اختتمت
أمس أعمال المؤتمر الرابع والخمسين للمجلس الدولي للتربية
من اجل التعليم الذي تنظمه جامعة السلطان قابوس ووزارة
التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ومجلس البحث
العلمي بفندق انتركونتننتال بالدعوة إلى استمرار التعاون
بين السلطنة والمجلس الدولي للتربية من أجل التعليم،
وتطوير برامج اعداد المعلم، والتأكيد على أهمية الجودة في
برامج اعداد المعلم وانمائهم مهنيا ومعرفيا، وضرورة إلحاق
معلمي المستقبل الخريجين بهذه البرامج لمواكبة التغيرات
والتطورات المستقبلية، كذلك تم الاتفاق على عقد المؤتمر
الخامس والخمسين في مدينة جلاسكو بالمملكة المتحدة، وتم في
نهاية الحفل تكريم المؤسسات المنظمة والراعية للمؤتمر،
والمؤسسات الإعلامية المحلية.
15 ورقة عمل في اليوم الختامي
قدمت في اليوم الثالث والأخير من المؤتمر 15 ورقة عمل
بواقع 6 جلسات نوقشت خلالها العديد من قضايا التربية
والتعليم وتأهيل الكوادر التعليمية، وكان من ضمن الأوراق
المقدمة ورقة عمل بعنوان «خبرات المعلمين في تنمية
المشاركة المجتمعية في سلطنة عمان» قدمها بدر ين حمود
الخروصي طالب دكتوراه بأستراليا، حاولت الورقة تأطير
الجهود التربوية التي تضمنتها خطة تطوير التعليم لتعزيز
تربية المواطنة بين المتعلمين كما أن الورقة تقدم إطارا
نظريا حول المحددات المعرفية و المهارية التي يحتاجها
المتعلم لتعزيز قدراته المختلفة في المشاركة الفاعلة و
النشطة في الحياة العامة، ومن هذا المنطلق جاءت الورقة
لتقصي وجهات نظر المعلمين و خبراتهم المختلفة تجاه
الأساليب التي يمارسونها لتعزيز قدرات المتعلم في المشاركة
الفاعلة
و النشطة في مختلف القضايا التي تخدم الصالح العام وتتناغم
مع التطلعات المختلفة للتنمية التي يشهدها المجتمع العماني،
كما أن الورقة تحاول أن تستعرض أبرز المحاور التي يمكن من
خلالها تعزيز قدرة المعلم و المتعلم على السواء في بناء
بيئة تعلم تمتاز بالثراء المعرفي و المهاري الذي من خلاله
يمكن دعم قدرات المؤسسة التربوية في السلطنة في جهود تربية
المواطنة.
وقدمت الدكتورة عائشة الحارثية من قسم الأصول والإدارة
التربوية بكلية التربية جامعة السلطان قابوس مشتركة مع
الدكتور خلفان الجابري ورقة بعنوان: «خصائص الريادة لبعض
خريجي الدبلوم العام وبعض التطبيقات في نظام التعليم »
ويتحدث البحث عن خصائص الرياديين العمانيين وكيف يمكن أن
نعزز خصائصهم في التعليم.
وتقول الدكتورة عائشة: ليس شرطا أن يكون لدى كل شخص منا
وظيفة عندما يتخرج فكل واحد يوجد له عمل، وقمنا بعمل
مقابلات أجريناها مع أشخاص رياديين في السلطنة، ونريد إن
نواجه خبراتهم لنعززها لدى الطالب فنحن نعتقد أن الكثير من
الأشخاص يكملوا دراستهم ولكن يعملوا في غير تخصصاتهم ،
فإذا أعطينا كل طالب عدد من المهارات وعززنها فيمكن أن
يوجد الطالب عمل له ، ومن خلال المقابلات كنا قد أجرينا
مقابلة مع أحد الأفراد الذي كان يملك وظيفة لكنه ترك
وظيفته واتجه إلى العمل الحر كونه ينبع عن رغبته ومهاراته
، وفي الدول الغربية الكثير من الناس يغيرون وظائفهم بشكل
مستمر بناء على رغباتهم ومهاراتهم وما يحبون .
