«ان اللبنانيين لم يجدوا امامهم في ذروة
التقاتل الا الاتفاق وابرام تسوية وهذا
المطلوب اليوم تسوية تحفظ للجميع مكانتهم
ومواقعهم في النظام السياسي اللبناني. ولذلك
فان الحوار اللبناني اللبناني هو طريق الخلاص
من الواقع الراهن ونرجو ان يقتنع الفريق الاخر
بجدوى الحوار واسقاط الرهانات على الخارج. فلا
مجال بعد اليوم الا للحوار اولا وثانيا وثالثا».
لبنان اليوم على مفترق طرق، انها اللحظة الاشد
دقة وحرجا في تاريخه، فإما ان يستمر ككيان
ودولة واما ان ينهار وتعود دورة العنف
والاقتتال والخراب اليه. واللبنانيون الذين
يدمرون بلدهم بمعاول ازمة سياسية حادة تعصف به
لم يتعلموا تجربة الحرب المريرة التي عاشوها
على مدى 15 عاما وخرجوا منها بدمار وخراب
وعشرات آلاف القتلى والجرحى وباعادة بلدهم
اكثر من عقدين من الزمن الى الوراء. انه
الاختبار الاصعب لدى اللبنانيين هل ينحازوا
الى بلد موحد يجمعهم تحت كيانه ومظلته ام
يدكون بنيانه الوحدوي الجامع.
«عمان» حملت اسئلة مسكونة بالهواجس على مصير
لبنان الى ثلاثة نواب في البرلمان اللبناني
يمثلون المعارضة والموالاة ووقفت على قراءتهم
للوضع اللبناني الحالي ومستقبلا. وتركزت
الاسئلة حول كيف تقرأون ما يحدث في لبنان
ومسار الاوضاع فيه؟ وهل الحرب الاهلية واقعة؟
وهل الحوار اللبناني اللبناني هو الطريق الى
الحل؟
فكانت الاجوبة التالية :
لا للحرب الاهلية
- النائب عن تيار المستقبل الدكتور محمد
الحجار اكد انه مما لا شك فيه ان الاوضاع في
لبنان تسير من سيئ لأسوأ بعد الانقلاب الحربي
الذي نفذه حزب الله على الواقع اللبناني ككل.
فقد ضرب حزب الله مقومات العيش المشترك من
خلال استباحته العسكرية لبيروت واستباحته
كرامة عاصمة عربية ضاربة الجذور في مقاومة
العدوان. ولم يتوقف عند هذا الحد وانما اعتدى
على كرامة الاهالي. ويذكرني ما قام به حزب
الله بما قام به العدو الاسرائيلي في عام 1982
عندما لم يحترم العاصمة بيروت ودخلها مستبيحا
كل شيء فيها. هذه هي بيروت مدينة المدن وعاصمة
العواصم يدخلها حزب الله بمسلحيه غير مكترث
لحرماتها.
واذا قرأنا ابعاد الاجتياح المليشياوي الاخير
لبيروت لوجدنا ان حزب الله نجح في تحقيق احلام
ايران بان يكون لها موطئ قدم على شاطئ البحر
الابيض المتوسط كما كان قد نجح سابقا في ان
تحويل جنوب لبنان الى منصة لاطلاق الصواريخ
على اسرائيل خدمة للمشروع الايراني السوري غير
آبه بالخراب والدمار الذي حل بلبنان. من هذه
النقطة يمكن توجيه التهمة لحزب الله والتشكيك
بوطنيته لأن مصلحة الاخرين لديه هي الاساس.
ولذلك فان السؤال هو هل حزب الله هو فعلا حزب
لبناني يرفع مصلحة الوطن على كل ما عداها ام
انه مجرد مؤد لدور خارجي على ارض لبنان.
وعلى كل حال مهمتنا نحن كقوى استقلالية ان
نمنع اكتمال مشروع حزب الله ونواجهه ونتصدى له
بكل ما اوتينا من قوة ومعنا كل اللبنانيين
المؤمنين بوطنهم كوطن نهائي لهم. وهنا اود ان
اضيف نقطة جوهرية وهي ان النصر دائما وابدا
للوطن ووحدته ، وليس للعابثين بأمنه ووحدته.
