حداثة المنشآت في السلطنة لا تسمح بحدوث انهيارات المباني.. ولكن؟! (3-3)
مختبرات الإنشاءات الحيادية تعزز من مكانة جودة المنتج
غرفة تجارة وصناعة عمان تبادر بدق ناقوس الخطر من تشتت المكاتب الاستشارية

تحقيق وتصوير: أحمد بن سالم الفلاحي
السلطنة بحداثة تجربتها التنموية لم يكن من المقبول أن تشهد ظاهرة تنامي سقوط المباني، فعمر المباني مع أقدمها لم يتعد الثلاثين سنة فقط، وهو العمر الوردي - إن جاز التعبير - لمجموعة المباني القديمة، فما بالك بالمباني التي شيدت في العهد القريب جدا.
ولذلك فسقوط البناية التجارية في منطقة الخوير بمحافظة مسقط في اليوم الأول من شهر فبراير الماضي، أثار الكثير من الجدل، وفجر الكثير من الأسئلة، فالحادثة غير مقبولة وفق الرؤية الحداثية لعمر المبنى، والحادثة غير مقبولة وفق المقاييس العلمية الهندسية التي يفهمها أصحاب الشأن من المهندسين الذين استنكروا وقوع هذه الحادثة، ولذلك فكل الآراء تجمع على أن هناك خللا في التصميم، وهناك تقصيرا في التنفيذ، وما يجزم عليه من حكم في هذه البناية، يجزم عليه في حادثة انهيار جامع قرية سيما بولاية ازكي في عام 2006م، هذا الجامع الذي تهاوت أركانه وهو لا يزال في مرحلة التشطيب.
هاتان الحادثتان أوقدت الشرارة لإجراء تحقيق في سلامة المنشآت، وما هي الشروط الفنية اللازمة توافرها حتى تتحقق هذه السلامة لهذه المنشأة أو تلك، ومحاولة المعرفة إن كانت هناك تجاوزات في هذا الجانب - مع أهميته -.
في الحلقة الماضية من هذا التحقيق تناولت مجموعة من آراء المهندسين أعضاء جمعية المهندسين العمانية، والذين أكدوا على انه يمكن أن تكون هناك جهة ضابطة لعمل مكاتب الاستشارات الهندسية شريطة أن تدعم ماديا، أما بإمكانياتها الحالية فيصعب عليها أن تقوم بهذا الدور.
كما رأى الذين أخذت آراؤهم أن الوقت قد حان إلى النظر إلى المكاتب الاستشارية، باعتبارها تمثل الوجه العمراني للسلطنة، بما يحمله هذا الكلام من معنى، فتضخيم العمارة أكثر من اللازم ليس له ضرورة، وهو هروب من الإخفاقات الفنية ليس إلا.
في هذه الحلقة وهي الأخيرة من هذا التحقيق، تمت مخاطبة غرفة تجارة وصناعة عمان لبيان العلاقة التي تربطها بالمكاتب الاستشارية، وقد تجاوب المعنيون من خلال التصريح الذي أدلى به حمود بن حمد المحروقي مدير الإعلام والنشر، كما استضيف أيضا الدكتور احمد بن محمد الفطيسي صاحب مختبرات «لون استار إلفا»، لكونه صاحب مختبر إنشاءات محايد.
لا تزال العلاقة بين مكاتب الاستشارات الهندسية وبين المؤسسات الحكومية المختلفة علاقة يكتنفها الكثير من التساؤل، لعدم وجود مرجعية حقيقية لهذه المكاتب، وعدم وجود الصورة المؤسسية في عمل هذه المكاتب، وهناك مؤسسات كثيرة معنية بهذا الجانب، ولكنها غير محددة بصورة دقيقة، من هذه المؤسسات وزارة التجارة والصناعة، ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وغرفة تجارة وصناعة عمان، وبلدية مسقط.

