قرأت خبرا عن ملياردير مسلم بإحدى الصحف يقول بان ابنة هذا
الملياردير الصغيرة وهي تدرس في المرحلة الابتدائية طلبت
منه جهاز محمول (جي اس ام) فرفض تلبية طلبها بسبب صغر سنها،
ولكنه تفاجأ بعد سنة ونصف ان ابنته هي الطفلة الوحيدة في
المدرسة لا تحمل المحمول.
رأيت ان هذا الخبر جدير بالاهتمام..فما من والد إلا ويحب
ابناءه وبناته وهي فطرة فيه فطره الله عليها فبها تستقيم
أمور الأسر والمجتمعات وتصلح..
هذا الملياردير برهن على انه يحب ابنته حبا كبيرا قل ان
تجده في هذا الزمان والدليل على ذلك انه فهم فهما قاطعا
بأن صغر سن ابنته لا يسمح بأن تحمل معها الجهاز النقال
مهما كانت الظروف فأراد ببصيرة المحب ان يبعدها عن مساوئ
الجهاز الكثيرة.. كونها لا تدرك ما يضرها أو لا تفقه مدى
العواقب والآثار التي تترتب على استعمالاته الجد خطيرة.
رغم ما انعم الله به على هذا الانسان من الخيرات وهي كفيلة
بأن يقوم بتقديم أفخم الأجهزة إلا ان حبه الحقيقي ظهر
كظهور الشمس في وضح النهار لابنته فهو أراد لها الابتعاد
عن ما يعكر صفو تفكيرها فهي في سن يحتاج إلى تربية وتعليم
وأدب ومتابعة ومراقبة وأدرك الأمانة التي تقع على عاتقه
الإدراك الأمثل.
هناك كثير من الناس تفسر الحب للأبناء بأن يستجيبوا لكل ما
يطلبونه منهم لأنهم لا يريدون ان يشعروهم بأنهم غير قادرين
على توفير كل متطلباتهم أو بقصد ابعادهم عن ان يقوموا بطلب
غيرهم من البشر، أو أوهام أخرى قد تجول في تفكيرهم، دون
النظر إلى نوعية هذا الطلب ونتائجه الايجابية أو السلبية
عليهم سواء كانوا في سن مدركة او غير مدركة.
ان المحبة الحقيقية للأبناء والتي حض عليها الاسلام هي
ليست كما يتصورها الناس اليوم من القيام بتنفيذ كل ما
يطلبونه كما اسلفت وبالتالي فإن هؤلاء الآباء يقولون بانهم
قد وفوا بحبهم ولم يتركوا لأولادهم مجالا بأن يقولوا لهم
عندما نريد منكم طلبا لا تنفذونه لنا وبذلك فأنتم لا
تحبوننا، وهذا ما نسمعه ونراه بين حين وآخر فعندما يفشل
ولد ما في دراسته أو في حياته يقول الآباء لقد وفرنا لكم
كل ما طلبتموه منا فما هي حجتكم علينا، وما هو سبب فشلكم؟.
بل ان المحبة الحقيقية تتلخص في كيفية التعامل مع الابن
وتربيته وتوجيهه التوجيه الصحيح منذ نعومة اظفاره فالإبن
في صغره كالعجينة تصيغها كيفما شئت وإن فاتك قطارها فستتعب
وتتعبه وبالتالي فإنه سيتعب مجتمعه.
في هذه الأيام تسود ثقافة لدى الأطفال ان من ليس معه جهاز
نقال وهذا الجهاز فيه كافة المواصفات التي ترسل وتصور و
إلخ..، فهو متخلف عن الركب المتطور وللأسف واقولها بكل
حرقة ان الوالدين هما سببها نتيجة لعدم تحمل المسؤولية
بالشكل الصحيح.
..وصل الأمر بالأولاد الذين يستخدمون هذا الجهاز إلى حد
تعرضهم للدهس وضبطهم وهم يستخدمونه استخداما سيئا أو غير
ذلك من الأمور..التي لا تخفى على الجميع.
ايها الوالدان ان الله حملكم امانة ليست كأية أمانة
وأعطاكم عقلا تفكرون به ليس كأي عقل، فأحسنوا اداء الأمانة
على وجهها واستخدموا عقولكم الاستخدام الأمثل وجنبوا فلذات
أكبادكم شرا هم وانتم في غنى عنه..واعلموا انكم محاسبون في
يوم تعرضون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وفيه لا
تظلم نفس شيئا ولا تجزى إلا بما كانت تعمل.
لا تستهينوا بهذا الجهاز أو بغيره من الأدوات التي يساء
استخدامها ولا يأخذكم الحنان المفرط فتنقلب الأمور عليكم
رأسا على عقب.
..نسأل الله العون والسداد لما فيه الخير والرشاد.