كتب
- حمد بن عامر الحبسي
لا تزال أصداء ندوة تنمية الاستثمار السياحي والتي نفذتها
وزارة السياحة بالمنطقة الوسطى تنشر نظرا للنتائج المبشرة
التي أفرزتها هذه الندوة فيمايتعلق بمستقبل الاستثمار
السياحي بالمنطقة بما فيه الاستثمار المحلي لأبناء المنطقة،
وتمثل الهدف الرئيسي للندوة في إبراز المقومات السياحية
بالمنطقة التي تعتبر أحد أهم مناطق الجذب السياحي بالسلطنة
بحكم ما تزخر به من موارد طبيعية وثقافية متعددة مما
يؤهلها الى أن تكون وجهة سياحية واعده في المستقبل المنظور،
كما ناقشت الندوة الجوانب التي تتعلق بسبل تبسيط وتسهيل
الاستثمار السياحي وذلك عن طريق الاستغلال الأمثل للمكنون
الطبيعي والثقافي بالمنطقة والدعم الذي تقدمه مختلف الجهات
الداعمة، وذلك بغرض توفير الخدمات السياحية المتنوعة
لزائري المنطقة وبالتالي توفير فرص العمل المباشرة وغير
المباشرة لأبناء المنطقة، بالإضافة للتواصل بين المسؤولين
بوزارة السياحة والجهات الأخرى ذات العلاقة بتنمية
القطاعات الاقتصادية بالمستثمرين ورجال الأعمال بالمنطقة
وذلك لمناقشة مختلف الجوانب التي تعنى بتنمية قطاع السياحة
بالمنطقة الوسطى.
نستطيع من خلال معرفة تاريخ المنطقة الوسطى إيجاد الكثير
من المقومات السياحية وكذلك تحديد أنواع السياحة المتواجدة
بالمنطقة، والتي بكل تأكيد تأتي في مقدمتها السياحة
البيئية لتوفر عناصر النجاح المتمثلة في المقومات السياحية
المتمثلة في العناصر البيئية التي تزخر بها المنطقة الوسطى
وتوافر الحرف التقليدية العمانية لدى أبناء المجتمع البدوي،
والمنطقة الوسطى تعتبر أهم الوجهات السياحية الواعدة
بالسلطنة بما حباها الله من مناظر خلابة وصحار ذهبية
وشواطئ آسره وتاريخ عريق وأصالة عطرة بالإضافة إلى مكنونها
الاجتماعي والثقافي المتمثل في طيبة وكرم وشهامة أهلها.
تاريخ الوسطى
كانت ولايات المنطقة الوسطى قبل عام 1991م موزعة بين ثلاث
مناطق هي المنطقة الداخلية حيث كانت «هيماء» نيابة تابعة
لولاية أدم، والجازر تابعة لمحافظة ظفار، ومحوت تابعة
للمنطقة الشرقية، وحين صدر المرسوم السلطاني (6/91) الخاص
بإنشاء «المنطقة الوسطى» ضمن التقسيم الإداري للسلطنة، وما
تبعه من قرار وزاري بإنشاء ولاية رابعة (الدقم) تنضم إلى
الولايات الثلاث الأخرى في تشكيل الهيكل الإداري والامتداد
الجغرافي للمنطقة الوسطى، كان ذلك إشارة إلى «التميز» الذي
تنفرد به هذه المنطقة بين مناطق السلطنة الأخرى وكان دلالة
على أهميتها الإستراتيجية، ورغبة من جانب جلالة السلطان
قابوس المعظم في تعميق هذه الأهمية وهو ما يفتح الطريق
أمامها لتوسيع مجالات التنمية ضمن إطار الخطط الخمسية
الشاملة القادمة.
