«عام 2009 استنادا لدبلوماسيين إسرائيليين
سيكون عاما حاسما ، والسؤال إذا الولايات
المتحدة او اسرائيل ستقوم بضرب إيران ويرون أن
الإجابة على السؤال يتعلق بنتائج انتخابات
الرئاسة في الولايات المتحدة. لم يخف مرشح
الجمهوريين ماكاين استعداده لضرب إيران وقال
في سياق الحملة الانتخابية أنه لن يتحدث مع
إيران مثلما يريد منافسه باراك اوباما . من
هنا يتبين أن اللوبي اليهودي في الولايات
المتحدة يحبذ ماكاين. احتمال انفراد إسرائيل
بعملية عسكرية ضد إيران سوف يكبر في حال فوز
باراك اوباما إذ أن العملية سيكون لها نتيجة
مزدوجة: ضرب البرنامج النووي الإيراني وتعطيل
تقارب سياسي بين واشنطن وطهران.»
شحين اعترف الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر
قبل مدة قصيرة أن إسرائيل تملك 150 قنبلة
نووية فإنه لم يقر بسر خطير ولكن مكمن الإثارة
أن رئيس سابق للولايات المتحدة قال هذا الكلام
وليس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
وعندما فوجئ الإسرائيليون بصراحة كارتر عبروا
عن غضبهم وغطرستهم على طريقتهم الخاصة وقالوا
أنه يجب تصحيح معلومات كارتر فإسرائيل لا تملك
150 قنبلة نووية بل .200 منذ منتصف الثمانينات
يعرف العالم أن الدولة العبرية تملك أسلحة
نووية تضمن تفوقها العسكري في منطقة الشرق
الأوسط وذلك عندما سرب موظف سابق يدعى موردخاي
فانونو في مفاعل ديمونة في صحراء النقب
معلومات ووثائق حول أسرار البرنامج النووي
الإسرائيلي. مع ذلك ظلت إسرائيل تنفي وجوده.
في ديسمبر عام 2006 قبل زيارة قام بها رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى برلين زل
لسانه وقال على ضوء الحرب الكلامية بين إيران
وإسرائيل أن الدولة العبرية تملك أسلحة نووية
وعرضه هذا الاعتراف إلى انتقادات في الداخل
وصلت إلى المطالبة بإقالته من منصبه. ومنذ أن
أجاب دونالد رامسفيلد على سؤال وجهه إليه
عبدالله إفرنجي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية
السابق في ألمانيا خلال المؤتمر الأمني في
ميونيخ إذا الولايات المتحدة تعرف أن إسرائيل
تملك أسلحة نووية واعترف رامسفيلد أن إسرائيل
يجب أن تبقى أقوى قوة في المنطقة، توضح تماما
موقف واشنطن من المسألة.
لكن ما لا يجري في العلن ما إذا إسرائيل سوف
تستخدم هذه الأسلحة الفتاكة والتسبب بحرب
نووية. لكن المعروف أن الهدف الإستراتيجي
لإسرائيل هو ضمان تفوقها العسكري في المنطقة.
قبل أيام التقى وراء أبواب موصدة في برلين
مجموعة من العلماء والسياسيين والإعلاميين
ومناهضين لإيران بدعوة من منظمة تطلق على
نفسها(طلبة من أجل السلام في الشرق الأوسط)
و(مبادرة أوقفوا القنبلة). تتبع المنظمتان
اللوبي اليهودي. وقال جورج فريدمان مدير مؤسسة
للاستشارات السياسية في الولايات المتحدة:
عندما قامت طائرات حربية إسرائيلية في سبتمبر
الماضي بتدمير ما قالته أنه مفاعل نووي سورى
تم بمساعدة كوريا الشمالية في منطقة قريبة من
الحدود مع تركيا، أكدت إسرائيل على موقفها
بأنها تريد الحفاظ على كونها القوة النووية
الوحيدة في الشرق الأوسط وأنها لن تسمح لدولة
واحدة في منافستها نوويا، لا إيران ولا سورية
ولا العراق الذي دمرت مفاعله النووي(اوزيراك)
في مطلع الثمانينات. اللوبي اليهودي يقرع طبول
الحرب. فالندوة المناهضة لإيران التي جرت في
برلين كانت الثانية من نوعها في مدة قصيرة
بعدما جرت في العاصمة النمساوية. وأطلقت عليها
صحيفة(ستانداراد) النمساوية تعبير الندوة
الاستعراضية التي جرت في توقيت احتفال إسرائيل
بمرور ستة عقود على تأسيسها على أرض فلسطين
تحت عنوان يخفي حقيقة المناقشات(مؤتمر برلين
حول السلام في الشرق الأوسط). لكن بعض
المحللين يرون أنها خطوة دعائية للترويج لفكرة
توجيه ضربة عسكرية لإيران حيث كانت هناك ورقة
واحدة للنقاش وهي الدعوة لضرب البرنامج النووي
الإيراني. وقد أوضح أولمرت في كلمة ألقاها
خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن أن إسرائيل
تتحرق لضرب المفاعل النووي الإيراني. لكن حتى
مؤيدي هذه الفكرة في الغرب يهزون رؤوسهم إذ هم
على علم مسبق بما يمكن أن تسفر عنه مثل هذه
المغامرة. في العراق على سبيل المثال 157 ألف
جندي أمريكي سوف يصبحون في خطر بمجرد أن تعطي
إيران الضوء الأخضر لمؤيديها الشيعة. وفي جنوب
لبنان سوف تمطر صواريخ حزب الله على إسرائيل.
