كتب : يحيى الناعبي
أقيمت مساء أمس أمسية إحتفائية لمجموعة ( سغب الجذور )
للقاصة المرحومة فايزة اليعقوبية وذلك بالنادي الثقافي ،
بداية قرأالقاص سليمان المعمري ثلاث قصص من المجموعة، ثم
قدّم الدكتور غالب المطّلبي ، قراءة توضيحية لمقدمته التي
تصّدرت المجموعة ، تناول فيها بعض الثيمات التي إمتلكتها
الروح السردية في النصوص ، مبتدئا بقصيدة مهداة إلى روح
المرحومة قال في بدايتها :
أميرة من سراب
هبطت في الصباح
تركت ظلّها فوق هذا التراب
في الضحى حملت طفلها
ثم كان الغياب .
ذكر المطلبي أن فقدان المرحومة كان فقدين الأول هو الإنسان
والثاني هو الأديبة الواعدة ، معلنا أن اليعقوبية ، كانت
مشروعا أدبيا واعدا ، امتلكت منحا تطوريا أدبيا في قصصها ،
تمتلك تقنية سردية متطورة ، وهذا ما لاحظه من خلال تسلسل
نصوصها الزمنية ، مكتشفا من خلال كتابتها أنها تحمل ثيمة
كبرى وهي ملاحقة الموت الذي كان يترك ظلاله في أغلب نصوص
المجموعة ، ثم تحدّث عن المفارقة الكبرى بين روح القاصة
المرحة والمحبة للحياة عندما كانت تعمل معه في نفس القسم
وبين المكنون السري الذي كانت تخبئه أو تفترشه في قصصها
وهو الموت ، وبالتالي فهنا تصدق نبوءة الكاتب كما أوضحها
في مداخلته ، ذاكرا بعض الأمثلة من تاريخ الأدب كما في
مسرحية هاملت لشكسبير ورواية الصخب والعنف لوليم فوكنر ،
وبالتالي فإن ذلك هو تعبير صامت للمكنون الداخلي والطاغي
في نفس القاصة ، والسر الذي لم تبوح به إلا خلال إبداعها
القصصي .
وحول التقنيات التي استخدمتها القاصة ، ذكر الناقد أن
المجموعة في غالبيتها كانت تحتوي تقنيات سردية منقولة من
الشعر أكثر مما هو من السرد ، وهو الأقرب إلى ما كوّنته من
ذكرى نابعة من الداخل أكثر منه في الفعل الخارجي ،
وبالتالي فإن الموت في نصوص المجموعة وظّف في مسارات
خارجية مختلفة وبإيحات رمزية متعددة أكثر من أن يكون وصفيا
، وهذا ما يسمى بعلم الإشارات ، أو السيميائية أو الإشارية
في النص ، حيث أن الداخل يخبىء دواخل كثيرة مملوءة
بالأسرار .
بعد أن أنهى الناقد غالب المطلبي مداخلته فتح الباب للنقاش
من قبل الحضور حول المجموعة .