وتقع المنطقة الوسطى إلى الجنوب من منطقتي الداخلية
والظاهرة، شرقها بحر العرب، ومن الغرب تتصل بحدود السلطنة
مع المملكة العربية السعودية، عبر صحراء الربع الخالي
وجنوبها محافظة ظفار، وهي تمتاز بوجود عدد من المجمعات
النفطية بها، ضمن مساحتها الشاسعة الممتدة وسط السلطنة،
وخاصة في المناطق الصحراوية المحيطة بولاية «هيماء»، فهناك
حوالي سبعة مجمعات بترولية، يضم كل منها عدداً من الآبار
النفطية والحقول الهامة وهذه هي الميزة الأولى للمنطقة
الوسطى، أما الميزة الثانية، فهي انفرادها بعدد من الخصائص
والتشكيلات الجيولوجية والمواقع الطبيعية ذات القيمة
العالمية النادرة وهو ما يجعلها مؤهلة دون سواها لأن تلعب
دوراً حضارياً في صون الحيوانات البرية وحفظ التوازن
البيئي، ففضلاً عن انتشار الظباء الرشيقة بأنواعها
والأرانب الصحراوية والثعالب الرملية والحمراء والماعز
الجبلي، وغيرها من الحيوانات النادرة الوجود ، هناك حوالي
130 نوعاً من الطيور من بينها 23 نوعاً مقيماً، على رأسها
الصقر الذهبي ــــ الكروان الأرقط ــــ وطائر الحباري،
ولعل تلك الخصائص المتفردة في وجودها هي التي دفعت جلالة
السلطان قابوس المعظم إلى تبني فكرته الخاصة بإعادة «توطين
المها» بعد أن تعرضت آخر قطعانها للإنقراض عند بداية
السبعينات، حيث صدرت توجيهاته السامية المباشرة بالبدء في
تنفيذ هذا المشروع الحضاري منذ عام 1974م والذي سبقته
مجموعة من الدراسات المتخصصة في ذلك المجال، هذا المشروع
الحضاري، الذي لا يزال تحت الرعاية السامية لجلالته، تمكن
من تحقيق نجاحات واسعة النطاق في مجال صون الحياة البرية،
وإعادة التوازن البيئي إلى حيث يجب أن يكون، الأمر الذي
أكسب وادي «جعلوني» الكائن في جدة الحراسيس بالمنطقة
الوسطى، حيث تقع المحمية الطبيعية ــــ أكسبه أهمية عالمية
بلغت ذروتها في ديسمبر من عام 1994م حين قررت لجنة التراث
العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو إدراج «محمية المها
العربية العمانية» في قائمة ممتلكات التراث الطبيعي
العالمي، وثالث الميزات النسبية للمنطقة الوسطى هي وجود
ثلاث ولايات بين ولاياتها الأربع تتخذ مواقعها على شواطئ
بحر العرب، ممتدة هناك لمسافة 170 كيلومتراً، وتلك
الولايات الثلاث الدقم و الجازر ومحوت، التي تتميز بمجموعة
من الشواطئ المتباينة في طبيعتها وتضاريسها، فبعضها شواطئ
صخرية تحيطها الصخور في صورة فنية أقرب إلى المظلات
الطبيعية خاصة بمنطقة (الشوعير ورأس مدركة) بولاية الدقم
والبعض الأخر يتميز برماله الناعمة النظيفة، إلا أن جميعها
تشترك في طقس معتدل يميل إلى هبوب نسائم باردة مصحوبة
برذاذ خفيف طوال أشهر الصيف الثلاثة يونيو ويوليو وأغسطس
مما يجعلها مرشحة بالفعل أن يتوجه الراغبون في الاستثمار
إليها، واثقين من جدوى مشروعاتهم هناك.
