الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
تشكيل الحكومة اللبنانية والتطلع الى مرحلة جديدة


ليس من المبالغة في شيء القول بأنه برغم ان المدة التي مضت منذ التوصل الى اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس اللبناني ميشال سليمان وممارسته لمهامه ليست بالطويلة، اذ لم تتجاوز ثلاثة اسابيع تقريبا، الا ان هناك شعورا عربيا ولبنانيا ايضا بالترقب وربما القلق من جراء تاخر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة . ولعل الترقب والقلق ينبعان من حجم التوقعات غير القليلة التي صاحبت النجاح في التوصل الى اتفاق الدوحة الذي وضع اسس الحل وسبل الخروج من المأزق اللبناني وتوقع الكثيرون ان الطريق اصبح مفتوحا تماما امام الحل من ناحية، وينبعان ايضا من الخوف من ان يؤدي التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة الى حدوث تداعيات ما يمكن ان تدفع بالاوضاع اللبنانية نحو التعقيد مرة اخرى من ناحية ثانية .
وبغض النظر عما اذا كان التأخير في تشكيل الحكومة اللبنانية يتحمله هذا الطرف او ذاك، من المعارضة او من الموالاة، خاصة في ظل التراشقات بين الطرفين حول ذلك، فإن الاكثر اهمية الا تكون هناك قرارات ما بعرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة من خلال افتعال خلافات او طرح مطالب متجددة او التعنت في التمسك بمطالب او مكاسب محددة يدرك من يطرحها ان الطرف الآخر لن يقبلها وبذلك تتبخر فرص الاتفاق .
واذا كان الامين العام لجامعة الدول العربية أعرب عن عتبه على الفرقاء اللبنانيين وطالبهم بالعمل على التوصل الى اتفاق لتشكيل الحكومة الجديدة في اقرب فرصة، فإن هناك مؤشرات ايجابية، او على الاقل مطمئنة حول إمكانية التوصل الى اتفاق حول توزيع الحقائب الوزارية بين الموالاة والمعارضة واكتمال تشكيل الحكومة الجديدة ومن ابرز هذه المؤشرات التأييد الاقليمي والدولي الواضح والملموس لاتفاق الدوحة ولتشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية وهو ما عبرت عنه زيارة كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس الى بيروت والتقاء كل منهما مع الرئيس ميشال سليمان وعدد من المسؤولين اللبنانيين وما حملته تصريحات كل منهما بالنسبة للاوضاع اللبنانية من معان ودلالات من جهة، وتبلور مواقف مختلف الاطراف اللبنانية حول تشكيل الحكومة الجديدة من جهة ثانية، ودخول الرئيس اللبناني ميشال سليمان على خط الاتصالات والمشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة من جهة ثالثة . يضاف الى ذلك ان هناك رغبة شعبية لبنانية واسعة للانتهاء من عملية تشكيل الحكومة الجديدة وعودة الاوضاع في لبنان الى حالتها الطبيعية بشكل كامل ومستقر وبما يسمح لكل المؤسسات اللبنانية باستئناف أعمالها العادية دون قلق او توتر من اي نوع. وهو مطلب لبناني عادل.
جدير بالذكر انه مع الوضع في الاعتبار ان مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية لا بد وان تأخذ وقتها اللازم والكافي، خاصة في اعقاب ما تعرضت له الحياة السياسية اللبنانية من ضغوط وشد وجذب في الفترة الماضية، فإن النجاح، حتى الان على الاقل، في تجاوز واحتواء الحوادث المتفرقة من جانب طرف لبناني او اخر، ويقظة الجيش اللبناني ومسارعته لتطويق أية حوادث والحفاظ على الامن في العاصمة اللبنانية يزيد بدوره ايضا الامل في امكانية تجاوز اية عراقيل تواجه تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التي تزداد اهمية تشكيلها الى حد كبير بالنسبة لكل الاطراف اللبنانية دون استثناء .
واذا كانت الاطراف اللبنانية قد توصلت بدعم ورعاية عربية الى اتفاق الدوحة، فإن النجاح في تشكيل الحكومة الجديدة يدفع بلبنان الى مرحلة اكثر استقرارا وتفرغا لبناء مزيد من الالتقاء والتقارب والتعاون بين كل الاطراف والقوى اللبنانية لانه ببساطة لابديل لذلك من اجل ان يكون لبنان مستقرا وموحدا ومزدهرا ايضا .

  رجوع