في الوقت الذي يحرص فيه أصحاب الجلالة والسمو
قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
على تبادل وجهات النظر بشكل دائم ومتواصل حول
مختلف التطورات في المنطقة وخارجها، فان القمة
التشاورية التي تجتمع اليوم في مدينة الدمام
بالمملكة العربية السعودية والتي يشارك فيها
اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون
لدول الخليج العربية ينوب عن حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم فيها
صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب
رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، تكتسب
الكثير من الاهمية، ليس فقط لان كل لقاء بين
قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية
وممثليهم يشكل اضافة تعلق عليها شعوب دول
المجلس آمالها في السير بخطى اكبر نحو مزيد من
التنسيق والتعاون بين دول المجلس لتحقيق
مصالحها المشتركة والمتبادلة الآن وفي
المستقبل، ولكن ايضا لان القمة التشاورية
لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس تأتي
في ظل ظروف دقيقة تمر بها المنطقة على اكثر من
صعيد.
ومع الوضع في الاعتبار أن القمم التشاورية
لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس تتسم
منذ ان بدأت بأنها تعقد بدون جدول اعمال رسمي
وانه يتم خلالها طرح ما يراه أصحاب الجلالة
والسمو من موضوعات لتبادل وجهات النظر
والتشاور بشأنها، فانه من الطبيعي ان تمتد
اهتمامات قادة دول المجلس الى العديد من
الموضوعات التي تفرض نفسها الآن على الساحتين
الخليجية والعربية على نحو أو آخر. ولعل ما
يعزز ذلك ان الكثيرين على امتداد المنطقة
يعلقون الكثير من الآمال على ما يمكن ان تسهم
به دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
بالنسبة لكثير من القضايا العربية، سواء
السياسية أو الاقتصادية والاجتماعية وغيرها،
هذا فضلا عما تتطلع اليه شعوب مجلس التعاون
حول ما يتصل بمسيرة التعاون والتكامل الخليجي
بين الدول الست وانعكاساتها الطيبة بالنسبة
لها وبالنسبة للمنطقة من حولها ايضا.
وفى ظل الاتصالات العديدة التي جرت بين قادة
الدول الأعضاء في مجلس التعاون، وما قام به
معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الامين العام
لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال
الأيام الاخيرة من زيارات لدول المجلس ولقاءات
مع قادتها، فان لقاءات ومشاورات القادة اليوم
في اطار القمة التشاورية من شأنها ان تعطي
دفعة لجهود دول مجلس التعاون لتعزيز التعاون
والتكامل فيما بينها في مختلف المجالات على
صعيد التعاون والتكامل الخليجي من ناحية،
وفيما يتصل بدعم الجهود الخليجية والعربية
المبذولة سواء بالنسبة للحوار اللبناني ــــ
اللبناني الذي يجري في الدوحة والذي تبذل فيه
القيادة القطرية جهودا كبيرة وملموسة، او
بالنسبة للأوضاع في الاراضي الفلسطينية
المحتلة وفي العراق والصومال وفي غيرها من
أنحاء المنطقة العربية وناحية ثانية.
ومع أن القمم التشاورية لاصحاب الجلالة والسمو
قادة مجلس التعاون لا تصدر عنها قرارات ولا
بيانات ختامية، او إعلانات بتوصيات او غيرها،
إلا أن نتائجها تعبر في الواقع عن نفسها عمليا
في الكثير من الاحيان وبأشكال وطرق مختلفة
خليجيا وعربيا واقليميا كذلك، خاصة وان دول
المجلس أصبحت تمتلك الكثير من مقومات القدرة
على العمل والتحرك والاسهام الايجابي لصالح
شعوب ودول المجلس والشعوب والدول العربية من
حولها كذلك وهو ما ثبت قبل ذلك وتؤكده
التطورات الآن.