استطلاع - أحمد بن علي
الذهلي
أصبحت مشكلة ارتفاع الاسعار هاجسا يؤرق جميع فئات المجتمع
بدون استثناء، كما اصبحت الضرورة القصوى تستوجب اتباع حمية
استهلاكية وارشادية للخروج من عنق الزجاجة، وهذا لن يتأتى
الا من خلال تضافر جهود جميع فئات المجتمع.
(عمان الاقتصادي) زار امس العديد من المحلات الكبرى في
محافظة مسقط والتقى بعدد من المتسوقين الذين لم يتوانوا في
الحديث عن الاثار التي خلفها لهيب نار الاسعار وقلة الوعي
لدى الكثير من المستهلكين، واشار الجميع الى اهمية وضرورة
معرفة الاساليب الصحيحة التي يجب ان تستخدمها الاسر
العمانية على وجه الخصوص في التقليل من ظاهرة الغلاء التي
تجتاح كافة السلع سواء كانت ضرورية أو كمالية.
تخزين الطعام
في البداية تحدثنا الى علي بن محمد المعمري عن ظاهرة
ارتفاع الاسعار بشكل عام حيث قال: كلنا يعلم أن موضوع
ارتفاع الاسعار مطروح على ساحة النقاش من جميع دول العالم
وذلك بفعل الظروف المناخية والسياسية والاقتصادية واعتقد
ان المستهلك العماني وخاصة (البسيط) لم يتخيل في وقت من
الاوقات صعود الاسعار بهذا الشكل الجنوني.
واضاف: في المقابل لااعتقد ان ارتفاع الاسعار سوف يكبح نهم
المتسوقين، من منطلق انهم تعودوا على نمط معين من التسوق،
البعض ادرك اهمية الموضوع بشكل اساسي والبعض الاخر دفعه
الخوف من هذا الارتفاع الى شراء وتخزين كميات كبيرة من
المواد الغذائية لدرجة ان بعض المتاجر الكبرى نفد منها
العديد من الاصناف وخاصة (الارز) الذي تهافت عليه
المتسوقون مما اوجد حالة من عدم الاستقرار في الاسعار،
والبعض تمادى كثيرا في هذه النقطة واصبحت (جونية العيش) من
نوع البسمتي تصعد يوما بعد آخر وبعض الاصناف ارتفعت منذ
بداية الصعود وحتى الان لتبلغ ما بين 60 الى80٪.
الإسراف في الشراء
وبدوره شاركنا ابراهيم بن سعيد الكندي الحديث حيث اشار الى
ان ثقافة الاستهلاك لا تزال قاصرة لدى كثير من الناس فهناك
نسبة عالية من المتسوقين يمارسون (الاسراف) في الشراء وهذا
يتضح جليا خلال ما شاهدته اثناء الحديث عن ازمة (الارز)
وايضا المياه بعدما اشيع عن احتمال تعرض السلطنة لانواء
مناخية جديدة.
واضاف: نحتاج وبكل صدق الى وعي دائم بأهمية استخدام الطرق
الصحيحة في عملية التسوق خصوصا واننا على يقين تام بان كل
الاشياء بدأت تأخذ منحنى الصعود في الاسعار ولا اتوقع انها
سوف تهبط ما دام الطلب عليها كبيرا.
نشر الوعي الاستهلاكي
واستطرد قائلا: المراكز التجارية الكبرى تحاول ان توفر
المستلزمات الضرورية وبأسعار تنافسية لكن للاسف الاقبال
الكبير عليها يجعلها ترفع نسب البيع والفائدة لان الطلب
عليها كبير فبعض المتسوقين لا يهتمون ان كانت الزيادة
بسيطة أم لا على الرغم أنها مؤثرة بشكل عام في المجموع
العام.
