في هذا الموعد
من كل عام، فرصة لاكتشاف معان جديدة للأعياد،
توفرها السلطنة لكل راغب للاستفادة من تجارب
الأمن والأمان والاستقرار والبناء والتنمية.
فالعيد الوطني العماني في ذهن جلالة السلطان
قابوس المعظم «وقفة تأمل وأمل للماضي
والمستقبل» يتجاوز فرضية إحياء ذكرى عزيزة على
شعب وقيادته، ويخرج عن نمطية الأعياد الوطنية
التي تحتفل بها الدول ليضيف جديدا.
ومثلما أرادها صاحب الجلالة تتحول المهرجانات
والاحتفالات بهذه المناسبة الطيبة إلى محطة
استراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة رحلة البناء
الشاقة.
فالمظاهر الاحتفالية تعبير عن فرح بالإنجاز،
واعتزاز بمسيرة العطاء المظفرة، وليست بديلا
عنهما. وتأتي هذه الرؤية التي وسعت مفهوم
العيد الوطني وحيزه الزمني، ليشمل كل أيام
السنة، في سياق عملية تغيير، وضعت أسسها
بعناية، لتشمل مختلف مناحي الحياة العمانية.
فقد ركز النهج الذي انتقل بالسلطنة من واقع
إلى آخر، على الإنسان العماني، باعتباره
اللبنة الأولى في عملية البناء، والهدف الأول
للتطوير والتنمية.
وأينعت ثمار الجهد والرؤية المباركين تحولا في
مستوى المعيشة وأنماطها، وتحسنا مستمرا في
مجالي الصحة والتعليم، واستقرارا أمنيا،
ومرتبة متقدمة بين اقتصادات الدول
النامية،وحركة عمرانية تسابق الزمن.
فالدور الذي تقوم به الكوادر العمانية المؤهلة
في شتى المجالات والقطاعات الاقتصادية
والخدماتية دليل على نجاح رؤية باني النهضة
العمانية، وانتقالها من واقع إلى آخر. ويتزامن
العيد الوطني هذا العام مع تسارع عجلة بناء
الطرق الحديثة والجسور والفنادق والمطارات
لاستيعاب عملية العصرنة.
كما يحتفل الأشقاء العمانيون بعيدهم الوطني
وهم يثبتون قدرتهم على التدبير وترشيد الإدارة،
فالسلطنة من أقل الدول تأثرا بالأزمة المالية
التي يشهدها العالم. في موازاة هذه الإنجازات،
كرست السلطنة هوية سياسية معالمها الاعتدال
والتوازن والالتصاق بروح العصر، حيث أتاحت
السياسة الخارجية الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع
اطراف متضادة، وعبر تكريس نهج الشورى وتعزيز
دور المرأة عن تواصل القائد مع شعبه.
ومع كل النجاحات التي احرزوها في عملية
التحديث، احتفظ العمانيون بأصالتهم العربية
والتزامهم الديني، مثلهم في ذلك مثل شجرة طيبة،
اصلها ثابت وفرعها في السماء. فالعماني الذي
عرفته، خلال وجودي في سلطنة الخير، يختزل
ملحمة حوار دائم بين السهل والجبل،والماء
والصحراء، ويمتلك روحا غنية بثقافات الحضارات
المتعاقبة، التي يختزنها الوعي الجمعي.
وجنة الله على الأرض مرآة تعكس خصوصية العلاقة
بين العماني ووطنه وقيادته، تأسر الزائر،
ويغبطها المحب، ولا يملك حينها إلا أن يدعو
العلي القدير أن يحفظ جلالة السلطان والسلطنة
والشعب العماني من كل مكروه، ويديم عليه
الأفراح والأعياد.
وبهذه المناسبة العزيزة يسعدني أن أرفع إلى
المقام السامي لمولانا صاحب الجلالة السلطان
قابوس ابن سعيد المعظم والشعب العماني الأصيل
أسمى آيات التهنئة والتبريكات داعيا العلي أن
يحفظهما ذخرا للامتين العربية والإسلامية.