إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

​من اعلامنا​​
​أبو زيد الريامي قاض فقيه ووال نزيه
​فهد بن علي السعدي​​

​عبدالله بن محمد بن رزيق بن سُليّم؛ أبو زيد الريامي.
(ولد يوم الجمعة ليلة 15 رمضان 1301هـ 9 يونيو 1884 م وتوفي يوم 3 من رجب 1364هـ 14 يوليو 1945 م).
قاض فقيه، ووال نزيه، عاش في القرن الرابع عشر الهجري.
ولد في إزكي، وقيل : في تنوف، ونشأ في إزكي، ثم انتقل أبوه وعمه إلى إبراء، يعلمان القرآن العظيم، فمات أبوه بها، ونشأ في حجر عمه، ثم انتقل إلى إزكي، واتخذها وطنا.
رحل أبو زيد سنة 1316هـ 1898م إلى الشرقية لطلب العلم، فتتلمذ على يد الإمام نور الدين السالمي، فأخذ عنه أصول العربية وأصول الفقه وفروعه، وصار من أكبر تلامذته، وأكثر تساويد الإمام نور الدين بخطه ؛ وذلك لملازمته إياه، ولقدره عنده.
رجع أبو زيد إلى وطنه إزكي سنة 1328هـ 1910م، وعقد مجلسا للتدريس بمسجد الحواري، فأخذ عنه جمع غفير، أكبرهم الشيخ محمد بن سالم الرقيشي.
تولى القضاء على إزكي لما كان الشيخ حمدان بن سليمان واليا عليها سنة 1331هـ 1913م، ثم تقلد له الولاية والقضاء على بهلا في شعبان سنة 1334هـ 1916م، ثم أقره الإمام الخليلي على عمله، وقد أجرى في ولايته العدل والمعارف الإسلامية، وردّ شوارد القلوب إلى أوكارها، وعاش متقلدا وظيفتي الولاية والقضاء إلى أن توفي، وكان مدتهما ثلاثين عاما إلا شهرا واحدا.
كان أبو زيد آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر وكان ملازما للاعتكاف مدة عمره، وشهر بكتابة التعاويذ القرآنية، وشفي أناس ببركته.
وكان من أفضل عمّال الإمامين: سالم بن راشد، ومحمد بن عبدالله الخليلي، يخرج أيام إمارته على بهلا وجبرين حافيا هضما للنفس ذهابا وإيابا، ويخرج عند العسكر لجمع الحطب، ويخرج الطحلب من سواقي بيت المال بيده، وكان يخرج في البلاد ليلا ونهارا منفردا، يجسّ البلاد، وعرف بالبسالة، وشهر بالشجاعة وقام بشراء الآلة الحربية من السلاح والرصاص للمسلمين، فوجد بعد موته في خزانة بيت المال فوق القدر المظنون، وعمّر حصن بهلا وحصن جبرين، وادخر فيهما ما تحتاجه الحصون، وأمر بإصلاح الطرق، وأحسن إلى المتعلمين، وبالجملة فإنه الفرد المنقطع القرين، أحسن السيرة في ولايته، وعدل في أحكامه، وأدركته المنية والمسلمون عنه راضون، وكتب عن حسن نظامه الإداري والمالي غير واحد من الدارسين والباحثين، وقال عنه الإمام الخليلي : (أبو زيد أمين هذه الأمة في هذا الزمـان).
ترك العديد من الآثار العلمية منها:
كتاب في النحو وكتاب في مناسك الحج وحلّ المشكلات (مطبوع) : يتضمن سؤالاته فيما أشكل عليه من الأثر حال دراسته عند الإمام نور الدين السالمي، فسمّي حل مشكلات أبي زيد، وهو الجزء الرابع من فتاوى نور الدين، وقد رتبه أبو زيد على حسب الأبواب الفقهية و خطبة في الحثّ على الجهاد وجوابات أبي زيد ( مخطوط ) : كتاب يتضمن العديد من فتاواه من دون ترتيب، ويقع في أربع وثمانين صفحة.
توفي بعد عصر اليوم الثالث من شهر رجب سنة 1364هـ 14 يوليو 1945م، وكان سبب وفاته جراحا أصابته في ساقه، وما زالت تعظم إلى أن توفي، وكانت وفاته ببهلا، وفيها دفن، ورثاه تلميذه الرقيشي بقصيدة رائية.​​