واضاف انه من الضروري ان نكون على اطلاع دائما بالنشرات
التي تصدر عن المؤسسات الحكومية المختصة في مسألة ارتفاع
الاسعار ونشر الوعي الاستهلاكي بين افراد المجتمع ومراقبة
الاسواق وفي هذا الشأن تابعنا ما قامت به الحكومة للتصدي
لظاهرة الغلاء والاستغلال من قبل بعض التجار وقيامها بوضع
عدة ضوابط وقوانين صارمة لمكافحة الجشع وكذلك توفير بعض
السلع الضرورية عبر منافذ الهيئة العامة للمخازن
والاحتياطي الغذائي ايضا تابعنا جهود غرفة تجارة وصناعة
عمان وقيامها بالاعلان عن توفير (العبوة الاقتصادية) التي
تحتوي بعض المستلزمات وبأسعار معقولة رغم وجود بعض
الملاحظات التي تداولت بين المستهلكين عليها، ولكن السؤال
لماذا لا يتم صرف بطاقات تموينية لبعض شرائح المجتمع
المستحقة للدعم؟.
مبدأ العرض والطلب
اما محمد بن علي الكندي فيقول: حالة الخوف التي انتابت
المستهلكين دفعتهم الى شراء المواد الاستهلاكية باثمان
باهظة وهذا بدوره أثر سلبا على ارتفاع الاسعار وفقا لمبدأ
العرض والطلب ايضا وضعت بعض المحلات آليات للشراء حتى تكون
المواد الغذائية متوفرة.
واضاف: اذا كنا في الوقت الحالي نعاني من لهيب الاسعار فما
هو حجم المعاناة بعد اعوام قادمة الى أي مدى ستصل؟.
وعن الحلول التي يراها مناسبة للحد من ظاهرة الغلاء قال:
اولا يجب ان يكون هناك ثقافة استهلاكية ونمط معيشي افضل
وفي هذا الاطار يجب على الجهات المعنية بتقديم الارشادات
وتوعية المواطنين بالصعوبات التي قد تنشأ نتيجة عدم مراعات
الاوضاع الاقتصادية التي تعيشها الدول التي نستورد منها،
الامر الاخر ارى انه من واجب التجار عدم المبالغة في
الاسعار واستغلال عدم وعي بعض المستهلكين ببعض الممارسات
السليمة واستغلال الفرصة والتلاعب بالاسعار او بالسوق بشكل
عام.
الشراء لن يتوقف
اما سليمان بن عبدالله الجابري فيقول ان زيادة الاسعار لن
تحجّم المستهلكين على مواصلة الشراء بشكل اقل من السابق،
فكلنا يعلم ان المواد الغذائية ضرورية والمستهلك لا يقبل
ان يشتري انواعا اخرى اقل من المتسوى الذي تعود عليه وهذا
في حد ذاته مشكلة اخرى يجب تناولها باستفاضة.
وأضاف أن المجتمع يحتاج في الوقت الحالي الى جرعات تثقيفية
اكبر ليدرك أهمية التوفير سواء كان ذلك عبر وسائل الاعلام
بفروعها المختلفة أو من خلال النشرات والمحاضرات التي تحض
على اتباع السلوكيات المتوازنة التي من شأنها ان تقلل من
آثار الارتفاع بشكل عام.
والغلاء لن يتوقف
ويشير سعود بن علي المعولي اثناء مداخلة له خلال الحديث
الى ان المراكز والمجمعات التجارية في محافظة مسقط ومناطق
السلطنة قامت بطرح (العبوة الاقتصادية) التي اعلنت عنها
غرفة تجارة وصناعة عمان، والتي جاءت كمبادرة من القطاع
الخاص للتخفيف على المستهلكين في مواجهة ارتفاع اسعار
المواد الغذائية مشيرا الى انها خطوة ايجابية لمساعدة
العديد من المستهلكين الذين يعانون من نقص في الموارد
المالية.
واضاف: ان تخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية غير
الضرورية في الوقت الحالي اوجد مشكلة جديدة وتحديا آخر لدى
الفئات البسيطة من المستهلكين واعتقد أن ظاهرة الغلاء لن
تتوقف وايضا حركة الشراء سوف تزيد خلال الفترات القادمة
ربما لاننا لم نصل بعد الى القناعة بأهمية الترشيد في
الاستهلاك.