الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
حتى لا يفشل العالم في إنقاذ مستقبله

ليس من المبالغة في شيء القول إن اجتماعات مؤتمر قمة المناخ التي شهدتها العاصمة الدنماركية كوبنهاجن على مدى الأيام الماضية وبمشاركة 192 دولة من دول العالم قد اتسمت بالكثير من الأهمية، على الأقل من حيث الدلالة، ليس فقط فيما يتعلق بدرجة الاهتمام العالية بالتعاون بين دول العالم للتعامل مع القضايا المتصلة بالمناخ والتغيرات التي باتت عديدة ومتتالية فيه، حيث شارك في القمة نحو 120 رئيس دولة ورئيس حكومة، وهو مستوى تمثيل عال في مثل هذه النوعية من المؤتمرات، ولكن ايضا فيما يتصل بالحرص على بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون الاصطدام بالحائط، بمعنى الفشل في الاتفاق بين قادة العالم حول سبل انقاذ مستقبل البشرية بعد ان اثبتت الدراسات ان جانبا كبيرا من المستقبل سيكون مرهونا بدرجة غير قليلة بالتغيرات المناخية وما يصاحبها من نتائج مرتبطة ليس فقط بالمياه ولكن بدرجات ومعدلات التلوث ومدى الارتفاع في درجة حرارة الأرض، ومدى ذوبان جليد القطب المتجمد الشمالي ايضا، وهي كلها ظواهر ماسة بالمستقبل الى درجة كبيرة.
ومن خلال المتابعة المتواصلة لاجتماعات كوبنهاجن والخلافات التي سيطرت على الاجتماعات، والانقسامات والاتهامات المتبادلة بين الشمال والجنوب، او بين الدول الغنية والدول النامية، فإنه يمكن القول إنه كانت هناك بالفعل درجة عالية من الشعور بالمسؤولية من جانب كل الأطراف المشاركة، ورغبة حقيقية ايضا في التوصل الى اتفاق جيد ومفيد للبشرية جمعاء. ولعل ذلك هو ما جعل الرئيس الأمريكي باراك اوباما يحذر من التوصل الى اتفاق (فارغ) على حد قوله، وجعل رئيس وزراء استراليا يحذر من (نجاح في الشكل وفشل في المضمون).
ولعل التصميم على التوصل الى اتفاق مفيد وقابل للتنفيذ هو ما ادى الى التوصل الى صيغة لتجاوز بعض العقبات التي ثارت في وجه المؤتمر، خاصة وأن واشنطن وبكين اكدتا على التصميم على التوصل الى اتفاق للتعاون في الحد من الاحتباس الحراري. ولم يكن مصادفة ابداً أن تعلن واشنطن عن الإسهام في مساعدة اجمالية تصل الى مائة مليار دولار سنويا لمساعدة للدول النامية للتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري خلال السنوات القادمة، كما تعهدت الصين بخفض الانبعاثات الكربونية منها بنسبة اكبر حتى عام 2020.
ومع الوضع في الاعتبار طبيعة وآليات عمل المؤتمرات الكبيرة مثل قمة كوبنهاجن، وتقدمها البطيء في التوصل الى صيغ توافقية تنال قبولاً أو على الأقل رضا غالبية المشاركين في مؤتمر كمؤتمر كوبنهاجن، الا ان المشاركة رفيعة المستوى من جانب الدول الصناعية الكبرى والكثير من الدول ذات الثقل في العالم مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا والمكسيك وغيرها تعد عنصرا آخر حمل المجتمعين على الاتفاق حول بعض النقاط تجنبا للفشل الكامل. وفي هذا الإطار فإن ما شهده المؤتمر في لحظاته الأخيرة من اجتماعات مغلقة بين 30 رئيس دولة وحكومة للتوصل الى تذليل لبعض النقاط في اللحظات الأخيرة سوى نموذج يعبّرعن جدية وحرص الدول المشاركة على التوصل الى اتفاق.
جدير بالذكر انه بغض النظر عن الاتهامات المتبادلة بين الدول النامية والمتقدمة حول المسؤولية الأكبر عن الانبعاثات الكربونية، خاصة وان مسؤولية الدول الصناعية اوضح وأكبر من اية ادعاءات، فإن الأكثر اهمية وقيمة للجنس البشري ككل يتمثل في التوجه نحو مزيد من التعاون الجاد والمخلص بين كل دول العالم، نامية ومتقدمة، من اجل التعامل الفعال مع التغيرات المناخية ككل وليس فقط مع الانبعاثات الكربونية. ولعل الإدراك المتزايد لذلك هو ما دفع الى التوصل الى اتفاق اللحظة الأخيرة غير المكتمل في كوبنهاجن. ومن المؤكد ان الأمر يظل مرهونا بمدى الجدية في الالتزام والتطبيق حتى لا يكون مصير اتفاق كوبنهاجن مثل مصير اتفاق كيوتو.

  رجوع