وتحدث الدكتور محمد العقدة أستاذ مساعد مناهج وطرق تدريس
اللغة الانجليزية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس عن
ورقة العمل التي يقدمها بعنوان: «تقويم التدبر في الملفات
الوثائقية الالكترونية للمعلمين طلاب اللغة الانجليزية
أثناء التربية العملية»: الورقة تتحدث عن إعطاء الطلاب
فرصة لتصميم ملفات وثائقية الكترونية القصد منها تنمية
مهارة التدبر أثناء قيامهم بالتدريس في مرحلة التربية
العملية. ففي العادة يطلب من الطلاب القيام بمجموعة من
الأنشطة مثل: القيام ببحوث الممارسة العملية، وكتابة
اليوميات الخاصة بالتربية العملية، وتصميم خطة تدريسية،
وكل هذه الأشياء هي عبارة عن كتابة فقط دون تحليل مهام
التعلم الذي يقصد منه تمكن الطالب من فهم المهمة وتحويلها
وتطويرها إلى مهمة تعليم حقيقة وليس مجرد تدريب عادي.
كنا منذ سنة 2002 إلى هذه السنة نقوم بتجربة هذه التجربة
في مواقع على شبكة الانترنت والآن نستخدمها عن طريق نظام
الويكي المرتبط المودل الذي يسمح بالتواصل بين المدرس
والطالب، الورقة لا تحاول التركيز فقط على الأنشطة التي
يقوم بها الطالب من اجل التدبر، وإنما بالدرجة الأولى من
اجل استحداث ما يمكن أن يسمى بنظام تقويم للتدبر نفسه،
كنمط من أنماط التفكير لكل نشاط من هذه الأنشطة.
آراء:
وأكد زكريا الجرادي أخصائي تدريب بالمديرية العامة لتنمية
الموارد البشرية في وزارة التربية والتعليم أن المؤتمر كان
مثمرا جدا ففيه تبادلنا الخبرات وتعرفنا على الثقافات
التعليمية الأخرى، مؤكدا أن العالم أصبح مثل القرية
الصغيرة وصرنا نجري في فلك واحد كلنا مشتركين في القضايا
والعقبات، ومن هذه القضايا قضايا التعليم والمتعلقة
بالتدريس، وهو بالتالي جاء ليناقشها ويطرح حلولا فيها من
منطلق اشتراكنا مع الجميع فيها. ومما لاشك فيه أن تنظيم
المؤتمر من قبل مؤسسات تعليمية أو مهتمة بالتعليم يثبت لنا
أهميته الكبرى.
وقد قدمت أوراق الأكاديميين القادمين من جامعات عربية
وأجنبية وهيئات عالمية كاليونسكو خبرات كبيرة لنا كمشتغلين
في الميدان التربوي، وتعرفنا خلال أيام المؤتمر على ما حصل
للتعليم من نقلات الأمر الذي يحتم علينا اللحاق بهم حتى لا
نصبح متخلفين، وفيما يخص مجال عملي فقد بحثت عن احتياجات
المعلمين والبرامج الجديدة في مجال تأهيل معلم المستقبل،
وسنقوم على ضوء ما وجدناه ببناء برامج جديدة لمعلمي عمان
ويتحدث زميله سعود البلوشي عن أهمية المؤتمر قائلا: أهمية
المؤتمر في هذا الوقت كبيرة جدا لأنه حصلت للمجال التعليمي
في العالم كله تغييرات ضخمة وجب أن ندرسها ونتناقش فيها،
ومن خلال حضوري لمعظم المتحدثين وجدت أنهم يشتركون في نقطة
مشتركة هي العالمية، وهذه النقطة ضرورية جدا اليوم، ونحن
يجب أن يكون توجه التعليم لدينا للعالمية، ومما يؤسف له
أننا ننظر لطرق التعليم الموجودة في الفصول، بينما الآخرون
يتكلمون عن مستويات المعلمين لديهم، وكيف يوصلون مستويات
المعلمين للعالمية، بمعنى أنه يجب أن ندخل طرق التدريس
المفيدة لنا إلى معاييرنا التعليمية وبالتالي نواكب ما
وصلوا إليه في هذا المجال.
وبخصوص استفادته في ميدان تخصصه فقد قال: بما أن ميدان
تخصصي هو أخصائي تربوي فالمؤتمر مهم جدا لي فنحن نعد برامج
للمعلمين والمشرفين عليهم، لذلك قمت بمتابعة المعايير
والبرامج الجديدة في التعليم والإشراف، واختيار المناسب
منها، والسعي لتوفيرها حتى يستفيد منها المعلمين والمشرفين.
وتقول الدكتورة أروى عبيدات من جامعة السلطان قابوس بكلية
التمريض: المؤتمر يشجع على الإبداع والابتكار في التربية
كما يشجع على إعداد البحوث، في الوقت الذي يطلع الحاضر على
ما يحدث في العالم في مجال التربية حيث أنني أحضر هذا
المؤتمر للمرة الأولى. وتضيف: الأوراق المقدمة تعطي دفعة
للأمام للابتكار وتقييم وضع التربية و التعليم في البلد و
ذلك من خلال مقارنتها بالتجارب الناجحة في الدول الأخرى.