تشاور وتنسيق لآلية عمل المكاتب الاستشارية

في هذه الحلقة يحدثنا حمود بن حمد المحروقي - مدير الإعلام والنشر، بغرفة تجارة وصناعة عمان - فيقول: لا يختلف اثنان على الأهمية الكبيرة التي تلعبها مكاتب الاستشارات الهندسية في تحقيق السلامة الفنية في المنشآت من حيث التخطيط السليم القائم على التطبيق الفعلي لمواصفات وشروط السلامة المعمول بها في البلاد والتي تقع في دائرة إشراف الجهات المعنية بما فيها بلدية مسقط والشرطة (الدفاع المدني) وغيرها من الجهات الأخرى.
ويضيف: نتيجة لعدة تطورات ظهرت خلال الفترة الماضية برزت الحاجة لإعادة النظر في الوضع الراهن لتلك المكاتب وتكررت الدعوة للارتقاء بمستوى أداء هذه المكاتب والخدمات التي تقدمها، كي تستطيع مواكبة التطورات الكبيرة في مجال التخطيط الهندسي، والبناء.
وفي إطار التنسيق الدائم والمستمر بين بلدية مسقط وغرفة تجارة وصناعة عمان والقطاع الخاص العماني تم عقد اجتماع تم في إطاره طرح موضوع تطوير أداء ودور المكاتب الاستشارية، وتم خلال الاجتماع التوصل إلى جملة من التوصيات من بينها :
الدعوة لإيجاد قانون واضح وصريح لتنظيم مهنة الاستشارات الهندسية والمكاتب الاستشارية.
حث الجمعيات المهنية بما فيها جمعية المهندسين (في حالة مكاتب الاستشارات الهندسية) لممارسة أدوارها للوقوف على وضع المكاتب الاستشارية وتطويرها مستقبلا.
إشراف الغرفة على تنظيم لقاء لأصحاب المكاتب الاستشارية بحضور البلدية وجمعية المهندسين لبحث التحديات والصعوبات التي تواجه تلك المكاتب ووضع الآليات المناسبة للارتقاء بمستوى أدائها وتفعيل أدوارها.
المطالبة بإعطاء الجمعيات المهنية صلاحيات واسعة بما فيها صفة الضبطية.
وأضاف حمود المحروقي: تنفيذا لما تم التوصل إليه خلال ذلك الاجتماع التقى سعادة خليل بن عبدالله الخنجي رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان في العشرين من مارس الماضي بالمقر الرئيسي للغرفة أصحاب وممثلي مكاتب الاستشارات الهندسية بحضور ممثلين لبلدية مسقط حيث تم خلال اللقاء بحث التحديات التي تواجه مكاتب الاستشارات الهندسية والأدوار المنتظرة منها خلال الفترة القادمة حيث تم الاتفاق على:
تشكيل لجنة بإشراف الغرفة ومشاركة الأطراف المعنية في القطاعين العام والخاص تبحث خلال الأيام القادمة البدائل المناسبة لتطوير الضوابط والمواصفات في قطاع الاستشارات الهندسية والاطلاع على تجارب الآخرين في هذا المجال والاستفادة منها في تطوير حلول وتصميمات هندسية مبتكرة واقتراح خيارات جديدة من مواد البناء والتعمير.
تم التأكيد على أهمية إعادة النظر بصورة عامة في الواقع الراهن لقطاع الاستشارات الهندسية في السلطنة وتعزيز التعاون والتنسيق بين هذه المكاتب والجهات المعنية كبلدية مسقط والغرفة والجهات الأخرى وصولاً نحو الارتقاء بمستوى الأداء والخدمات الاستشارية والهندسية التي تقدمها هذه المكاتب وفق الضوابط والمعايير الفنية والهندسية المعتمدة في السلطنة والتي يمكن تطويرها وتحديثها وفق المتغيرات والمستجدات في هذا القطاع والقطاعات الأخرى المرتبطة به.
* الدعوة لتعزيز مكاتب الاستشارات بكفاءات من المهندسين والاستشاريين الأكفاء والمتخصصين لتفادي الوقوع في أخطاء فنية وهندسية.
* أهمية تفعيل دور جمعية المهندسين العمانية خلال المرحلة المقبلة.