وأثبتت الحرب في لبنان في صيف عام 2006 أنه
بوسع حزب الله دك العمق الإسرائيلي. وإذا فاز
جون ماكاين مرشح الجمهوريين الذي يود مواصلة
نهج بوش وربما تشديده فإن إحتمال ضرب إيران
سوف يتعاظم على العكس إذا فاز مرشح
الديمقراطيين باراك أوباما الذي قال أنه يريد
منح الدبلوماسية فرصة وهذا ما يؤيده العرب
والأوروبيون. الرسالة التي تروج لها إسرائيل
هذه الأيام أن مسعى الرئيس الإيراني نجاد
لامتلاك بلاده أسلحة نووية يهدد إستراتيجيتها
النووية. لذلك ليس غريبا أن يطالب
الإسرائيليون بضرب منشآت البرنامج النووي في
إيران دون العبء بالنتائج. قال المؤرخ
الإسرائيلي بيني موريس لصحيفة(فرانكفورتر
ألجماينه): أمام إسرائيل خيارين لا ثالث لهما،
إما السماح بأن تصنع إيران القنبلة النووية أو
تدمير برنامجها النووي حتى لو اضطر الأمر
لاستخدام أسلحة نووية. وأضاف قوله: السبيل
الوحيد لإنقاذ إسرائيل هو القيام بضربة وقائية
لإيران . ويرى يوسي ميلمان المحرر في
صحيفة(هآرتس) الإسرائيلية الذي شارك في ندوة
قرع طبول الحرب في برلين أنه بوسع إسرائيل
لوحدها القيام بعملية عسكرية ضد إيران ويرى أن
المسألة تتعلق بالوقت فقط لأن إسرائيل ترى أنه
لا خيار لها.
اللوبي اليهودي مستاء ممن يصفهم بالمتآمرين مع
إيران وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي وأقام هذه
الندوة في مدينتين أوروبيتين ليغير موقف
الأوروبيين إذ ليس مجرد صدفة انعقاد المؤتمر
في فيينا وبرلين إذ أن النمسا وألمانيا
وسويسرا (المحايدة والتي لا تنتمي للاتحاد
الأوروبي) لا تؤيد عمل عسكري ضد إيران وتحبذ
وضع تسوية دبلوماسية. اللوبي اليهودي الذي
يستعين بورقة(المحرقة) عند الضيق قال أن
إسرائيل تريد تجنيب شعبها(محرقة) جديدة. اتهم
مشاركون في الندوة الحكومتين النمساوية
والألمانية بالتزام الصمت في الاتحاد الأوروبي
في المقابل أشادوا بموقف بريطانيا وفرنسا
وقالوا أنه منذ أن استلم جوردون براون
ونيكولاس ساركوزي منصبيهما أدركا أن نهج
الصراع مع نجاد سوف يجبره على العدول عن مسعى
إيران لامتلاك أسلحة نووية. بالنسبة للوبي
اليهودي فإن العقوبات الاقتصادية ضد إيران
ليست فعالة لذلك ينبغي التركيز على الحل
العسكري والعودة إلى قرار رئيس الوزراء
الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيجن الذي أمر في
عام 1981 بضرب المفاعل النووي العراقي والذي
جرى العمل به ايضا عام 2007 في سوريا قريبا
بالنسبة لإيران.
عام 2009 استنادا لدبلوماسيين إسرائيليين
سيكون عاما حاسما ، والسؤال إذا الولايات
المتحدة او اسرائيل ستقوم بضرب إيران ويرون أن
الإجابة على السؤال تتعلق بنتائج انتخابات
الرئاسة في الولايات المتحدة. لم يخف مرشح
الجمهوريين ماكاين استعداده لضرب إيران فقد
شارك بإنشاد أغنية تقول كلماتها(أضربوا إيران)
ورفض الاعتذار عن هذا السلوك وقال في سياق
الحملة الانتخابية أنه لن يتحدث مع إيران
مثلما يريد منافسه باراك اوباما . من هنا
يتبين أن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة
يحبذ ماكاين. احتمال انفراد إسرائيل بعملية
عسكرية ضد إيران سوف يكبر في حال فوز باراك
اوباما إذ أن العملية سيكون لها نتيجة مزدوجة:
ضرب البرنامج النووي الإيراني وتعطيل تقارب
سياسي بين واشنطن وطهران. في الغرب ذكرت
تحليلات أن هدف الغارة الإسرائيلية في سبتمبر
الماضي على سوريا كان تعطيل مفاوضات
سورية-إسرائيلية كانت تجري سرا مما يكشف عن
وجود خصوم لتقارب سوري-إسرائيلي في إسرائيل.
وقد أدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت
المثقل باتهامات الفساد أنه لا يستطيع السير
ضد التيار المتطرف في إسرائيل. في كلمته أمام
مؤتمر بواشنطن قبل اجتماعه مع بوش دعا إلى
استخدام جميع الإمكانيات المتاحة لوقف القنبلة
النووية الإيرانية وقال أن العقوبات التي فرضت
على الجمهورية الإسلامية لم تجد نفعا وأن
الأمر يتطلب القيام بإجراءات صارمة ومشددة.
أنها الحرب التي يريدها اللوبي اليهودي مهما
كانت نتائجها مدمرة للمنطقة والعالم.