صلالة - عزان الجبلي
تبدو الحركة جيدة في سوق السمك في ولاية صلالة بعد استقرار
أمواج البحر وخروج معظم الصيادين للبحث عن الرزق في كافة
ولايات محافظة ظفار الممتدة على شاطئ المحافظة حيث تراجعت
معها أسعار السمك بشكل تدريجي إلى ان عادت كما كانت سابقا
قبل الخريف.
وتمتد سواحل محافظة ظفار الطويلة من ولاية ضلكوت غربا حتى
نيابة شربثات شرقا مرورا بعدة مدن منها رخيوت والمغسيل
وريسوت وصلالة وطاقة ومرباط وسدح وحدبين ثم حاسك تليها
الشويمية نهاية بشاطئ شربثات الجميل وجميع تلك الشواطئ
تمتلئ بالسفن وقوارب الصيد كون أبناء تلك المناطق الساحلية
يعمل معظمهم في مهنة الصيد.
وهناك مواسم عدة للصيد في محافظة ظفار يأتي أولها موسم
الضواغي (صيد السردين) بعد موسم الخريف الذي يسبقه صيد
الطربحة (الحبار) وفي الشتاء تكثر أسماك الكنعد والأسماك
السطحية بأنواعها ثم صيد الجيذر (الثمد) أو ما يسمى حسب ما
هو متعارف عليه أبو حمد.
وقبل موسم الخريف يذهب معظم الهواة شرقا لسواحل مرباط وسدح
وحاسك لصيادة سمك التكواية.
في هذا الإطار يتحدث محمد بن عوض سعيد أحد صيادي مدينة
صلالة قائلا إن الأسعار حتى الآن تبدو ثابتة مع تغير طفيف
لا يتعدى عشرة بالمائة حسب ما أرى وهو لا يشكل عائقا بتاتا
في وجه المستهلك عكس سوق اللحوم (الأبقار والأغنام والإبل)
حيث ارتفعت الأسعار منذ رمضان الماضي ومع بداية هذا العام.
وقال رغم صعوبة البحر في معظم أوقات السنة ومحدودية الدخل
لدينا إلا إننا قنوعون بما كتب الله لنا من ربح ونحمد الله
على ما أعطانا والبحر به رزق كبير لكن يحتاج لمزيد من
الصبر والعمل.
وأشار إلى ان أسعار الأسماك ترتفع أحيانا عندما تتغير
أحوال الطقس ويصبح البحر هائجا لا سيما في موسم الخريف وفي
مناسبات الأعياد عندما يتوقف الصيادون عن الذهاب إلى البحر
وكذلك عند سقوط الأمطار واشتداد الرياح. وان ارتفاع
الأسعار التي أراها أنا شخصيا متواضعة سببها قد يكون زيادة
تصديرها إلى الدول المجاورة (الامارات والسعودية) ومن أهم
تلك الأسماك التي تصدر (الشعري والهامور والكنعد والجيذر
والطربحة) وأصناف مختلفة.
وقال إن مذاق الأسماك في محافظة ظفار جيدة وهي أكثر طلبا
من قبل المستهلكين لا سيما أبناء دول الخليج ويعود السبب
لتنوع الحياة البحرية ببحر العرب الممتد على طول سواحل
المحافظة.
من جانب آخر أكد الصياد احمد بن زايد إن ارتفاع أسعار
الأسماك طفيف ولم يشكل أي عبء على المستهلك حيث إن حمى
ارتفاع الأسعار شملت كل المواد الغذائية ومنها اللحوم
بأنواعها. لكن الأسماك هي أكثر اللحوم استهلاكا من قبل
أبناء المحافظة وهي مطلوبة بكثرة كون معظم مناطق المحافظة
تقع على السواحل وبالتالي يعتبر أبناء المحافظة صيد
الأسماك من المهن الرئيسية.
ويقول الكثير من الصيادين إن ارتفاع أسعار الأسماك طفيف
وقد يكون هذا بسبب التصدير إلى الخارج وبسبب ارتفاع هيجان
البحر في كثير من المواسم وبسبب صغر قوارب الصيد المعدة
لذلك وإنها غير مجهزة بشكل جيد نظرا لظروف الصيادين
المادية إضافة إلى كثرة عدد الصيادين وارتفاع عدد سكان
المحافظة.
لهذا أطالب أن تقوم الجهات المختصة المهتمة بقطاع الأسماك
بدعم الصيادين في شراء قوارب صيد كبيرة وإقامة ندوات
مختلفة تعرفهم بطرق الصيد الحديثة واستخدام أدوات جديدة لا
تؤثر على البيئة البحرية وتزيد كميات الأسماك المصادة
وبالتالي تنخفض الأسعار عندما يكثر العرض.
بالمقابل يشير سعيد بن عوض فتح إلى ان الأسعار غير مرتفعة
وهي معقولة ومقبولة للجميع وتعتبر من أقل الأسعار مقارنة
مع معظم مناطق السلطنة والدول المجاورة الخليجية وحتى
السوق اليمني.