هيماء والطبيعة الزاخرة
هي ولاية مترامية الأطراف، تقع في قلب الصحراء بالمنطقة
الوسطى من السلطنة، تجاورها جنوباً محافظة ظفار، وشمالاً
المنطقة الداخلية وخاصة ولاية أدم، وشرقاً صحراء الربع
الخالي، وغربها بحر العرب، وهي تتوسط المسافة تقريباً بين
مسقط وصلالة حيث تبعد عن مسقط حوالي 540 كيلومتراً، وعن
محافظة ظفار حوالي 500 كيلومتر، يصل عدد سكانها إلى حوالي
ألفين و500 نسمة، ترجع تسميتها إلى قصة تاريخية يرويها أحد
العارفين من أهل البادية، وهي قصة تتمحور حول الصراع الذي
كان ــــ سابقاً ـــ بين ابن البادية وبين وما تحمله
الصحراء الشاسعة من احتمالات متكررة للمخاطر، وتقول
الرواية إن المنطقة المعروفة بـ «هيماء» وكذلك ضواحيها
كانوا يسمونها منطقة «المعبر»، والتي تعني المنطقة
المنعزلة في مفاهيم البادية، حيث تشير إلى إن قاطنها قد
عبر الأشجار والكلأ وفقد بالتالي أي فرصة للاستظلال
والاحتماء من حرارة الشمس، أو حتى فرصة قضاء وقت القيلولة
حيث يجلس لتسوية طعامه، وحتى الإبل أو الركاب تكاد تنعدم
فرصتها في الحصول على الماء، باختصار كانت منطقة تتقطع
فيها السبل بوسائل وأدوات الحياة الضرورية، وعند أواخر
الأربعينات من القرن الماضي، كان أحد البدو من ساكني
المنطقة يمتلك «ناقة» نادرة في سرعتها وقوتها وقدراتها
المختلفة، حتى ذاع صيتها في كافة المناطق المجاورة إلا أن
ذلك لم يجلب إليه السعادة قدر ما جلبه له من شقاء حيث تعرض
لهجوم من مجموعة مسلحة استهدف الإستيلاء على تلك الناقة
بالقوة، وقد جرت تلك الواقعة على مشارف المنطقة المعروفة
حالياً بمركز الولاية، وإن كان الرجل البدوي ـــ العماني
ــــ قد تمكن من الفرار بناقته وإنقاذها من المهاجمين
الستة والعشرين، إلا أن القصة ظلت متناقلة بين أهالي
المنطقة باعتبارها نموذجاً مثاليا للتمسك بالحق والدفاع
عنه وصيانته، وعند منتصف الخمسينات تقريياً، جاء الخبراء
الأجانب في مجال المساحة ونزلوا في منطقة الدقم على شاطئ
البحر ـــ ولاية الدقم حالياً ـــ حيث طلبوا من القائم على
شؤون المنطقة تزويدهم برجل عارف بشؤون الصحراء ــــ دليل
ـــ وكان لهم ما أرادوا، وكان مقصدهم صحراء هيماء الحالية،
وعندما وصلوا إلى مركز الولاية بدأوا يمارسون أعمالهم «المسحية»
للمنطقة، واستبدت بهم الحيرة في التسمية التي يطلقونها على
تلك المنطقة، فسأل الخبراء مرافقهم ـــ البدوي ــــ عن
الاسم المناسب لتلك المنطقة ؟ فأجابهم بأنها معروفة باسم (قواد
إهجمت) أي موقع الهجوم الذي تعرض له صاحب «الناقة النادرة»
ولأن أهل البادية هناك ينطقون حرف «الجيم» «ياء» فقد جاء
نطق البدوي للعبارة: «قواد إهيمت». ومن هنا أخذها الخبراء
من فمه وقالوا فلنسميها «هيماء» وذلك بعد تحوير اللفظ، وفي
ولاية هيماء، هناك بعض المعالم السياحية حيث توجد مجموعة
من الكهوف أبرزها كهف «الراكي» الذي يقع شمال شرق جعلوني
وتنبع من داخله المياه، إلا إنها ليست صالحة للشرب، وهناك
كهف «المسك» الذي يتميز بسقوط المياه من سقفه في شكل قطرات
دون أن تتمكن من رؤية هذه المياه على سطحه. كما يوجد كهف «وادي
صراف» الذي يقع في منحدر أسفل مستوى سطح الأرض، ويمكن
الوصول إليه من خلال فتحة متصلة بممر مائل، ويراودك الشعور
أن هذا الكهف ماء إلا إنك لا ترى شيئاً عليه. وهناك كهف
رابع يسمونه «قطار» وهو به ماء إلا إنها ليست صالحة للشرب،
ويوجد أيضاً إلى جانب الكهوف ثلاثة عيون للمياه أحدها تسمى
«بوي الحوجاء» وهي صخرة ضخمة تقوم على قاعدة حجرية تشكل ما
يشبه المظله الطبيعية. والثانية يسمونها «الأصلع» وهي تقع
جنوب غرب «الهابور» الجزء السفلي منها عبارة عن عمود من
الحجر تعلوه حجارة مكونة ما يشبه المظلة الطبيعية أيضاً.
