الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

مراس
​قبل أن تدخل الإنعاش
تكتبها اليوم: هدى الجهورية

«متى يكتب القاص العماني الرواية؟» أتلقى هذا السؤال دائما بصيغة أو بأخرى وهو سؤال مربك يحيلنا إلى أمرين إما اعتراف من الآخر أن الوقت الآن هو وقت الرواية بامتياز، وإما لسبب آخر ساذج يفترض أن الرواية هي تطور ضروري لكتابة القصة وامتداد لها.
فقلّما يتم التفريق على وجه الدقة بين القصة والرواية على اعتبار أن كلا منهما جنس مستقل عن الآخر في طريقته وأدواته.لكن الإشكال الأكثر إرباكا هو أن المجتمعات العربية والخليجية بدأت بهجرة القصة لصالح الرواية، وإن كان الكاتب عزت القمحاوي في مقاله «زمن اللاقصة واللا رواية» قد أشار إلى أن القصة القصيرة دخلت غرفة الإنعاش منذ سنوات طويلة، ولكن القصة في عمان لا تزال في ألف خير. إلا أن الحقيقة أننا أيضا بدأنا بالانسياق وراء هذا التحول بشكل طفيف لا يبدو الآن واضحا، لكن بأي حال من الأحوال لا يمكن أن تكون الرواية تطورا للقصة القصيرة لسبب بسيط جدا أن الرواية بدأت قبل القصة، ولا يمكن للكل أن يبدأ قبل الجزء، وفي السلطنة على سبيل المثال نجد عبدالله الطائي كتب الروايات قبل السبعينيات. بينما بدأت القصة العمانية في الثمانينيات وانتعشت في التسعينيات، ولكن ثمة تيارا جديدا يفتح الأفق لصالح الرواية - وإن كان هذا التوجه لا يزال في بدايته- حيث نجد أن حسين العبري كتب الرواية بعد أن كتب القصة القصيرة، وكتب عبدالعزيز الفارسي الرواية أيضا بعد أن كتب القصة القصيرة، و يعقوب الخنبشي بدأ بالرواية بالرغم من أن له محاولات قصصية، ربما ثمة أمثلة أخرى على ذلك ..ولكن بالتأكيد لم يحصل الأمر عن سابق إصرار وترصد من كتابنا، وربما انطلقوا من فكرة أخرى لا تقوم على أن الرواية مرحلة لاحقة للقصة، ولكن لأنهم يمتلكون أفكارا وأدوات تتصالح مع الشكل الذي تطلبه الرواية، وهو امتياز يضاف إلى رصيدهم الإبداعي. ولكن نحتاج إلى وقفة طويلة قبل أن يهجر كتابنا القصة كما حدث في السعودية كأقرب مثال حيث أصبح السوق لصالح الرواية التي ارتفع معدل مبيعاتها، فهذا مؤشر يحيلنا إلى أن مستقبل القصة لن يكون جميلا أبدا ما دام هناك انحياز من القاص نفسه لصالح الرواية لكونها تلميعا وصقلا لتجربته أمام القراء. وفي الجلسات الصغيرة المغلقة بين الكتاب تتكشف الكثير من المشاريع الروائية التي جهز بعضها كمخطوط من القاصين، وهذا تحول ضروري شريطة أن لا يعني التحول عن القصة وعن ممارستها كما يفعل أحدنا عندما يكتب الخاطرة ومن ثم يتحول عنها إلى القصة أو إلى الشعر، ومن ثم لا يعود أبدا إلى البداية الأولى لدرجة أن كلمة «خاطرة» عندما نلصقها بأي عمل تبدو كـ «الشتيمة»، وهذا ما يجب أن نخشاه .. فكرة أن تصبح القصة القصيرة «شتيمة» توجه للروائي الكبير. نحن بحاجة إلى روائيين جادين في هذا المشروع تختمر تجربتهم وتطور، ولكن هل نقدر أن نضع احتمالا أو «خط رجعة» للقصة على اعتبار أنها أيضا جنس ضروري؟
أثبتت معارض الكتاب مؤخرا فكرة أن القارئ يبحث عن الرواية الآن أكثر من القصة، بالرغم من أن القصة توفر ما يمكن أن نتعارف عليه بـ مناخ جيد لزمن السرعة إلا أن الاتجاه إلى الرواية أصبح فكرة عالمية، وليست عربية وحسب، وبما أننا في زمن انتعاش القصة القصيرة في عمان علينا أن نفكر طويلا قبل أن يفكر أحدنا بانتعال خط الكتابة الروائي. ​​

  رجوع