* واضاف لا أتوقع ان تتطور الاوضاع لتصل الى
حرب اهلية، لان رهان حزب الله على ذلك يصطدم
بتكاتف اللبنانيين بوجه مخططاته التفتيتية،
فهو لن ولم يستطع إحداث فرقة بين ابناء الوطن
الواحد. فاحتلاله بيروت كان من جملة ما هدف هو
الشقاق بين ابناء الطائفة الواحدة لانه يدرك
ان قوة الوحدة الوطنية ضعف له. وهذه على كل
حال فلسفة المتربصين شرا بالوطن.. وهذا هو حال
حزب الله حاليا فبعدما كان لبنان ينعم بسلم
اهلي واستقرار امني وتجاوز فترات دورات العنف
والقتل يحاول اعادته الى الدوامة التي زهقت
ارواح عشرات الالاف من القتلى ودمرت المؤسسات
والوطن باكمله. انا اقول ان حزب الله بفعلته
الاخيرة فانما يسعى الى تدمير الوطن والمواطن.
فحزب الله يريد اليوم قبل الغد حربا اهلية
وصراعا طائفيا لكي يبعد الانظار عن ممارساته
على الساحة اللبنانية ولكي يمعن في تهشيم
الوطن لكن يواجه بموقف لبناني قوي وبموقف عربي
واسلامي صلب. وقد تأتي المبادرات العربية
لانقاذ لبنان من براثن التفتت والاقتتال.
∎ وحول الحوار اللبناني الذي بدأ بالفعل قال
د. الحجار طبعا لا احد يرفض الحوار فنحن
حريصون على التواصل بين اللبنانيين على قاعدة
ان الوطن وطن الجميع وهو ملاذنا الاول والاخير.
ونحن منذ اندلاع ثورة الارز في عام 2005 قلنا
ونقول ان لبنان يجب ان يبقى موئلا للحوار بين
ابنائه وانه لا مناص لهم الا اللقاء فيما
بينهم لكن هناك طرفا اساسيا على الساحة يدير
ظهره للحوار ويحاول ان يحل المشاكل بقوة سلاحه
الذي من المفترض ان يصوب نحو العدو الاسرائيلي
لا ان ينشر في شوارع بيروت والجبل والبقاع
والشمال. فالحوار اللبناني اللبناني امر اساسي
وسنبقى مصرين عليه مهما جرى لانه الوحيد الذى
يضمن الوصول الى حل.ولكن عندما يحاول البعض ان
يستعمل الحوار للمماطلة واضاعة الوقت فان ذلك
مرفوض من قبلنا.كما اننا نرفض ان يكون الحوار
مبنيا على شروط عندها لا يصبح حوارا وانما فرض
مطالب.
انقلاب وقف المواطنون ضده
∎ النائب الياس عطالله أمين سر حركة اليسار
الديمقراطي. قال: بعد الانقلاب الذي نفذه حزب
الله واستباح خلاله مدينة بيروت حاول
الاستيلاء على جبل لبنان لكن مخططه احبط بفعل
مواجهة الاهالي ورفضهم لمنطقه وقد فرضوا عليه
الانكفاء واوقعوا في صفوفه قتلى. ولذلك كانت
ردة فعل حزب الله عنيفة ووحشية ضد اهالي الجبل
حيث قصف قراهم بالمدفعية الثقيلة والصواريخ
وبالاسلحة التي يفترض ان تكون على جبهة الجنوب
اللبناني. لقد ربح حزب الله معركة عسكرية لانه
مدجج بأنواع متطورة من الاسلحة لكنه كشف عن
وجهه الحقيقي بانه مليشيا سلاحها التخريب
والقتل. لقد شكل انقلاب حزب الله انقلابا على
الشرعية اللبنانية وعلى النسيج الوطني
اللبناني فهو هشم الوحدة الوطنية التي دفع
اللبنانيون الغالي والنفيس من اجل بنائها
وتعزيز لحمتها. ولو كان حزب الله ضنينا
بالوحدة الوطنية اللبنانية لما نفذ انقلابه
الشهير في 7 مايو. لقد كان اللبنانيون يؤرخون
مرحلة ما بعد الاجتياح الاسرائيلي في العام
1982 واليوم يؤرخون مرحلة بعد استباحة بيروت
والجبل وكل المناطق اللبنانية. وسيحاسب
التاريخ حزب الله على ما فعله ويفعله. فهو
تحول الى مليشيا تقاتل السلطة الشرعية
المنتخبة من الشعب اللبناني وتمثل الاكثرية في
البرلمان اللبناني. وبدل ان يحتكم حزب الله
لما قررته الانتخابات يحاول الانقلاب عليه
ساعيا وجعل الاقلية أكثرية بفعل البنادق
والرصاص والقذائف. واليوم عندما تقف هذه القوى
بوجه حزب الله على الرغم من امكانياته
العسكرية الضخمة والمتطورة فانها تقاوم مخرزا
بعينها لكنها على يقين من نجاح مشروعها
التوحيدي لان منطق التاريخ يقول بان النصر
للشعوب ولقضاياها العادلة المحقة. ومهما اوغل
حزب الله في انتهاكه للقانون والسيادة
والشرعية في لبنان فانه لن يستطيع قلب الحقائق.