لا توجد قوانين ملزمة لعملية الفحوصات

من جانبه أكد الدكتور احمد بن محمد الفطيسي، أستاذ مساعد في كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس - وصاحب مختبرات لون ستار إلفا - على أهمية وجود مختبرات محايدة في حالة الشروع في أي مشروع سواء إقامة إنشاءات، صغيرة أو كبيرة، أو طرق، بعكس ما هو حاصل اليوم، حيث يتم الاعتماد على مختبرات يقيمها المكتب الاستشاري، أو المقاول، وبالتالي تفتقد فيها المصداقية، والحيادية لاعتبارات كثيرة.
وأوضح الفطيسي أثناء الالتقاء به أن مواد البناء عبارة عن خلطات من الاسمنت، والرمل، والمياه، بالاضافة الى الحديد، وهذه المواد تضاف ككميات وفق مقاييس معينة، وبالتالي فهي قابلة للتغير بصورة يومية، ولذلك فبدون وجود رقابة لهذه الأشياء لن يتحقق لدينا نظام جودة ممتاز. وقال ان غياب هذه المختبرات المحايدة، والرقابة المحكمة في ظل غلاء أسعار المواد، وزيادة العمران، وزيادة الايدي العاملة الوافدة، ستكون هناك فرصة للتلاعب، وهذا ما يخشاه الجميع بلا شك.
وأضاف انه في ظل واقعنا اليوم يتوقف الأمر على:
الأول: أن يكون هناك استعطاف، واسترجاء المقاول بأن لا يغش الناس، وهذا امر في غاية الصعوبة، لعدم واقعيته.
الثاني: أن يعتمد المبدأ العلمي، وهو فحص المواد وتقييم حالتها اما أن تكون جيدة، واما ان تكون رديئة.
وقال: المشكلة عندنا في السلطنة انه لا توجد قوانين ملزمة لعملية الفحوصات إلى الآن، لا أثناء البناء، ولا بعد البناء، وهذه من الأمور التي يؤسف عليها، قد يكون هناك نقص في عدد المختبرات، وخاصة منها المختبرات المحايدة، ولكن هذا لا يعفي من الأخذ بهذا الإجراء العلمي الذي تأخذ به كل دول العالم.
وأضاف: وما هو حاصل الآن أن يتم الاختبار - حتى في المشاريع الكبيرة، التي تنفذها الجهات الحكومية - يكون الفحص عن طريق المقاول، أو الاستشاري، وهذا بدوره لا يمكن اعتماده كطرف محايد، وهذا بدوره لا يؤسس نظام جودة المنتج في السلطنة، في هذا المجال.

أحداث الأنواء المناخية كشفت الحقائق

وأكد الدكتور احمد الفطيسي على أن هذا الواقع ناتج عن عدم وجود ثقافة هذه الجودة، فيفترض حتى في المشاريع الصغيرة، على مستوى المنازل الفردية عند المواطنين أن يعتمد نظام الجودة، من خلال إخضاع هذه المباني الصغيرة للاختبار من قبل طرف ثالث محايد، بعيد كل البعد عن المقاول، أو الاستشاري.
ولقد تأكد انعدام الجودة إبان حدوث الأنواء المناخية في السلطنة، عندما انتزعت المياه بعض المنازل من أماكنها، وهذا أمر غير مقبول في نظام الإنشاءات، فكيف حدث ذلك إذا كان هناك بالفعل نظام يطبق مستوى الجودة، واليوم نشاهد قضايا كثيرة في المحاكم بها مخالفات جودة البناء.
وبين أن من مصلحة صاحب المنشأة أن يعتمد نظام جودة محكم، لأن هو من سيتضرر في النهاية إذا لم يأخذ بذلك، فالمواطن - كما يقول - يتكلف مئات الآلاف من الريالات في إقامة مشاريعه المختلفة سواء أكانت بناء منازل، أو غيرها من المشاريع، فيريد أن يطمئن حتى لا تذهب جهوده المادية والمعنوية هباء، فهذا الاطمئنان لن يتحقق إلا بوجود المختبر المحايد، واليوم تكتظ المحاكم بإخفاقات المقاولين، والمكاتب الاستشارية نتيجة لعدم تطبيق قانون الجودة في المباني، وهذا ليس على مستوى الفرد العادي، بل على مستوى المشاريع الكبيرة التي تقوم بها الجهات المختلفة، ومنها الجهات الحكومية، لذا أرى انه حان الأوان لتطبيق نظام الجودة، من خلال التأكيد على ضرورة وجود المختبر المحايد في مختلف المشاريع، وعلى المواطن العادي ان يأخذ بهذا الجانب، حتى وان كلفه القليل من المال، فهو لصالحه، فخسارة اليوم، والبناء لا يزال قيد الإنجاز، أفضل من خسارة الغد، والبناء قائم على قوائمه الأربعة.
وتحدث الدكتور المهندس الفطيسي عن مراحل الفحص التي تمر في المختبر، قائلا: تتم عملية الفحص على المراحل التالية:
* فحص التربة، وهناك قانون ملزم لفحص التربة، خاصة للمباني التي تتجاوز أربعة طوابق، وغير ملزم على البنايات ذات الدور الواحد، فلماذا هذا الاستثناء، في دول كثيرة يطبق على البنايات الصغيرة، والكبيرة على حد سواء.
وعملية فحص التربة من العمليات المعقدة جدا، حيث تجد هنا تربة جيدة، ولكن على بعد أمتار قليلة تربة غير جيدة، فليس شرطا أن تمتد التربة الجيدة مسافات واسعة، او العكس، كما أن هناك فكرة عند العامة، أن الأرض الصخرية جيدة للبناء، وهذا الكلام غير دقيق، فلا بد من الخضوع للفحص، ومن ثم الاحتكام إلى صلاحية التربة من عدمها.
* الفحص أثناء البناء: وفي هذه المرحلة لا بد أن تخضع كل المواد للفحص، مثل الحديد، والاسمنت، والطابوق، والمياه، والحاصل عندنا - على سبيل المثال - أن صاحب المنشأة يقبل تقرير صاحب الخرسانة، ويفترض العكس، بل لا بد من خضوع كل المواد للفحص من مختبر محايد، وطوال فترة العمل حتى تكتمل المنشأة من العمل النهائي، حتى يكون ذلك رادعا للمقاول، أو الاستشاري من التلاعب، ويأخذ الأمر محمل الجد.

