الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

من لا يريد الانسحاب من العراق ؟ (2 -2)
لوس أنجلوس يايمز

نخفض مستويات القوات في العراق، لكن لا نتخلى عن المهمة
وجهة نظر مقابلة ديفيد ريفكين
لا شك أن جوزيف سيرينسيون على صواب عندما يقول إن هناك توافقا متناميا في الآراء حول إمكانية خفض مستويات القوات الأمريكية في العراق. بيد أنه قد جانبه الصواب في كل شيء غير ذلك، بما في ذلك تلك المسائل المهمة الخاصة بكيفية تنظيم الجهد الأمريكي المتواصل ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان والكيانات الجهادية الأخرى.
بداية أود أن أدحض استشهاد جوزيف بكلام هنري كيسنجر بتفسير مختلف. إن كيسنجر ينتقد بشدة أولئك السياسيين الذين يتحدثون عن الانسحاب من العراق ومناصريهم، مشيرا إلى أنه «ليس من الضروري سحب القوات لتنفيذ عمليات في أفغانستان، وأن تحديد مواعيد نهائية هو الطريقة المؤكدة لتقويض التقدم الذي بدأ يظهر في العراق، وأن سحب القوات ووضع مواعيد نهائية لذلك سوف يقوي شكيمة القاعدة، ويبدد الموارد اللازمة لإيجاد حل دبلوماسي».

يواصل جوزيف عرض الكثير من التصريحات عن العراق على الرغم أن التطورات الأخيرة على الأرض أثبتت زيفها. على سبيل المثال، وعلى عكس ما يقوله السيناتور جون كيري، إن حركة الصحوة في محافظة الأنبار التي تولى السنة العراقيون فيها القتال ضد القاعدة لم تظهر لأن زعماء القبائل السنية استنتجوا فجأة في عام 2007 أن القوات الأمريكية سوف تغادر العراق. بمعنى آخر، ربما أخطأ السنة في الاعتقاد أن القوات الأمريكية سوف تبقى في العراق إلى الأبد، ولم يحدث أي شيء خلال الأشهر السابقة لزيادة عدد القوات الأمريكية يجعلهم يغيرون هذا الرأي.

لقد تمثل السبب الحقيقي لظهور حركة الصحوة في غضب زعماء السنة من تجاوزات مقاتلي تنظيم ا لقاعدة ضد النخبة القبلية التقليدية، واقتناعهم أن الولايات المتحدة سوف تدعمهم. وفي الواقع كان الدعم الأمريكي الذي جاء في صورة أسلحة وأموال ومساعدات قتالية في غاية الأهمية لنجاح جماعات الصحوة في ميدان المعركة. من الواضح أن السيناتور كيري وجوزيف يعتقدان أن الشيء الوحيد الذي كان يهم زعماء السنة في صحوة الأنبار هو تقييمهم لاحتمالات الوجود العسكري الأمريكي في العراق على المدى الطويل، وأنهم كانوا جاهزين لخوض معركة خاسرة ضد تنظيم القاعدة بدون الدعم الأمريكي. بصراحة شديدة يصعب على المرء تصديق هذا الكلام.
وهنا أود أن أؤكد أن الإستراتيجية التي اقترحها جوزيف وأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور كيري وباراك أوباما وهاري ريد ونانسي بيلوسي والحزب الديمقراطي بأكمله أي الانسحاب الشامل السريع وغير المشروط من العراق كان يمكن أن تؤدي إلى هزيمتنا. وأقول على سبيل التأكيد أيضا أن هذا الكلام ليس مفاجئا لأن معظم هؤلاء الأشخاص أعلنوا أكثر من مرة أنه لا يمكن الانتصار في حرب العراق.
هذا يقودنا إلى السؤال الأكبر: ما هو الطريق إلى المستقبل؟ فكما هو الحال في كافة الحروب، سوف يحدث مد وجذر في القتال في العراق وفي أماكن أخرى وسيسعى أعداؤنا إلى الانسحاب من الأماكن التي ضاق الخناق عليهم فيها والانتقال إلى مناطق أخرى. وهذا يفسر قيام تنظيم القاعدة بتحويل موارده من العراق إلى أفغانستان وباكستان. لذلك، تحتاج الولايات المتحدة إلى التعامل مع العدو في هاتين الدولتين، والعمل في الوقت نفسه على حماية المكاسب التي تحققت في العراق. وربما تنتقل المعركة إلى المزيد من الدول في المستقبل. وسوف يتعين على الولايات المتحدة أن ترد على مثل هذه التطورات. وبالتالي أو الإشارة إلى أنه لمن الحماقة الإستراتيجية أن نقول إن إحدى جبهات الحرب مهمة والجبهة الأخرى ليست بالأهمية نفسها.
لنترك الجغرافية الآن، إن رؤية جوزيف حول نوعية الاستراتيجية المطلوبة لكسب الحرب مبهمة أيضا. صحيح أن القوة العسكرية لا يمكنها كسب هذه «الحرب الطويلة» بمفردها، فهناك ضرورة ماسة إلى بذل جهود اقتصادية ودبلوماسية وأيديولوجية شاملة. ومن الواضح أيضا إن أي استراتيجية لا تحتوي على عنصر القوة العسكرية ستبوء بالفشل. وعلى الرغم من أنه لا يمكن كسب الحرب بالقوة العسكرية فقط، إلا إنه لا يمكن الانتصار في الحرب بدونها أيضا. إن استراتيجية روبرت جيتس للدفاع الوطني التي أشار إليها جوزيف لا تتجاهل القوة العسكرية حيث إنها تقترح إتباع نهج معقول ومتوازن يعتمد على كافة الأدوات المتوفرة لدى الدولة.
أقول بصراحة شديدة، إن حقيقة أنه ينبغي علينا مناقشة هذه الافتراضات الإستراتيجية توضح جليا إلى أي مدى أصبح النقاش الحالي مسيسا ولا عقلانيا. ربما يتمثل سبب ذلك في أن الكثير من منتقدي إدارة الرئيس بوش يتحدثون كثيرا عن افتراض أننا في حالة حرب لكنهم لا يصدقونه.
كاتب المقال ديفيد بي ريفكين جي آر شريك في مكتب بيكر هوستيتلر في واشنطن ومحرر مساهم في مجلتي ناشيونال ريفيو وناشيونال انترست. وقد خدم في العديد من المناصب السياسية والقانونية في إدارتي الرئيسين رونالد ريجان وجورج بوش الأب.

  رجوع