والعين الثالثة هي «قرن عانوز» ويتميز هذا القرن بوجود
كثبان الملح وإضافة إلى تلك المعالم السياحية الطبيعية،
فهناك معلم حديث عرفته المنطقة في مطلع السبعينات، وجاء
ثمرة لفكرة جلالة السلطان قابوس المعظم. حيث تم بتوجيهاته
إنشاء (محمية المها العربية العمانية) التي قررت لجنة
التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو إدراجها في قائمة
ممتلكات التراث الطبيعي العالمي، وتتميز ولاية هيماء بوجود
عدد من الصناعات والفنون التقليدية، فمن الصناعات: الغزل
والنسيج والخوصيات والجلديات الطبيعية. ومن الفنون
التقليدية : الرزحة و العازي والتغرود. أما بالنسبة للحرف
التقليدية: ففضلاً عن إنتشار تربية الحيوانات المختلفة
والرعي للإبل والأغنام والماعز، تتميز ولاية هيماء بإنتشار
الطب والبيطرة الشعبية، وجميعها تستمد أدويتها من النباتات
التي تتواجد عشوائياً في الصحراء، ومن الإنجازات الحضارية
المباركة، هناك مستشفى هيماء الذي تم تجهيزه بأحدث المعدات
الطبية والكادر العلمي المناسب للوفاء بخدمات الرعاية
الصحية لأبناء المنطقة، كما توجد أربع مدارس تعليم عام
وتعليم أساسي، إلى ذلك تتعدد المكاتب الحكومية الساهرة على
ضمان توفير ووصول الخدمات الضرورية للمواطنين هناك، ومن
أهم المواقع في ولاية هيماء هو (سيح الزمايم) الذي اعتاد
جلالة السلطان قابوس المعظم أن يقيم فيها مخيمه السلطاني
العامر خلال جولات جلالته الميدانية السنوية، فإن سيح
الزمائم هو محطة أخرى من محطات الخير ومباركة التواصل بين
القائد المفدى وشعبه الوفي.
محوت روعة الجزر
تجاورها شمالاً ولاية (المضيبي) التابعة للمنطقة الشرقية
ومن الشمال الغربي ولاية «أدم» التابعة للمنطقة الداخلية
ومن الجنوب الغربي ولاية الدقم ومن الشرق الشمالي ولاية
جعلان بني بوعلي التابعة للمنطقة الشرقية، تضم حوالي 32
قرية، ويسكنها عشرة ألف نسمة تقريباً، كانت تعد واحداً من
الموانئ الهامة في العصور السابقة، حيث اشتهرت بصناعة
السفن، ونقل المسافرين والبضائع من عمان إلى كل من شرق
إفريقيا والهند وأجزاء أخرى من القارة الإفريقية، حاملة
للمنتجات العمانية وعائدة بالبضائع التي لم تكن موجودة
آنذاك في عُمان، توجد بالولاية ثلاث جزر، أهمها جزيرة «محوت»
المحاطة بأشجار «القرم» من جميع الجهات، وجزيرة «الراك»
ذات المنظر الطبيعي الرائع، وجزيرة «عب» التي تتميز بوجود
أعداد كبيرة من الطيور البحرية مثل طائر النورس وطائر مالك
الحزين، فضلاً عن أنواع أخرى من الطيور المهاجرة، أما
سواحل ولاية محوت فأهمها: ساحل كناسة ورأس الرويس والخلاف
ونبتوت ورأس الزخر ورأس خبة صراب، ويعمل سكان الولاية في
صيد الأسماك، ورعي وتربية الماشية، فضلاً عن اتجاه البعض
إلى الزراعة، حيث توجد بها حالياً أكثر من 70 مزرعة تنتج
الخضروات والتمور والأعلاف الحيوانية، ومن الصناعات
التقليدية : الغزل والنسيج و الخروج والغلي التي يصنعونها
من «الشعر» وهي تستخدم كغطاء للمنازل، وكذلك يستخدمونها «كفراش»
وتسمى «العينة»، أما الفنون التقليدية فأبرزها : الرزحة
والطارق و العازي والتغرود، فضلاً عن فن «التسوبيل» وعي
أغاني البحر في مناسبات مختلفة، وقد نالت ولاية محوت حصة
مناسبة من عطاءات النهضة المباركة التي يقودها جلالة
السلطان قابوس المعظم، حيث توجد هناك ست مدارس للتعليم
العام والتعليم الأساسي ومركز صحي، كما يوجد عدد من
المكاتب الحكومية التي تعمل لخدمة المواطنين بالولاية .
