الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
حيادية البرادعي تثيرغضب إسرائيل وآخرين

من المعروف على نطاق واسع أن عمل الهيئات والمنظمات الدولية بوجه عام وأمناؤها العامون، أو مديروها بوجه خاص، يثير حساسيات الكثير من الدول الاعضاء في حالة عدم رضائها عن أدائهم، أو في حالة عدم استجابتهم للضغوط التي قد تمارس عليهم، وانحيازهم الى الاعتبارات الموضوعية في عملهم. ويظهر ذلك بوضوح خاصة في المنظمات التي تقوم بأعمال ذات صبغة متخصصة مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تدير نظاما للتحقق من الأنشطة النووية للدول التي تنضم الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
في هذا الإطار يمكن ادراك الزوبعة التي اثارتها إسرائيل خلال اجتماعات مجلس حكماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن موقف محمد البرادعي المدير العام للوكالة خلال النقاش حول الملف السوري وما يتصل بموقع الكبر السوري الذي قصفته إسرائيل العام الماضي بزعم انه موقع نووي سوري سري.
ونظرا لأن الدكتور البرادعي سيغادر منصبه بعد عشر سنوات من العمل الذي شكرته عليه كل الدول الاعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريبا، حيث تحاول الوكالة اختيار خلف له وقد تنجح في ذلك في الاجتماعات التي بدأت قبل أيام لمجلس حكماء الوكالة، ونظرا ايضا لانه عربي، ولان الملف يتصل بإحدى الدول العربية، فقد تصورت اسرائيل ان من السهل اتهامه بالانحياز السياسي لسوريا، واحراجه أمام مجلس حكماء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير ان البرادعي كان واضحا وقويا في رده على السفير الاسرائيلي، ليس فقط بالتأكيد على حيادية موقفه وعمله وعدم انتقائيته في التعامل مع القضايا المختلفة وهي شديدة الدقة والاهمية، ولكن أيضا لانه وصف قصف إسرائيل للموقع السوري بما ينبغي أن يوصف به من انتهاك ومخالفة للقانون الدولي، بل ومن عرقلة لعمل ودور الوكالة في التحقق من الانشطة النووية، ولم يفت البرادعي تذكير السفير الاسرائيلي بأن بلاده ليست عضوا لا في نظام التحقق لانها لم تنضم الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية.
على أية حال فان غضب اسرائيل حيال البرادعي سبق وعبرت عنه الولايات المتحدة من قبل بالنسبة للملف النووي الايراني من خلال الايحاءات بأن تقارير البرادعي حول تعاون الجمهورية الاسلامية الايرانية مع الوكالة ليست محددة بما فيه الكفاية أحيانا، او أنها غير حاسمة في أحكامها، وفق ما تراه أو ترغبه الدول الغربية الست الكبرى في تفاوضها مع طهران خلال السنوات الاخيرة. وفي حين أثبتت تقارير البرادعي حيال الملف النووي الايراني صدقيتها، ودقتها كذلك، فإن تقاريره بشأن النشاط النووي السوري الذي تدعيه اسرائيل تتسم أيضا بالدقة وفق المعطيات المتوفرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ولخبرائها وما تقدمه الدول المعنية لها من معلومات وإجابات على الاسئلة التي تطرحها الوكالة عليها بشأن جانب أو آخر من جوانب نشاطها النووي.
واذا كانت إسرائيل تحاول - خاصة في هذه الظروف - إثارة الشكوك حول سوريا، والاستمرار في موقفها المحرض حيال النشاط النووي للجمهورية الاسلامية الايرانية، ومحاولة استخدام اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لهذا الغرض، فان الاسباب معروفة وتعود بالدرجة الاولى الى قلق اسرائيل المتزايد من الانفتاح الامريكي على سوريا بشكل متزايد، والى قلقها الاكبر من رغبة واستعداد الرئيس الامريكي باراك اوباما فتح حوار مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، وهو ما تم التعبير عنه بشكل واضح خلال الفترة الاخيرة.
لأن ذلك كله، وبما يمكن ان يتمخض عنه من نتائج لن يكون في النهاية في صالح اسرائيل التي اعتادت على ان تحمل واشنطن على النظر الى المنطقة وما يجري فيها بمنظارها هي في كثير من الاحيان. ولكن الادارة الامريكية الجديدة تبدي – حتى الآن على الأقل – عدم رغبة في السير على نفس الطريق والنظر بمنظارها هي لما يجري في المنطقة وللمصالح الامريكية فيها أيضا، ولذا فإن مشاكسات اسرائيلية عديدة متوقعة خلال الفترة القادمة وبأشكال مختلفة أيضا.

  رجوع