فالهدف الاساسي من حركة حزب الله الانقلابية
هي تحقيق مكاسب سياسية لايران ولسوريا فهو
ومنذ اكثر من 25 عاما يشكل قاعدة ايرانية
سورية متقدمة في لبنان. ان ما جرى في لبنان هو
اعتداء صارخ على سيادة لبنان وكرامة اهله
واملاكهم وارزاقهم.
∎ واضاف: ان خطة حزب الله اشعال حرب اهلية في
لبنان لكن وعي اللبنانيين يفسد خطته ويحوله
هذا الوعي الوطني الى مجرد مليشيا مسلحة لها
قوتها العسكرية لكن لا تملك قوة في تهشيم
النسيج الوطني اللبناني. وهذا ما يزعج حزب
الله فهو ينتعش على وهج الخلافات والتفرقة
الداخلية. وانا اقول ان اندلاع حرب اهلية في
لبنان غير وارد.
∎ وبالنسبة للحوار قال النائب الياس عطا الله
انه لا يمكن ان يكون حوارا في حين يهدد اطرافا
اخرى بالسلاح. او يكون الحوار مشروطا. فنحن
دعاة حوار ولكن هل نتحاور مع حزب الله وهو
يصوب المسدس الى رأسنا، لا ليس المسدس وانما
المدفع والصاروخ فاي حوار هذا. كما ان حزب
الله هو الذي افشل المبادرات وهشم الحوار من
خلال الشروط التعجيزية التي وضعها ويضعها فهو
يرفض انتخاب رئيس للجمهورية قبل تنفيذ سلة
شروط متكاملة فاي قانون او دستور يجيز ذلك واي
قانون او دستور يعطي المعارضة او الاقلية ميزة
وضع الشروط على الاكثرية. ومع ذلك نحن طلاب
حوار ونرحب باي مبادرة حوارية وقد تجاوبنا مع
كل المبادرات والمساعي بينما اطلق حزب الله
النار عليها لابل هاجم ويهاجم اصدقاء لبنان
الحريصين على امنه وسيادته واستقراره الذين
يقفون الى جانبه دائما. ومن هنا يجب ان نكتشف
النوايا الحقيقية لحزب الله التي تريد ان
يستعيد لبنان عافيته وينطلق في مسيرته
الطبيعية.
المعارضة بادرت بضربة أولى
∎ النائب قاسم هاشم عضو كتلة الرئيس نبيه بري
النيابية. قال حول قراءته لما يحدث فى لبنان
ان هذا السؤال يجب ان يوجه الى الاكثرية
الموالية للسلطة التي خبزها من عجينة الامريكي.
وعليك ان توجه لهم سؤالا يقول الى اين تأخذون
لبنان؟ والى اين حاولتم اخذه مؤخرا؟ فلولا
مسارعة المعارضة الى «تغدي» الموالاة قبل ان «يتعشوا»
بها لكان المشروع الامريكي على المقاومة قد
نجح ونجحت معه اسرائيل في ضرب المقاومة التي
هزمتها في حرب تموز. فالمعارضة بادرت الى حركة
نظيفة استأصلت في عملية جراحية سريعة المشروع
الامريكي الذي بالتأكيد كان يود جورج بوش ان
يحتفل بنجاحه اثناء زيارته للمنطقة في الثامن
عشر من مايو الجاري. لقد وعت المقاومة ببصرها
وبصيرتها ان شيئا ما يدبر لها فسارعت الى
اجهاضه واسقاطه. ونحن كقوى معارضة نتمنى ان
يكون الفريق الحاكم قد وصل الى قناعة بان
العمل يجب ان يبقى منصبا على الخروج من الازمة
التي يعيشها لبنان. واذا استقرت الامور فلا
احد يستطيع ان يتجاهل وجود الاخر خصوصا وان
المخاوف من حدوث تطورات تفتح الامور على كل
الاحتمالات قائمة. وانا وعبر هذا الصرح
الاعلامي اقول ان لبنان لن يكون ابدا ممرا
ولامقرا للمؤامرات على القضايا العربية
والاسلامية فهو بلد مقاومة لهذه المشاريع
لانها اول ما تستهدفه هو. واذا نظرنا قليلا
الى الوراء لوجدنا ان لبنان كان دائما محط
انظار اطماع اسرائيل وامريكا على كل المستويات،
من هنا علينا جميعا ان نضبط الاوضاع في لبنان
على وقع المصلحة الوطنية العليا.
