الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

انقسام حتى في إسرائيل

لدى مخاطبة ايهود اولمرت اللجنة الأمريكية للشؤون العامة لإسرائيل (ايباك) مؤخرا قوبل بعاصفة من التصفيق عندما أدان إيران ولكن تلك العاصفة هدأت حين اشار الى »قرارات صعبة« ينبغي اتخاذها للوصول الى سلام مع الفلسطينيين. ان بعض الإسرائيليين يتساءلون ان كانت المنظمات اليهودية الامريكية متخلفة قليلا عن تلك التحولات التي لحقت برؤية إسرائيل نفسها لمسألة التسويات التي يلزم الوصول إليها حول الأرض. ويقول لاري لوينثول، وهو احد مسؤولي منظمة ايباك ان «زعماء يهودا بعينهم ممن يرفضون ابرام تسويات بشأن الارض في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا يعكسون المواقف التي تتخذها المنظمات اليهودية الرئيسية. فكلها تؤيد علنا او ضمنا حل الدولتين». ولكن هل ذلك يشمل التسويات حول القدس التي يصر عليها الفلسطينيون والتي يقول معاونو اولمرت انها قد تكون ضرورية؟ لقد قوبل اوباما بعاصفة من التصفيق في لقائه بالايباك حين بدا اكثر تشددا حول القدس من الحكومة الاسرائيلية. واولمرت الذي يتشبث الان بما يمكن ان ينقذ حياته السياسية وسط اتهامات بالفساد السياسي زعم ان بعض الامريكيين المؤيدين لاسرائيل انفقوا الكثير من المال فى محاولة لاقصاء حكومته وذلك بالضبط لانه يفضل اجراء تسويات حول الارض. ويخضع اولمرت حاليا لتحقيقات حول قبوله رشاوى او مساهمات لحملته الانتخابية (بحسب وجهة نظر المرء) من رجل الاعمال الامريكي موريس تلانسكي. ويشير بعض الاسرائيليين الى ان تلك الهدايا تم تقديمها عندما كان اولمرت معاديا موثوقا ومعتمدا عليه للتسويات على الارض. ويقولون ان تفجير الضجة جاء بعد ان غيّر موقفه. وبغض النظر عن الكيفية التي سيتم بها حل هذه القضية فان جهود تلانسكي احدثت استياء مريرا في بعض الدوائر الاسرائيلية. فقد كتب جودبون ليفي في صحيفة هاآرتس قائلا ان الهبات الامريكية لمستوطنات الضفة الغربية ألحقت ضررا (مباشرا وكبيرا) بالمصالح الامنية لاسرائيل. ويجادل الكاتب بان الوقت قد حان »لأن يقال لاولئك المانحين على طريقة تلانسكي (كفى منحا) من اجل دعم مصالحكم وآرائكم والتي هي احيانا مجرد اوهام وخطرة جدا على مستقبل اسرائيل الذي يفترض انكم تحاولون حمايته«. وكتب الكاتب الاسرائيلي عن الجوتزباة الامريكيين الذين »يرسلون البلايين لبناء المستوطنات والتي تقام بهدف واضح هو منع الوصول الى السلام وفرض حرب دائمة علينا. حرب تهدد مستقبلنا وليس مستقبلهم«. ان منظمة ايباك هي اعتى مجموعة لوبي في مجال السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، كما تكشف عن ذلك تلك الرغبة التي يبديها كل المرشحين الرئاسيين في مخاطبة اجتماعاتها. ويمكن للمرء ان يجادل فيما اذا كان للمنظمة نفوذ زائد عن الحد على مسار السياسة الخارجية الامريكية. ولكنها (أي الايباك) هي واحدة من عدة جماعات تعمل بشدة لتحويل السياسة الخارجية الامريكية نحو هذا الاتجاه او ذاك. لقد كتب مرة ميشيل ماسينج في (نيويورك ريفيو اوف بووكس) ان ما تريده الايباك هو «اسرائيل قوية وحرة في احتلال الارض التي تختارها مع فلسطينيين مستضعفين ودعم مطلق لاسرائيل من قبل الولايات المتحدة. ان الايباك متشككة في جدوى مفاوضات واتفاقات السلام وجهود الحمائم الاسرائيليين والفلسطينيين والامريكيين لتعزيزها». وكتب جيفري جولدبيرج مؤخرا في صحيفة نيويورك تايمز عن (المشكلة الأمريكية لإسرائيل). يقول جولدبيرج »ان ما تحتاج اليه اسرائيل هو رئيس امريكي لا يساعد فقط في الدفاع عنها ضد التهديد الوجودي من ايران والاصولية الاسلامية ولكن يساعدها ايضا في ادراك التهديد الوجودى الذي تواجهه من داخلها. ان رئيسا أمريكيا منحازا لاسرائيل اليوم من شأنه حث ودفع الدولة اليهودية علنا وباستمرار وفي صخب وضجيج لكي توجد ظروف في الضفة الغربية تسمح بولادة دولة فلسطينية معتدلة«. ويقول زعيم يهودي امريكي طلب عدم ذكر اسمه ان المنظمات اليهودية الأمريكية لا تواجه الحقائق الماثلة حاليا. ولكنني لا استطيع ان اقول شيئا علنا«. قد تؤيد هذه المنظمات حل الدولتين من ناحية المبدأ. أما اذا ما كانت المنظمات اليهودية الرئيسية دع عنك اليمين المسيحي المناصر لإسرائيل، ستؤيد سياسة تضغط على إسرائيل فذلك موضوع آخر«.
لقد ظل بعض السياسيين الإسرائيليين يرددون القول انه ما لم تحل مشكلة الاراضي المحتلة فان إسرائيل ستظل في خطر ماحق. ولكنهم ليسوا متأكدين من أن أولئك الداعين لهم بكل خير في أمريكا يرون رأيهم.
ه.د.س. جرينواي
ترجمة قاسم مكي
انترناشونال هيرالد تريبيون
قسم الترجمة- عمان

  رجوع