نموذج للقرية المتكاملة .. برع العمانيون في هندستها
مسفاة العبريين.. منتجع سياحي بين قمم الجبال

زار المسفاة ـ محمد بن سالمين العلوي
تقع مسفاة العبريين على ارتفاع 3114 قدما حيث الطبيعة الخلابة والتراث الخالد الذي صاغته أيادي أجيال سبقتنا بمئات السنين، هذه القرية التي باتت مقصدا لسائح المنطقة الداخلية ما زالت خير شاهد على طريقة العيش في القرى العمانية القديمة، وهي لا تزال تحتفظ بمبانيها الطينية والحجرية وتقسيماتها الزراعية كما كان عليه الوضع قديما، ويتم الوصول الى مسفاة العبريين عبر الطريق المؤدي إلى وسط ولاية الحمراء التي تتبعها القرية وهي تبعــد عن دوار بـرج الصحـوة بحوالي ( 185 كم) كما تبعد هذه القرية عن مركز الولاية بحوالي (6 كم) عبر طريق جبلي صاعد مسفلت قليل الانحدار وقد ساعد رصف الطريق على زيادة الحركة السياحية إليها وسهولة تواصل الأهالي بمركز الولاية حيث يمكن لمختلف السيارات الصعود إلى هذه القرية وقد كان سابقا مقتصرا على سيارات الدفع الرباعي فقط مما كان له كبير الأثر في التعريف وزيادة الحركـة السياحية التي تشهـدها القرية، بحيث ينتهي بك الطريـق أمام قرية يخال لك أن مبانيها تحتضن قمة الجبل الواقعة في سفحه فهي تلتف بمبانيها القديمة والحديثة ومزارعها المتوزعة على مدرجاتها حول قمة جبل وهي بموقعها المتميز كسبت شهرتها كموقع سياحي ومتنفس يلجأ إليه السائح لتمعن الطبيعة الخلابة والمباني الطينية والحجرية ذات الفن المعماري الجميل وغالب منازلها الطينية تتكون من دورين أو ثلاثة أدوار لذلك تعتبر مسفاة العبريين من أهم القرى السياحية في المنطقة الداخلية لشهرة طبيعتها الخلابة التي يرتاح إليها الزائر في تكوينة مبانيها الحجرية القديمة وظلال أشجارها الواسعة التي تشكل وكأنها سقف يغطي أشعة الشمس.
أول مـا يصادفك في هذه القرية وأنت ترتجل للدخول إليها بوابتها التي ما زالت شاخصة تحكي قصة قرية وجماعات تعاقبوا عليها منذ مئات السنين فهي بإطلالتها التي تتقدم مباني القرية كانت تحرس المباني الشاخصة حولها، يعلو هذه البوابة بناء حجري يرتفع فوق صخرة مرتفعة عن سطح الأرض، وهذا النمط من البناء كثيراً ما نلاحظه في هذه القرية وهي محاولة الاستفادة من الصخور العالية في بناء المنازل، وشكل البناء الذي يعلو بوابة القرية عبارة عن طابقين من الحجر المرصوص فوق بعضه حيث تجد هذه الطريقة في غالب طريقة بناء المنازل القديمة في هذه القرية، وتؤدي بك هذه البوابة عبر سكة ضيقة تتعرج مع تعرجات تخطيط المنازل التي تتميز بجدرانها المرتفعة التي تمر بك بين المنازل، تدخل بك الطريق بين المنازل وتتداخل اتجاهاته التي تصل بعضها إلى داخل القرية وبعضها تأخذك إلى مزارع النخيل في أسفل المنازل عبر مدرجات حجرية هي نفسها التي استخدمها القدماء للنزول إلى هذه المزارع قبل مئات السنين.
بعدها تنزل بك المدرجات إلى المزارع التي تظلـل طـرقاتها الأشجـار المختـلفة، وتنساب عبر سواقيها المتعرجة المياه المنحدرة لري المزروعات، حيث تعطي السائح فرصة التمعن في هذا التنسيق الجمالي لهذا المكان.
تمتد مزارع النخيل والأشجار لتغطي المنحدرات المتدرجة للأسفل عبر مدرجات زراعية ما زالت أغلبها مستغلة في الزراعة، وبتناسق هذه المدرجات وتنظيم المزروعات وسواقي الفلج التي ترويها جمعت هذه القرية بين المباني القديمة ذات التصميم المعماري الجميل وبين الهندسة الزراعية المتناسقة.
وما يزيد من جمال هذه هو الحركة والنشاط الذي يقوم به كبار السن وهم يباشرون أعمالهم بين مختلف أرجاء القرية وعلى وجه الخصوص بين تقسيماتها الزراعية، فما زال الأهالي هناك يحرصون على زراعة كل مساحات القرية، وهذا نتيجة طبيعية للتوجه الذي انتهجته الحكومة من حيث توفير جميع الخدمات الضرورية لهذه القرية بهدف وقف نزوح الأهالي عن موطنهم الأصلي ومن أجل الحفاظ على تراث خلده الأجداد في سفوح هذه الجبال لتبقى الحياة بشكلها المتوارث عبر مئات السنين وليكون شكلا من أشكال الحياة القديمة يمكن الأجيال القادمة من رؤية تراث خلده أسلافنا في كل رقعة من هذه الارض الطيبة.