صلالة ـــ أحمد بن عامر المعشني
احتفل المكتب التنفيذي لمبادرة مشروع مدينة صلالة الصحية
صباح أمس باليوم العالمي لمكافحة التبغ وذلك تحت رعاية
الشيخ سالم بن مبارك الشنفري مستشار وزير الدولة للشؤون
المالية والتخطيط رئيس اللجنة الصحية بولاية صلالة.
بدأ الحفل بكلمة للمديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة
ظفار ألقاها د. محمد بن علي باقي مسؤول المكتب التنفيذي
لمبادرة مشروع مدينة صلالة الصحية وقال فيها: إننا نقف معاً
ولو لساعات قلائل أمام وباء وآفة تجتاح مجتمعنا وتهدده
وتستهدف الشباب، وهو وباء التبغ وآفة التدخين بكافة أنواعه
وأشكاله ومن الواجب أن نعيرهذه القضية اهتماما كبيراً
مواطنين ومسؤولين على حد سواء في كافة القطاعات و المؤسسات
انطلاقا من الخطورة التي يحملها هذا الوباء وانطلاقا من
أهمية الصحة كمحور أساسي للتنمية فقد أثبتت الدراسات
والمسوحات العالمية أن حوالي 5 ملايين شخص يموتون سنوياً
بسبب التدخين، أي بمعدل 13 ألف حالة وفاة يومياً وأن هذا
العدد سيتضاعف في السنوات القلائل المقبلة إذا ما استمرت
معدلات التدخين على ماهي عليه كما بين المسح العالمي
لاستخدام التبغ بين الشباب في السلطنة (2003) أن 1.81% من
طلبة المدارس في العمر (13- 15) سنة يتعرضون لدخان التبغ
قسراً في الأماكن العامة مثل المراكز التجارية والمطاعم
ومقاهي الإنترنت ونحوها فضلا عن تزايد نسبة التدخين
المباشر للتبغ بين طلبة المدارس الأمر الذي يستوجب إعادة
النظر في وضع الآليات والإجراءات الوقائية على كافة
المستويات للحد من هذه الظاهرة السلوكية الخطيرة.
لا للرسائل المضللة !
وعن شعار الاحتفالية هذا العام قال: لا بد من وجود وسائل
أخرى أكثر فعالية و إقناعا للإقلاع والابتعاد عن هذه الآفة
المدمرة و من هنا جاء شعار اليوم العالمي لمكافحة التبغ
لهذا العام: (نعم) للتحذيرات المصورة على علب التبغ ( لا )
للرسائل المضللة إيمانا بالدور الكبير الذي تلعبه الصورة
في الدلالة و كشف الحقيقة و المعنى وقد بدأت بالفعل بعض
دول العالم بتطبيق هذا المفهوم حيث أثبتت الدراسات أن وجود
الصور التحذيرية على علب التبغ كان له أثر كبير في إقلاع
الكثير من المدخنين عن التدخين .
وأكد الدكتور باقي بأن هناك عدة وسائل و طرق الإقلاع عن
التدخين كثيرة و متعددة وهناك أدوية وعقاقير خاصة تساعد
المدمن على الإقلاع وقبل هذا كله تأتي الوقاية والعمل
بأسبابها.
بعد ذلك قدم الدكتور علاء الدين عبد السلام أخصائي أمراض
نفسية بمستشفى السلطان قابوس بصلالة محاضرة صحية بعنوان
التدخين عادة وإدمان، تحدث من خلالها عن ظاهرة التدخين
وانتشارها خاصة بين الفئات السنية دون 14 سنة ومختلف
الظواهر السلوكية التي تجمعهم . كما تحدث عن تأثيرات
التدخين الصحية والنفسية والذي أرجعه الى تأثير مادة
النيكوتين على الفرد وتسببها بالتوتر النفسي لديه .
ولم يفت د. علاء الحديث عن العوامل المؤدية الى التدخين
والمؤثرة على سلوكيات الفرد ، في الوقت الذي عرج فيه على
أهم سبل العلاج لمشكلة التدخين وكيفية الوقاية منه وخاصة
أن بعض الفئات المدخنة قد تلجأ الى إبدال عادة التدخين
بعادة صحية سيئة اخرى ظنا منها بأنها كفيلة بدعم موقف
الإقلاع أو عدم سلبيتها ، وهو عكس ذلك وهو ما يسمى في علم
النفس بالتعويض .
و قدم اعضاء الفرقة المسرحية لكلية التقنية وطلبة كلية
العلوم التطبيقية بصلالة عرضا مسرحيا حول العواقب الوخيمة
من تعاطي التبغ بمختلف صوره .
و اشار د. توفيق عشم رئيس قسم الصحة المدرسية بالمديرية
العامة للخدمات الصحية بالمحافظة الى أن أهم أسباب انتشار
التدخين بين صفوف طلبة المدارس هو الحملات الإعلانية
الكاذبة لماهية ونتائج التدخين ومنتجات التبغ، وتأثير
الإعلام السلبي في تصوير أبطال الأفلام والمسلسلات مدخنين
وذلك في تحوير خاطئ لمبادئ البطولة، وتأثير الأقران السلبي
في المحيط المدرسي.
ويرى د. توفيق أن تأثير مادة النيكوتين سبب قوي للإدمان
والذي يبدأ من محاولة تقليد كبار السن او للأصحاب ويستمر
المتعاطي دون اكتراث بالسلبيات الناجمة عن التدخين، بسبب
تأخر ظهور الاعتلالات المرضية الناجمة عن الدخان سريعا، بل
تظهر بعد سنوات من الممارسة.
وتطرق المحاضر الى سبل مكافحة عادة التدخين في المدارس حيث
يقول ان هذه الجهود لا تتأتى الا بتكاتف الجميع ومختلف
الجهات للمساهمة في الحد من ظاهرة التدخين بين الطلبة، حيث
لاقت بعض البرامج والمشاريع الصحية المعنية بمكافحة التبغ
في البيئة المدرسية النجاحات وذلك بتنسيق الجهود الصحية
والتربوية.