**ان مما يؤسف له ان يدعي احدنا بأنه معصوم من الخطأ واذا
ما حدث وأخطأ فإنه يعلق خطأه على غيره ويكيل له الاتهام
ويخرج نفسه صفية نقية لا عوج فيها ولا أمتا ومثل هذا الصنف
ليس جديرا ان يجعل من نفسه مصلحا او داعيا الى الخير أو
قدوة.
**بذكاء مفرط أو لعله من غير قصد (والله اعلم بالسرائر،
وعلينا احسان الظن) اراد احدهم ان يعمل مقارنة ما بعدها
بين منحط وبين داع الى الله، فما كان منه إلا ان جسد ذلك
في عمل صور فيه عائلة جعلت من الصراخ والتلاسن ما بين
الزوج وزوجة عنوانا وهذه العائلة عملت على جلب (عاملة منزل)
فائقة الجمال ولهذه العائلة ولدان من الذكور احدهما منحط (بالمعنى
الدارج صايع) والآخر (داعية)، فصور المنحط بأنه صافي
السريرة ونرجسي لابعد الحدود لانه عندما التقى بهذه (العاملة)
صارحها بأنها استطاعت ان تأسر قلبه وان تفتنه ايما فتنة
فأخذ يتغزل بها ويغني لها طمعا في استمالتها، بينما صور
اخوه المتدين ذو اللحية الظاهرة بأنه خبيث النفس وانه
عندما رآها لم يبعد ناظريه عنها واخذ يسألها (هل جئت
للدعوة؟) يقصد الدعوة الى الله ثم ساق آية من كتاب الله
العزيز..
**كما هو معلوم لذوي الاهداف والغايات النبيلة ان اي عمل
ليس فيه فائدة او علاج لقضية من القضايا او اي مسلك من
المسالك الخاطئة التي تهم المجتمع يعتبر عملا بعيدا عن
الهدف الصائب.
**عندما ينجح المستقيم في ضبط اموره العلمية والعملية
والاخلاقية فإن حساده يكثرون لانه انضبط بما امره الله
تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وابتعد عما نهاه عنه وصار
عضوا فعالا في المجتمع صالحا تقيا ورعا ويحاول ان يجعل من
مجتمعه انموذجا من الاخلاق والسيرة العطرة الفاضلة لان
الانسان ان لم تكن له اخلاق فلا قيمة له في المجتمع.
**من اراد ان يقدم علاجا عليه ان يكون منصفا متنبها لما قد
يؤول اليه هذا العلاج ليعم نفعه الجميع وإلا فإن عليه ان
يساوي بين من هو مصلح وبين من هو مفسد في العمل والجزاء
والثواب.
**هل يستطيع احدنا ان يزكي نفسه ويقول انه معصوم من الخطأ
وليس به عيوب (كلا وحاشا) وفي مثل هذه الحالة لا بد ان يقف
احدنا وقفة محاسبة لنفسه ولا يدعها تهيم به في كل واد
ليقول (ما لا يفعل).
** لنذكّر ولنتذكر قول الملك المجيد (وَإِذَا أَنْعَمْنَا
عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا
مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ
عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ
أَهْدَى سَبِيلًا).
**اللهم انا نسألك ايمانا كاملا ويقينا صادقا حتى نعلم انه
لن يصيبنا إلا ما كتبته لنا..وسددنا في جميع الاقوال
والافعال ووفقنا لمرضاتك ياذا الجلال والاكرام..ولا تسلط
علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا..