وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن »الدولة الإيرانية لن تتخلى عن ذرة واحدة من حقوقها النووية«.
إذن، فشل اقتراح مجموعة الخمسة زائد واحد. فما الذي يمكن لهذه المجموعة ان تفعله مستقبلا؟
من الواضح أن إيران ليست في حالة مزاجية تفاوضية فيما يتعلق بالملف النووي على الأقل. فلماذا تدخل في مثل هذه المفاوضات وكل قواعد اللعبة في صالحها؟ لقد سجلت أسعار النفط مستويات قياسية، مما يوفر لها كافة الموارد التي تمكنها من التغلب على العقوبات المفروضة عليها من الأمم المتحدة، كما أن تأثير طهران على مسار الأحداث في افغانستان والعراق يعطيها ميزة مباشرة على كافة المصالح الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها.
إن ما تحتاجه مجموعة الخمسة زائد واحد وإدارة الرئيس بوش بوجه خاص هو تغيير قواعد اللعبة لتعظيم الضغط على إيران. هناك أربعة تحركات أساسية ينبغي عليهم القيام بها.
أولا، ينبغي على مجموعة الخمسة زائد واحد العمل على الفور لاستصدار قرار رابع من مجلس الأمن الدولي يستهدف كبار مسئولي القيادة الإيرانية. بيد انه لن يكون من المجدي فرض عقوبات على إيران قطاع النفط الإيراني الذي يمكن أن يسبب أكبر ضرر لطهران لأن هناك بعض الدول على استعداد لتحمل تكلفة ذلك على الاقتصاد العالمي. وبناء عليه، من غير المحتمل أن تؤدي العقوبات بمفردها إلى إجبار القيادة الإيرانية على تجرع مرارة تقديم التنازلات بشأن ملفها النووي. لكن، ينبغي على القادة الإيرانيين ان يتكبدوا بعض الخسائر بسبب عنادهم وتحديهم للمجتمع الدولي، لذلك، فإن قرارا رابعا سوف يذكرهم، هم وباقي دول العالم، بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقف صفا واحدا في سبيل إنهاء برنامج إيران الخاص بتخصيب اليورانيوم.
ثانيا، ينبغي على إدارة الرئيس بوش أن تحاول تنفيذ اقتراح مرشح الرئاسة الأمريكي السيناتور باراك أوباما، الذي اعتمده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والذي ينص على بدء عملية إعادة انتشار للقوات الأمريكية من العراق على مراحل في نهاية عام .2010 علاوة على ذلك، ينبغي حمل القادة العراقيين على تولي المسئولية المباشرة عن أمن بلدهم، ورفع ذلك العبء الهائل عن كاهل القوات الأمريكية وتخفيف التكلفة المالية الكبيرة للحرب. من شأن تنفيذ هذا الاقتراح ان يمنع عن إيران واحدا من أكبر مصادر القوة، وبالتالي تضطر إلى استخدام نفوذها في العراق على نحو إيجابي وبناء.
ثالثا، ينبغي على إدارة الرئيس بوش ان تبذل قصارى جهدها لإبعاد سوريا عن المعسكر الإيراني، عن طريق تقديم بعض الحوافز إذا دعت الضرورة. لن يكون هذا بالأمر السهل، بيد أنه يستحق بذل الجهد. ان سوريا هي الحليف الوحيد الحقيقي لإيران في المنطقة، وهي تشكل قناة مهمة تستخدمها إيران في تحويل الأموال إلى العديد من الجماعات مثل حزب الله في لبنان.
إلا أنه تجدر الإشارة إلى ان هذه الشراكة بين إيران وسوريا جعلت الاخيرة في حالة عزلة متزايدة في المنطقة، وهناك بعض الأدلة على أن سوريا ربما تكون على استعداد لإبرام صفقة مع الغرب لإنهاء هذه العزلة، وقد دخلت سوريا بالفعل في مفاوضات مع إسرائيل بوساطة تركية تهدف إلى تأمين اتفاقية سلام شاملة بين العدوين اللدودين. كما أن الرئيس السوري بشار الأسد سافر إلى طهران خلال الأسبوع الماضي بناء على طلب من فرنسا لكي يسعى إلى إقناع القيادة الإيرانية بإبداء المزيد من التعاون بشأن الملف النووي.
وأخيرا ينبغي على إدارة الرئيس بوش أن تكون أكثر انفتاحا للدخول في محادثات ثنائية مباشرة مع إيران حول أي قضية. وقد أشار الإيرانيون خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي أنهم يسعون إلى إقامة حوار أوسع، وبالتالي ينبغي على واشنطن العمل على بدء مثل هذا الحوار. ان الحديث إلى إيران يمكن ان يؤدي إلى الخروج بمعلومات أفضل عن نوايا إيران ونقاط ضعفها مما يوفر خيارات أفضل للسياسة التي ينبغي إتباعها معها، ويؤدي في الوقت نفسه إلى ظهور سياسة أفضل وأكثر اطلاعا.
ينبغي ان تكون مثل هذه المحادثات منفصلة عن المفاوضات التي تجريها مجموعة الخمسة زائد واحد مع إيران، لكي لا ينصرف الانتباه عن برنامج غوريلا النووي الذي تفضل إيران عدم الحديث عنه. ان هذه المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تستلزم فتح مكب لرعاية المصالح في طهران ــــ وهذه الفكرة طرحتها إدارة الرئيس بوش مؤخرا ــــ وإعطاء الدبلوماسيين الأمريكيين هناك وفي كل أنحاء العالم الحرية للسعي إلى التفاعل مع نظرائهم الإيرانيين. تجدر الإشارة إلى أن هذه الممارسة محظورة على الدبلوماسيين حاليا.
كل هذه الإجراءات تشكل قائمة طويلة لأي رئيس في أيامه الأخيرة لاسيما لإدارة مثل إدارة الرئيس بوش. ولا يمكن حل أي من هذه القضايا قبل انتهاء فترة رئاسته في يناير .2009 لكن يمكن للرئيس بوش أن يسدي خدمة عظيمة للأمن الدولي ولخلفه إذا قرر أن يحرك العملية الآن.
أندرو جروتو
الجارديان

  رجوع