الأخـبار الاقتصادية....

وزير الثروة السمكية في حديث خاص لـ« عمان الاقتصادي»:
الإنتاج السمكي بالسلطنة بلغ 151 ألف طن العام الماضي.. والتنمية المستدامة هي هدفنا
تطوير قطاع الثروة السمكية والتوسع في بناء موانئ جديدة للصيد وفقا لخطط علمية مدروسة

أجرى الحوار ــ صالح بن محمد العزري
أكد معالي الشيخ محمد بن علي القتبي وزير الثروة السمكية أن قطاع الثروة السمكية يحظى باهتمام كبير من لدن الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - حيث تشهد السلطنة ومنذ 38 عاما نهضة حديثة شملت جميع القطاعات مما نقل السلطنة إلى مصاف الدول المتقدمة في العالم ... وأوضح معاليه أن تطوير قطاع الثروة السمكية بالسلطنة يقوم على النظرة الشمولية لجميع مكونات قطاع الصيد البحري من صيادين ومجتمعات الصيد والوزارة والشركات وأن الوزارة تعمل على تحقيق التنمية المستدامة عن طريق تنفيذ مشاريع وبرامج طويلة الأجل تغطي الجوانب الإرشادية والتوعوية والبحثية والإنتاجية. التقت «عمان الاقتصادي» مع معالي الشيخ الوزير وكان هذا الحوار:
٭ معالي الشيخ الوزير .. ما هو حجم انتاج السلطنة من الأسماك سنويا.. وهل تأثر الانتاج السمكي فعلا بعد الانواء المناخية؟
٭٭ بلغ حجم إجمالي الإنتاج السمكي في العام الماضي 151 ألف طن وهو إنتاج جيد ومؤشر ايجابي على تطور ونمو الإنتاج السمكي.. وخطة عمل الوزارة تهتم بزيادة الإنتاج السمكي وفي الوقت ذاته توجد أولويات مهمة مثل توفير الأسماك في السوق المحلية وتوجيه جزء منها للتصنيع السمكي وكذلك التصدير خاصة إذا ما علمنا بأن الأسماك العمانية تحظى بإقبال كبير من المستهلكين في الأسواق الخارجية لما لها من جودة وقيمة غذائية لذا نضع ضمن خططنا تحقيق التوازن في استغلال الإنتاج السمكي وهو أحد المتطلبات المهمة لتحقيق التنمية السمكية المستدامة.

إنشاء شركات جديدة

٭ هل لدى الوزارة توجه للتوسع في إنشاء شركات تعمل في مجال الأسماك ويتم طرحها مستقبلا للاكتتاب؟
٭٭ الوزارة تقوم بتنظيم العمل في قطاع الثروة السمكية وتطبيق قانون الصيد البحري وقيام شركات أسماك جديدة من مصلحة تطوير العمل السمكي فإمكانيات القطاع تستوعب مثل تلك الشركات والمنافسة تقتضي وجود مثل هذه الشركات وهناك مبادرات عديدة في هذا الشأن إلا أن إنشاء شركة مساهمة موضوع ذو علاقة بالكثير من الجهات المعنية ويتعلق كذلك برؤية وأفكار وتوجهات المستثمرين أنفسهم.

توفير الأسماك بالأسواق

٭ تنفذ الوزارة استراتيجية جيدة لتوفير الأسماك في اسواق الولايات وقد نجحت في ذلك .. فما هي خططكم المستقبلية في هذا الشأن ومدى تقبل المستهلكين للمعروض من الاسماك المجمدة؟
٭٭ من المعلوم أن توفير الأسماك في الأسواق المحلية جاء تنفيذا للتوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - بتوفير السلع الغذائية للمواطنين لمواجهة غلاء الأسعار وعلى الفور قامت الوزارة وبالتعاون مع شركات الأسماك بعقد الاجتماعات ولله الحمد توصلنا إلى تفاهم بين الوزارة وتلك الشركات لتوفير الأسماك بالأسواق المحلية وكان التجاوب كبيرا من قبل الشركات وكذلك كان الإقبال من المستهلكين كبيرا أيضا وتم تغطية العديد من الولايات في المحافظات والمناطق بالكميات المطلوبة من الأسماك.. وقد ساهم هذا الأمر بشكل كبير ومباشر في الحد من تأثير مشكلتي انعدام الأسماك في الأسواق المحلية وغلاء أسعارها التي كانت سائدة قبل تنفيذ هذا البرنامج. ونحن متواصلون مع مسؤولي شركات الأسماك وندرس باستمرار تطوير هذا البرنامج ورغم أن فترة الستة أشهر الماضية حيث بدأ البرنامج - ليست بالفترة الزمنية الطويلة إلا أننا نقيم البرنامج بشكل مستمر ويتم دراسة كل مرحلة على حدة والتركيز على الايجابيات على أن يتم تلافي السلبيات والقصور في المرحلة القادمة.

أسعار الأسماك

وأضاف: فيما يخص أسعار الأسماك واحتمالات ارتفاع أسعارها خلال الفترة القادمة إن برنامج توفير الأسماك الذي تقوم به الوزارة بالتعاون مع شركات الأسماك قد ساعد إلى حد بعيد في تحقيق التوازن في أسعار الأسماك بالأسواق المحلية..كما أن كمية الأسماك التي توفرت بالأسواق من الكفاية والوفرة بحيث انها سوف تساعد على استقرار أسعار الأسماك عند حد سعري في متناول المستهلكين إلا أن ارتفاع أسعار الأسماك يرجع في بعض الأحيان إلى عوامل وأسباب طبيعية لا دخل للعنصر البشري فيها ويصعب السيطرة عليها مثل التغيرات الطبيعية التي تحدث في البحار وتغيرات أحوال الطقس وارتفاع الأمواج وهيجان البحر وغيرها من الحالات التي يشهدها البحر وتمنع الصيادين من ارتياد البحر لممارسة مهنة الصيد.
ثقافة الاستهلاك

وأوضح إن ثقافة استهلاك الأسماك بالسلطنة ترتبط بعدد من التقاليد والعادات.. ودورنا في الوزارة هو تصحيح بعض المفاهيم ونشر بعض العادات الصحية بالتعاون مع الجهات المختلفة حيث مفهوم الطازجة للأسماك يعرفها البعض بأنها الأسماك المستخرجة من البحر مباشرة وهذا المفهوم شائع واعتادت عليه الناس ولفترة زمنية طويلة ولكن مع التقدم العلمي والتكنولوجي أصبح بالإمكان المحافظة على جودة الأسماك بالقليل من الجهد وذلك بالتجميد وفقا للأساليب العلمية التي تراعي ظروف الطقس والنقل وغيرها من الظروف ووفق الطرق العلمية الصحيحة وبالاستعانة بتقنيات التكنولوجيا الحديثة يمكننا المحافظة على الأسماك بقيمتها الغذائية والوزارة من خلال برامجها الإرشادية تقوم بتوعية المستهلكين بالقيمة الغذائية للأسماك المجمدة والفروقات البسيطة بينها وبين الأسماك المصيدة مباشرة من البحر.. وحقيقة تغيير ثقافة الاستهلاك يحتاج للوقت والعمل المستمر وهذا ما تقوم به الوزارة حاليا.

الاستزراع السمكي

٭ هل لدى الوزارة توجه مستقبلي لتخصيص مناطق للاستثمار في مجال الاستزراع السمكي؟
٭٭ يتعاظم دور الاستزراع السمكي كاستثمار اقتصادي ليس فقط من ناحية العائد المادي بل بما يمثله من أهمية من ناحية إنتاج الغذاء وفي السلطنة ولله الحمد فان مشاريع الاستثمار في الاستزراع السمكي وصلت إلى درجة متقدمة من التطور بشهادة الخبراء والمنظمات الدولية... والوزارة تعطي الاهتمام للاستزراع السمكي حيث يعمل مركز الاستزراع السمكي على تنفيذ العديد من البحوث العلمية الخاصة بالاستزراع السمكي كما أن هناك تعاونا مع المراكز البحثية الشبيهة في الدول الشقيقة والصديقة كما أن الوزارة تقدم التسهيلات للمستثمرين في هذا المجال وفي المستقبل القريب سيتم تحديد التوجه الاستثماري في هذا المجال.

البحث العلمي

٭ يمثل البحث العلمي محورا أصيلا في تطوير المخزون السمكي.. ما دور الوزارة في دعم وتطوير البحث العلمي بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية وكذك تأهيل الباحثين من الكادر البشري بالوزارة والذي يمثل عنصرا مهما في العمل البحثي؟
** يعد البحث العلمي ركيزة أساسية للتطوير في جميع مجالات الحياة.. وقطاع الثروة السمكية أحد هذه القطاعات التي استفادت من البحث العلمي.. وإدراكا من الوزارة للأهمية التي يمثلها البحث العلمي فان استراتيجية العمل في دعم عمل المراكز البحثية التابعة للوزارة مثل مركز العلوم البحرية والسمكية ومركز ضبط الجودة ومركز الاستزراع السمكي والبرامج البحثية السمكية تغطي محاور مهمة مثل تطوير استغلال الثروات المائية بالسلطنة وتنمية المصائد وتطوير مجتمعات الصيادين وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لدى الصيادين وبحوث الاستزراع السمكي إلى جانب الاهتمام الذي توليه الوزارة بالباحثين تدريبا وتأهيلا عن طريق المشاركة في الفعاليات التدريبية من دورات تدريبية وحلقات علمية واجتماعات ومؤتمرات سواء التي تنفذ داخل السلطنة أو خارجها..

موانئ الصيد

* ما مدى نجاح موانئ الصيد في الولايات.. وما مدى نجاح أسواق الاسماك البعيدة عن موانئ الصيد؟
٭٭ تعد موانئ الصيد البحري من البنى الأساسية للعمل في قطاع الثروة السمكية وقد وفرت للصيادين الكثير من الخدمات التي يحتاجونها في عملهم وساهمت بما فيها من منشآت ومرافق على تطوير العمل في القطاع السمكي والوزارة من خلال خطة عملها فيما يخص موانئ الصيد البحري تركز على شقين ، الأول وهو تطوير موانئ الصيد البحري القائمة في مختلف مناطق السلطنة الساحلية وتوسعتها بإضافة مختلف المرافق والمنشآت والخدمات الضرورية التي تخدم الصيادين ولتكون قادرة على استيعاب كافة أنواع السفن والشق الثاني وهو بناء موانئ صيد جديدة في مناطق تتواجد فيها الإمكانيات الطبيعية والجغرافية والبشرية من موقع وتواجد الصيادين واحتمالات التوسع والتطوير المستقبلي وبدءا من العام الحالي سوف يبدأ العمل على تنفيذ مشروع ميناء الصيد البحري بولاية السويق كما سيتم في العام القادم العمل في تنفيذ مشروع ميناء الصيد البحري بولاية طاقة والذي يعد إضافة أخرى لتطور ونماء القطاع السمكي في المحافظة بالإضافة إلى ميناء الصيد البحري بولاية السيب الذي يجري تنفيذه حاليا.

الرقابة السمكية

٭ كيف يمكن الحد من ظاهرة تأجير سفن وقوارب الصيد للوافدين؟ وهل تم وضع قانون لتنظيم ذلك؟
٭٭ تعمل الوزارة على تطوير وتنظيم عملية الصيد التجاري من خلال طرق عديدة حيث هناك دور الرقابة السمكية كما أن غرفة العمليات بوزارة الثروة السمكية تقوم بدورها الرقابي بالتعاون مع الجهات المختلفة في متابعة عمل أسطول الصيد التجاري وتقيده بالقوانين والتشريعات التي تحدد وتنظم عملية الصيد وتعمل آليات الرقابة السمكية على التقليل من مخالفات الصيد والحد من الممارسات التي تعد من أنماط الصيد الجائر التي تضر بالمخزون السمكي وتلافي آثارها السلبية المتمثلة في استنزاف مواردنا السمكية وتجنب الإضرار بالبيئة البحرية .. وحقيقة، الوزارة لا تفرق في عملية الرقابة السمكية بين صيد حرفي وصيد تجاري فالتقيد بالقانون والتشريعات والنظم يسري على الجميع من أجل تحقيق التنمية السمكية المستدامة والاستغلال المثالي للثروة السمكية التي حبا الله بها السلطنة واستدامة هذه الثروة للأجيال القادمة.

  رجوع