الشركات الدولية تعتمد المختبرات المحايدة

وبين الدكتور احمد أن نتائج الفحوصات تختلف من منطقة إلى أخرى، فيقول: المنازل القريبة من البحر، لا بد أن تؤسس على تحمل الظروف الصعبة، والفحص هنا، مثلا، لا يعتمد على قوة الخرسانة، بل على مقدار تحمل هذه الخرسانة لهذه الظروف التي سوف يتعرض لها المنزل الواقع بالقرب من البحر.
* الفحص الأخير، بعد اكتمال المنشأة، حيث يكون فريق عمل من المتخصصين، وتؤخذ العينات من المنشأة، ومن ثم يتم فحصها.
قلت له: إذا كان هذا هو الحال اليوم، فأنتم الآن بلا زبائن، فما الذي يدعو صاحب بناية إلى تكلفة إضافية ليستدعيكم؟ فرد قائلا: وجودنا معتمد على المشاريع الكبيرة، التي تنفذ عن طريق الشركات الدولية التي تعتمد على مثل هذه المختبرات المحايدة، وهي تنطلق بذلك من المبادئ المعمول بها في بلدانهم، التي لا يمكن التنازل عنها مهما كانت المغريات، حيث ان هذه الشركات تخاف على سمعتها، حتى وان كان هنا في السلطنة القانون غير ملزم، بتطبيق اختبار هذه المختبرات المحايدة.
وأضاف: حيث اننا لا نستلم مهام من المشاريع التي تنفذها الشركات المحلية إلا نادرا، فمشاريع الطرق - على سبيل المثال - تفحص عن طريق المقاول منفذ المشروع، أو الاستشاري المشرف عليه، وفي ذلك خطورة يجب الانتباه اليها.
وقال: وأنا حقيقة أتساءل عن الدور الذي تلعبه المديرية العامة للمواصفات والمقاييس في هذا الجانب، التي يفترض أن تسن قوانين تجبر أصحاب المنشآت على الأخذ بمثل هذه الفحوصات المخبرية للمباني، وذلك من خلال تبني نظام الجودة، حيث لا يمكن القبول بالفحوصات التي تأتي عن طريق المكاتب الاستشارية، والمقاولين، وإنما عن طريق المختبرات المحايدة، وهذا الأمر ينطبق على الجميع أفرادا ومؤسسات.
وثمن الدكتور أحمد الفطيسي الدور الذي يلعبه مجلس المناقصات، وتأكيده على ضرورة الاخذ بالمعايير الدولية في تنفيذ المنشآت من خلال اشتراطه المختبر المحايد، حيث عقب الفطيسي قائلا: وبهذه المناسبة أشيد بدوري بالتعميم رقم (4/2007) الصادر من مجلس المناقصات والذي نص في احدى مواده - بالنسبة للمشاريع الحكومية - على «أن تتولى فحص التربة وجميع مواد البناء والأعمال المنفذة مختبرات مستقلة لا تمت بأية صلة للمقاول، او استشاري المشروع، على أن تتم هذه الفحوصات بصورة دورية ومستمرة خلال فترة التنفيذ، وحتى الاستلام النهائي للمشروع».

