إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

لقاء الأسبوع
مراتع الأتقياء
سيف بن ناصر الخروصي

مواسم الخير تتوالى والنفوس الزكية تتسابق والقلوب الطاهرة تنشرح وترقى وتسعد سابحة في بحار خيرات تلك المواسم لتجني ثمارها اليانعة وتغترف من عذبها الرقراق مستمدة منها توجهاتها وتصرفاتها وأعمالها الخيرة فتنشرها بردا وسلاما على بساط محيطها وبين أبنائها وأحبائها وكل من حولها ليعيش الكل في سلام ووئام وخير واطمئنان يضحي كل فرد من أجل الآخر يسعى إلى كل ما يدعو إلى الرقي به وإلى أمنه واطمئنانه روحا واحدة تتحرك من أجل تحقيق الهدف الأسمى والغاية العظمى والمكان الرفيع إنه رضوان الله المنعم لكل مطيع .
ان العاقل ذا اللب الصالح هو الذي تتوق نفسه إلى التسابق إلى الفضائل وإلى الأعمال الطيبة وإلى اغتنام نفاحات كل موسم من مواسم الخير لا يفوت منها شيئا يكون دائما متوقد الذكاء فطنا في هذه الحياة ينظر إلى يومه وكأنه يموت غدا وينظر إلى غده وكأنه يعيش أبدا فيحرص على كلا الأمرين يعمل فيهما بإخلاص وأمانة مبتغيا بذلك وجه الله سبحانه وتعالى والفوز بخيري الدنيا والآخرة.
ان من مواسم الخير وبداية الموسم الأكبر الذي تنتظره النفوس بشغف وتستعد له الاستعداد الأمثل إنما هو شعبان الذي ورد فيه الكثير من الفضائل والذي اختصه المصطفى بكثير من الأعمال ولا ينال هذا الخير الا أولو الألباب الذين منَّ الله عليهم بالتوفيق وهداهم إلى القيام بما ينبغي ان يقوموا به في هذا الشهر الطيب ليرتشفوا من معينه ويتغذوا من خيراته يستمدون منها قوتهم المعنوية التي تمكنهم من الصمود أمام التيارات التي تحيط بهم بقوة حتى لا تستطيع ان تحرك منهم ساكنا فيعيشون سالمين من ويلاتها ناهجين النهج الذي يبلغهم ما يصبون إلى الوصول اليه في اولاهم وأخراهم اعزاء كرماء وجوههم مشرقة ونفوسهم ضاحكة ولسانهم رطب بذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
قف معي لتقرأ بعضا مما قيل في شعبان لعلك تكون من اصحابه وتنال من كنوزه وتفوز بما أعد للعاملين فيه .
روي عن ابي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا دخل شعبان فطهروا أنفسكم وأحسنوا نيتكم فيه).
تأمل أخي المسلم إلى ماذا يدعوك هذا الحديث؟ وماذا يطلب منك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف تكون نفسك اذا ما حققت ما طلب منك؟ وكيف تكون في مجتمعك بعد ذلك؟ وما هي نتائج تطهير النفوس وحسن النية في حياتك وحياة اسرتك ومجتمعك بل البشرية جمعاء؟.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان أكثر صيامه في شعبان.
ان الامتثال لما ورد في هذين الحديثين في هذا الشهر المبارك انما هو الغنيمة الكبرى والسعادة العظمى فهل من مستجيب؟
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)