∎ وحول احتمالات الحرب الاهلية قال ان هذا ما
لا يتمناه احد. فلبنان عاش ظروفا قاسية جدا في
الحرب الاهلية التي امتدت 15 سنة وهو يتذكر
هذه المرحلة الصعبة من تاريخه ولا يتمنى ان
تتكرر لانها جرت الويلات والدمار والموت
والخراب عليه. كما ان العودة الى الحرب
الاهلية غير واردة لان اللبنانيين لا يريدون
ذلك مطلقا. وانا اقول ان من يتحدث عن حرب
اهلية هو مرتبط بالعدو الاسرائيلي لان التفتيت
واضعاف لبنان مشروع اسرائيلي يمتد الى عشرات
السنين. فقد قال موشي شاريت وزير الخارجية
الاسرائيلية في الخمسينيات من القرن الماضى ان
لبنان يجب ان يبقى بلدا مهيض الجناح. وقد عمل
الاسرائيليون والامريكيون دائما على هذا الخط.
ولا يتوانى هؤلاء عن زج كل امكانياتهم في
معركة تخريب لبنان واضعافه خصوصا اليوم بعدما
اصبح لديه مقاومة قوية وتشكل قوة استراتيجية
في الصراع مع العدو. ومشكلتنا اليوم في لبنان
في ان فريق السلطة المنجر انجرارا اعمى في
المشروع الامريكي لا يدرك انه سيباع يوما كما
باعت امريكا قبلا العديد من الذين ساروا في
مشروعها. وحتى اكون صادقا مع نفسي فأقول انني
فعلا خائف على وحدة لبنان وديمومته واخشى ان
ينزلق فريق السلطة اكثر واكثر في المخطط
المعادي.
وعلى اية حال لقد نجحت المقاومة في حركتها
الاخيرة في اجهاض مشروع الحرب الاهلية في
لبنان واعادت الامور الى نصابها. وهزم
الامريكيون مرتين مرة في انهيار فريقهم بهذه
السرعة ومرة اخرى في اسقاط مشروعهم التخريبي
في لبنان.
∎ واضاف النائب قاسم هاشم انه على الرغم من كل
المآخذ على فريق السلطة وارتباطاته فانني اقول
بان الحوار لا يزال هو الطريق الأسلم والاقرب
لحل الازمة اللبنانية. فلبنان تاريخيا هو بلد
التسويات والعيش المشترك فلا تستطيع فئة
التغلب على فئة اخرى ولا تستطيع فئة ان تحكم
بمفردها. وهناك ادلة كثيرة تؤكد صحة هذا القول
فكلما كان الميزان الداخلي يختل لمصلحة فئة من
الفئات الللبنانية كان اللجوء الى العنف هكذا
كان الامر في عام 1975 حين اندلعت الحرب
الاهلية اللبنانية وقبلها العام .1958
وقد جاء اتفاق الطائف كتسوية تاريخية بين
اللبنانيين. اي بمعنى ان اللبنانيين لم يجدوا
امامهم في ذروة التقاتل الا الاتفاق وابرام
تسوية وهذا المطلوب اليوم تسوية تحفظ للجميع
مكانتهم ومواقعهم في النظام السياسي اللبناني.
ولذلك فان الحوار اللبناني اللبناني هو طريق
الخلاص من الواقع الراهن ونرجو ان يقتنع
الفريق الاخر بجدوى الحوار واسقاط الرهانات
على الخارج. فلا مجال بعد اليوم الا للحوار
اولا وثانيا وثالثا.