كما إن الكميات تغطي السوق المحلية ويصدر الفائض منها إلى
دول الخليج حيث يجد التاجر الربح المعقول عندما يبيع خارج
المحافظة.
الوقت الوحيد الذي ترتفع فيه الأسعار قد يكون في موسم
الخريف لمدة تقارب الأشهر الثلاثة والنسبة لا تزيد عن 20%
بعدها تعود الأسعار تدريجيا كما كانت عليه سابقا قبل
الخريف.
وهنا أحب ان اذكر بعض الأمور التي قد يستغرب منها المستهلك
وهي أن الأفراد الذين يتهموننا بالمغالاة أحب إن أقول لهم
حيث كنت في زيارة لليمن الشقيق وزرت كثيرا من المدن
الساحلية بها وذهبت إلى أسواق السمك فوجدت الأسعار مرتفعة
فاستغربت رغم ان دخل الفرد اليمني اقل منا بكثير وعندما
سألت عن السبب ذكر لي بعض الصيادين ان ارتفاع الأسعار بسبب
التصدير إلى دول الخليج وإلى ارتفاع عدد الكثافة السكانية.
لهذا نحن نحمد الله إن الأسعار في مدينة صلالة لم تتأثر
كثيرا وإن كان هناك ارتفاع ملحوظ فهو بسيط جدا لا يذكر.
وأخيرا يشير محمد بن عبدالله العريمي الموجود دائما في سوق
السمك (بائع تجزئة) إن الأسعار هذه الأيام جيدة ونحن
نستقبلها من الصيادين بأسعار معقولة وعليه تعرض على
المستهلك بزيادة لا تتعدى 10% ويتقبلها المشتري بكل أريحية.
وتبقى هذه الأسعار مقبولة إذا قورنت بدول الجوار وأسواق
مختلفة من مناطق السلطنة حيث إن محافظة ظفار تمتلك ثروة
سمكية هائلة وتعتبر أسماكها من أفضل الأسماك في الجزيرة
العربية.
التكواية
وهي أحد أنواع الأسماك السطحية التي تعيش غالبا قريبة من
الشواطئ ولها مواسم محددة.. تكثر بكميات هائلة قبل الخريف
فيما يسمى بعيد (العلا) القادمة من شواطئ شرق ظفار في
اتجاه الغرب حيث ينتظر صيادو المناطق الشرقية هذا الموسم
بفارغ الصبر لاستخراج كميات السردين الهائلة والتي تكون
ورائها أسماك التكواية ذات الحجم الكبير.
الضواغـي
الضاغية هي عبارة عن مجموعة من الأفراد يجمعهم عمل مشترك
تحت قائد يسمى (الربان) الذي يقوم بالاتصال بكافة المجموعة
لإخطارهم قبل فترة ببدء الموسم ومعرفة رغبة اشتراك كل واحد
منهم في الموسم الجديد .. ويجمع أفراد الضاغية التعاون
التام والنكتة الخفيفة والدعابة النقية أثناء العمل..
ويعتبر هذا العام متوسطا مقارنة بالسنوات الماضية لقلة
السردين وتأخر الموسم عن عادته بفترة طويلة ويرى كثير من
الصيادين ان سبب ذلك قد يعود للصيد الجائر لأسماك القرش
الكبيرة في عرض البحر التي تقوم بطرد السردين للقرب من
الشواطئ.. ويوجه الربابنة نداءاتهم دائما إلى الجهات
المسؤولة لمنع هذه الظاهرة خوفا من تفاقمها ويجب ان يكون
هناك حد لهذه الظاهرة التي تضر بمصالح كثير من الصيادين
بالإضافة إلى بواخر الجرف.
موسم الشارخة
بعد موسم الصفيلح (الأبالوني) الذي يشكل عائدا ماليا مهما
لكثير من سكان سواحل ظفار يأتي موسم صيد الشارخة الذي حدد
خلال شهري ديسمبر ويناير الذي تطورت فيه أدوات الصيد حديثا
فبدلا من الأقفاص أصبح كثير من الصيادين يرمون شباكهم
الحديثة في عرض البحر ويحصلون على كميات تسويقية هائلة
تباع محليا في المطاعم وبيوت الفندقية والأكثر يتم تصديره
خارج السلطنة بأسعار جيدة.
تكثر اسماك الشارخة غربا من سواحل المغسيل ورخيوت وضلكوت
إلى المناطق الشرقية طاقة ومرباط وسدح وحدبين وحاسك.
تستقبل الكميات التسويقية غالبا في السوق المركزي من قبل
تجار الجملة الذين يقومون بدورهم بالتسويق خارج السلطنة
والأغلب دولة الإمارات العربية الشقيقة لكن مؤخرا بدأت
الجهات الرسمية والمسؤولة عن هذه الثروة تقنين فترات الصيد
حفاظا على تكاثره وخوفا من الانقراض.