تكاتف المؤسسات ضروري لجودة الإنتاج

وعن عدد المختبرات المحايدة في السلطنة قال: توجد في السلطنة، حتى الآن، ثلاثة مختبرات محايدة، ومستقلة، وهي قليلة بحجم الحركة العمرانية في السلطنة، ففي الدول المجاورة تصل إلى العشرات منها، لأن القوانين هناك ملزمة بوجودها، أما هنا فلا تزال المسألة غير ملزمة، وهذه مشكلة كبيرة، وثقافة فرد لم يستوعب بعد هذه الصورة المهمة في عمليات الإنشاءات المختلفة، ربما، بالنسبة على الأفراد مكلفة لان المسألة تحتاج إلى معايرة، وهنا يعود التركيز إلى المديرية العامة للمواصفات والمقاييس، وضرورة الاهتمام بهذه المختبرات، ومعايرتها، وتصنيفها بين جيد، وغير جيد.
وحث الدكتور أحمد الفطيسي المحاكم على ضرورة اسناد اختبارات المباني التي تقع عليها إشكاليات إلى المختبرات المحايدة، فقال: بالنسبة للمحاكم هي أيضا عليها، في حالة حدوث نزاع في مسألة المنشآت، عليها أن تتصل بهذه المختبرات المحايدة، والمعتمدة من المديرية العامة للمواصفات والمقاييس، وليس أي مختبر، وعلى هذه المختبرات التي يسند إليها مثل هذه المهام أن ترفع تقاريرها إلى المحكمة مباشرة.
وعن المرجعية التي يمكن الرجوع إليها بالنسبة لهذه المكاتب، أضاف: نحن نسجل عن طريق المديرية العامة للمواصفات والمقاييس، ولعلها المرجعية الوحيدة التي يمكن الرجوع إليها بالنسبة لهذه المختبرات، ولا توجد هناك جهة تقوم على نظام متخصص يقوم بفحص المختبر، أو معايرة المعدات، أو التأكد من الفنيين، وتبقى مسألة الاعتماد من الجهات الدولية التي تطبق نظام الجودة IS.52071
أما وزارة القوى العاملة فهي - كما هو معلوم - تعطي تصاريح للفنيين الذين يعملون في هذه المختبرات، وتطلب شهادات دراسية لهؤلاء الفنيين، لاعتماد كفاءتهم المهنية.
ويضع الدكتور الفطيسي مرئية تخاطب المرحلة القادمة، من حيث وضع آليات عمل هذه المختبرات، والمكاتب الاستشارية، توافقا مع القوانين والنظم الدولية التي تنظم هذا الجانب، حيث عقب قائلا: أتصور في المرحلة القادمة ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات ومنها بلدية مسقط، والجامعات، بالإضافة إلى وزارة القوى العاملة، ووزارة التجارة والصناعة ممثلة في المديرية العامة للمواصفات والمقاييس، والمكاتب الاستشارية، والمقاولين، بحيث تعطى هذه المختبرات المحايدة أهمية أكبر، وتكون مختبرات مركزية جيدة، لتحقيق الجودة في البناء.
وأكد على أن هذه صناعة - إن جاز التعبير - مرتبطة بقوانين الجودة التي تعتمدها الجهات المختصة، من ناحية، ومن ناحية أخرى مرتبطة بثقافة الفرد، فإذا لم تتحقق الجودة في هذه الصناعة، سيكون المنتج ضعيفا، وعلى صاحب المنشأة أن لا ينظر إلى تكاليف المختبر على أنها عبء إضافي عليه، لأن كل منشأة تقام على أرض السلطنة هي ثروة وطنية لا يجوز المساس بها، ويجب المحافظة عليها لمئات السنين، وبالتالي فعدم الاهتمام بها بشكل جيد، يدخل في هذا المساس بهذه الثروة.