الدقم مدينة الشواطئ الناعمة
تتخذ موقعها في الركن الجنوبي الشرقي من المنطقة الوسطى،
تجاورها ولاية «محوت» من الجهة الشمالية، وولاية «الجازر»
من الجهة الجنوبية، وولاية «هيماء» غرباً، وشرقها بحر
العرب . يسكنها ثلاثة آلاف و500 نسمة، يتوزعون في 23 قرية
تقريباً، كانت الدقم سابقاً قبل عام 1991م نيابة تابعة
لولاية هيماء إلا أن المرسوم السلطاني (6/91) والذي يقضي
بإنشاء المنطقة الوسطى تبعه قرار وزاري إنشاء هذه الولاية
ضمن ولايات أربع تشكل منها المنطقة الوسطى حالياً، ونظراً
لإمتداد سواحلها على شاطئ بحر العرب لمسافة 170 كيلومتراً،
فإن معظم سكانها يعملون بالصيد. إلا أن «فترة الخريف» ــــ
هكذا يطلقون عليها في ولاية الدقم ــــ وهي الأشهر الثلاثة
التي تبدأ من يونيو لتنتهي في سبتمبر. خلالها تنخفض درجة
الحرارة إلى ما دون 25 درجة ويصبح المناخ غير موات لنزول
البحر، مما يضطر معه الصيادون إلى الرحيل بإتجاه ولايات
المنطقة الداخلية والشرقية، وخاصة ولاية أدم والمضيبي
وبدية، حيث يعملون هناك بالزراعة خلال موسم جمع التمور
وتلك التي يسمونها برحلة الصيف، وأثناء عودتهم إلى ديارهم
المنتشرة على سواحل الدقم ــــ يحملون مخزوناً من التمور
يكفيهم بقية العام، هذا هو نمط حياتهم هناك منذ سنوات
طويلة، إلا أن المسافة التي يقطعونها ما بين ولاية الدقم
الحالية وولايات المنطقة الداخلية في أدم أو نزوى كانت
تستغرق في السابق قبل عام 1970م خمسة أيام متواصلة على
ظهور الركاب ــــ الإبل أو الحمير ــــ وكانت تستغرق أثناء
العودة حوالي عشرة أيام، نظراً لأنها محملة بالتمور في
رحلة العودة من الداخلية إلى الدقم. وأما الآن وبعد عصر
النهضة المباركة، فلا تتعدى هذه الرحلة الخمس ساعات كحد
أقصى، وأبرز شواطئ «الدقم» الرائعة بنظافتها وزرقة مياهها
الصافية ونقاء رمالها الناعمة وهوائها الذي يتميز بميله
إلى البرودة الخفيفة، هو شاطئ «الشوعير» الذي يبعد عن مركز
الولاية بحوالي 20 كيلومتراً تقريباً، وقد تبعثرت على
مسافات متفرقة منه بيوت الصيادين الخالية التي تنتظر أهلها
حين عودتهم من موسم الهجرة إلى الشمال، شاطئ آخر يتهافت
عليه هواة ما يمكن تسميته «بسياحة المخيمات» وهو شاطئ رأس
مدركه، حيث يأتون إليه بسياراتهم من البلدان الخليجية
المجاورة، قادمين من ولاية «عبري» بمنطقة الظاهرة، حيث
يقضون بضعة أيام في هذا الطقس الرائع بين إخوانهم من أبناء
عمان في تلك المنطقة التي تتخذ شكل المثلث الذي يواجه رأسه
مياه بحر العرب، وتمتد قاعدته وضلعاه على أرض الشاطئ التي
تصلح جميعها للإستثمار السياحي الناجح . ويبعد شاطئ «رأس
مدركه» عن مركز ولاية الدقم بحوالي 80 كيلومتراً.