الدكتور عبد المجيد غالب الميخلافي من جامعة السلطان قابوس
قال: أعتقد أن المؤتمر نجح نجاحا باهرا بكل المقاييس فهو
قد وفر وسيلة تفاعل و تواصل بين الأكاديميين و التربويين
في سلطنة عمان و بين الأكاديميين و التربويين الممثلين
للأقطار المختلفة، ولا شك أن هناك الكثير من الدروس
والفوائد الأكاديمية التي تم تبادلها بين المشاركين خصوصا
في ما يتعلق بتجويد فلسفة إعداد المعلم في السلطنة على وجه
الخصوص و المنطقة العربية على وجه العموم، ويضيف: إذا كانت
هناك رسالة يوجهها المؤتمر إلى كافة الأوساط التربوية في
العالم فهي أن التربية هي قلب المجتمع الذي يمده و يضخ له
بالدماء الجديدة وأن المعلم هو قلب التربية و أن فلسفة
إعداد المعلم هي الأساس في صياغة شخصية أجيال المستقبل، إذ
أن إعداد المعلم ذي النوعية و الجودة العالية هو المدخل
الأساسي لبناء الشخصية المتكاملة لمواطن المستقبل
وقالت الدكتورة سنا البلوشية من المديرية العامة للمركز
الوطني للتوجيه المهني والمكلفة للقيام بأعمال مدير مكتب
البرامج التعليمية الدولية بوزارة التربية والتعليم:
المؤتمر شمل العديد من التنوع في أوراق العمل والحضور
والمشاركات الداخلية والخارجية، وقد كان المؤتمر مفيد
للمعلمين ليستفيدوا من الأبحاث والتجارب التربوية التي أتت
من دول مختلفة، وشكل عامل لتبادل الخبرات والتعرف على
تجارب مختلفة وايجاد تواصل مع الباحثين، وقد حضر المؤتمر
100 مشارك من وزارة التربية، وتوصيات المؤتمر تعتمد على
الفرد وكيفية الاستفادة منها فكل شخص يأخذ منها ما يفيده
منها.
ورأت الدكتور سكرين المشهداني من قسم علم النفس بكلية
التربية بجامعة السلطان قابوس أن المؤتمرعلى مستوى عالمي
كما هو واضح من العنوان وأن الجهات المعنية في السلطنة مثل:
جامعة السلطان قابوس ووزارتي التربية والتعليم والتعليم
العالي قد رصدت كافة إمكانياتها للخروج بالمؤتمر بالصورة
العالمية، وقد كانت مشاركتي في بحث جماعي عن مقياس الكشف
عن المواهب في السلطنة فهذه الفئة مهمة جدا لتفعيلهم
والأخذ بيدهم، وجاءت أهمية المؤتمر من التواصل الثقافي بين
الشعوب وتبادل الخبرات خصوصا في العصر الحالي عصر النهوض
الحضاري واستخدام التقنيات فالجميع يحاول أن يضع له موقع
في الخريطة العالمية ، وقد استفدت علميا من هذا الانفتاح
وتوسعت لدي أفاق جديدة وتعرفت على شخصيات تربوية من مختلف
أنحاء العالم .
وتحدثت الدكتورة منى العوادية رئيسة قسم التربية الفنية
بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس عن المؤتمر فقالت: هذا
المؤتمر أتى في زمن تحتاج فيه التربية والتعليم لنظرة
شاملة كاملة من جميع النواحي كطلاب ومعلمين ومشرفين
وإداريين وطرق التدريس وظروف العمل؛ نتيجة التسارع الثقافي
والتطور التقني ومجتمع البرمجة الذي فرض العمل بجودة في
جميع النواحي العلمية التربوية ، وبما أن المؤسسات
التربوية هي التي يقع عليها هم تطوير المجتمع وتنميته لذا
ارتأت جامعة السلطان قابوس وهي المنار العلمي في السلطنة
أن تستضيف هذا المؤتمر الدولي لتمزج بين الخبرات التي ترقى
بالخبرات العملية التربوية خصوصا أن التعليم هو الطريق
للتنمية الشاملة ، وجاءت محاور وأوراق المؤتمر بهدف تحقيق
هذه الرؤية التي ترقى بالمنظومة التعليمية إلى الإتقان
والتميز والإبداع في العمل .