أخطأت
* امرأة توفي أخوها وبعد وفاته أعطيت من الشركة التي كان
يعمل فيها مبلغ ستمائة ريال فكتمت هذا الأمر وصرفت بعض هذه
الأموال على الأسرة وبقي معها جزء من المبالغ لم تصرفه، ما
حكم تصرفها السابق ؟ وكيف تصنع بما بقي من الأموال؟ هل
تعاود الشركة في قصدها بهذه المبالغ لأنه أحياناً تُصرف
مثل هذه المبالغ ويقصد بها تغطية مصاريف العزاء؟
ـ هي أخطأت في هذا لأن هذا المال إنما هو حق للورثة، فليست
كل الأسرة ترث، إذ قد يرث بعضها، فإن كان له أب فالأخوة لا
يرثون، وكذلك إن كان له أبناء فالأخوة لا يرثون أيضاً،
فلذلك كانت هي مخطئة في هذا التصرف، فهذا المبلغ إنما هو
حق للورثة دون غيرهم.
فعليها في هذه الحالة أن تبلغ الورثة بهذا، فإن جعلوها في
حِل مما فعلته فهي ذاك وإلا فعليها الضمان لهم.
حتى ولو كان هذه لتغطية مصاريف العزاء فما فضل عن مصاريف
العزاء إنما يُرد إلى الورثة.
كل ذي حق أولى بحقه
* امرأة اقترضت من امرأة أخرى مبلغاً من المال ولم ترجعه
للمقرضة فماتت تلك المقرِضة ثم ورثها ولدها فمات ولدها، ثم
ورث هذا الولد أبناؤه وهؤلاء الأبناء غير صالحين، هل تعطي
الأولاد غير الصالحين مع أنهم أمناء ؟
ـ كل ذي حق أولى بحقه سواء البر والفاجر، لا يُغمط أحد حقه
من أجل فجوره، كما لا يُوَفّر لأحد حق غيره من أجل بره، لا
يُعطى أحد حق غيره من أجل بره، ولا يُسلب حقه من أجل فجوره.
فعليها إن لم تدفع هذا الحق إلى صاحبه في حياته فلتدفعه
إلى ورثته بعد وفاته، فإن كان هؤلاء الورثة ماتوا أو مات
بعضهم فلتعط لورثتهم، إن كانوا ماتوا جميعاً فلتعط لورثتهم
جميعاً، وإن كان مات بعضهم فلتعط نصيب الأحياء لهم، ولتعط
نصيب الأموات لورثتهم من بعدهم.
الاحتراز
* ما هي الضوابط الشرعية لجلب الخادمات في البيوت، وهل
يفرق بين ما إذا كانت مشركة أو كانت كتابية من المشركين أو
كانت مسلمة، وهل للضرورة أحكامها في هذه المسألة؟
ـ قبل كل شيء يجب على الإنسان أن يحترز مع إمكان الاستغناء،
لأن هذه الخادمة إنما يؤتى بها إلى بيت أجنبي ، فهي في حكم
المرأة الأجنبية، وليست كل خادمة مستعدة لئن تكون مستترة
عن الأجانب، وليست كل خادمة مستعدة لئن تكون محتشمة في
حالاتها، فلذلك عند إمكان الاستغناء عنها فإنه ينبغي
الاستغناء عنها، أما مع عدم إمكان الاستغناء فهنا تقدّر
الضرورة بقدرها، ولذلك يسوغ في هذه الحالة حتى لا تكون
عرضة للفتنة لأن الشابات عرضة للفتنة.
ومما يلزم أن تكون هذه الخادمة محتشمة لئلا تكون أيضاً
عرضة للفتنة.
كذلك عليه أن يحترز بحيث لا يلج عليها إلا باستئذان لأنها
أجنبية منه، وكذلك بالنسبة إلى أولاده، إنما عليهم أن
يعاملوها معاملة الأجنبية منهم، ومعنى الأجنبية أنها امرأة
يحل لهم الزواج بها، ولما كان من الحلال الزواج بها فهي
ليست ذات محرم منهم حتى يعاملوها معاملة المحارم.
كذلك مراعاة جانب الدين فمع وجود المسلمة لا ينبغي للإنسان
أن يأتي بغير المسلمة لا سيما أنها قد ترعى مع الأولاد وقد
تربي الأولاد ولئن لم تكن مسلمة فقد تربيهم على معتقداتها
وتربيهم على أفكارها.
والمسلمة أيضاً يُنظر هل هي مسلمة ملتزمة أو مسلمة فاسقة،
فإن كانت مسلمة فاسقة فيجب تجنبها، وإنما يجب أن يأتي
بالمسلمة الملتزمة حسب الظاهر.
وبالنسبة إلى التفاوت إن تعذر عليه الإتيان بالمسلمة فإنه
يأتي بالكتابية ولا يأتي بغير الكتابية، لأن غير الكتابية
كما قال الله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌ)(التوبة: من الآية28)، فلذلك لا يحل طعامهم ولا يحل
أكل ذبائحهم إلى آخر ذلك، بخلاف الكتابيين فإن الله تعالى
يقول (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ
وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)، فمن هنا كان الاحتراز واجباً
في هذا، والله تعالى أعلم.
العدالة بين الأولاد في العطية
* هل يلزم الرجل عدالة إذا تزوج لأحد أولاده، فيعطي
الآخرين مثله، وللأنثى نصف ذلك، وإذا كان هذا التزويج قبل
حدوث الآخرين هل تلزمه العدالة؟
ـ العدالة بين الأولاد في العطية واجبة بنص الحديث، وتركها
ظلم، واختلف فيها، فقيل: هي بحسب الميراث للذكر مثل حظ
الأنثيين، وقيل: لا فرق بين ذكر وأنثى؛ لأن هذه عطية وليست
ميراثًا، واختلف في تزويج الأولاد الذكور، هل هو حق لمن
بلغ منهم على والدهم أو لا؟ وعلى الأول: فإن زوج من بلغ
منهم فليس عليه لمن لم يبلغ ولا للإناث في مقابل ذلك شيء؛
لأنه حق لمن بلغ دون من لم يبلغ، وللذكر دون الأنثى، وإنما
عليه أن ييسر للإناث تزويجهن بالأكفاء، وأن لا يرزأهن من
مهورهن شيئًا، وعلى الثاني: تجب العدالة بينهم وفق ما
ذكرناه من قبل، والله أعلم.