سكان ولاية الدقم يمارسون الصيد بالدرجة الأولى، ثم الرعي
وبعض المشغولات اليدوية، ويمارسون صناعة الغزل والنسيج
معتمدين على الخامات المحلية من صوف الأغنام وغيرها. ومن
أبرز فنونها : الرزحة والعازي والتغرود والطارق، وقد إمتدت
أيادي النهضة المباركة التي يقودها جلالة السلطان قابوس
المعظم منذ عام 1970م إلى تلك الولاية، إذ كانت معاناتهم
البالغة القسوة في السابق هي مشكلة المياه الصالحة للشرب،
إلا أن ذلك لم يعد يؤرقهم كثيراً الآن، حيث توجد أربع
محطات لتحلية المياه بولاية الدقم، منها ثلاث تنتج كل منها
50 ألف متر مكعب يومياً، وتنتج الرابعة 100 ألف متر مكعب
يومياً، يتم توزيعها (بناقلات المياه) على المواطنين مجاناً
في مختلف أنحاء الولاية، وفي مجال الرعاية الصحية، هناك
مستشفى «الدقم» الذي يقع في مركز الولاية ويخدم جميع
أطرافها وهو يضم حوالي 13 سريراً، تستوعب كافة احتياجات
العلاج الداخلي كما يوجد به قسم للأطفال، إلى ذلك هناك
مركز صحي عند وادي «هيتام» في الطريق من الدقم إلى ولاية
الجازر يسمى «مستشفى هيتام».
الجازر والتشكيلات الصخرية
تقع على الشريط الساحلي من المنطقة الوسطى، شمالها ولاية
الدقم، جنوبها ولاية »شليم« التابعة لمحافظة ظفار، غربها
ولاية هيماء وشرقها بحر العرب . تضم حوالي 12 قرية، يقطنها
حوالي 4 آلاف نسمة، يصنع أهالي الولاية المجاديف وشباك
الصيد، نظراً لتميزها بالعديد من الشواطئ الواقعة على مياه
بحر العرب، كما يصنعون بعض الأدوات من جلود الحيوانات إلى
جانب الخوصيات ومن أهم فنونها التقليدية : الرزحة والعازي،
وولاية الجازر كغيرها من ولايات المنطقة الوسطى الساحلية
الأخرى، حيث تتعدد شواطئها وأهمها : منطقة «اللكبي» التي
تبعد عن «الكحل» حيث مركز الولاية بحوالي 50 كيلومتراً،
وهي تشمل الخضراء ــــ خضراء الجازر ــــ حيث مجموعة من
المساكن والخدمات الضرورية الحديثة، ثم وادي «غيل الخضراء»
ووادي «قيصر»، ثم «الصبيح» الواقعة على الشاطئ، والتي
تتميز بتجمعها السكاني وسط أشجار «السمر» وكذلك شاطئ «ماذر»
و«فاضي» فهناك قبل عام 1970م كان أهالي المنطقة من
الصيادين «في الغالب» يعيشون في «الكهوف المظلمة» والتي
يشيدونها من الحجارة، المرصوص بعضها فوق الآخر دون مواد
لاصقة بينها، وهو ما يجعل ساكنيها عرضة للإصابات البليغة
التي قد تنشأ عن سقوط هذه الحجارة بفعل العواصف الشديدة
التي تتميز بها المنطقة في بعض الأحيان، كما يجعلهم فريسة
سهلة للعقارب والأفاعي، خاصة وان الكهوف خالية تقريباً من
سقف يحميها، فلم يكن هذا السقف سوى بضعة أخشاب مفرقة أيضاً،
الصورة الآن مختلفة تماماً، فقد تحولت تلك الكهوف التي
كانت مسكناً قبل عام 1970م إلى مخازن مهجورة للمخلفات، بعد
أن إنتشرت المساكن الحديثة بالمنطقة، فضلاً عن الخدمات
الضرورية المختلفة من ست مدارس للتعليم العام والأساسي
ومركز صحي ومكتب الوالي، أما مركز ولاية الجازر، في منطقة
«الكحل» فهو يضم مجمعاً إدارياً وتجارياً متكاملاً، حيث
يضم عدداً من المحلات التجارية التي توفر إحتياجات
المواطنين، فضلاً عن المدارس وكذلك مستشفى.